الأمم المتحدة تحيل «طالبان» لمحكمة العدل الدولية بسبب التمييز ضد النساء

أفغانستان تشهد حالياً أزمة حقوق إنسان غير مسبوقة ومتفاقمة

ريتشارد بينيت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان (الأمم المتحدة)
ريتشارد بينيت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تحيل «طالبان» لمحكمة العدل الدولية بسبب التمييز ضد النساء

ريتشارد بينيت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان (الأمم المتحدة)
ريتشارد بينيت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان (الأمم المتحدة)

ألقى ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، باللوم على المجتمع الدولي، بسبب الاستجابة غير الموحدة تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أفغانستان، التي شجعت، في اعتقاده، حركة «طالبان» الأفغانية على مضاعفة جهودها.

مظاهرة لأفغانيات في العاصمة كابل (غيتي)

أزمة حقوقية غير مسبوقة

وأشار ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان، إلى أن البلاد تشهد حالياً أزمة حقوق إنسان غير مسبوقة ومتفاقمة، مع تعرض وسائل الإعلام وأعضاء المجتمع المدني والأقليات العرقية للتهديد. وأكد المسؤول الأممي أن التمتع بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تراجع على نحو حاد، في ظل حكم «طالبان».

خرق للقانون الدولي

وينوي ممثل خاص للأمم المتحدة إحالة التمييز الذي تمارسه «طالبان» ضد النساء، إلى محكمة العدل الدولية، بوصفه خرقاً للقانون الدولي.

ولم يعرب ممثل الأمم المتحدة عن أي أمل في «طالبان» بهذا الصدد. ومع ذلك، حث المجتمع الدولي على «تطوير وتنفيذ خطة عمل شاملة، تركز على حقوق الإنسان وقضايا النوع الاجتماعي في أفغانستان».

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة المصدر الرئيسي للمساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، التي يجري توجيهها، بوجه عام، عبر آليات حكومة «طالبان».

نساء أفغانيات يرتدين البرقع ويطرزن مناديل في ورشة عمل بقندهار في 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

ولا تربط الأمم المتحدة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، بحالة حقوق الإنسان في المجتمع. ومن جهتها، تعد واشنطن الدولة الأعلى صوتاً في الدفاع عن حقوق الإنسان للشعب الأفغاني، لكنها تواصل في الوقت ذاته تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.

ويعتزم كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة عدم الإضرار بالجهود الإنسانية للشعب الأفغاني، رغم دفاعهما القوي عن حقوق الإنسان داخل المجتمع الأفغاني.

مظاهرة صامتة لافغانيات في العاصمة كابل " متداولة"

وقدم ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، تقريراً إلى اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حالة حقوق الإنسان في أفغانستان.

ويسلط هذا التقرير الضوء على قضايا مثل القمع الجنسي من قبل «طالبان»، وتداعيات «قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، والتمييز ضد الجماعات العرقية - خصوصاً مجتمع الهزارة - والحرمان من العدالة، وانتهاكات على أصعدة المساواة، وسيادة القانون، والفضاء المدني، وحرية وسائل الإعلام. كما يتناول التقرير تنامي العقوبات البدنية، وإساءة معاملة الأطفال، وعدم الامتثال لحقوق الأقليات الجنسية، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي كلمته، زعم بينيت أن الاستجابة الضعيفة والمشتتة من جانب المجتمع الدولي شجعت «طالبان». وحث القادة العالميين على وضع وتنفيذ خطة عمل شاملة تركز على حقوق الإنسان وقضايا النوع الاجتماعي في أفغانستان. وأكد أهمية استخدام جميع الآليات الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية في لاهاي، لمحاسبة «طالبان».

وأعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة عن تفاؤله بأن إحالة سياسات «طالبان» التمييزية ضد المرأة، بدعم من 4 دول، إلى المحكمة الجنائية الدولية، من شأنه أن يعزز أصوات الضحايا في أفغانستان. وأشار إلى أن أفغانستان تشهد اليوم أزمة غير مسبوقة ومتفاقمة بمجال حقوق الإنسان، في ظل تعرض وسائل الإعلام وأعضاء المجتمع المدني والأقليات العرقية للتهديد. وأوضح أن الحصول على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تراجع على نحو بالغ.

أفغانيات يتظاهرن ضد «طالبان» في العاصمة كابل (الإعلام الأفغاني)

وبحسب تقريره إلى اللجنة الثالثة، لا تُحرم الفتيات والنساء في أفغانستان من حقوقهن في العمل والتعليم فحسب، بل يجد الأولاد أنفسهم كذلك في بيئة تعليمية مقيدة تعيق قدرتهم على اكتساب المعرفة الأساسية لعالم اليوم.

وفي كلمته، ناقش المقرر الخاص للأمم المتحدة الأدوات والاستراتيجيات العملية لمحاسبة «طالبان»، مؤكداً أن الدول يجب أن تستفيد من سلطتها عبر مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ضد هذه الجماعة. وسلط الضوء على استبعاد النساء، اللاتي يشكلن نصف سكان أفغانستان، من المجتمع العام.

وفي مؤتمر صحافي عقد في نيويورك، الجمعة الماضي، صرح بينيت: «لقد شجع تقاعس العالم (طالبان). يجب أن يفهموا أن انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق ستكون لها عواقب»، مضيفاً أنه «يجب أن نبلغ مسؤولي (طالبان) الحاليين بوضوح، أنه لن يكون هناك تطبيع للعلاقات، أو شرعية دولية، حتى يحدث تحسن كبير في وضع حقوق الإنسان».

وأعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة أن المحكمة الجنائية الدولية، بدأت تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان بأفغانستان. واقترح أن تلاحق الحكومات مسؤولي «طالبان» المتورطين في هذه الانتهاكات بمحاكمها الخاصة، استناداً إلى مبدأ «الولاية القضائية العالمية».

مقاتل من «طالبان» يحرس موقع إعدام عام بالقرب من كابل (وسائل إعلام أفغانية)

ويأتي هذا الطلب في الوقت الذي حذر فيه وزراء خارجية ألمانيا وأستراليا وكندا وهولندا حديثاً، من أنه إذا لم يتحسن وضع النساء والفتيات في أفغانستان ولم ترفع عنهن القيود، فسوف يتقدمون بشكوى ضد «طالبان» لدى محكمة العدل الدولية. وفي وقت لاحق، أيد أكثر من 23 دولة حول العالم هذه المبادرة.

وبالنسبة للأفغانيات حالياً، لا تعليم بعد الصف السادس، ولا عمل في معظم أماكن العمل، ولا دخول إلى الأماكن العامة، مثل الحدائق والصالات الرياضية وصالونات التجميل، ولا سفر لمسافات طويلة من دون رفقة قريب ذكر أو محرم، ولا خروج من المنزل من دون غطاء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين.

جدير بالذكر أنه منذ استعادة «طالبان» السلطة في أغسطس (آب) 2021، ألغت السلطات، بشكل منهجي، الحقوق التي فازت بها النساء - خصوصاً في المراكز الحضرية، ذات التوجهات الأقل محافظة - عبر فترة الاحتلال الأميركي، الذي دام 20 عاماً. ويرى خبراء أن أفغانستان، اليوم، الدولة الأكثر تقييداً للنساء على مستوى العالم، والوحيدة التي تحظر التعليم الثانوي للفتيات.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».