إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

حرب الولايات بين الجمهوريين والديمقراطيين تصطدم بحائط المحاكم

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

ولّدت أزمة إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولاية تكساس جدلاً واسعاً حول تسييس إجراءٍ أُسّس من أجل الحرص على تمثيلٍ عادلٍ لأصوات الناخبين في مجلس النواب. فهذا الإجراء عادة ما يحصل بعد التعداد السكاني كل 10 أعوام، لضمان تمثيل الناخبين بحسب أعدادهم. لكن الحزبين الديمقراطي والجمهوري وظّفاه لمصالحهما في الأعوام الماضية، فيما يُسمّى «جيري ماندرينغ».

وبعد إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم خرائط الولاية، ما أعطى الجمهوريين نحو 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب، بدأت معركة ضروس بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء، وعلى رأسها كاليفورنيا، التي توعدت بمنح الديمقراطيين مقاعد إضافية موازية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، قضية إعادة رسم الخرائط الانتخابية، وتحولها إلى سلاح حزبي يزعزع التوازن السياسي، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها وتداعياتها على موازين القوى في الانتخابات المقبلة.

تلاعب حزبي

مجلس شيوخ ولاية تكساس في جلسة لإقرار إعادة رسم الدوائر الانتخابية في 23 أغسطس 2025 (رويترز)

يعترف جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين السابق لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، بأن إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية «تلاعب حزبي بالدوائر»، معتبراً أنه ليس أسلوباً عادلاً لتوزيع التمثيل في الكونغرس. لكن ستيوارت أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يجري حالياً هو «فرصة فريدة من نوعها» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسبب «ضعف صفوف الديمقراطيين» منذ الانتخابات الرئاسية، مضيفاً: «الرئيس ذكي واستراتيجي ويستمر بالمواجهة خلال ضعف خصمه، وهذه فرصة جديدة من أجل خلق مقاعد إضافية له في تكساس، وحصوله على هيمنة جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ لسنوات، إذا لم يرصّ الديمقراطيون صفوفهم».

من ناحيته، يشدد دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، على وجود خطة استراتيجية يتبعها ترمب في دفعه نحو إعادة ترسيم الولايات الجمهورية، خاصة في ظل وجود تقارب قوي في عدد المقاعد بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب حالياً، ما يُعقّد من جهوده لإقرار أجندته.

استعراض خريطة انتخابية في جلسة خاصة حول إعادة ترسيم الخرائط في تكساس في 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشير هاي إلى أن الديمقراطيين قاموا أكثر من مرة بإعادة تقسيم الدوائر بشكل غير منطقي كي يحصلوا على مقاعد إضافية في الكونغرس، متسائلاً: «هذا أمر يحصل طوال الوقت، كل 10 سنوات ومن قبل الحزبين، لكننا الآن نراه يحصل في منتصف العقد. ولهذا السبب الديمقراطيون مستاؤون».

في المقابل، يرى غاريت فولس، المدير التشريعي السابق في مجلس نواب تكساس، والمسؤول في حملة حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الانتخابية سابقاً، أنّه رغم جدولة إعادة الترسيم كل 10 سنوات، فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن إقرارها قبل ذلك. ويعطي مثالاً على ذلك عام 2003 في تكساس حين أقرت الولاية قانون إعادة الترسيم وكانت المرة الأولى التي غادر فيها الديمقراطيون لكسر النصاب، مضيفاً: «إنها مشكلة متعلقة بالحزبين. هناك قضايا أخرى قد يتعارض فيها الحزبان، ولكن عندما نتحدث عن إعادة تقسيم الدوائر، لا ننظر إليها على أنها ديمقراطية ضد جمهورية. ولكنها مناسبة يستغلها كل طرف».

توسيع الصراع

ترمب خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي ظل هذا الجدل، يستمرّ ترمب في الضغط على ولايات جمهورية أخرى كإنديانا وأوهايو وفلوريدا لإعادة تقسيم دوائرها الانتخابية. وهنا يتساءل ستيوارت: «عندما نفكر في استراتيجية الرئيس، لماذا يتوقف عند تكساس؟ في حين أن هناك ولايات حمراء أخرى قد يحظى فيها بـ5 مقاعد أو مقعدين. إن هذا الأمر يحصل كل 10 سنوات، ونحن اعتدنا على ذلك. ولكن فكرة فعل ذلك في منتصف العقد أو منتصف ولاية الكونغرس هو ما يجعل كثيرين يشعرون بعدم الارتياح».

ويعتبر ستيوارت أن الرئيس وفريقه من المستشارين يستبقون الأحداث من أجل أن يصبح لديهم «5 مقاعد في تكساس، اثنان في إنديانا، ومقاعد أخرى في ميسيسيبي، وولايات أخرى أيضاً». وأضاف: «يمكنهم أن يحظوا بأغلبية أكبر. وترمب يفكر بطريقة مبتكرة، وهذا أمر خطير».

ويرجح هاي أن تفتح ولايات ديمقراطية باب المواجهة على مصراعيه، مؤكداً ان إعادة الترسيم لن تتوقف. وقال إن «كل ولاية يمكنها فعل ذلك. صحيح أن لكل ولاية قوانين مختلفة مثل كاليفورنيا، حيث يجب القيام باستفتاء شعبي لتغيير الدوائر. ولكن كل ولاية يمكنها فعل ذلك، سواء ديمقراطية أو جمهورية».

تحديات قانونية

حاكم تكساس غريغ أبوت في مؤتمر صحافي في 22 أغسطس 2025 (أ.ب)

إقرار إعادة تقسيم الدوائر في تكساس وغيرها لا يعني بالضرورة أن الأمر سيصبح ساري المفعول، إذ إنه معرّض لتحديات قانونية، يذكر منها ستيوارت دعوى لرابطة الأميركيين اللاتينيين، والجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، الذين يتهمون تكساس برسم الخرائط لتحييد أصوات الأقليات.

ويشير هاي إلى أن القضاة يمكنهم أن يغيروا خطوط الخرائط الانتخابية، فيقول: «كل هذا ستقرره المحاكم، وقد يصل إلى المحكمة العليا. فكل ما يفعله ترمب يواجه تحديات قضائية. وبالتالي، فإن الأمر سيعتمد على المحاكم، ولكن ما هي سرعتها باتخاذ قرار؟».

ويتحدث هاي عن نقطة مهمة تلعب دوراً بارزاً في قرارات ترمب، وهي أن الرؤساء الأميركيين عادة ما يخسرون مقاعد حزبهم في الانتخابات النصفية، كما جرى في عهد باراك أوباما عندما خسر 63 مقعداً في مجلس النواب. وتابع: «ترمب يعرف ذلك جيداً، ولهذا السبب يحاول أن يكسب 5 مقاعد هنا، واثنان هناك، من أجل أن يحصّن نفسه. وهذه وسيلة ليحافظ على إرثه».

أمّا فولس، فيؤكد أن لدى الجمهوريين في تكساس استراتيجية لمواجهة الدعاوى القضائية، خاصّةً أنهم ينظرون إلى ما يجري على أنه «استعادة للقوة والسلطة». ويقول فولس، الذي عمل مع حاكم تكساس، غريغ أبوت، في حملته الانتخابية: «الحاكم أبوت هو من أحد العقول القانونية الأقوى التي أعرفها، وهو يجد دائماً وسائل لخلق سوابق جديدة وبحث أمور لم يتم البحث فيها سابقاً، بما فيها احتجاز المهاجرين غير الشرعيين من الحدود، وجعل هذا الأمر ركيزة مهمة في البلاد. ومن المؤكد أن لديه استراتيجية قانونية لمواجهة القضاء».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في مؤتمر صحافي في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

تكساس ليست الولاية الوحيدة التي تواجه دعاوى قضائية. فقد هدّد ترمب بمقاضاة كاليفورنيا التي صوّت مجلس الولاية فيها لإقرار ترسيم الدوائر الانتخابية. وقد بزغ نجم حاكم الولاية غافين نيوسم في هذا الصراع، إذ لم يوفر مناسبة لانتقاد ترمب وتحديه، ما جعله على رأس قائمة الديمقراطيين للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول ستيوارت إن نيوسم يستخدم هذه الأزمة لتعزيز شعبيته، مشيراً إلى وجود أساليب كثيرة بحوزة الديمقراطيين لمواجهة ترمب والفوز بالانتخابات المقبلة، لكنه يحذر قائلاً: «يجب أن ينظم الديمقراطيون صفوفهم، وأن يجدوا رسالة موحدة في الانتخابات النصفية والرئاسية. ما زال الديمقراطيون يبحثون عن هويتهم. وترمب يرى هذا ويستغله بشكل جيد. الديمقراطيون ما زالوا ضعفاء بالفعل».


مقالات ذات صلة

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».