ترمب يلغي التصاريح الأمنية لبايدن وهاريس وكلينتون وآخرين

شركة محاماة «ديمقراطية» كبرى تتخلى عن «المواجهة» وترضخ لشروط الرئيس

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)
TT

ترمب يلغي التصاريح الأمنية لبايدن وهاريس وكلينتون وآخرين

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من ليلة الجمعة، مذكرة رئاسية ألغى فيها التصاريح الأمنية وإمكانية الوصول إلى معلومات سرية لعدد من خصومه السياسيين السابقين. وشملت اللائحة الرئيس السابق جو بايدن و«أي فرد آخر من عائلته»، ونائبته كامالا هاريس، وهيلاري كلينتون، والنائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني، وعدد من المعارضين الآخرين الذين انتقدوه بشدة أو اتخذوا إجراءات ضده.

لا مصلحة وطنية

وورد في مذكرة ترمب: «لقد قررتُ أنه لم يعد من المصلحة الوطنية وصول الأفراد التالين إلى معلومات سرية: أنتوني بلينكن (وزير الخارجية السابق)، وجايك سوليفان (مستشار الأمن القومي السابق)، وليزا موناكو (مساعدة وزير العدل السابقة)، ومارك زيد (المدعي العام في واشنطن)، ونورمان آيزن (محامي ودبلوماسي سابق)، وليتيسيا جيمس وألفين براغ (المدعيان العامان اللذان قادا التحقيق في قضايا ترمب بنيويورك)، وأندرو وايزمان (المدعي العام في وزارة العدل)، وهيلاري كلينتون (وزير الخارجية السابقة)، وإليزابيث تشيني (النائبة الجمهورية السابقة)، وكامالا هاريس (نائبة الرئيس السابقة)، وآدم كينزينجر (النائب الجمهوري السابق)، وفيونا هيل (خبيرة السياسة الخارجية التي أدلت بشهادتها خلال جلسات الاستماع في محاكمة عزل ترمب)، وألكسندر فيندمان (مقدم برامج أدلى بشهادته في محاكمة عزل ترمب أيضاً)، وجو بايدن وأي فرد آخر من عائلته».

وكان ترمب قد صرح في فبراير (شباط) الماضي بأنه يعتزم منع بايدن من الوصول إلى إحاطات الاستخبارات السرية، في خطوة عدت بمثابة «رد الجميل» لبايدن الذي منع ترمب من تلقي الإحاطات السرية في الأيام التي أعقبت هجوم 6 يناير (كانون الثاني) على مبنى الكابيتول.

وفي بداية هذا الشهر، أعلنت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، التي باتت من أشد الموالين لترمب بعدما غادرت الحزب الديمقراطي، أنها ألغت التصاريح الأمنية لعدد من الأشخاص المذكورين في مذكرة ترمب، ومنعتهم من الوصول إلى معلومات سرية. وقالت إن «الموقعين الـ51 على رسالة هانتر بايدن (التضليلية) قد أُلغيت تصاريحهم الأمنية أيضاً».

وبالإضافة إلى إلغاء تصاريحهم الأمنية، جاء في مذكرة ترمب: «أوجه أيضاً جميع رؤساء الإدارات والوكالات التنفيذية بإلغاء الدخول غير المرافق بحراسة إلى منشآت الحكومة الأميركية الآمنة من هؤلاء الأفراد». «يشمل هذا الإجراء، على سبيل المثال لا الحصر: تلقي إحاطات سرية، مثل الموجز اليومي للرئيس، والوصول إلى معلومات سرية يحتفظ بها أي عضو في مجتمع الاستخبارات بحكم فترة عمل الأفراد المذكورين سابقاً في الكونغرس».

وتأتي المذكرة بعد أيام قليلة من إعلان ترمب أنه سيُجرّد نجلي جو بايدن، هانتر وآشلي، من حماية جهاز الخدمة السرية، وتجريده في وقت سابق مساعديه السابقين من الحماية الأمنية؛ جون بولتون مستشاره السابق للأمن القومي الذي تحول إلى أحد أشد منتقديه، ومايك بومبيو وزير خارجيته السابق، وبرايان هوك مبعوثه السابق لشؤون إيران.

شركة محاماة تتخلى عن المواجهة

في سياق متصل، وبعدما هاجم شركات محاماة قامت بتولي قضايا ضده، استهدف ترمب الأسبوع الماضي شركة «بول وايس»، واحدة من أكبر شركات المحاماة، بأمر تنفيذي يمنعها من التعامل مع الحكومة، مشيراً إلى أن عملاء الشركة قد يخسرون عقودهم الحكومية.

وكان الهدف من هذا الأمر التنفيذي هو حرمان الشركة التي توظف أكثر من 1000 محامٍ، ولها مكاتب في جميع أنحاء العالم، من عملائها. وعُدّت هذه الخطوة تهديداً وجودياً محتملاً للشركة، على الرغم من الشكوك القانونية بالخطوة التي عدّها منتقدو ترمب تقويضاً للمبادئ الأساسية لنظام العدالة. وعملت الشركة منذ ولاية ترمب الأولى على توحيد شركات المحاماة الكبرى في «دعوة إلى النضال» لمواجهته في المحاكم، بشأن قضايا مثل سياسة إدارته في فصل أطفال المهاجرين عن آبائهم. وصرّح رئيسها براد كارب، علناً بأن المحامين «ملزمون بالدفاع عن سيادة القانون»، ودافع عن نفسه «كحصن منيع» ضد ما اعتبره «رئاسة غير قانونية وغير متوقعة».

كما ساهم كارب لوقت طويل في جمع التبرعات للديمقراطيين، واستضاف حملة لجمع التبرعات لـ«محامي بايدن» عام 2023، وقام أحد كبار شركائه بمساعدة نائبة الرئيس كامالا هاريس في الإعداد لمناظراتها مع ترمب، الأمر الذي حوّله وشركته إلى هدف محتمل للرئيس.

إبرام صفقة مع ترمب

غير أن كارب، وبعدما حاول الرد على الأمر التنفيذي لترمب عبر بحث تشكيل «جبهة موحدة وثنائية الحزبية» مع شركة كبيرة أخرى والطعن في الأمر أمام المحكمة، قام الأربعاء بخطوة مفاجئة، حيث دخل المكتب البيضاوي وأبرم صفقة.

ويوم الخميس، أعلن ترمب أن كارب وافق على التعهد بتقديم 40 مليون دولار من الخدمات القانونية المجانية للقضايا التي دافع عنها الرئيس، بما في ذلك فريق عمل تديره وزارة العدل، يهدف إلى مكافحة معاداة السامية و«مشاريع أخرى مُتّفق عليها بشكل متبادل». وأعلن البيت الأبيض أن الشركة قد التزمت بالتوقف عن استخدام سياسات «التنوع والمساواة والشمول». وقال ترمب إن كارب قد أقرّ له بأن شريكاً سابقاً للشركة، عمل مدعياً عاماً في مانهاتن، ضغط من أجل توجيه اتهام جنائي له، وارتكب «مخالفات».

وبقراره الرضوخ لترمب، فقد بدا كارب أنه يفضل إنقاذ شركته القانونية، التي بلغت إيراداتها 2.63 مليار دولار العام الماضي وتمثل عملاء من شركات كبرى، مثل «إكسون موبيل» و«أبولو غلوبال مانجمنت»، بدلاً من خسارة عدد كبير من العملاء والمحامين.

ومع ذلك، صرّح مسؤولٌ في البيت الأبيض، الجمعة، بأنه على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع «بول وايس»، سيواصل الرئيس استهداف شركات المحاماة بأوامر تنفيذية، بما في ذلك بعض الأوامر التي قد يوقعها الرئيس في وقتٍ مبكرٍ من الأسبوع المقبل. بدوره، أكّد ترمب أن شركات المحاماة «فعلت أشياء سيئة» وهاجمته «بلا رحمة، وبعنف، وبشكلٍ غير قانوني»، لكنه قال الآن إنها «تريد عقد صفقات».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».