مهاجم نيو أورليانز يقتل 15 شخصاً... ويصيب العشرات في هجوم استلهمه من «داعش»

بايدن: المشتبه به «يتبنى أفكار التنظيم الإرهابي»

تقف سيارات إنفاذ القانون والأشخاص بالقرب من مكان الحادث حيث اصطدمت سيارة بحشد من الناس خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز بولاية لويزيانا (رويترز)
تقف سيارات إنفاذ القانون والأشخاص بالقرب من مكان الحادث حيث اصطدمت سيارة بحشد من الناس خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز بولاية لويزيانا (رويترز)
TT

مهاجم نيو أورليانز يقتل 15 شخصاً... ويصيب العشرات في هجوم استلهمه من «داعش»

تقف سيارات إنفاذ القانون والأشخاص بالقرب من مكان الحادث حيث اصطدمت سيارة بحشد من الناس خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز بولاية لويزيانا (رويترز)
تقف سيارات إنفاذ القانون والأشخاص بالقرب من مكان الحادث حيث اصطدمت سيارة بحشد من الناس خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز بولاية لويزيانا (رويترز)

قُتل 15 شخصاً على الأقل، وأُصيب نحو 30 آخرين بجروح، فجر الأربعاء، عندما دهس عسكري أميركي سابق، يرجّح أنّه اعتنق أفكار تنظيم «داعش»، بشاحنته، حشداً من المحتفلين برأس السنة في مدينة نيو أورليانز (جنوب).

ضباط الشرطة بالقرب من مكان الحادث حيث قاد رجل شاحنة صغيرة وصدم المارة في الحي الفرنسي في نيو أورليانز يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)

حتى بعد مرور ساعات على الهجوم المروع في مدينة نيو أورليانز الأميركية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المنفِّذ، الذي قُتل بعد الهجوم الدموي، كان لديه شركاء أم لا، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام أميركية، يوم الأربعاء.

وأفادت تقارير إعلامية بأن المحققين يفحصون لقطات من كاميرات المراقبة، تظهر مجموعة مكونة من 4 أشخاص مشبوهين. وفي البداية، كان يعتقد بأنهم ربما وضعوا عبوات ناسفة في الحي المتضرر، لكن بعد ذلك تم استبعادهم بوصفهم متهمين محتملين.

وفي وقت سابق، قالت المحققة في مكتب التحقيقات الاتحادي، أليثيا دنكان، إنهم لا يعتقدون أن السائق «كان المسؤول الوحيد» عن الهجوم.

يحمل أشخاص جثة في كيس للجثث على نقالة بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أشخاص على يد رجل يقود شاحنة في هجوم خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس الأميركي جو بايدن، في مؤتمر صحافي، نقلاً عن مكتب التحقيقات الاتحادي، أن المهاجم (42 عاماً) الذي يحمل الجنسية الأميركية، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي قبل ساعات من الهجوم أنه استلهم هجومه من

تنظيم «داعش» الإرهابي.

هذه الصورة التي لا تحمل تاريخاً ولا مكاناً والتي أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في الأول من يناير 2025 تظهر صورة للمشتبه به في هجوم نيو أورليانز المتوفى شمس الدين جبار (أ.ف.ب)

وبحسب التقارير، فإن المهاجم مقيم في تكساس طوال حياته، وقاد شاحنته الصغيرة نحو حشد من المحتفلين في منطقة الحي الفرنسي الشهيرة، في الساعات الأولى من رأس السنة الجديدة؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً وإصابة العشرات.

ضباط شرطة على الخيول بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أشخاص على يد رجل يقود شاحنة في هجوم خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز (رويترز)

وفي خطاب إلى الأمة، مساء الأربعاء، ندّد الرئيس جو بايدن الذي تنتهي ولايته بعد أقل من 3 أسابيع بـ«هجوم دنيء».

وقال بايدن إنّ منفِّذ الهجوم، الذي أردته الشرطة في موقع الهجوم وكان يعلّق على شاحنته راية تنظيم «داعش»، نشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تشير إلى أنّه استلهم (أفكار) تنظيم «داعش»، وأنّ «لديه رغبة في أن يَقتل».

وأضاف أنّ «روح مدينتنا نيو أورليانز لن تُهزم أبداً»، متعهداً بأن تعمل وكالات إنفاذ القانون كلها «دون كلل للتحقيق في هذا الفعل الشنيع».

ضباط الشرطة بالقرب من مكان الحادث حيث قاد رجل شاحنة صغيرة وصدم المارة في الحي الفرنسي في نيو أورليانز يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)

من جهتهم، قال المحقّقون إنّهم «يعملون على تحديد الارتباطات والانتماءات المحتملة (للمهاجم) مع منظمات إرهابية»، ويبحثون عن شركاء له في لويزيانا، دون مزيد من التفاصيل.

عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي يسيرون بجانب سيارة شرطة تقف بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أشخاص على يد رجل يقود شاحنة في هجوم خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في نيو أورليانز بلويزيانا في الولايات المتحدة (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام أميركية فإنّ المحقّقين عثروا على مقطع فيديو يظهر فيه 3 رجال وامرأة وهم يزرعون عبوات ناسفة قبل الهجوم.

كما أعلن بايدن أنّ السلطات تحقّق لمعرفة «ما إذا كانت هناك أيّ صلة محتملة» بين هذا الهجوم وانفجار شاحنة تيسلا أمام فندق لترمب في لاس فيغاس؛ مما أدّى لمقتل رجل.

من ناحيته، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، في بيان، أنّ منفِّذ الهجوم «عنصر سابق في الجيش الأميركي متحدّر من تكساس، ويدعى شمس الدين جبّار، ويبلغ 42 عاماً».

خدم في الجيش الأميركي

وخدم جبّار في الجيش الأميركي من 2007 وحتى 2015، بما في ذلك في أفغانستان بين 2009 و2010، وقد أنهى خدمته برتبة رقيب أول، وفقاً لوزارة الدفاع.

وأضاف البيان أنّه «تمّ العثور على راية لتنظيم (داعش) في الشاحنة، بينما أظهرت صور لموقع المجزرة الشاحنة وقد علّق خلفها علم التنظيم الإرهابي».

جنود ولاية لويزيانا في شارع كانال بالقرب من مركز قيادة متنقل بعد مقتل 15 شخصاً على الأقل خلال هجوم في وقت مبكر من صباح يوم 1 يناير 2025 في نيو أورليانز بلويزيانا (أ.ف.ب)

وقام شمس الدين جبار، الرجل البالغ من العمر 42 عاماً، والذي تشتبه الشرطة في أنه قاد شاحنة صغيرة ودهس حشداً من المحتفلين في شارع بوربون؛ مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل وإصابة عشرات آخرين، بتسجيلات مروعة في أثناء القيادة من منزله في تكساس إلى لويزيانا.

وأشار جبار، وهو مواطن أميركي ومحارب قديم في الجيش خدم في أفغانستان، في مقاطع الفيديو إلى طلاقه، وكيف خطط في البداية لجمع عائلته من أجل «احتفال» بنية قتلهم، حسبما ذكر مسؤولان تم إطلاعهما على ما قال في التسجيلات، لكن جبار قال في مقاطع الفيديو إنه غيَّر خططه، وانضم إلى «داعش». وأشار إلى أحلام عدة كانت تراوده حول انضمامه إلى الجماعة الإرهابية، بحسب المسؤولين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن عبد الجبار جبّار، شقيق المهاجم، أنّ شقيقه اعتنق الإسلام حين كان يافعاً، بينما أكّد للصحيفة صديق للمهاجم أنّ الأخير أصبح في 2017 «حازماً كثيراً» فيما يتعلّق بإيمانه.

وقُتل المهاجم في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وقالت إليثيا دنكان من الشرطة الفيدرالية: «لا نعتقد أنّ جبّار مسؤول بمفرده» عن الاعتداء، بينما أكدت أنه تم العثور على قنبلتين يدويتين وإبطال مفعولهما.

وأعلن «إف بي آي»، في وقت سابق، أنه فتح تحقيقاً في «عمل إرهابي».

المحققون يعملون في موقع الهجوم بنيو أورليانز (أ.ب)

ووقع الهجوم قرابة الساعة 3.15 فجراً (09.15 بتوقيت غرينتش)، في منطقة مكتظة بالمحتفلين بالعام الجديد في شارعَي كانال وبوربون في الحي التاريخي والسياحي الشهير المعروف باسم الحي الفرنسي.

وأكدت المسؤولة في شرطة المدينة آن كيركباتريك، خلال مؤتمر صحافي عقب الهجوم، أن سائق شاحنة صغيرة حاول «دهس أكبر عدد ممكن من الأشخاص». وقالت: «كان عازماً بشدة على التسبب في مجزرة».

وأكدت الشرطة إصابة اثنين من عناصرها بإطلاق نار خلال الهجوم، علماً بأنهما في حالة مستقرة.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع، إن المركبة المُستخدَمة في الهجوم كانت شاحنة صغيرة بيضاء من طراز «فورد إف 150».

ويأتي اعتداء نيو أورليانز بعد 10 أيام على هجوم مماثل استهدف سوقاً لعيد الميلاد في مدينة ماغديبورغ الألمانية أودى بـ5 أشخاص، وأدى إلى إصابة أكثر من 200 بجروح. أوقفت الشرطة الألمانية المشتبه بتنفيذه الاعتداء، ورجّحت أنه يعاني من اضطرابات نفسية.

من جهته، ربط الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، هجوم نيو أورليانز بالهجرة غير النظامية؛ القضية التي كانت محور فوزه في الانتخابات.

وكتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي: «عندما قلت إنّ المجرمين القادمين (إلى البلاد) أسوأ بكثير من المجرمين الموجودين في البلاد... اتضح أن ذلك صحيح».

وقع الهجوم بعد الساعة الثالثة صباحاً بقليل في أحد أكثر الأحياء ازدحاماً في نيو أورليانز (نيويورك تايمز)

حي سياحي شهير

وتنتشر في الحي الفرنسي مطاعم وحانات ونوادٍ للجاز، ويضم أيضاً ملاهي ليلية.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن شهود قولهم، إن شاحنة تسير «بسرعة كبيرة» صدمت الحشد قبل أن يقفز سائقها ويبدأ بإطلاق النار؛ ما دفع الشرطة إلى الردّ.

وقال الشاهدان جيم ونيكول مورير لشبكة «سي بي إس» إن شاحنة بيضاء عبرت حاجزاً «بسرعة كبيرة».

وقالت نيكول: «بعدما مرَّت بجانبنا، سمعنا طلقات نارية، ورأينا الشرطة تهرع في هذا الاتجاه».

وأضافت: «اختبأنا حتى توقف إطلاق النار، ثم خرجنا إلى الشارع ورأينا أن كثير من الأشخاص أُصيبوا بجروح، وأردنا أن نساعدهم».

ونيو أورليانز إحدى المدن الأكثر استقطاباً للزوار في الولايات المتحدة، ووقع الهجوم قبيل استضافة المدينة مباراة كبرى لكرة القدم الأميركية بين فريقَي جامعتَي جورجيا ونوتردام. وأعلن مسؤولون تأجيل المباراة 24 ساعة.

وأكدت بلدية المدينة نشر عدد كبير من عناصر إنفاذ القانون خلال فترة رأس السنة، مع استعداد السلطات لتوافد حشود ضخمة إلى الشوارع.

وأعلنت إدارة شرطة المدينة «تعبئة قواها كلها، بمساعدة 300 عنصر إضافي من هيئات شريكة لإنفاذ القانون» بينها فرق خيالة، وتسيير دوريات.

وتعليقاً على الهجوم، عدّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن «لا عذر لعنف مماثل»، مبدية «حزنها الكبير».

بدوره، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعاطفه «مع الشعب الأميركي الذي نشاطره الألم»، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن المدينة التي «ضربها الإرهاب غالية على قلوب الفرنسيين».

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على «إكس» إن «الهجوم العنيف الصادم في نيو أورليانز مروع». وأضاف: «أفكاري مع الضحايا وعائلاتهم، وأجهزة الطوارئ، وشعب الولايات المتحدة في هذا الوقت المأساوي». في حين قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «صدمنا بهذا الهجوم العنيف»، مضيفة أن «الصين تعارض كل أعمال العنف والإرهاب التي تستهدف المدنيين». وتابعت: «نحن حزانى على الضحايا، ونعرب عن تعاطفنا مع أسرهم، ومع المصابين».

وندَّد المستشار الألماني أولاف شولتس بالهجوم «الإرهابي» الذي يشتبه في أنه دهس بسيارة في نيو أورليانز، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، تزامناً مع بدء السنة الميلادية الجديدة. وكتب شولتس على منصة «إكس»: «هذا نبأ فظيع يصلنا من نيو أورليانز: أشخاص كانوا يحتفلون بسعادة يُقتلون أو يصابون بسبب الكراهية التي لا معنى لها». يذكر أن ألمانيا شهدت قبل أقل من أسبوعين حادث دهس بسيارة في مدينة بشرق ألمانيا، أسفر عن سقوط 5 قتلى و235 جريحاً على الأقل.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».