احتدام المواجهة بين ترمب وواشنطن العاصمة

مضاعفة عدد عناصر الحرس الوطني وسط تقارير عن تسليحها

عناصر من الحرس الوطني بالقرب من معالم واشنطن السياحية في 17 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من الحرس الوطني بالقرب من معالم واشنطن السياحية في 17 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

احتدام المواجهة بين ترمب وواشنطن العاصمة

عناصر من الحرس الوطني بالقرب من معالم واشنطن السياحية في 17 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من الحرس الوطني بالقرب من معالم واشنطن السياحية في 17 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المشهد مختلف في شوارع العاصمة الأميركية، واشنطن؛ إذ اختلطت وجوه السائحين والزائرين في معالم المدينة السياحية، بوجوه ملثمة لقوات من إدارة مكافحة المخدرات والهجرة، ودوريات ببزات عسكرية مرقطة لقوات الحرس الوطني المنتشرة على الطرقات.

فبعد انقضاء أسبوع على قرار ترمب نشر الحرس الوطني في المدينة، تدخل المواجهة أسبوعها الثاني، ويستعد سكان واشنطن لاستقبال المزيد من القوات الفيدرالية بعد قرار عدد من حكام الولايات الجمهوريين إرسال تعزيزات من الحرس الوطني تأييداً للرئيس الأميركي، مع توقعات بتسليحها. من هؤلاء حكام ولايات ميسيسيبي وأوهايو وويست فيرجينيا وساوث كارولاينا الذي أعلنوا إرسال قرابة 900 عنصر جديد من ولاياتهم لينضموا إلى 800 عنصر الموجودين في واشنطن، ليتضاعف العدد في الأيام المقبلة تجاوباً مع طلب ترمب.

دعم جمهوري

قوات من الحرس الوطني خارج محطة (يونيون ستايشن) في واشنطن في 18 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وبوجه الانتقادات يبرر حاكم ميسيسيبي الجمهوري قراره بأن «الجريمة خارجة عن السيطرة في واشنطن، ومن الضروري التصدي لها»، وهذا ما تحدث عنه ترمب الذي يصف المدينة بالخارجة عن القانون، ويتعهد بإنقاذها من الجريمة، فقال خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن الديمقراطيين يتصلون به لشكره لأنه جعل واشنطن آمنة، مضيفاً: «إنهم يتصلون بي ويقولون: سيدي أريد أن أشكرك. زوجتي وأنا خرجنا للعشاء الليلة الماضية لأول مرة منذ 4 أعوام وواشنطن آمنة». كما أكد أن المطاعم في العاصمة أصبحت مكتظة في اليومين الماضيين بفضل قراره، مخالفاً تقديرات لموقع «أوبن تايبل» تقول إن الإقبال على المطاعم تراجع بنسبة 31 في المائة منذ نشر الحرس الوطني.

ويتصدى الديمقراطيون وبعض الجمهوريين لادعاءات الرئيس الأميركي؛ إذ رفض حاكم ولاية فيرمونت الجمهوري، فيل سكوت، طلبه إرسال قوات من الحرس الوطني من ولايته، مشيراً إلى غياب حالة طوارئ فعلية تحول دون تصرف القوات المحلية، مشيراً إلى تسييس القضية.

مواجهة ديمقراطية

عناصر من الحرس الوطني يجولون في محطة مترو في واشنطن في 16 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أما الديمقراطيون فيسعون جاهدين للتصدي لمواجهة قرار ترمب، خصوصاً مع ورود تصريحات من البيت الأبيض تشير إلى أنه سيتم تسليح قوات الحرس الوطني، التي وحتى الساعة تجول في شوارع العاصمة من دون سلاح. وطرح هؤلاء مشروع قانون في الكونغرس للتصدي «لاعتداءات ترمب السافرة على المدينة»، على حد تعبيرهم.

ويتهم أعضاء الحزب الديمقراطي الرئيس الأميركي باتخاذ قرارات من هذا النوع، لتشتيت الانتباه عن ملفات مثيرة للجدل؛ كملف إبستين والاقتصاد بعد اقتطاعات طالت المجال الصحي، إثر إقرار مشروع «القانون الكبير والجميل» في الكونغرس. وقال السيناتور الديمقراطي كريس مرفي: «ما يحدث هنا في واشنطن العاصمة ليس سوى عرض استعراضي. دونالد ترمب لم يعجبه أن الخناق بدأ يضيق عليه، وأن قاعدته الشعبية نفسها بدأت تتساءل: لماذا يرفض الكشف عن ملفات إبستين؟ ولماذا يحمي أشخاصاً نافذين للغاية؟».

ترمب يتحدث خلال لقائه بزيلينسكي في البيت الأبيض في 18 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشير الديمقراطيون إلى أرقام رسمية تدل إلى أن نسبة الجريمة في واشنطن وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً، لكن الجمهوريين يرفضون هذا التبرير، مشيرين إلى تعتيم الأرقام المذكورة، وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري، توم كوتون، الذي قال في مقال رأي نشر على موقع «فوكس نيوز»، إن «اليسار الراديكالي يجادل بأن معدلات الجريمة قد انخفضت في واشنطن العاصمة. إلا أن ذلك يتجاهل جميع الجرائم التي جرى التغطية عليها أو تعمّد المسؤولون عدم الإبلاغ عنها»، ذاكراً أمثلة متعلقة باعتداءات على موظفين في الكونغرس، منهم شاب في الـ21 من العمر قُتل في شوارع العاصمة.

ويعكس تصريح كوتون الدعم الكبير الذي يحظى به ترمب ضمن صفوف حزبه، في قراره بسط السيطرة الفيدرالية على واشنطن الديمقراطية بامتياز، فقد تعهد الجمهوريون بتمديد صلاحيات الرئيس التشريعية نشر الحرس الوطني في المدينة، بعد انقضاء حالة إعلان الطوارئ الرئاسية التي تنتهي صلاحيتها بعد 30 يوماً من التوقيع عليها في 11 الشهر المقبل. ولعل خير دليل على هذا الدعم تغريدة للنائب الجمهوري أندي أوغلز التي قال فيها: «أعطوا ترمب ولاية ثالثة. أعطوه جائزة (نوبل) للسلام. ودعوه يدير واشنطن ما دام يريد».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».