هل ينجح حزب ماسك في استغلال استياء الأميركيين من نظام الحزبَين؟

الملياردير يواجه تحديات قانونية وسياسية لإطلاق «حزب أميركا»

ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

هل ينجح حزب ماسك في استغلال استياء الأميركيين من نظام الحزبَين؟

ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)

احتفلت الولايات المتحدة في الرابع من الشهر الحالي بعيد استقلالها، ومعها احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجمهوريون بأول نصر تشريعي بارز لهم في ولاية ترمب الثانية: «المشروع الكبير والجميل» الذي أُقرّ بعد عملية شدّ حبال طويلة في الكونغرس، أظهر خلالها الجمهوريون ولاءهم التام لقاطن البيت الأبيض.

لكن الجميع لم يخرج منتصراً من هذه المعركة، فكانت الضحية الأبرز صداقة وحلف بدأ في الحملة الانتخابية بين ترمب والملياردير إيلون ماسك. لم يتوان ماسك عن التعبير عن غضبه من إقرار المشروع، لدرجة أعلن فيها فكّ الارتباط مع البيت الأبيض، مُهاجماً ترمب والجمهوريين، ومتوعداً بالتسبب بخسارتهم في الانتخابات من خلال تأسيس حزب ثالث، «حزب أميركا».

يستعرض برنامج تقرير واشنطن -وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»- أسباب الاستياء والقطيعة وتداعياتها، والتحديات المحيطة بتأسيس حزب ثالث في بلاد كرّست نظام الحزبَيْن.

من صداقة إلى قطيعة

ترمب وماسك في فيلادلفيا 22 مارس 2025 (رويترز)

يعدّ مؤسس مركز الديمقراطية التنافسية، وليفر هال، بأن الخلاف بين ترمب وماسك هو خلاف شخصي إلى حد كبير، وأن جزءاً منه يتعلّق بسياسات حقيقية مرتبطة بقلق ماسك من مشروع الموازنة الجديد الذي سيرفع سقف الدين بمليارات الدولارات، و«هو ما يتعارض مع مهمته السابقة التي كلّفه بها ترمب في دائرة الكفاءة الحكومية (دوغ)»، بالإضافة إلى قلقه من انتهاء الحوافز الخاصة بشراء السيارات الكهربائية.

ويوافق كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، هنري أولسن، على أنّ الخلاف بين الرجلَيْن هو مزيج بين الشخصي والسياسي، مشيراً إلى أن ماسك يُفضّل دائماً نهجاً «ليبرتارياً» بعض الشيء في الحكم، يقوم على تقليل الإنفاق الحكومي بشكل أكبر مما يقبله ترمب، كما أنه يؤيّد بشكل كبير الدعم الحكومي للمجالات التي يعدّها مستقبلية؛ مثل: الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. ويضيف: «ماسك لا يستثمر في السيارات الكهربائية فقط، وإنما في الطاقة الشمسية والبطاريات وكل منظومة الاقتصاد الجديد للطاقة، وهذا القانون يضر بكل ذلك. لكن لا ننسى الجانب الشخصي أيضاً، فهما شخصيتان قويتان اعتادتا أن تكونا في الصدارة. وفي السياسة، لا يوجد سوى قائد واحد، وهو من يُنتخب، وليس من يتم تعيينه. وأعتقد أن ماسك وجد صعوبة في تقبّل ذلك».

من ناحيته، يقول المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية، كايفن شروف، إنه لم يتفاجأ قط من تدهور العلاقة بين ترمب وماسك، إذ إنهما شخصيتان «ذات حضور قوي اشتهرا بعدم المحافظة على العلاقات». وأضاف: «أعتقد أن ما أغضب ماسك أكثر من السياسة في مشروع القانون، هو طريقة تعامل ترمب معه أمام الجمهور».

وعدّ شروف أن جزءاً من سبب إطلاق «حزب أميركا» مباشرة بعد تمرير القانون وبعد احتفالات الرابع من يوليو (تموز)، مرتبط برغبة ماسك في توجيه ضربة إلى ترمب في الإعلام والعناوين، وسرقة الأضواء منه. وأضاف: «لذا أرى أن الأمر يشبه معركة بين اثنَيْن من أصحاب المليارات لأسباب شخصية صغيرة».

عقبات أمام «حزب أميركا»

ماسك أعلن تأسيس «حزب أميركا» (رويترز)

يواجه ماسك عقبات كثيرة لتأسيس حزب ثالث. فقبله، سعى كثيرون لخوض سباقات الانتخابات عن حزب ثالث، مثل حزب الخضر والحزب الليبرتاري، لكن قلة منهم تمكنوا من الوصول إلى مقاعد صنع القرار.

ويقول هال الذي يتضمن عمله دعم مرشحين عن أحزاب ثالثة في السباقات الانتخابية لضمان إدراج أسمائهم على اللوائح الانتخابية في الولايات، إن هناك ثلاث عقبات رئيسية أمام ما يحاول ماسك القيام به؛ «الأولى هي عقبة هيكلية متعلقة بأن الولايات المتحدة أُسست على نظام الحزبَيْن، وهو ما يُعرف بنظام (الفائز يأخذ كل شيء). ولهذا، يميل الناخبون إلى الالتفاف حول حزبَيْن رئيسيين. أما العقبة الثانية التي يواجهها فهي عقبة قانونية، متعلقة بالقوانين المختلفة في كل ولاية من الولايات الخمسين للوصول إلى بطاقات الاقتراع». ويفسّر هل «هذه القوانين صعبة جداً لدرجة أن الدخول في السباق يصبح شبه مستحيل لأي مرشح أو حزب ليست لديه ثروة كبيرة؟ وهذه ليس مشكلة لماسك، فهو يملك المال اللازم لذلك. لكنه يحتاج أيضاً إلى التأكد من وجود الأشخاص المناسبين على الأرض لضمان سير الإجراءات بشكل صحيح».

أما العقبة الثالثة فهي سياسية، قائلاً «إن الديمقراطيين والجمهوريين لا يحبون المنافسة، وسيقومون كل ما بوسعهم لمنع أي منافس جديد عبر رفع دعاوى قضائية، والطعن في استمارات الترشيح تحت أي ذريعة كانت، وغالباً ما يوجهون اتهامات بالتزوير في عملية جمع التوقيعات». ويضيف: «بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج ماسك إلى استثمار جهد حقيقي في تحديد مرشحين جيدين لخوض الانتخابات في المناصب التي يريد المنافسة فيها. كما سيتعيّن عليه مواجهة مواقف الناخبين الذين اعتادوا على التفكير بأن التصويت لأي شخص غير الجمهوريين أو الديمقراطيين هو تصويت بغير جدوى».

دور مؤثّر

ماسك في حدث انتخابي في ويسكونسن 30 مارس 2025 (رويترز)

يعدّ شروف أن ماسك لا يتمتع بأي فرصة لتأسيس حزب ثالث، لأن أي دعم سياسي له كان مرتبطاً بعلاقته مع ترمب، «وهو فُقد ذلك اليوم». وأشار أن جُلّ ما يفعله الحزب الثالث هو التأثير على حظوظ مرشحي الحزبَيْن الرئيسيَّيْن بالفوز. وأعطى شروف مثالاً على ذلك، في عام 2016 حين فازت مرشحة حزب الخضر، جيل ستاين، بعدد من الأصوات في ثلاث ولايات متأرجحة، كانت لتكون كافية لفوز هيلاري كلينتون بالانتخابات. وأضاف: «نعم، للحزب الثالث دور مؤثر، لكنني لا أرى أن (حزب أميركا) سيصبح حقيقة على الأرض، وإن حصل ذلك فلا أعتقد أنه سيكون له أي تأثير كبير».

ويؤكّد أولسن بدوره أن دور الأحزاب الثالثة «لطالما كان سحب الأصوات من مرشحي الحزبَيْن الرئيسييْن». ويرجح أن يكون المتضرر الأكبر في ذلك هو الحزب الديمقراطي، نظراً إلى غياب مرشحين يستقطبون حماسة الناخبين على خلاف ترمب وحزبه. وقال: «هؤلاء هم الأشخاص الذين يحتاج إليهم الديمقراطيون لاستعادة مجلسي الشيوخ والنواب، الأشخاص الذين ربما صوّتوا لترمب؛ لأنهم لم يحبوا (كامالا) هاريس».

غياب آيديولوجية واضحة

يُسلّط شروف الضوء على تحدٍّ آخر أمام ماسك، وهو أنه لا يملك آيديولوجية واضحة، «سوى ما يخدم مصالحه الشخصية»، على حد تعبيره. ويُفسّر: «لقد كان داعماً كبيراً للديمقراطيين، ثم اتجه إلى ترمب، ثم ابتعد عنه، ولا يوجد لديه تفكير ثابت أو منهج واضح، كما أنه وعد بالكثير من الأمور دون أن ينفذها».

إيلون ماسك لدى مشاركته في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2025 (رويترز)

لكن هال يعد أن ماسك يتمتع بفرص أكبر في إحداث فارق في التركيبة السياسية الأميركية، خاصّة في الانتخابات النصفية؛ «لأن لديه المال اللازم لوضع مرشحيه على بطاقات الاقتراع»، مشيراً إلى أنه يريد التركيز على ولايتَيْن لترشيح أعضاء لمجلس الشيوخ، وثماني ولايات يمكنه فيها دعم مرشحين لمجلس النواب.

وأضاف: «هو قادر على ذلك، وأعتقد أنه يمكنه النجاح. يمكنه إنفاق المال اللازم ليخوض مرشحوه حملات انتخابية قوية. لكن عليه أن يجد مرشحين حقيقيين، وليس مجرد أشخاص يظهرون بشكل مفاجئ ويقررون الترشح. يجب أن يكون لديه مرشحون حقيقيون وشرعيون إذا أراد لهذا الأمر أن ينجح». ويشير هال إلى وجود رغبة كبيرة بين الناخبين الأميركيين لتأسيس حزب ثالث، ورؤية خيارات أكثر على بطاقات الاقتراع، وذلك بحسب استطلاعات الرأي. وتابع: «الناس يريدون المزيد من الخيارات عند التصويت، وماسك يمكنه تقديم هذه الخيارات لهم».

لكن أولسن أشار إلى تحدٍّ من نوع آخر، فقال: «الناس مهتمون بحزب ثالث بشكل عام؛ لكن هذا لا يعني أنهم سيدعمون حزباً ثالثاً بشكل فعلي. لأن ما قد يريده (الجمهوري) من الحزب الثالث قد يختلف عما يريده (الديمقراطي) منه. وهذا هو التحدي الذي يواجهه ماسك، أي تحويل هذا الدعم المحتمل إلى دعم حقيقي عندما يطلب من الناخبين تبني مجموعة معينة من الأفكار ونوعية معينة من الأشخاص». ويختتم متسائلاً: «هنا نصل إلى مسألة من سيكون المرشحون؟ وما البرامج التي سيقدمونها؟».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».