ترمب يدفع حلفاء واشنطن لإعادة فتح النقاش بشأن الأسلحة النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يدفع حلفاء واشنطن لإعادة فتح النقاش بشأن الأسلحة النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يرى خبراء أن هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حلف «شمال الأطلسي» والنظام العالمي القائم، تقوض ثقة حلفائه تحت المظلة الأمنية الأميركية؛ ما يثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية في نهاية المطاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية في يناير (كانون الثاني)، انتقد الرئيس الأميركي حلف «الناتو»، وأعاد فتح حوار مباشر مع روسيا، وتحدث عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بلهجة ودية.

وقال بيونغ تشول لي، من معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام في سيول، إن «خطاب ترمب الاستفزازي والمتناقض قد (زعزع ثقة الحلفاء بالردع الأميركي بشدة)».

وبرز في الآونة الأخيرة خطر انتشار نووي من دول مثل كوريا الشمالية وإيران، لكن يبدو أن حلفاء واشنطن ممن لا يمتلكون أسلحة نووية يرغبون الآن في إعادة فتح النقاش.

وقالت إيلويز فاييه، المتخصصة في انتشار الأسلحة النووية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: «نشهد تزايداً في خطابات مؤيدي الانتشار (النووي) في أوروبا وآسيا، حتى وإن بدا أنها تهدف في المقام الأول إلى الضغط على واشنطن».

ويوافقها الرأي المحلل لدى المعهد البولندي للشؤون الدولية أرتور كاتسبريشك، وقال إن «سياسات الإدارة الأميركية الجديدة تزيد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية من جانب حلفاء، وإن لم يكن ذلك حتمياً بعدُ».

من ناحيته، قال سيد علي ضياء جعفري، من مركز أبحاث الأمن والاستراتيجية والسياسات بجامعة لاهور في باكستان، إن انعدام الثقة جاء في توقيت هو الأسوأ.

وأضاف أن «البيئة الأمنية الدولية بشكل عام تتدهور. نشهد نزاعات محتدمة في أوروبا والشرق الأوسط. كما نشهد بيئة عُرضة لأزمات في جنوب آسيا»، و«ليس ثمة آليات موثوقة لحل هذه النزاعات» كما قال.

موضع سخرية

إلى جانب خشيتهم من التخلي عنهم في حال وقوع هجوم، يشعر حلفاء لواشنطن بالقلق من رغبة ترمب في إحياء المحادثات المتعلقة بضبط الأسلحة مع موسكو وبكين.

وقالت فاييه: «من المرجح جداً أن يكون الأوروبيون وحلفاء الولايات المتحدة في آسيا هم موضع سخرية في أي اتفاق نهائي».

وأضاف جعفري أن عدم وجود ضمانات من الولايات المتحدة يزيد من احتمال بدء حلفائها في البحث عن خيارات أخرى، بما فيها الخيارات النووية.

واعتبر أن «الدول التي يُحتمل أن تواجه عدواناً إقليمياً من دول مسلحة نووياً ستفكر في امتلاك ردع نووي خاص بها».

وحالياً، فقط الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وباكستان والهند وإسرائيل وكوريا الشمالية تمتلك أسلحة نووية.

وقال بيونغ تشول لي إن كوريا الجنوبية تُعتبر أكثر حلفاء الولايات المتحدة «الذين من المرجح» أن يفكروا في امتلاك أسلحة نووية؛ نظراً لقربها من كوريا الشمالية. وأشار إلى أن «الدعم الشعبي للأسلحة النووية ظل قوياً باستمرار».

ومع ذلك لا تزال النخب الكورية الجنوبية تخشى عدم الاستقرار الاستراتيجي، وردود الفعل الدبلوماسية، والعقوبات الدولية المحتملة التي قد تترتب على أي اختراق نووي.

وفي أوروبا أوصى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناقشة توسيع نطاق الردع الفرنسي ليشمل دولاً أوروبية أخرى.

وتبدو بولندا في مقدمة تلك الدول رغم أن رئيس وزرائها دونالد توسك لم يعلن بعدُ عن برنامج عسكري نووي وطني. لكن كاتسبريشك قال: «مع ذلك، لم يستبعد (توسك) السعي لامتلاك أسلحة نووية في المستقبل، مشيراً إلى أنها ستكون عملية طويلة وشاقة».

عقبات عدة

من غير المرجح أن يأتي الانتشار النووي بين عشية وضحاها، وفق محللين.

ويرتبط حلفاء الولايات المتحدة بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لعام 1968؛ حجر الزاوية في البنية النووية العالمية. ومن الممكن الانسحاب منها، علماً بأن كوريا الشمالية هي الوحيدة التي قامت بذلك. لكن فاييه أشارت إلى وجود «قيود تنظيمية ومالية وتقنية»، مضيفة أن الدول الأوروبية غير النووية أقل تقدماً من كوريا الجنوبية أو اليابان.

وقد تشهد أي برامج نووية عسكرية محاولات من دول منافسة لعرقلة تطويرها.

وفي أوروبا قال كاتسبريشك إن «هناك أيضاً خطر أن تحاول روسيا عرقلة مثل هذه البرامج، حتى من خلال ضرب منشآت نووية»، كما ضربت إسرائيل مفاعل «تموز» في العراق في ثمانينات القرن الماضي.

ورغم هذه العقبات، قال جعفري إن «غالبية هذه الدول متأخرة في المجال النووي، وعندما تكون هناك قدرة وحاجة استراتيجية لتطوير برنامج نووي، فستنجح على الأرجح».

وأضاف أن «باكستان أثبتت أنه من الصعب عرقلة دولة مصممة على بناء أسلحة نووية».

وهناك عنصر غامض آخر يتمثل في كيفية رد فعل إدارة ترمب على أي تراجع في موقف حلفائها.

وقال بيونغ تشول لي: «عملياً، لن تتمكن كوريا الجنوبية من امتلاك أسلحة نووية من دون موافقة ضمنية على الأقل من واشنطن».

بدوره، قال كاتسبريشك: «في الماضي، تعاملت الولايات المتحدة مع خطر الانتشار النووي بين حلفائها من خلال ممارسة ضغط، وتقديم تطمينات إضافية».

وأضاف: «أوقفت مثلاً خططاً لخفض قواتها التقليدية في كوريا الجنوبية في سبعينات القرن الماضي».

وأفاد موقع «وور أون ذا روكس» الدفاعي بأن منع الانتشار النووي لدول صديقة ومعادية على حد سواء، كان «ركيزة أساسية» للسياسة الخارجية الأميركية لعقود. ولكن إذا تغير ذلك فإن «الانتشار النووي سيُطارد شعار (أميركا أولاً)»، على ما حذّر الباحثون أنكيت باندا وفيبين نارانغ وبراناي فادي.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.