المحكمة العليا تمنح ترمب «انتصاراً كبيراً» وسط تساؤلات حول مصير «الجنسية بالولادة»

حدت من صلاحيات القضاة في تعليق قرارات السلطة التنفيذية

ناشطات أميركيات ينتظرن القرار خارج المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)
ناشطات أميركيات ينتظرن القرار خارج المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا تمنح ترمب «انتصاراً كبيراً» وسط تساؤلات حول مصير «الجنسية بالولادة»

ناشطات أميركيات ينتظرن القرار خارج المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)
ناشطات أميركيات ينتظرن القرار خارج المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)

منحت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، «انتصاراً ضخماً» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر حدّها من صلاحيات القضاة الفيدراليين في إصدار أوامر تعلّق على المستوى الوطني قرارات السلطة التنفيذية.

وفي حكم صدر بغالبية 6 أصوات محافظة مقابل 3 ليبرالية، ويتعلق بمحاولة ترمب إنهاء حق المواطَنة بالولادة، قالت المحكمة إن الأوامر الصادرة عن قضاة المحاكم الفيدرالية «تتجاوز على الأرجح السلطة العادلة التي منحها الكونغرس للمحاكم الفيدرالية». ولم تبت المحكمة العليا على الفور في دستورية الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب، والقاضي بإنهاء حق المواطَنة بالولادة، ما يضع مصير 150 ألف طفل يولدون سنوياً في الولايات المتحدة موضع تساؤل.

«نصر ضخم»

وأشاد ترمب بالحكم في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «فوز ضخم في المحكمة العليا للولايات المتحدة! حتى خدعة حق المواطنة بالولادة تم ضربها بشدة، بشكل غير مباشر»، مهنئاً «المدعية العامة بام بوندي، والمحامي العام جون سوير، ووزارة العدل بأكملها». وفي أول يوم له في منصبه، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجه الوكالات الفيدرالية برفض الاعتراف بالجنسية الأميركية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة والذين ليس لدى أحد والديهما الجنسية الأميركية أو إقامة دائمة (أي البطاقة الخضراء). ويحذر المدعون الذين طعنوا في هذا القرار من أن قرار ترمب سيحرم أكثر من 150 ألف طفل حديث الولادة من الجنسية سنوياً.

وقال ترمب أيضاً خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «بفضل هذا القرار، أصبح بإمكاننا الآن الشروع فورا في المضي قدما في هذه السياسات العديدة، وتلك التي عُطلت خطأ على مستوى البلاد... لدينا الكثير منها. لديّ قائمة كاملة بها».

المواطنة بالجنسية

جادل المدّعون بأن توجيهات ترمب تتعارض مع التعديل الرابع عشر، الذي تمت المصادقة عليه في عام 1868 في أعقاب الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، والتي أنهت العبودية في الولايات المتحدة. وينص بند المواطنة في التعديل الرابع عشر على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم من مواطني الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها». وترى الإدارة الأميركية أن التعديل الرابع عشر، الذي يُفهم منذ فترة طويلة على أنه يمنح الجنسية لأي شخص مولود في الولايات المتحدة تقريباً، لا يشمل المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني أو حتى المهاجرين الذين يكون وجودهم قانونياً ولكن مؤقتاً، مثل طلاب الجامعات أو أولئك الذين يحملون تأشيرات عمل. وقد استمعت المحكمة إلى المرافعات في النزاع حول حق المواطنة بالولادة في 15 مايو (أيار).

وقال المحامي العام الأميركي جون سوير، الذي يمثل الإدارة، للقضاة إن أمر ترمب «يعكس المعنى الأصلي للتعديل الرابع عشر الذي يضمن الجنسية لأبناء العبيد السابقين، وليس للأجانب غير الشرعيين أو الزوار المؤقتين». وفي استطلاع للرأي أجرته «رويترز» و«إبسوس» في 11 و12 يونيو (حزيران)، أيد 24 في المائة من جميع المشاركين في الاستطلاع إنهاء حق المواطنة بالميلاد وعارضه 52 في المائة. ومن بين الديمقراطيين، أيد 5 في المائة من المستطلعة آراؤهم إنهاءها، بينما عارضها 84 في المائة. ومن بين الجمهوريين، أيد 43 في المائة إنهاءها وعارضها 24 في المائة. وقال الباقون إنهم غير متأكدين أو لم يجيبوا عن السؤال.

تضييق سلطات القضاة

ووافق القضاة على طلب إدارة ترمب تضييق نطاق ثلاثة أوامر قضائية على مستوى البلاد أصدرها قضاة فيدراليون في ولايات ماريلاند وماساتشوستس وواشنطن، أوقفت تنفيذ توجيه البيت الأبيض المتعلق بحظر المواطنة بالجنسية، بينما يتم النظر في الدعاوى القضائية التي تطعن في السياسة، وفق الحكم الذي كتبته القاضية المحافظة آمي كوني باريت.

ومع وجود أغلبية من المحافظين في المحكمة، نصّ الحكم على أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لا يمكن أن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد 30 يوماً من صدور حكم الجمعة. وقالت باريت في نص الحكم: «لا أحد يجادل في أن السلطة التنفيذية عليها واجب اتباع القانون. لكن السلطة القضائية لا تملك سلطة مطلقة لفرض هذا الالتزام - في الواقع، يحظر القانون أحياناً على السلطة القضائية القيام بذلك». في المقابل، عبّرت القاضية سونيا سوتومايور، التي تمثل الصوت الليبرالي في المحكمة العليا: «تتجاهل الأغلبية (المحافظة في المحكمة) تماماً ما إذا كان الأمر التنفيذي للرئيس دستورياً، وتركز فقط على مسألة ما إذا كانت المحاكم الفيدرالية لديها السلطة لإصدار أوامر قضائية (على نطاق واسع). ومع ذلك، فإن عدم قانونية الأمر التنفيذي الواضح يكشف عن فداحة خطأ الأغلبية».

انتصارات مهمة

منحت المحكمة العليا إدارة ترمب بعض الانتصارات المهمة بشأن سياساته المتعلقة بالهجرة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني). ويوم الاثنين، مهدت المحكمة الطريق أمام إدارته لاستئناف ترحيل المهاجرين إلى بلدان أخرى غير بلدانهم دون أن تتاح لهم فرصة لإظهار الأضرار التي يمكن أن يتعرضوا لها. وفي قرارين منفصلين في 30 و19 مايو، سمحت المحكمة للإدارة بإنهاء الوضع القانوني المؤقت الذي سبق أن منحته الحكومة لمئات الآلاف من المهاجرين لأسباب إنسانية. لكن المحكمة أبقت في 16 مايو على حظرها ترحيل ترمب للمهاجرين الفنزويليين بموجب قانون عام 1798 الذي كان يستخدم تاريخياً في زمن الحرب فقط، وانتقدت مساعي ترحيلهم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».