أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

تحذيرات من تزايد نفوذ الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتراع

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يتزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ويتصاعد تأثيرها على الناخب الأميركي في موسم حاسم، يتجاذب فيه المرشحون ويتنافسون لاستمالة عقول الناخبين وقلوبهم. لكن هذه الوسائل متشعبة، وقواعدها مختلفة بين منصة وأخرى، من «ميتا» التي شددت من قيودها على المحتويات السياسية؛ تجنباً لتكرار سيناريو عام 2020، و«إكس» حيث تغيب أي قيود فعلية مع التلويح باحتمال حصول مالكها إيلون ماسك على منصب في إدارة دونالد ترمب في حال فوزه بالرئاسة، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وتزايد مخاطره مع انتشار الأخبار المغلوطة والصور المزيفة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير هذه الوسائل على توجّهات الناخب، وما إذا كانت القيود المفروضة على بعضها تحول دون ترويج أخبار كاذبة أم أنها، على عكس ذلك، تدعم طرفاً ضد آخر.

فرضت «ميتا» قيوداً على انتشار المحتوى السياسي (أ.ف.ب)

قيود مثيرة للجدل

تشير جينيفر هادلستن، كبيرة الباحثين في سياسة التكنولوجيا في معهد «كيتو»، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد خيارات مختلفة في تعاملها مع المحتوى الخاص بالانتخابات أو المحتوى السياسي؛ لأن هذه المنصات تملك القدرة على اختيار قوانينها الخاصة، ولديها «جماهير» مختلفة. وتعطي هادلستن مثالاً على ذلك في «إنستغرام»، التابع لـ«ميتا»، حيث يُسمح للمستخدمين اختيار كمية المحتوى السياسي الذي يريدون مشاهدته على صفحاتهم خلال دورة الانتخابات المقبلة، لافتة إلى أن السماح بتعديل الخيارات للمستخدم حول المحتوى هو من الميزات الجديدة التي اعتمدتها بعض المنصات.

من ناحيته، يرى سلطان مهجي، المدير التنفيذي لشركة «فرونتيير فاوندري» للذكاء الاصطناعي وكبير مسؤولي الابتكار السابق في شركة تأمين الودائع الفيدرالية، أن ما يراه المستخدم على منصات مختلفة يعود بشكل أساسي إلى ميوله وليس بالضرورة إلى انحياز المنصة. ويُفسّر قائلاً: «في معظم الحالات، هناك الكثير من ملفات التعريف المتعلقة بملفك الشخصي الفردي، بحيث سترى الأشياء التي تنقر عليها والمحتوى الذي يعجبك، والذي تتفاعل معه بدرجة أعلى، ما يعني بأنك سترى مجموعة صغيرة جداً من المحتوى الكامل. إذاً الموضوع يتعلق بانحياز المستخدمين أكثر من انحياز المنصة». لكن مهجي أضاف أن هناك بعض المنصات كـ«إكس» مثلاً، التي «طوّرت من محتواها بعد أن استحوذ عليها إيلون ماسك»، مُعقّباً: «بكل صراحة، لا نملك البيانات الكافية لكي نجري عملية تحقيق شفافة من طرف جهة خارجية تقول إن هذه المنصة تميل إلى اليسار أو إلى اليمين أكثر من الأخرى».

أما سارة كرابس، كبيرة الباحثين في مركز السياسة التقنية في معهد بروكينغز والأستاذة في جامعة كورنيل، فترى أن منصات التواصل «تعلمت الكثير» مقارنة بالانتخابات السابقة في 2016 و2020. وأوضحت: «أصبح لدينا حالياً منصات أكثر تنوعاً من حيث سوق الأفكار، ونحن نرى القدرة على اختيار نوع الأفكار الذي نبحث عنه، وهناك الكثير من التنظيم داخل هذه المنصات». وتُعطي كريبس مثالاً على ذلك في منصة «إكس» التي أعطت الخيار بين المحتوى «الخاص بك» مقابل «المحتوى الذي تتابعه»، لكنها حذرت من أن خطوات من هذا النوع لديها جانب سيئ لأنها تعني أن المستخدم يرى فقط المحتوى الذي يوافق عليه، وهو أمر من شأنه أن يعزز انحيازه».

انضمت حملتا ترمب وبايدن إلى منصة «تيك توك» (أ.ف.ب)

جيل «الفيديوهات القصيرة»

ومع اشتداد السباق الانتخابي، يسعى المرشحان؛ الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترمب، إلى استقطاب أصوات الناخبين الشباب. فلجأت الحملتان إلى منصة «تيك توك»، رغم مساعي حظرها في الولايات المتحدة. وتتحدّث هادلستن عن تأثير هذه المنصة المتزايد، مشيرة إلى أنها «منصة اختارها ملايين من الناس في الولايات المتحدة وحول العالم على أنها الخيار الأفضل للتعبير عن أنفسهم». وتعزو هادلستن سبب هذا الاهتمام المتزايد إلى الفيديوهات القصيرة، فتفسر قائلة: «إن الشباب على وجه الخصوص يرون أن هذا النوع من المحتوى على شكل فيديو قصير هو الأفضل للتعبير عن أنفسهم، أو الأفضل لاستهلاك المعلومات. وهذا سيؤثر مباشرة على النتيجة في حملة 2024».

وتضيف: «عندما نتحدّث عن أي منصة للتواصل الاجتماعي خلال فترة الانتخابات، يجب أن نفكر بالطرق التي يستخدمها الناخبون للتواصل مع بعضهم، والتعبير عن أفكارهم ومناقشة المسائل السياسية المُلحّة. وقد وفّرت منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الناتج عن المستخدمين، طريقة جديدة لتعبير الناخبين مباشرة عن رأيهم حول سياسات معينة أو حتى التواصل مباشرة مع المرشحين في الانتخابات أو الأعضاء الحاليين في منصب معين، بطرق لم تكن لتحلم بها الأجيال السابقة».

ويتحدث مهجي عن التأثير المتزايد للفيديوهات القصيرة في موسم الانتخابات، ويصفها بـ«الشكل الأكثر شيوعاً لوسائل التواصل الاجتماعي الآن حول العالم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى «للتكيف مع هذا الواقع من دون معرفة تأثيره»، ويضيف: «هذا مجال خالٍ من أي هيكل تنظيمي للحرص على أن يتم استخدامه بالطريقة الصحيحة».

ومع تطور هذه الوسائل وتشعبها، يسعى الكونغرس إلى فرض قيود عليها من دون جدوى. وترى كريبس أن السبب يعود إلى «عدم فهم أعضاء الكونغرس للمسائل من الناحية التقنية بسبب أعمارهم المتقدمة نسبياً»، كما يشير إلى أن التحدي الأبرز في فرض قيود «هو أن هذه التكنولوجيا تتطور بشكل سريع جداً، خاصة مع تزايد استعمال الذكاء الاصطناعي».

يتزايد استعمال الذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ومع تطور الذكاء الاصطناعي وانتشاره، تتزايد التحذيرات من استعماله لنشر الأخبار المغلوطة والصور المزيفة. لكن هادلستن تشير إلى أنه ورغم وجود بعض المخاطر، فإن هناك الكثير من الفوائد في استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات. وتوضح: «لنأخذ مثال المرشح الذي يحاول التواصل مع مجتمع يتكلم لغة مختلفة، وخصوصاً على مستوى محلي... قد يكون لا يملك الموارد المالية لتوفير مترجم في كل فعالية، لكن يمكن أن يستعين بالذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات أكثر دقة حول ما يقوم به أو سماع موقف (الناخبين) من أي مسألة».

وتشير هادلستن إلى وجود طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، وذلك لتحديد المعلومات الزائفة أو الهجمات السيبرانية القادمة من جهات ضارة خلال الانتخابات، لتفادي ما حصل في انتخابات عام 2020 في محاولة التدخل الروسي، بحسب تقارير للاستخبارات الأميركية.

ويتطرق مهجي إلى مبدأ استعمال وسائل التواصل في الولايات المتحدة، فيقول: «هنا في الولايات المتحدة، لا نملك الحق البديهي في الخصوصية ولا في التحكم ببياناتنا الخاصة. عندما نقوم بالتسجيل على أي من هذه المنصات، فنحن بالحقيقة نتنازل عن حقنا بالمحافظة على بياناتنا، صورنا، تعليقاتنا والمحتوى الذي ننشره. وهذه المعطيات تغذي قاعدة بيانات هائلة في كومبيوترات عملاقة، تبني نماذج من الذكاء الاصطناعي لكي تقوم بأمور معينة؛ أكانت التأثير على انتخابات أو بيع منتج معين». ويضيف مهجي: «إذاً، نحن في فترة تشهد توازناً للقوى غير عادل بين المواطن الأميركي العادي وشركات التكنولوجيا الكبرى».

ويوافق مهجي مع مقاربة هادلستن في استعراض إيجابيات الذكاء الاصطناعي، فيذكّر بأنه موجود منذ أكثر من 20 عاماً. ويقول: «لنذكر بأن الإنترنت لا يعمل من دون الذكاء الاصطناعي، إذاً فكرة أن الذكاء الاصطناعي وجد في 2023، بسبب شركة أو شركتين مشهورتين أو تكنولوجيا حديثة، ليست صحيحة».

إيلون ماسك في حفل توزيع جوائز في لوس أنجليس في 13 أبريل 2024 (رويترز)

توعية المستخدم وانحياز وسائل التواصل

وبالتزامن مع هذا النقاش المحتدم حول دور وسائل التواصل وانتشار الذكاء الاصطناعي، تؤكد كريبس أن المستخدم اليوم أصبح أكثر وعياً من السابق بفضل تحسن مستويات «محو الأمية الرقمية» خلال السنوات الماضية. وتشير كريبس إلى أن الإعلام التقليدي بات يتحقق بشكل مستمر من أي أخبار مزيفة أو صور مغلوطة.

من ناحيته، يسلّط مهجي الضوء على مشكلة أساسية وهي الفشل في «محو الأمية الرقمية»، بحسب وصفه. ويقول: «لقد قمنا بعمل سيئ جداً في تفسير أن منصات التواصل الاجتماعي لا تعد مصدراً موثوقاً للأخبار. لا نقول مثلاً للمستخدم بأنه يجب ألا يتحقق من موقع التصويت الخاص به على (تيك توك)، بل من الموقع الإلكتروني للمقاطعة التي يعيش فيها». ويرى مهجي أن التحدي الأساسي في الولايات المتحدة بصفته مستخدماً ومستهلكاً لهذه المنصات، هو «الإدراك بأنك تشارك في نظام رأسمالي، وليس في نظام ديمقراطي عندما تتعامل مع هذه المنصات. فهي جميعها جهات مدرّة للدخل، وتحاول تحصيل الأرباح».

مقاربة توافق عليها كريبس التي أضافت أنه من الطبيعي أن تكون وسائل التواصل منحازة، على غرار وسائل الإعلام التقليدية، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في الانحياز، بل في غياب الشفافية حول موقف هذه المنصات.


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».