المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

غالبية قضاتها يميلون إلى الحكم لصالح الرئيس السابق

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
TT

المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)

بدأت المحكمة العليا النظر في قضية تاريخية قد تحدد شكل الانتخابات الرئاسية ومستقبل دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأبرز. واستمعت السلطة القضائية الأعلى في البلاد، ممثلة بقضاتها التسعة، لمرافعات حول إمكانية استبعاد الرئيس السابق من خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بسبب دوره في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) على مبنى الكابيتول.

وبعد استماعها لمحامين لمدة ساعتين الخميس، بدا من أسئلة غالبية القضاة أن المحكمة تميل للحكم لصالح ترمب في هذه القضية. وقال رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، إن فكرة أن تتحكم ولاية واحدة بمصير الانتخابات مروعة للغاية.

متظاهرون يطالبون بمنع ترمب من خوض الانتخابات خارج المحكمة العليا (إ.ب.أ)

ورغم سعي المحكمة العليا إلى البقاء بعيدا عن العملية الانتخابية، فإن قرار ولاية كولورادو استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع حوّل أهلية الرئيس السابق إلى قضية جدلية، يتوقع حسمها نهائياً أمام المحكمة.

وكانت المحكمة العليا في كولورادو قد منعت، في ديسمبر (كانون الأول)، ترمب من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية على خلفية دوره في أحداث الكابيتول عام 2021. وطعن ترمب في الحكم الصادر في هذه الولاية أمام المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، التي تشمل ثلاثة قضاة عيّنهم الرئيس السابق. وثمة جدل بين الخبراء القانونيين حول صحة مثل هذا الإجراء ومدى ملاءمته السياسية، غير أنهم يجمعون على أن المحكمة التي اتخذت قرارا في عام 2000 بمنح الفوز في الانتخابات الرئاسية للجمهوري جورج دبليو بوش على حساب الديمقراطي آل غور، ترغب في تجنب إثارة الشبهات المتعلقة بالتدخل في الانتخابات. وتدرك المحكمة أن قرارها في هذه القضية يحمل تداعيات على سمعتها، وثقة الرأي العام، وتهم تسييس الملاحقات القضائية ضد ترمب.

ويدور الجدل القانوني حول ما إذا كان الرئيس السابق قد انتهك التعديل الدستوري الرابع عشر، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي شخص انخرط في تمرد ضد الولايات المتحدة أن يشغل منصباً مدنياً أو عسكرياً بعد أن أقسم الولاء على حماية الدستور. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها النظر في وضع ترمب، أو أي مرشح رئاسي، بموجب هذا البند الدستوري أمام أعلى محكمة في البلاد.

الرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

وفضل الرئيس السابق دونالد ترمب عدم حضور الجلسة والبقاء في منتجع مارلاغو بولاية فلوريدا، وقال في تصريحات تلفزيونية مقتضبة: «إنهم يحاولون إخراجي من السباق، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً جداً؛ لأن الأمر يتعلق بدستورنا، وسيكون ذلك سيئاً بالنسبة للديمقراطية ولبلدنا».

البداية في كولورادو

بدأت هذه القضية التاريخية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين رفعت مجموعة من الناخبين في ولاية كولورادو تحمل اسم «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن» (CREW) دعوى قضائية قالوا فيها إن ترمب ليس مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية، ووضع اسمه على بطاقة الاقتراع بسبب دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبنى الكابيتول، أثناء تصديق الكونغرس على فوز الرئيس جو بايدن بانتخابات عام 2020. واستندت الدعوى إلى المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر في الدستور، الذي وضع في حقبة الحرب الأهلية الأميركية.

وقرر قاضي المقاطعة في كولورادو أن ترمب شارك في التمرد، لكنه رأى أنه لا ينبغي منعه من خوض الانتخابات. إلا أن المحكمة العليا في ولاية كولورادو ألغت حكم القاضي وأصدرت قرارها في ديسمبر الماضي بمنع ترمب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وحكمت أنه شارك في تمرد السادس من يناير.

واستأنف الفريق القانوني لترمب هذا الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. ووافقت المحكمة في أوائل فبراير (شباط) النظر في القضية. وكانت ولاية ماين هي الولاية الثانية التي أمرت بإلغاء إدراج ترمب على بطاقة الاقتراع، بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من حكم ولاية كولورادو. واستأنف فريق ترمب هذا الأمر أمام المحكمة العليا في الولاية، التي أرجأت الحكم إلى ما بعد تسوية قضية كولورادو في المحكمة العليا.

وهناك عشرات الطعون القانونية التي تتعلق بالتعديل الرابع عشر قدمها ناخبون أفراد، وسياسيون سابقون، ومرشحون رئاسيون جمهوريون، ومنظمات رقابية إلى المحاكم، ومجالس الانتخابات، خلال العام الماضي عبر 34 ولاية أميركية.

مجريات نظر القضية

متظاهر أمام المحكمة العليا يحمل لافتة يتهم فيها ترمب بالخيانة (إ.ب.أ)

ووفق النظام القضائي المعمول به في المحكمة العليا، يبدأ محامي الرئيس ترمب بإلقاء مرافعة افتتاحية، ثم يقوم كل قاض حسب الأقدمية باستجواب المحامي. يقوم بعد ذلك محامي الناخبين في كولورادو بإلقاء مرافعته والحجج التي يستند إليها لمنع ترمب من الترشح، ويخضع بدوره لاستجواب من قبل القضاة. وتبدأ المحكمة العليا نقاشاتها بعد انتهاء المرافعات. وقد خصصت المحكمة 80 دقيقة لكل مرافعة.

وتتطرق النقاشات خلال الجلسة إلى ما إذا كانت المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر من الدستور «ذاتية التنفيذ بشكل تلقائي»، بمعنى أن مسؤولي الانتخابات ليسوا بحاجة إلى إذن من المشرعين لاستبعاد ترمب من الاقتراع. كما تتطرق إلى تحديد التعريف الدقيق للتمرد، وما إذا كانت أعمال الشغب التي وقعت في الكابيتول في السادس من يناير تعدّ تمرّداً. فضلاً عما إذا كان يمكن اتهام الرئيس السابق بارتكاب جريمة التمرد، وفقاً للتعريف الذي ستصل إليه المحكمة.

ويرى محامو ترمب أن بند الأهلية في التعديل الرابع عشر لا يمكن تنفيذه إلا من خلال قانون يصدره الكونغرس، ويشيرون إلى أن القانون الفيدرالي يجرم التحريض على التمرد، لكن لم يتم توجيه اتهامات لترمب بهذه الجريمة. كما ينفي محامو ترمب مشاركة الرئيس السابق في التمرد، كما يعتبرون أن أحداث 6 يناير لا ترقى إلى تمرد لأنها لم تتضمن محاولة منظمة للإطاحة بالحكومة الأميركية أو مقاومتها. وقال جوناثان ميتشل، محامي ترمب في مستهلّ المرافعات إن «الأمر يعود بالكامل إلى الكونغرس» للبتّ في هذه المسألة.

حجج أنصار استبعاد ترمب

صورة أرشيفية للهجوم على الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

في المقابل، تتضمن المذكرة القانونية المقدمة نيابة عن ناخبي كولورادو صوراً للهجوم على مبنى الكابيتول، في محاولة لتجسيد حجم الاعتداء وخطورته. ويقولون إن ترمب أقسم على الحفاظ على الدستور وحمايته والدفاع عنه، لكنه قام بخيانة هذا القسم ورفض قبول إرادة أكثر من 80 مليون أميركي صوتوا ضده. ويجادلون أنه بدلا من التنازل عن السلطة بشكل سلمي، قام ترمب عمداً بتنظيم وتحريض حشد كبير من مؤيديه لمهاجمة مبنى الكابيتول بشكل عنيف، في محاولة يائسة لمنع فرز الأصوات الانتخابية ضده.

وشدد محامو ناخبي كولورادو على أن المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر وضعها الآباء المؤسسون لمنع إعطاء المتمردين الذين حنثوا بالقسم القدرة على إطلاق العنان لمثل هذه الفوضى مرة أخرى.

ويرجّح معظم خبراء القانون الدستوري أن تقف المحكمة العليا إلى جانب ترمب، وشككوا في إصدارها حكما ضده في غياب سوابق قانونية في قضية مشابهة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».