العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

صدمة بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

توالت بيانات الصدمة والتعازي بشكل مخيف السبت الماضي، بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها، ومحاولة اغتيال نائب آخر وزوجته في حادثتين منفصلتين، ما يعكس واقعاً يزداد فيه العنف السياسي، حتى بات شبه روتيني في الحياة الأميركية، كما ورد في تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

فريق التدخل السريع في «بروكلين بارك» بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وقال النائب الجمهوري ستيف سكاليز، الذي نجا من محاولة اغتيال في مباراة بيسبول عام 2017: «أنباء مروعة». أما رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي تعرَّض زوجها لاعتداء بمطرقة عام 2022، فقالت: «أنا وبول نشعر بالحزن الشديد». بدورها، قالت النائبة السابقة غابي غيفوردز، التي أُصيبت برصاصة في الرأس عام 2011: «أنا وعائلتي نعرف جيداً رعب استهداف المرء بإطلاق نار».

ثقوب الرصاص في باب منزل عضو مجلس الشيوخ جون هوفمان في شامبلين بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

شخصيات أخرى أبدت تضامنها، منهم حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي تعرَّض لمحاولة إحراق مقر إقامته في مدينة هاريسبرغ عام 2025، وحاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمير، التي نجت من مؤامرة اختطاف عام 2020، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نجا من محاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024.

كان مسؤولو إنفاذ القانون يحققون في إطلاق النار على اثنين من أعضاء الهيئة التشريعية بالولاية وزوجتيهما بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

ترمب: لن يتم التساهل مع هذا العنف

وقال الرئيس الأميركي: «لن يتم التساهل مع هذا العنف المروع في الولايات المتحدة». إلا أن قائمة الناجين من العنف السياسي، التي تتسع يوماً بعد يوم، تعكس واقعاً مغايراً.

ففي الأشهر الثلاثة الماضية فقط، شهدت البلاد سلسلةً من الحوادث الدامية، بما في ذلك إضرام النار في منزل حاكم ولاية بنسلفانيا في أثناء نومه مع أسرته بداخله، وإطلاق نار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية خارج فعالية في واشنطن، إضافة إلى إحراق متظاهرين في ولاية كولورادو كانوا يطالبون بالإفراج عن رهائن إسرائيليين. كما استُهدف مقر الحزب الجمهوري في ولاية نيو مكسيكو، ومعرض سيارات تابع لشركة «تسلا» بالقرب من مدينة ألباكركي بعبوات ناسفة، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية واسعة.

السيناتور تشاك شومر زعيم الأقلية والسيناتورة الديمقراطية تينا سميث من مينيسوتا في واشنطن هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)

وعلى خلفية هذه الوقائع المتكررة، جاء اغتيال النائبة الديمقراطية في مينيسوتا، ميليسا هورتمان وزوجها مارك داخل منزلهما صباح السبت، وإصابة عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي جون أ. هوفمان وزوجته إيفيت بالرصاص، ليُشكِّلا صدمةً جديدةً للرأي العام، لكنهما لم يكونا مفاجئَيْن تماماً في ظل تصاعد موجات العنف السياسي في البلاد.

لقد انتقل العنف السياسي، ببطء ولكن بثبات، من هامش المشهد إلى واقع لا مفر منه، فأصبحت التهديدات العنيفة، بل وحتى محاولات الاغتيال أو تنفيذها، جزءاً من المشهد السياسي، وتُشكِّل تياراً خفياً مستمراً في الحياة الأميركية.

الرئيس ترمب في احتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش في «ناشيونال مول» في واشنطن... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وأعرب النائب الديمقراطي غريغ لاندسمان من ولاية أوهايو، عن شعور دائم بالخوف من احتمال تعرُّضه لإطلاق نار خلال مشاركاته في الفعاليات الجماهيرية، قائلاً: «في كل مرة أشارك فيها في فعالية انتخابية مكتظة، أتخيل نفسي ملقى على الأرض أنزف». وأضاف واصفاً تلك الرؤية الكابوسية التي تطارده: «تظل هذه الصورة عالقةً في ذهني. لا أعتقد أنها ستزول. أتخيل نفسي وأنا وحيد على الأرض».

وتعكس هذه الصورةُ الازدواجيةَ المقلقةَ للعنف السياسي في أميركا اليوم، فعلى غرار حوادث إطلاق النار في المدارس، بات هذا النوع من العنف أمراً مقززاً، لكنه في الوقت نفسه أصبح شبه روتيني، وهي حقيقة أخرى من حقائق الحياة في بلدٍ يعيش حالةً من القلق، ومجتمع مُستقطَب على نحو خطير.

وكان الرئيس الأميركي نفسه قد تعرَّض لمحاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية العام الماضي، إحداهما عندما خدشت رصاصة أذنه في أثناء إلقائه خطاباً في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا، والأخرى بعد أسبوعين في ولاية فلوريدا، حين راقبه مسلحٌ يحمل بندقية نصف آلية من خارج ملعب الغولف الخاص به.

فرضت قوات إنفاذ القانون طوقاً أمنياً حول منزل الديمقراطية البارزة ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك في «بروكلين بارك» بمينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

وبلغت التهديدات العنيفة ضد المشرِّعين مستوى قياسياً العام الماضي، للعام الثاني على التوالي، ومنذ انتخابات عام 2020، أصبح مسؤولو الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات هدفاً للتهديدات العنيفة والمضايقات، وكذلك القضاة والمدعون العامون الفيدراليون وغيرهم من مسؤولي المحاكم.

وحتى أبريل (نيسان)، سُجّلت أكثر من 170 حادثة تهديد ومضايقات استهدفت مسؤولين محليين في نحو 40 ولاية هذا العام، وفقاً للبيانات التي جُمعت لمبادرة «سد الفجوات» في جامعة برينستون.

وحتى في الفترات التي تغيب فيها أعمال العنف المباشرة، ظلت الأجواء السياسية مشحونة بالخطاب العنيف والتهديدات المتكررة.

ففي الأيام الخمسة الماضية، شهدت الأوضاع تصاعداً في التوتر السياسي، إذ تم طرح عضو في مجلس الشيوخ أرضاً وتقييده بالأصفاد لمحاولته طرح سؤال حول أحداث لوس أنجليس على وزيرة الأمن الداخلي في مؤتمر صحافي، وفي الوقت نفسه، تم تهديد حاكم ولاية بالاعتقال من قبل الرئيس، كما تعرَّض لاتهامات مهينة من قبل رئيس مجلس النواب، الذي استخدم تعبير «التغطية بالقطران والريش»، وهو تعبير مجازي يُستخدَم للإشارة إلى تعرُّض شخص لمذلّة أو إهانة شديدة، مستوحى من عقوبة قديمة كان يُغطى فيها الشخص بالقطران ثم الريش في نوع من العقاب أو السخرية.

وبينما كانت الدبابات تستعد للتقدم في شارع الدستور بواشنطن في استعراض سياسي للقوة النارية، حذَّر الرئيس الأميركي من أن أي متظاهر هناك سيُواجَه بـ«قوة شديدة».

واتّبع رد الفعل على حادثة إطلاق النار في مينيسوتا يوم السبت نمطاً مألوفاً، حيث أصدر قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) بيانات أدانوا فيها الحادثة الأخيرة، وقدَّموا تعازيهم للضحيتين، ثم توالت الدعوات لتوفير مزيد من الحماية.

من جانبه، حذَّر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر من الاكتفاء بإدانة عمليات إطلاق النار، قائلاً: «إدانة العنف دون معالجة أسبابه لا تكفي... يجب أن نبذل مزيداً من الجهود لحماية بعضنا بعضاً، وحماية ديمقراطيتنا، والقيم التي تُوحِّدنا نحن الأميركيين».

وطالب شومر بتوفير حماية أمنية إضافية لعضوتَي مجلس الشيوخ الديمقراطيتين عن ولاية مينيسوتا، إيمي كلوبوشار وتينا سميث، وكذلك للسيناتور الديمقراطي أليكس باديلا من كاليفورنيا، وذلك بعد تعرُّضه للاعتداء وتقييده لفترة وجيزة عندما حاول طرح سؤال على وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، خلال مؤتمر صحافي.

وطلب شومر من رئيس أمن مجلس الشيوخ وزعيم الأغلبية في المجلس، جون ثيون، عقد إحاطة شاملة حول إجراءات تأمين أعضاء مجلس الشيوخ.

وألقت السيناتورة إيمي كلوبوشار باللوم في تصاعد أعمال العنف على تفاقم التعصب الحزبي، وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت. ودعت كلوبوشار، الصديقة المقربة للنائبة السابقة ميليسا هورتمان، التي قُتلت في مينيسوتا، السياسيين إلى إعادة تقييم خطابهم، قائلة: «الناس أصبحوا أكثر غضباً، وبدأوا يتصرفون بناءً على ما يقرأونه على الإنترنت. في مرحلة ما، عليك أن تنظر إلى نفسك في المرآة عندما ترى ما يحدث هنا. كل مسؤول منتخب يفعل ذلك».

ولطالما كان العنف السياسي جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الأميركي منذ تأسيس البلاد، وغالباً ما كان يندلع في فترات التغيير الكبير، حيث قُتل 4 رؤساء في أثناء توليهم مناصبهم، وأُصيب خامس بجروح بالغة بالرصاص، كما شهد الكونغرس عشرات المشاجرات والمبارزات وغيرها من حوادث العنف بين أعضائه على مرِّ السنين.

واليوم، وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين لا يؤيدون العنف السياسي، فإن نسبة متزايدة منهم باتت ترى في خصومها السياسيين تهديداً للبلاد، بل إن بعضهم يذهب إلى حد نزع الصفة الإنسانية عنهم، وفق ما أظهرت استطلاعات الرأي.

وكان للرئيس ترمب دورٌ في هذا التحوُّل، فمنذ ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أبدى موافقته الضمنية - على الأقل - على العنف ضد خصومه السياسيين، وشجَّع الحاضرين في تجمعاته الانتخابية على «ضرب المتظاهرين ضرباً مبرحاً»، وأشاد بنائبٍ اعتدى على صحافي، ودافع عن مثيري الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، الذين طالبوا بـ«شنق (نائب الرئيس الأميركي السابق) مايك بنس»، كما كان من أوائل قراراته في ولايته الرئاسية الثانية العفو عن هؤلاء المشاغبين.

وفي اليوم الذي شهدت فيه الولايات المتحدة احتجاجات تحت شعار «لا ملوك» ضد إدارة ترمب، امتدت تداعيات حوادث إطلاق النار إلى الساحة السياسية بطرق عملية وملموسة، وفي مينيسوتا، حيث كانت عملية مطاردة مُطلِق النار جاريةً، حثّ مسؤولو إنفاذ القانون الناس على تجنب الاحتجاجات «من باب الحيطة والحذر».

وفي أوستن، بتكساس، أغلقت شرطة الولاية مبنى الكابيتول والأماكن المحيطة به بعد تلقيها تهديدات ضد مُشرِّعين كانوا يعتزمون المشارَكة في الاحتجاجات هناك، مساء السبت.

وقالت عالمة السياسة في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، ليليانا ميسون: «أحد أهداف العنف السياسي هو إسكات المعارضة، فالأمر لا يقتصر على استهداف عدد قليل من الأشخاص أو الضحايا، بل إن الهدف الحقيقي هو إخافة عدد أكبر من الناس وإسكاتهم، أكثر مما يمكن إيذاؤه جسدياً».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».