مشروع قرار في مجلس الشيوخ لإلغاء قانون «قيصر» نهائياً

باحثون وناشطون يشيدون بالخطوة ويتساءلون عن الضوابط والفرص التي سيتيحها القرار

أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
TT

مشروع قرار في مجلس الشيوخ لإلغاء قانون «قيصر» نهائياً

أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)

في خطوة عدت تسريعاً لافتاً في الإجراءات التي عادة ما تأخذ شهوراً لإقرارها في الكونغرس الأميركي، قدم عضوان في مجلس الشيوخ، هما السيناتور الديمقراطية، جين شاهين، والسيناتور الجمهوري راند بول، مشروع قانون لإلغاء قانون «قيصر» الذي يفرض عقوبات قاسية على سوريا، وذلك بعد أسبوع واحد من تقديم مشروع قرار مماثل في مجلس النواب.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

يذكر أن قانون قيصر الذي صدر عام 2019، وسمي باسم منشق عسكري سوري سرّب آلاف الصور التي توثق التعذيب والانتهاكات في السجون السورية، صمم لمحاسبة نظام الأسد وداعميه على جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي بيان مشترك، قدم السيناتوران مشروع القرار، قائلين إنه يعكس إدراكاً متزايداً بأنه على الرغم من أن قانون قيصر حقق هدفه المتمثل في عزل نظام الأسد، لكنه يُخاطر الآن بعرقلة مسار سوريا نحو الاستقرار والديمقراطية وإعادة الإعمار. وأكدا على أن إلغاء القانون سيُنهي العقوبات الاقتصادية واسعة النطاق، مع الحفاظ على الأدوات الأميركية لمحاسبة المسؤولين السوريين.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين اعترضت على مشروع العقوبات في «الشيوخ» (رويترز)

صفحة جديدة للسوريين

وقالت السيناتور شاهين: «لدى الشعب السوري فرصة جيل لكتابة فصل جديد لبلاده والشرق الأوسط بأكمله». وأضافت أنه لفترة طويلة جداً، حكمت ديكتاتورية الأسد الوحشية، المدعومة من خصومنا إيران وروسيا، بقبضة من حديد. ولفترة طويلة جداً، عانى الشعب السوري من حرب أهلية مدمرة للتخلص من هذا القمع. وقالت: «يمكننا محاسبة السلطات السورية الجديدة من دون تدمير الاقتصاد. يمكن أن يؤدي التواصل الدبلوماسي المستدام إلى نتائج هائلة». وختمت قائلة: «أتطلع إلى العمل مع المبعوث الخاص توماس براك لدعم تطلعات الشعب السوري إلى الديمقراطية والاستقرار والأمن».

السيناتور الجمهوري راند بول يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس الأحد (أ.ب)

بدوره، قال السيناتور بول: «لسنوات، عارضتُ العقوبات الشاملة التي تضر بالأبرياء أكثر مما تضر بالأنظمة التي تستهدفها. وفي حين أن قانون قيصر كان يهدف إلى عزل نظام الأسد إلا أنه انتهى به الأمر إلى معاقبة السوريين العاديين، مما أدى إلى تأجيج الفقر، وشل الانتعاش، وعرقلة التقدم نحو السلام». وأضاف أن هدف إلغاء القانون هو استعادة نهج أكثر استهدافاً، ومبدئياً يحاسب الجهات السيئة دون إلحاق معاناة لا داعي لها بالأشخاص الذين ندعي دعمهم.

ورغم أن مشروع القرار يعكس إجماعاً كبيراً لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري على تسريع الخطوات لنقل العلاقات الأميركية السورية إلى مرحلة جديدة أكثر عمقاً، غير أنه أثار العديد من التساؤلات في حال لم يؤد إلى تحقيق النتائج المرجوة.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

الحفاظ على أدوات ضغط

يقول ماثيو ليفيت، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إنه من المنطقي اليوم إلغاء قانون قيصر بعدما انتفت الأسباب التي أقر من أجلها. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه عندما أقر مجلس الشيوخ القانون، كان لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سجون نظام الأسد. ومع ذهاب النظام كان من المنطقي إلغاء القانون. لكن ليفيت، أشار إلى أنه من أجل الحفاظ على النفوذ على النظام الجديد في سوريا، ينبغي تعليق بعض العقوبات فقط، وفي الوقت نفسه، رفع العقوبات الثانوية الإلزامية المنصوص عليها في قانون قيصر، التي تعيق التنمية الاقتصادية والإغاثة الإنسانية.

من ناحيته، يرى دكتور مرهف إبراهيم رئيس رابطة العلويين في الولايات المتحدة، أن تعزيز العلاقات السورية الأميركية على جميع الصعد، وإزالة العقوبات والانفتاح السياسي والاقتصادي الأميركي على سوريا، شيء قيّم جداً لبناء سوريا جديدة لها علاقات مميزة مع الولايات المتحدة. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه من أجل تعزيز هذه العلاقات لا بد لها أن تتوافق مع القيم الأميركية، من التعددية إلى احترام حقوق الإنسان والديمقراطية واللامركزية في إدارة شؤون البلاد، التي حتى الآن لم نلاحظ أن حكومة الرئيس أحمد الشرع الانتقالية قد التزمت بها، ودعا إبراهيم الكونغرس الأميركي بمجلسيه، الشيوخ والنواب، إلى مساءلة الحكومة السورية عن تعهداتها بمعالجة الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، ومراجعة الإجراءات السياسية والدستورية التي اتخذتها حتى الآن، وأثارت الانتقادات لعدم تمثيلها أطياف الشعب السوري.

لوبي سوري - أميركي

من جهته، يقول الناشط السوري، عهد الهندي، كبير الباحثين في مركز اتصالات السلام في واشنطن، إن أهمية المشروع تكمن في أنه يدعو إلى إلغاء القانون من جذوره، أي من مجلس الشيوخ، لأنه صدر عنه وليس عن الرئيس الأميركي. وقال الهندي لـ«الشرق الأوسط» إن تحرك الكونغرس بمجلسيه، يعكس وجود لوبي سوري – أميركي قوي لم يكتفِ بوعود إدارة ترمب، بل يعمل بجد لضمان دعم الحزبين، وتحويل كلام الرئيس في الرياض إلى واقع سياسي وتشريعي ملموس داخل واشنطن.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

وأضاف، أنه على الرغم من عدم وجود سياسة أميركية واضحة حتى الآن تجاه سوريا، فإن إلغاء قانون قيصر، سيساعد في فتح صفحة جديدة، ويوجّه رسالة واضحة مفادها أن إزالة العقوبات ستكون خطوة محورية في إعادة إعمار سوريا. كما سيشكّل ذلك حافزاً للحكومة السورية للحفاظ على السلم الأهلي، واحترام الأقليات، وتجنّب التصعيد الإقليمي أو مع دول الجوار خوفاً من عودة العقوبات أو خسارة العلاقة مع أميركا التي تحتاج إليها حكومة الشرع.

من جهته، يقول الناشط السوري أيمن عبد النور، إن إلغاء القانون لا شك يخدم ويصب في الاتجاه نفسه الذي أراده الرئيس ترمب، لإنعاش سوريا وإعادة إعمارها. وأضاف عبد النور لـ«الشرق الأوسط»، أن إلغاء القانون سيكون في الوقت نفسه أداة لتمكين الإدارة الأميركية من تقييم الأداء السياسي والاقتصادي والمجتمعي للحكومة الجديدة في سوريا، ونزع الحجج من أي ادعاءات عن الأضرار التي يلحقها قانون قيصر في حال بقيت العقوبات التي يفرضها. غير أن عبد النور تساءل عن أسباب عدم توقيع مشروع القرار من قبل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، الذي كان يفترض أن يكون هو الموقّع مع كبيرة الديمقراطيين السيناتور جين شاهين، وليس السيناتور الجمهوري راند بول، وعما إذا كان هذا يعكس تحفظات وخلافات.

مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا توماس برّاك خلال رفع علم بلاده على مقر إقامة السفير في دمشق (د.ب.أ)

قيود قيصر إذا لم يلغ

ينبغي الإشارة إلى أن عدم إلغاء القانون نهائياً، واستمرار تعليقه مؤقتاً بقرارات تنفيذية جزئية من الرئيس الأميركي، يبقياه سيفاً مسلطاً على سوريا وعلى الجهات التي ترغب في تقديم المساعدات أو القيام باستثمارات، سواء كانت قريبة أو بعيدة المدى. فهو إلى جانب فرضه عقوبات على قطاعات رئيسية تشمل قطاعات البناء والهندسة والطاقة والقطاعات العسكرية المرتبطة بنظام الأسد، فإنه يفرض أيضاً عقوبات ثانوية، تستهدف الأفراد أو الكيانات غير الأميركية التي تتعامل مع الحكومة السورية، بما في ذلك في قطاعات مثل البناء والطاقة والدعم العسكري. وتشمل الأفعال الخاضعة للعقوبة، تقديم السلع، أو الخدمات، أو التمويل للحكومة السورية، أو مؤسسات الدولة الرئيسية، أو دعم العمليات العسكرية السورية، أو المشاركة في أنشطة إعادة إعمار مهمة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

كما يجعل بقاء القانون، من الصعب للغاية على الشركات الأجنبية، بما في ذلك تلك الموجودة في الدول المجاورة، مثل لبنان والأردن والإمارات العربية المتحدة، الاستثمار في إعادة إعمار سوريا دون المخاطرة بالعقوبات الأميركية. فهو يُجمّد فعلياً جهود إعادة إعمار سوريا بعد الحرب ما لم يكن هناك إصلاح سياسي، وهي النقطة التي أثارت التساؤلات.

وفي حال قرر مجلس الشيوخ رفعه، فإن العودة إلى تطبيقه في حال سلكت الأمور في سوريا مساراً مختلفاً، قد لا تكون سهلة، حيث يحتاج إلى توافقات حزبية وسياسية وحتى تنسيق دولي وإقليمي.


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».