بدء سريان العقوبات الأميركية على السودان لاستخدامه «الكيماوي»

مجلس الأمن الدولي يحذر: 24 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي مع تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

بدء سريان العقوبات الأميركية على السودان لاستخدامه «الكيماوي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الأميركية بدء سريان العقوبات على السودان، بدءاً من الجمعة، بعد توجيهها اتهامات للجيش السوداني باستخدام الأسلحة الكيماوية في النزاع المسلح ضد «قوات الدعم السريع».

وأشارت الخارجية الأميركية، في وقت سابق، إلى أنها تمتلك أدلة دامغة وموثوقة أكدت قيام حكومة السودان باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية قاتلة ضد المواطنين في انتهاك فاضح للقانون الدولي.

وتشمل العقوبات المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية قطع المساعدات عن السودان باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة، ووقفاً فورياً لبيع وتمويل الخدمات الدفاعية الأميركية، ومنع السودان من الحصول على أي مساعدات مالية من أي وكالة أميركية، بما في ذلك بنك التصدير والاستيراد. وتشمل العقوبات حظر تصدير السلع والتكنولوجيا المرتبطة بالأمن القومي إلى السودان.

استثناء المساعدات الإنسانية الطارئة

وتستثني العقوبات، المساعدات الإنسانية الطارئة إلى السودان، وتتطلب إجراء مراجعات لكل حالة على حدة، كما تستثني تلك المتعلقة بالصادرات الأميركية لشركات الطيران المدني والشركات الأميركية العاملة في السودان.

وتظل العقوبات سارية لمدة عام حتى إشعار آخر. وقد أشارت تامي بروس، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، الشهر الماضي، إلى أن الولايات المتحدة خلصت إلى قيام حكومة السودان باستخدام الأسلحة الكيماوية خلال عام 2024، وأبلغت الكونغرس قبل إقرار العقوبات. ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش تعقيباً على الخطوة الأميركية، لكن السودان رفض تلك العقوبات حين الإعلان عنها، الشهر الماضي. ووصفت وزارة الإعلام وقتها الاتهامات بأنها باطلة و«ابتزاز سياسي لا يستند إلى أي دليل». وأشارت إلى أن «التدخلات الأميركية تفتقر إلى الأساسين: الأخلاقي والقانوني، وتُفقد واشنطن ما تبقى لها من مصداقية، وتُغلق أمامها أبواب التأثير في السودان بفعل قراراتها الأحادية والمجحفة».

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، يخوض الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» حرباً مستعرة خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وأكثر من 13 مليون نازح ولاجئ، وفقاً للأمم المتحدة.

وشهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، قصفاً مستمراً من «قوات الدعم السريع» على مواقع عسكرية تابعة للجيش السوداني خلال الأسابيع الماضية بالمدفعية والطائرات المسيرة، مما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين. وعلى أثرها طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس السيادة في السودان بإقرار هدنة إنسانية في الفاشر بهدف تسهيل إيصال المساعدات للمحاصرين.

انتهاكات مستمرة

من جانب آخر، حذر مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وأزمة النزوح، مع استمرار المعارك الضارية في منطقتي كردفان ودارفور، حيث تسعى كل الأطراف المتصارعة لتعزيز مكاسبها على الأرض.

وألقت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للشؤون الأفريقية، إحاطة عن الوضع في السودان، أكدت خلالها زيادة معدلات انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة القتل خارج نطاق القانون في الخرطوم، والعنف الجنسي ضد النساء، والتوسع في تجنيد الأطفال، وزيادة الهجمات على العاملين بالإغاثة الإنسانية.

وطالبت بوبي مجلس الأمن بالدفع لضمان إقرار هدنة إنسانية في السودان، وبصفة خاصة في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، لضمان وصول المساعدات إلى السكان وحماية المدنيين هناك دون شروط مسبقة، ومواصلة حث الأطراف المتصارعة على التوصل إلى تهدئة، ووقف إطلاق النار وإنهاء الصراع. كما طالبت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة باستخدام نفوذه لضمان خفض التصعيد.

وأشارت سانيا لويس، الناشطة السودانية في مجال حقوق الإنسان، إلى أن 80 في المائة من المرافق الصحية في السودان أصبحت خارج الخدمة، وقالت إن 24 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، واتهمت الأطراف المتحاربة بتدمير المنشآت الصحية وتوسيع نطاق المجاعة. وطالبت لويس مجلس الأمن بممارسة الضغوط على قوات الجيش السوداني للكف عن إنكار المجاعة في السودان والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعاني منها المدنيون.

امرأة فرّت من الحرب في السودان خوفاً من الانتقام بعد إبلاغ عن حالات الاستغلال الجنسي... أدري - تشاد - 5 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وأصدر مندوبو بريطانيا وروسيا وكوريا الجنوبية واليونان تحذيرات من التدهور الكارثي للأوضاع الإنسانية في السودان، ووفاة عدد كبير من سكان إقليمي كردفان ودارفور بسبب الجوع، وتراجع الخدمات الصحية مع استمرار القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». وأشاروا إلى تفاقم أزمة النزوح القسري بما يجعلها أكبر أزمة نزوح شهدتها القارة الأفريقية.

فتح المعابر وتقديم المساعدات

ودافع مندوب السودان لدى مجلس الأمن عن محاولات الحكومة السودانية التي يرأسها رئيس الوزراء كامل إدريس للتوصل إلى هدنة إنسانية في الفاشر، وفتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة البيئة للعودة الطوعية للنازحين، مشيراً إلى أن عدد العائدين بلع 350 ألف أسرة من عشر ولايات، إضافة إلى قيام الحكومة السودانية بتقديم المساعدات القانونية والاجتماعية لضحايا العنف الجنسي من النساء.

وعقد مجلس الأمن جلسته المفتوحة حول الوضع في السودان عملاً بالقرار 2715 الذي نص على تقديم إحاطة كل 120 يوماً حول جهود الأمم المتحدة لدعم السودان في مساره نحو السلام والاستقرار.

من جانبها، حثت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي على تقديم الدعم للشعب السوداني، وتوفير التمويل بشكل عاجل، وأشارت إلى أن المرافق الصحية دُمرت بشكل كبير وأدى القتال إلى نزوح عدد كبير من السودانيين، مع انتشار الأمراض، وبصفة خاصة الكوليرا التي انتشرت في جميع أنحاء السودان.

ورغم المحاولات الدولية المتكررة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ويتبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن تأجيج الصراعات وإفشال المرحلة الانتقالية، بعد انهيار الاتفاق الإطاري الذي كان من المفترض أن يمهد لفترة انتقالية تخرج فيها المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية.


مقالات ذات صلة

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».