الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

بكين اتّهمت وزير الدفاع الأميركي بـ«التحريض» على النزاع

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
TT

الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، نظيرته الأوروبية من مخاطر نشوب «مواجهة»، حسب بيان صدر عن وزارته الخميس، فيما تسعى بكين إلى تقديم نفسها قوةً موازنةً مستقرةً في مواجهة واشنطن.

وقال وانغ يي، خلال اجتماع في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، الأربعاء، إن الصين والاتحاد الأوروبي «لا ينبغي اعتبارهما خصمين بسبب خلافاتهما، ولا ينبغي أن يسعيا إلى المواجهة بسبب خلافاتهما».

جاءت تصريحات وانغ ردّاً على كالاس التي أعلنت أن على بكين أن تتوقف عن تهديد الأمن الأوروبي، مشيرةً إلى «هجمات سيبرانية وتدخلات في عمليات ديمقراطية وممارسات تجارية غير عادلة». لكن وانغ اعتبر أن أوروبا «تواجه الكثير من التحديات»، ولم يكن أي منها «سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل» بسبب الصين.

«تقويض» أمن أوروبا

وقالت كالاس قبيل اجتماعها مع وانغ يي، إن «الصين ليست خصماً لنا، لكن فيما يتعلق بالأمن فإن علاقتنا تشهد توتراً متزايداً». وأضافت أن «الشركات الصينية تُوفّر طوق نجاة لموسكو للمحافظة على مجهودها الحربي ضد أوكرانيا. تُنفّذ بكين هجمات إلكترونية، وتتدخل في ديمقراطياتنا، وتتاجر بشكل غير منصف. تضر هذه الأفعال بأمن أوروبا والوظائف».

كايا كالاس لدى استقبالها وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ولا يقتصر الخلاف الصيني - الأوروبي على الجانب التجاري، بل يتجاوزه إلى الشقّين السياسي والأمني. ويُندّد الاتحاد المُكوّن من 27 دولة بتدفق التكنولوجيا الحيوية إلى الجيش الروسي عبر الصين. وقالت كالاس إن «تمكين (الروس من خوض) الحرب في أوروبا مع السعي لتوثيق العلاقات مع أوروبا هو تناقض يتعيّن على بكين التعامل معه». وأضافت أنه «في عالم مُتقلّب، يتعيّن على بكين استغلال قوتها المتزايدة للمحافظة على (تطبيق) القانون الدولي».

وحظر الاتحاد الأوروبي التجارة مع مجموعة من الشركات الصينية التي يتّهمها بدعم الجهد الحربي لموسكو، لكن مسؤولي التكتل يُقرّون بأنهم فشلوا في إقناع بكين بالتخلي عمّا تعدّها «شراكة استراتيجية حيوية» مع موسكو.

قوة «موازنة»

في المقابل، يسعى وانغ خلال جولته الأوروبية إلى تصوير بكين على أنها ثقل موازن للولايات المتحدة، التي تُهدّد بفرض رسوم جمركية مُشدّدة على الواردات من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه «لا ينبغي اعتبار المسار الذي اتخذته الولايات المتحدة صورة للصين. فالصين ليست الولايات المتحدة».

وزير الخارجية الصيني يتحدّث خلال مداولات مع نظيرته الأوروبية في بروكسل يوم 2 يوليو (أ.ب)

وفي وقت أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزّة في أوساط كبرى شركاء بلاده التجاريين عبر إطلاقه العنان لحرب رسوم جمركية، فتح الاتحاد الأوروبي الباب لتحسين العلاقات مع الصين. لكن بدلاً من ذلك، تعمّق السجال التجاري بين بروكسل وبكين على خلفية ممارسات صينية يعدّها التكتل غير مُنصفة.

وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين ناقشا أيضاً قضايا دولية مثل أوكرانيا، والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والبرنامج النووي الإيراني. وقال وانغ إن بكين وبروكسل يجب أن تُظهرا «احتراماً» متبادلاً، مضيفاً أنه يتحتّم على أوروبا أن تُشجّع سياسة «أكثر نشاطاً وواقعية» تجاه الصين.

كما التقى وزير الخارجية الصيني، الأربعاء، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو. وقال لفون دير لاين إن الصين والاتحاد الأوروبي يجب أن «يدعما النهج التعددي والتبادل الحر... وأن يعملا معاً لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

وبعد بروكسل، يتوجّه وانغ يي إلى ألمانيا ثم إلى فرنسا، حيث سيلتقي وزير الخارجية والشؤون الأوروبية جان نويل بارو، الذي زار الصين في مارس (آذار). وتأتي هذه الزيارات قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والصين في بكين، التي ستجمع الزعيم الصيني شي جينبينغ، وعدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين.

انتقاد حادّ لواشنطن

وبينما كان وزير الخارجية الصيني يعزز علاقات بلاده في أوروبا، تعمّق حجم الخلاف بين واشنطن وبكين. واتّهم مسؤول صيني كبير، الخميس، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بـ«التحريض على المواجهة والنزاع» بعد أن حثّ حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز جيوشهم لمواجهة بكين.

وأعلنت الصين والولايات المتحدة، الشهر الماضي، التوصّل إلى تفاهم بشأن اتفاقية تجارية، مما شكّل هدنة في حرب الرسوم الجمركية بينهما. لكن لا تزال تدور خلافات بين البلدين حول قضايا متعددة، تتراوح بين التكنولوجيا والأمن والجغرافيا السياسية، بما في ذلك الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مطالبات بكين الإقليمية في آسيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدثاً في منتدى شانغريلا للأمن والحوار في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد حذّر من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في آسيا، وحثّ حلفاء الولايات المتحدة على تحقيق «السلام من خلال القوة».

ورأى ليو جيانتشاو، رئيس الدائرة الدولية في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الخميس أن تصريحات هيغسيث تنطوي على «تفكير يقوم على الهيمنة». وقال ليو، في منتدى السلام العالمي في بكين، إن «ما يريده (هيغسيث) حقاً هو القوة، وليس الحوار». وأضاف أن «ما يُحرّض عليه هو المواجهة والنزاع، وليس السلام والوئام».

رئيس مجلس أوروبا أنطونيو كوستا لدى استقباله وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ويقوم خلاف منذ فترة طويلة بين الصين والولايات المتحدة بشأن مطالب بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي ذي الأهمية الاستراتيجية، ورفضها استبعاد استخدام القوة للسيطرة على تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تؤكد بكين السيادة عليها. وقال ليو إن «الحكومة الصينية أكّدت بوضوح تام أنها لن تتراجع أبداً عن هذه القضايا». وأضاف أن «الشعب الصيني سيبذل قصارى جهده لتحقيق التوحيد السلمي للوطن الأم، لكننا لن نسمح أبداً باستقلال تايوان». وشدّد على أنه «يجب على الولايات المتحدة احترام سيادة الصين في هذه المسألة».

حاملة الطائرات «شاندونغ»

وصلت حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ»، البالغ طولها 305 أمتار، إلى هونغ كونغ، الخميس، بُعيد مشاركتها في مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إبحار حاملة الطائرات «شاندونغ» والقطع البحرية المرافقة لها، وفي مقدّمها المدمرة «تشانجيانغ» والفرقاطة «يونتشنغ»، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة هونغ كونغ.

حاملة الطائرات «شاندونغ» رَسَت في هونغ كونغ يوم 3 يوليو (إ.ب.أ)

وأعلنت بكين أنّ «شاندونغ» ستبقى مع المجموعة البحرية الضاربة التابعة لها في هونغ كونغ لمدة خمسة أيام، مشيرةً إلى أنّ «زيارات وأنشطة تبادل ثقافي» ستحصل للمناسبة.

واحتفلت هونغ كونغ بالذكرى الـ28 لعودتها إلى الصين، الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية. ودخلت «شاندونغ» الخدمة في 2019، وهي أول حاملة طائرات تُبنى في الصين. وتمتلك بكين حاملتي طائرات عاملتين، هما «لياونينغ» التي اشترتها من أوكرانيا عام 2000 و«شاندونغ». وهناك حاملة طائرات ثالثة تدعى «فوجيان» أُنجز بناؤها، لكنها ما زالت قيد الاختبار.

وأعلنت الصين، الاثنين، أنّ مجموعتيها البحريتين الضاربتين «أكملتا مؤخراً بنجاح» مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ.

من جهتها، أعلنت طوكيو أنّ طائرات مقاتلة صينية أقلعت من حاملة الطائرات شاندونغ واقتربت لمسافة 45 متراً من طائرة دورية عسكرية يابانية، في اتّهام نفته بكين. وفي أبريل (نيسان)، شاركت «شاندونغ» في مناورات عسكرية في مضيق تايوان، بما في ذلك محاكاة فرض «حصار» على الجزيرة.

وفي وقت لاحق من شهر أبريل نفسه، رصدت البحرية الفلبينية الحاملة «شاندونغ» على بُعدٍ يزيد قليلاً على ميلين بحريين من بابويان، الجزيرة الواقعة في أقصى شمال البلاد. ونفدت تذاكر زيارة السفن في هونغ كونغ في غضون دقائق على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «وي تشات». و«شاندونغ» هي ثاني حاملة طائرات صينية تزور هونغ كونغ بعد «لياونينغ»، التي زارت المركز المالي العالمي في 2017.


مقالات ذات صلة

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».