ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

اتهم بايدن وأوباما بخفض معايير السلامة الجوية

TT

ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)
أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، أنْ لا ناجين من الكارثة الجوية التي شهدتها سماء العاصمة واشنطن، ليل أمس الأربعاء، حين اصطدمت مروحية عسكرية بطائرة ركاب كان على متنها 64 شخصاً.

وقال ترمب في البيت الأبيض: «أتحدث إليكم هذا الصباح في لحظة ألم لأمّتنا. لقد تحوّل العمل الآن إلى مهمة لانتشال الجثث. للأسف، لا يوجد ناجون. كانت هذه ليلة مظلمة ومؤلمة في عاصمة بلادنا».

كما اتّهم الرئيس الأميركي سلفيه الديمقراطيين جو بايدن وباراك أوباما بخفض معايير السلامة الجوية في البلاد، وذلك في الكلمة التي ألقاها عقب عقب الحادث الذي أوقع 67 قتيلاً.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «لقد أعطيتُ الأولوية للسلامة. أوباما وبايدن والديمقراطيون وضعوا سياساتهم في المقدّمة»، مهاجماً خصوصاً برامج التوظيف المتّبعة في وكالة الطيران الفيدرالية الرامية لتعزيز التنوّع في صفوف الموظفين.

يتزامن ذلك مع انتشال الغواصين جثثاً من مياه نهر بوتومك المتجمدة.

ومع بزوغ الفجر على موقع الحادثة على بعد خمسة كيلومترات فقط من البيت الأبيض، بدا حطام الطائرة والمروحية جلياً في المياه، فيما مشطت قوارب الطوارئ وفرق الغوص المنطقة.

وقال قائد جهاز الإطفاء في واشنطن جون دونيلي خلال مؤتمر صحافي في مطار ريغان الوطني: «نحن الآن في مرحلة حيث ننتقل من عملية إنقاذ إلى عملية انتشال».

وأضاف: «لا نعتقد أن هناك أي ناجين»، مضيفاً أنه تم العثور على 28 جثة، إحداها لشخص كان على متن المروحية.

وأفاد دونيلي بأن 300 من عناصر الطوارئ يشاركون في العملية التي جرى معظمها في الظلام واستمرت لساعات.

وقال: «واجه هؤلاء ظروفاً شديدة البرودة من رياح عاتية وجليد على المياه. عملوا طوال الليل في ظل هذه الظروف».

لم ترد أي تفاصيل بعد عن سبب الحادثة؛ إذ قال مسؤولون في قطاع النقل إن الطائرة والمروحية كانتا في مسار طيران عادي في ليلة صافية مع رؤية جيدة.

كما صرّح وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي: «هل أعتقد أنه كان من الممكن تجنّب (الحادث؟) بكل تأكيد».

وبحسب التسجيلات الصوتية، سأل مراقبو الحركة الجوية المروحية مراراً عما إذا كانت طائرة الركاب «في مرمى البصر». ثم قبل التحطم مباشرة، طلبوا منها «المرور خلف» الطائرة.

كرة من النار ثم اختفت وسُمع أحد مراقبي حركة الطيران وهو يقول لآخر بعد انقطاع الاتصال بالمروحية: «لم أر غير كرة من النار ثم اختفت».

سقطت الطائرتان في نهر بوتومك وبدا جسم طائرة الركاب منقسماً ثلاثة أجزاء.

تعليق العمليات مؤقتاً

قال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وحدة الجيش الأمريكي، التي تورطت طائرة هليكوبتر تابعة لها في حادث التصادم بطائرة ركاب قرب واشنطن، تم تعليق عملياتها مؤقتاً مما يعني أن طائرات الهليكوبتر التابعة لها لن تحلق في الوقت الراهن.

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن طائرات الهليكوبتر التابعة للكتيبة الجوية الثانية عشرة ستتوقف مؤقتاً عن العمل. وليس من الواضح إلى متى سيستمر هذا التوقف. وأضاف المسؤول أنه سيظل مسموحاً لطائرات هليكوبتر أخرى، مثل تلك التابعة لقوات الحرس الوطني، بالمساعدة في جهود الإنقاذ.

ترمب ينتقد مراقبي الحركة الجوية

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت الطائرة على مسار مثالي وروتيني وهي تقترب من المطار. وكانت المروحية تتحرك مباشرة باتجاه الطائرة لمدة مطولة. كانت ليلة أجواؤها صافية فيما أضواء الطائرة ساطعة».

وتابع: «لماذا لم تتحرك المروحية إلى الأعلى أو الأسفل أو تستدر. لماذا لم يوجّه برج المراقبة المروحية بما عليها القيام به بدلاً من السؤال إن كانوا يرون الطائرة. هذا وضع سيئ ويبدو أنه كان ينبغي تفاديه. ليس جيداً!».

وأمرت إدارة الطيران الفيدرالية بمنع تحليق جميع الطائرات في مطار ريغان الوطني على أن تستأنف العمليات عند الساعة 11 صباحاً.

وعبر الرئيس التنفيذي لمجموعة «أميريكان إيرلاينز»، روبرت آيسوم، عن «حزنه العميق»، وأكد أن الطيار كان يملك خبرة مدتها ست سنوات.

في الأثناء، وصف السيناتور الأميركي عن كانساس، روجر مارشال، الحادثة بـ«الكابوس».

مجال جوي مزدحم

لم يتضح كيف يمكن لطائرة ركاب مزودة بتكنولوجيا حديثة لتجنب الاصطدام وبوجود مراقبي الحركة الجوية في مكان قريب، أن تصطدم بمروحية عسكرية فوق العاصمة الأميركية.

يشهد المجال الجوي حول واشنطن ازدحاماً عادة؛ إذ تنخفض الطائرات للهبوط في مطار ريغان الوطني وسط حركة لا تهدأ ليلاً ونهاراً للمروحيات سواء العسكرية أو المدنية أو تلك التي تقل كبار السياسيين والمسؤولين.

حوادث سابقة

وفي عام 1982، تحطمت طائرة الرحلة رقم «90» التابعة لشركة طيران فلوريدا، مما أسفر عن مقتل 70 راكباً و4 من أفراد الطاقم. ولم ينجُ سوى 4 ركاب وفرد من الطاقم.

وأظهرت سجلات أن المجلس الوطني لسلامة النقل حقق في 9 حوادث أو وقائع تتعلق بـ«مطار ريغان الوطني» منذ عام 2000، منها حادثتان أسفرتا عن سقوط قتلى.

وكان آخر حادث تحطُّم لطائرة تجارية في الولايات المتحدة، عام 2009؛ عندما تُوفّي جميع الأشخاص البالغ عددهم 49 على متن رحلة لشركة «كولجان إير»، عندما تحطمت الطائرة في ولاية نيويورك. كما قُتِل شخص واحد على الأرض.

البنتاغون

قالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم (الخميس)، إن الجنود الثلاثة على متن الطائرة الهليكوبتر «بلاك هوك» التابعة للجيش الأميركي كانوا يتمتعون بخبرة جيدة، ويضعون نظارات رؤية ليلية، ويقومون بمهمة تدريب سنوية وقت وقوع الحادث.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، في رسالة مصورة إن فريقاً خاصاً من المحققين وصل بالفعل إلى موقع سقوط حطام الطائرة، وإنه يتوقع إجابات قريباً عما إذا كانت الطائرة الهليكوبتر تحلق في الممر الجوي المخصص لها، وعلى الارتفاع الصحيح وقت الاصطدام قرب «مطار ريغان الوطني»، في واشنطن.

وأكد أن وحدة الجيش المعنية كانت في حالة توقف عن العمليات لمدة 48 ساعة. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء أول من تحدث عن هذا التوقف.

الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين»

وقال وزير النقل الأميركي، شون دافي، عند سؤاله عن تعليق الرئيس دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الليل، الذي أشار فيه إلى أنه كان من الممكن تجنُّب حادثة الاصطدام: «هل أعتقد أنه كان يمكن تجنب هذا الأمر؟ بالتأكيد».

وأضاف دافي أن الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين» إلى أن الطيران آمن. وقال دافي: «سأقول فقط إن كل من يسافر في أجواء أميركا يتوقع منا أن يسافر بأمان. عندما تغادر المطار، تصل إلى وجهتك. وهذا لم يحدث الليلة الماضية، وأنا أعلم أن الرئيس ترمب وإدارته وإدارة الطيران الفيدرالية ووزارة النقل لن يرتاحوا حتى نحصل على إجابات للعائلات وللركاب. يجب أن تطمئن إلى أنه عندما تسافر، فإنك ستكون آمناً».

وكانت طائرة ركاب على متنها 60 راكباً تقوم برحلة داخلية تحطَّمت، بعد اصطدامها في الجو بمروحية عسكرية من طراز «بلاك هوك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان الوطني»، بواشنطن، وفق ما أفاد به البيت الأبيض ومسؤولون في إدارة الطيران؛ ما أدى إلى وقف الرحلات الجوية جميعها في المنطقة.

خدمة الإسعاف تقول إن الظروف «صعبة جداً» لعمل المسعفين إثر حادثة تحطم الطائرة في واشنطن (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء، إن حادثة الاصطدام «كان يجب منعها». وكتب على منصة «تروث سوشيال» الخاصة به: «لماذا لم يخبر برج المراقبة المروحية بما يجب أن تفعله بدلاً من الاستفسار عما إذا كانت رأت الطائرة؟ هذا وضع رهيب كان يُفترض تجنبه».

وصرَّحت ناطقة باسم الجيش الأميركي بأن المروحية العسكرية كانت تقوم «برحلة تدريبية». وكتبت ناطقة باسم الجيش الأميركي، في رسالة نشرها وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على منصة «إكس»: «يمكننا تأكيد أن الطائرة التي تعرَّضت للحادثة (الأربعاء) كانت تقوم برحلة تدريبية».

ووفقاً لمصدر مطلع، أسفرت الحادثة عن وقوع وفيات عدة، لكن العدد الدقيق للضحايا لا يزال غير واضح؛ حيث تُواصل فرق الإنقاذ البحث عن أي ناجين. وقال مسؤول في الجيش إن المروحية كانت تقل 3 جنود. ولم ترد معلومات فورية عن سبب الاصطدام، في حين تم تعليق عمليات الإقلاع والهبوط جميعها في المطار، وحلَّقت طائرات مروحية تابعة لوكالات إنفاذ القانون فوق الموقع، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن نحو 300 فرد يشاركون حالياً في عمليات البحث والإنقاذ.

رجال الإنقاذ في نهر بوتوماك بالقرب من مطار رونالد ريغان بواشنطن (أ.ف.ب)

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قالت لقناة «فوكس نيوز»، في وقت سابق، إنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«يبدو أن مروحية عسكرية اصطدمت بطائرة ركاب للرحلات الداخلية»، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية، في وقت لاحق، بانتشال 18 جثة من النهر، وأن درجات الحرارة المنخفضة في «بوتوماك» تعقِّد من جهود الإنقاذ. وأكدت الخطوط الجوية الأميركية أن رحلة «أميركان إيغل» رقم «5342» متورطة في حادثة تحطُّم طائرة قرب «مطار رونالد ريغان»، وأنه «يفترض وجود 60 راكباً على متنها»، في حين كشف الجيش الأميركي عن أن 3 جنود كانوا على متن مروحية «بلاك هوك» التي اصطدمت بطائرة الركاب. وكشفت شبكة «سي إن إن» عن أن المروحية المنكوبة كانت في مهمة تدريبية.

وأعلنت هيئة الطيران الاتحادية، في بيان مقتضب، أن طائرة ركاب إقليمية تابعة لشركة «بي إس إيه إيرلاينز» اصطدمت في الجو بمروحية عسكرية في أثناء اقترابها من «مدرج 33» في المطار. وأوضحت الهيئة أن الطائرة كانت في رحلة من مدينة ويتشيتا بولاية كانساس، مشيرة إلى أن «هيئة سلامة» النقل ستتولى التحقيق في الحادثة.

وبينما أبلغ السيناتور الأميركي الجمهوري، تيد كروز، في منشور على منصة «إكس»، عن سقوط قتلى من جراء تصادم بين طائرتين في الجو، قالت إدارة مكافحة الحرائق في واشنطن إن طائرة سقطت في «نهر بوتوماك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان» بالعاصمة الأميركية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن قوارب الإطفاء وصلت إلى مكان الحادثة.

معدات وشاحنات الإطفاء والإنقاذ في مكان الحادثة (أ.ب)

وقالت إدارة شرطة العاصمة في حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تستجيب لحادثة تحطُّم طائرة على ما يبدو في نهر بوتوماك. وقالت الشرطة على وسائل التواصل الاجتماعي إن «عملية بحث وإنقاذ تشارك فيها وكالات عدة جارية». وقال المطار، في وقت متأخر، إن عمليات الإقلاع والهبوط جميعها توقفت.

متزلجون كانوا على متن الطائرة المنكوبة

قال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني، اليوم الخميس، إن عدة متزلجين كانوا على متن طائرة الركاب التي تحطمت بالقرب من مطار ريغان الوطني في واشنطن مساء أمس، الأربعاء.

وقال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني إن الرياضيين والمدربين وأفراد عائلاتهم كانوا في طريق العودة من معسكر التنمية الوطني الذي أقيم بالتزامن مع بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني في كانساس.

وقال الاتحاد في بيان: «نشعر بالصدمة إزاء هذه المأساة التي لا تُوصف، ونتضامن مع عائلات الضحايا».

ولم يتضح بعد على وجه الدقة عدد الأشخاص المعنيين بالتزلج الذين كانوا على متن الطائرة أو أقاربهم، لكن وسائل إعلام قالت إنهم 14 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون إنهم لا يظنون أن هناك ناجين.

بطلا العالم السابقان الروسيان يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف (أرشيفية - رويترز)

وقال نادي التزلج في بوسطن إنه فقد ستة من أفراده، هم المتزلجة جينا هان ووالدتها جين، والمتزلج سبنسر لين ووالدته كريستين لين، ومدربي التزلج الفني على الجليد، بطلي العالم السابقين الروسيين، يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف.

وفاز الزوجان شيشكوفا ونوموف ببطولة العالم للتزلج الفني على الجليد في عام 1994، ويقال إنهما عاشا في الولايات المتحدة منذ عام 1998 على الأقل، حيث يعملان مدربين. وذكرت تاس أن إينا فوليانسكايا مدربة نادي واشنطن للتزلج الفني، وهي لاعبة تزلج سابقة شاركت في المنافسات مع الاتحاد السوفياتي، كانت على متن الطائرة أيضاً.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)

مقتل 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع أن طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» سقطت في شبه جزيرة القرم، ما أودى بحياة 29 شخصا كانوا على متنها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، في بيان «هبطت الطائرة بسلام، وحالة الطيار مستقرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».