غوانتانامو... ما سبب بقائه مفتوحاً حتى الآن؟!

15 معتقلاً... بعد أن كان يضم مئات السجناء عندما افتُتح قبل 23 عاماً

خفض البنتاغون مؤخراً عدد العاملين في السجن بأكثر من النصف (نيويورك تايمز)
خفض البنتاغون مؤخراً عدد العاملين في السجن بأكثر من النصف (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو... ما سبب بقائه مفتوحاً حتى الآن؟!

خفض البنتاغون مؤخراً عدد العاملين في السجن بأكثر من النصف (نيويورك تايمز)
خفض البنتاغون مؤخراً عدد العاملين في السجن بأكثر من النصف (نيويورك تايمز)

كانت عملية الاحتجاز التي نفذتها وزارة الدفاع الأميركية في غوانتانامو تضم مئات الرجال الذين أسرتهم القوات الأميركية وحلفاؤها في الحرب ضد الإرهاب. أما الآن، فلا يوجد سوى 15 سجيناً بينما يدخل السجن عامه الرابع والعشرين.

الرئيس جورج دبليو بوش افتتحه وملأه. وحاول الرئيس باراك أوباما إغلاقه، لكنه لم يستطع. وقال الرئيس دونالد ترمب إنه سوف يملأه «بالأشرار»، لكنه لم يفعل. وقال الرئيس بايدن إنه يريد أن ينهي المهمة التي بدأها السيد أوباما، لكنه لن يستطيع القيام به.

البوابة الرئيسية لمعتقل غوانتانامو في قاعدة غوانتانامو الأميركية بجزيرة كوبا 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)

ما لم يرفع الكونغرس الحظر المفروض على نقل سجناء غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية، فإن العملية البحرية المكلفة هناك قد تستمر لسنوات، إلى أن يموت آخر محتجز، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

من المحتجز في غوانتانامو الآن؟

تتراوح أعمار السجناء الـ15 المتبقين بين 45 و63 عاماً. وهم من أفغانستان، وإندونيسيا، والعراق، وليبيا، وباكستان، والصومال واليمن. وأحدهم من الروهينغا عديمي الجنسية، والآخر فلسطيني. وتم نُقل جميع المعتقلين، باستثناء ثلاثة منهم، إلى غوانتانامو من شبكة السجون السرية التابعة للبحرية الأميركية، حيث أخفت إدارة بوش الأشخاص الذين اعتبرتهم «الأسوأ» حتى عام 2006.

5 من المتهمين في قضية سبتمبر

يُذكر أن خمسة من المتهمين في قضية 11 سبتمبر (أيلول)، من بينهم خالد شيخ محمد، المتهم بالتخطيط للهجمات. وأحدهم متهم بتدبير تفجير المدمرة الأميركية كول عام 2000 الذي أودى بحياة 17 بحاراً أميركياً.

محتجز بغوانتانامو تقيَّدت رجلاه إلى أرضية الغرفة عند حضوره دروساً لتطوير المهارات عام 2010 (رويترز)

وهذه قضايا مستحقة لعقوبة الإعدام ولم تصل إلى المحاكمة قط.

أما أطول فترة لسجين هناك فهو علي حمزة البهلول، الذي جُلب إلى غوانتانامو من أفغانستان في يوم افتتاح السجن، بعد أربعة أشهر من هجمات 11 سبتمبر 2001. وهو السجين الوحيد الذي يقضي حالياً حكماً بالسجن مدى الحياة.

سجين في غوانتانامو عام 2019 لا يزال 15 سجيناً في القاعدة العسكرية (نيويورك تايمز)

أصغرهم وليد بن عطاش

في السنوات الأولى من عملية الاحتجاز، كان بعض أصغر السجناء مراهقين. أما اليوم، فأصغرهم هو وليد بن عطاش (45 عاماً)، وهو متهم في قضية 11 سبتمبر، الذي لديه صفقة للاعتراف بذنبه مقابل الحكم عليه بالسجن مدى الحياة بدلاً من أن يواجه محاكمة عقوبتها الإعدام. وأكبرهم سناً هو عبد الهادي العراقي (63 عاماً)، وهو السجين الأكثر إعاقة جسدياً في خليج غوانتانامو. وقد أدين بارتكاب جرائم حرب في الفترة من 2003 إلى 2004 في أفغانستان وقت الحرب.

معتقل داخل معسكر دلتا في غوانتانامو (متداولة)

واستُخدم السجن حصرياً لاحتجاز المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» أو من شركائهم. ولم يكن أي منهم من النساء أو من المواطنين الأميركيين.

لماذا لم يغلقه رئيس أميركي حتى الآن؟

لن يسمح الكونغرس بذلك. وفي كل عام، تعتمد الحكومة تشريعاً يحظر نقل أي معتقل في غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية لأي سبب من الأسباب. لكن إدارة أوباما خلصت بأنها غير قادرة على إطلاق سراح الجميع، وأن إغلاق السجن يعني أن عدداً قليلاً من السجناء على الأقل سوف يحتجزون في معتقل على غرار غوانتانامو في الولايات المتحدة.

ومن المرجح أيضاً أن تعترض الاستخبارات المركزية الأميركية على عمليات نقل سجنائها السابقين إلى دولة ثالثة، ممن يعرفون معلومات سرية تتعلق باحتجازهم، مثل هويات الأشخاص الذين يقولون إنهم عذبوهم.

وفي الوقت الراهن، تراقب أجهزة الاستخبارات الأميركية جميع اتصالاتهم للتأكد من أنهم لا يكشفون أسرار الدولة.

جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)

هل نعرف مقدار التكلفة؟

ليس بالضبط. إذ قدرت الدراسة الشاملة الأخيرة التي أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019 لتكاليف إدارة السجن، أن الرقم يتجاوز 13 مليون دولار سنوياً عن كل سجين.

ويخصص معظم ذلك المبلغ لدعم عمليات المحاكم وموظفي السجون.

وفي ذلك الوقت، كان هناك 40 سجيناً، إلى جانب 1800 جندي أميركي من موظفي البنتاغون.

وفقاً لذلك؛ سوف تُكلف عملية احتجاز كل سجين هناك 36 مليون دولار في عام 2025.

لكن التكاليف التشغيلية قد تغيرت.

وقد خفضت وزارة الدفاع عدد العاملين بأكثر من النصف واستأجرت متعاقدين آخرين قد يكونون أغلى من الجنود الذين يخدمون في فترات تبلغ تسعة أشهر. وكلفت إجراءات المحكمة الحربية مئات الملايين من الدولارات في الرواتب والبنية التحتية والنقل. ومنذ عام 2019، أضاف مكتب اللجان العسكرية غرفتي محكمة جديدتين، ومكاتب جديدة، ومساكن مؤقتة، والمزيد من المحامين، والمزيد من أفراد الأمن، والمزيد من المتعاقدين.

على نحو متزايد، تعدّ تكاليف عمليات المحاكم من أسرار الأمن القومي ولا تخضع للتدقيق العام. لكن هناك لقطات سريعة تلفت الانتباه. فقد دفع الادعاء العام 1.4 مليون دولار للطبيب النفسي الشرعي رسومَ استشارة في قضية 11 سبتمبر.

هل التعذيب الذي مارسته الاستخبارات المركزية الأميركية هو السبب؟ إنه عامل مؤثر. ولو نُقل بعض هؤلاء السجناء مباشرة إلى الولايات المتحدة بعد القبض عليهم، لكانوا قد احتجزوا في سجن فيدرالي وربما قُدموا بالفعل إلى المحاكم الأميركية.

«المواقع السوداء»

عوضاً عن ذلك، احتُجز 12 من آخر ال‍ـ15 سجيناً في سجون «المواقع السوداء» التي تديرها الاستخبارات المركزية الأميركية في الخارج. حيث احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، واستُجوبوا بأساليب محاكاة الغرق، والضرب، والحرمان من النوم، وسنوات من العزلة. وبسبب ما حدث في حقهم، ومكانه، اختارت حكومة بوش محاكمة هؤلاء الرجال في محكمة أمن قومي جديدة أسستها في خليج غوانتانامو.

وقد علقت المحاكمات في جلسات الاستماع السابقة للمحاكمة، التي استمرت اثنتان منها لأكثر من عقد من الزمن، وركزت على وصمة تعذيبهم؛ ومدى معرفة محاميي السجناء والجمهور بذلك؛ والجهود الرامية إلى رفض القضايا بسببه.

كما أن صحة بقية المحتجزين تتدهور، جسدياً وعقلياً على حد سواء، ويلقي المحامون باللوم في ذلك على حبسهم الانفرادي طويل الأمد وإساءة معاملتهم.

ويعاني البعض تلفاً في الدماغ، واضطرابات ناجمة عن الضرب والحرمان من النوم. ويعاني آخرون تلفاً في الجهاز الهضمي بسبب إساءات تعرضوا لها في نهاية الجهاز الهضمي. ويُمول الكونغرس عيادة طبية جديدة في القاعدة بمبلغ 435 مليون دولار.

هل يمكن إطلاق سراح المزيد من السجناء؟

من المقرر الإفراج عن ثلاثة من السجناء الخمسة عشر إذا وجدت وزارة الخارجية الأميركية بلداناً تعيد توطينهم وتتابع أنشطتهم. وهم من الروهينغا عديمي الجنسية، وصومالي، وليبي.

هناك ثلاثة سجناء آخرين لم توجّه إليهم اتهامات قط، وجميعهم سجناء سابقون لدى الاستخبارات المركزية الأميركية، ولم تبرأ ساحتهم حتى الآن، لكنهم يخضعون لمراجعات دورية.

ومن بين هؤلاء الثلاثة، هناك رجل أفغاني يريد قادة «طالبان» إعادته إلى بلاده؛ جزءاً من صفقة الإفراج عنه، ويمكن للسجين العراقي المعاق (عبد الهادي العراقي) أن يقضي عقوبته، التي تنتهي عام 2032، في عهدة حليف أميركي قادر على رعايته بشكل أفضل. ولدى وزارة الخارجية خطة لإرساله إلى سجن في بغداد. لكنه يُقاضي الحكومة لوقف هذا القرار. ويقول محاموه إن السجون العراقية غير إنسانية، ومن شأنها أن تنتهك التزامات الولايات المتحدة بعدم إرسال شخص قسراً إلى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة. كما يقولون إن العراق لا يملك القدرة على توفير الرعاية الكافية له، وهو شرط من شروط صفقة الإقرار بالذنب.

من أطلق سراح أغلب السجناء؟

أرسلت إدارة جورج دبليو بوش نحو 780 من الرجال إلى غوانتانامو، وأفرجت عن نحو 540 منهم في السنوات الأولى من عمر المؤسسة. وقد سلمت الاستخبارات المركزية الأميركية آخر معتقل هناك عام 2008. ولم تُرسل أي إدارة أخرى محتجزين إلى خليج غوانتانامو.

وقد أطلقت إدارة أوباما سراح 200 محتجز آخرين. وقد أعيد توطين الكثير منهم في بلدان ثالثة؛ نظراً لأن بلدانهم الأصلية كانت غير مستقرة إلى الحد الذي لم يسمح لها بمساعدتهم على العودة إلى المجتمع أو مراقبة أنشطتهم».


مقالات ذات صلة

وزير الحرب الأميركي يقتبس فقرة من فيلم سينمائي باعتبارها من الكتاب المقدس

الولايات المتحدة​   بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وزير الحرب الأميركي يقتبس فقرة من فيلم سينمائي باعتبارها من الكتاب المقدس

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في «البنتاغون»، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​   بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وزير الحرب الأميركي يقتبس فقرة من فيلم سينمائي باعتبارها من الكتاب المقدس

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في «البنتاغون»، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير لتوبيخه على خلفية انتقادات البابا لترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».