حملة ترمب للتطهير تنذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية

قاض في كاليفورنيا يأمر بسحب توجيهات تسريح العاملين الفيدراليين

إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

حملة ترمب للتطهير تنذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية

إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)

أمر القاضي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ويليام ألسوب، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب توجيهات تسمح بالفصل الجماعي للموظفين الحكوميين، معتبراً أنها «غير قانونية»، فيما ينذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في ضوء معارك قانونية بدأت تظهر في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة.

ولم يأمر حكم القاضي ألسوب بوقف عمليات الفصل، مما أضاف إلى ارتباك الموظفين الفيدراليين، الذين صدمتهم عمليات التسريح الجماعي خلال الأيام الأخيرة. لكنه وجد أن مكتب إدارة الموظفين في البيت الأبيض تجاوز سلطته عندما أصدر مذكرتين تحددان خطوات فصل نحو 200 ألف عامل تحت الاختبار، مضيفاً أن هدف هذا المكتب توجيه الوكالات الفيدرالية، وليس إصدار أوامر لها باتخاذ إجراءات، بما في ذلك عمليات التسريح الجماعية، وهي خطوة أولى في الإصلاح الجذري للبيروقراطية الفيدرالية التي وعد الرئيس ترمب بتنفيذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي يشرف عليها مستشاره الملياردير إيلون ماسك.

شعارات ضد إيلون ماسك في ميشيغان (أ.ف.ب)

وأضاف إلى الارتباك أن قاضياً في واشنطن العاصمة رفض الأسبوع الماضي اقتراحاً من النقابات بمنع عمليات التسريح مؤقتاً لأنه وجد أن شكواهم يجب أن تُسمع في محكمة العمل الفيدرالية. ويقود ماسك عملية التطهير من خلال «دوج» التي أنشئت في بداية عهد ترمب، مما أثار غضب العاملين؛ إذ أُرسل بريد إلكتروني من خلال مكتب شؤون الموظفين يأمر العاملين بإدراج خمسة أمور فعلوها الأسبوع الماضي أو المخاطرة بالفصل. وسرت شائعات أن المكتب سيرسل أمراً مماثلاً في غضون ساعات لاستكمال عملية الحصول على إجابات من نحو 2.3 مليوني موظف فيدرالي يشكلون القوة العاملة لدى الحكومة الأميركية.

تحديد الصلاحيات

وجاء حكم القاضي ألسوب في سياق دعوى قضائية رفعتها نقابات عمالية، ومنها اتحاد العمل الأميركي ومؤتمرات العمل والاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، احتجاجاً على طرد آلاف العمال الذين يعملون تحت الاختبار.

وقال القاضي إنه لا بد للحكومة أن تنبه بسرعة الوكالات الفيدرالية التي شارك موظفوها في الدعوى القضائية، بما في ذلك هيئة المتنزهات الوطنية ومكتب إدارة الأراضي والمؤسسة الوطنية للعلوم، إلى استنتاجه بأن التوجيهات غير قانونية. كما أمر بإبلاغ وزارة الدفاع «البنتاغون»، رغم أنه ليس طرفاً في الدعوى، معبراً عن قلقه من التقارير التي تشير إلى عمليات طرد وشيكة. وإذ أشار إلى أنه لا يملك السلطة لإصدار أمر تقييدي أكثر شمولاً يلزم الوكالات بوقف عمليات التسريح المخطط لها، توقع منها أن تمتثل لروح القانون، استناداً إلى استنتاجه بأن أي عمليات طرد تجري بناء على طلب البيت الأبيض غير قانونية. وأفاد في حكمه: «سأعتمد على الحكومة في القيام بالشيء الصحيح والذهاب إلى أبعد قليلاً مما أمرت به، وإبلاغ بعض هذه الوكالات بما حكمت به».

ووصف القاضي العاملين المؤقتين بأنهم «شريان الحياة» للقوى العاملة الفيدرالية، قائلاً إن التحركات لفصلهم بشكل جماعي أضرت بالوكالات واستنزفت خبرة الشباب والخريجين الجدد. ولفت إلى أنه سيحدد موعداً لجلسة استماع لإثبات الأدلة، الشهر المقبل، والتي سيجري فيها استدعاء القائم بأعمال مدير مكتب شؤون الموظفين تشارلز إيزيل للإدلاء بشهادته تحت القسم بشأن المذكرات التي أرسلها مكتبه.

واقتصر قرار القاضي ألسوب على الوكالات والمكاتب التي توظف العمال، والتي يمثلها تحالف النقابات التي رفعت الدعوى. وأشار إلى أن العديد من رؤساء الوكالات أوضحوا علناً، في مذكرات داخلية، للموظفين أنهم اعتبروا مذكرات مكتب إدارة الموظفين بمثابة أمر. لكنه قال إنه لا يستطيع منع الوكالات من فصل العمال بشكل مستقل.

ويتفق محامو الحكومة على أن المكتب ليس له سلطة توظيف أو فصل الموظفين في وكالات أخرى. ولكنهم أفادوا بأن مكتب إدارة الموظفين طلب من الوكالات مراجعة وتحديد ما إذا كان الموظفون في فترة الاختبار لائقين لمواصلة العمل. وشددوا على أن الموظفين في فترة الاختبار لا يجري ضمان توظيفهم، وأنه يجب تعيين الموظفين الأعلى أداءً والأكثر أهمية فقط. وقالت مساعدة وزيرة العدل الأميركية كيلسي هيلاند في المحكمة: «أعتقد أن المدعين يخلطون بين طلب من مكتب إدارة الموظفين وأمر من مكتب إدارة الموظفين».

المديرة السابقة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور تعانق موظفين جرى تسريحهم وطلب منهم إخلاء أغراضهم من مبنى الوكالة في واشنطن (أ.ف.ب)

حقوق الموظفين

ومع ذلك، احتفل تحالف النقابات الذي يقف وراء الدعوى القضائية بالحكم. وقال الرئيس الوطني للاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، إيفرت كيلي، في بيان، إن «هؤلاء عاملون عاديون انضموا إلى الحكومة الفيدرالية لإحداث فرق في مجتمعاتهم، فقط ليتم فصلهم فجأة بسبب ازدراء هذه الإدارة للموظفين الفيدراليين ورغبتهم في خصخصة عملهم»، مضيفاً أن «توجيهات مكتب إدارة الموظفين للوكالات بالانخراط في الفصل العشوائي للموظفين الفيدراليين المؤقتين غير قانوني».

وإذ أكد أنه ينظر إلى تصرفات المكتب في الأسابيع الأخيرة بوصفها غير قانونية على نطاق واسع، أقر بأن الوكالات يمكنها إجراء تغييرات في الموظفين من تلقائها، والتي قد تشمل إنهاء عمل الموظفين المؤقتين، اعتماداً على مبرر هذه الخطوة. وقال إن «الكونغرس أعطى السلطة في التوظيف والفصل للوكالات نفسها»، مضيفاً أنه «يمكن للوكالات أن تتجاهل مكتب إدارة الموظفين إذا أرادت ذلك، إذا كانت إرشادات (...) ولكن إذا كان بمثابة أمر، أو قدم كأمر، فقد تعتقد الوكالات أنه يتعين عليها الامتثال، رغم أني أخبرهم الآن: إنهم لا يفعلون ذلك».

في غضون ذلك، قال كبير العلماء السابقين في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي كريغ ماكلين، إن التخفيضات في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي حصلت في جولتين؛ الأولى من 500، والثانية من 800. وهذا يمثل نحو 10 في المائة من القوى العاملة في هذه الإدارة.


مقالات ذات صلة

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».