فضيحة حقوقية... سجناء أميركا يعملون بالسخرة لمصلحة علامات تجارية شهيرة

في أحد سجون لويزيانا يمتطي شرطي حصاناً وهو يراقب السجناء خلال عملهم (أ.ب)
في أحد سجون لويزيانا يمتطي شرطي حصاناً وهو يراقب السجناء خلال عملهم (أ.ب)
TT

فضيحة حقوقية... سجناء أميركا يعملون بالسخرة لمصلحة علامات تجارية شهيرة

في أحد سجون لويزيانا يمتطي شرطي حصاناً وهو يراقب السجناء خلال عملهم (أ.ب)
في أحد سجون لويزيانا يمتطي شرطي حصاناً وهو يراقب السجناء خلال عملهم (أ.ب)

لسنوات طويلة، حظرت الولايات المتحدة الأميركية، دخول منتجات بعض الدول وأهمها الصين، إلى أراضيها بزعم أن هذه المنتجات تم إنتاجها من قِبل عمال في السجون أو أفراد من أقلية الإيغور تستغلهم بكين في العمل القسري.

إلا أن تحقيقاً شاملاً أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء استغرق عامين ونشرته مؤخراً، كشف عن أفعال مماثلة ببعض السجون الأميركية، حيث أشار إلى أن السجناء الأميركيين هم جزء من قوة عاملة خفية مرتبطة بمئات من العلامات التجارية الشهيرة لشركات الأغذية.

ولفت التحقيق، الذي اعتمد على فحص آلاف الصفحات من الوثائق والتحدث إلى أكثر من 80 سجيناً حالياً أو سابقاً، إلى أنه مع وجود نحو مليوني شخص في السجون الأميركية، تحول السجناء «إمبراطورية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات»، وهي قيمة المنتجات والأغذية التي ينتجونها وتتحول سلعاً مبيعة في السوق المفتوحة.

سجين يعمل في حلْب الأبقار داخل سجنه في مونتانا (أ.ب)

وشمل التحقيق سجن ولاية لويزيانا الذي شُيّد على أرض كانت مزرعة للعبيد، وأصبح الآن أكبر سجن شديد الحراسة في البلاد، حيث قال التحقيق: إن الماشية التي تتم تربيتها في هذا السجن من قِبل سجناء حُكم عليهم بالأشغال الشاقة، يُجبرون على العمل مقابل أجر ضئيل لمدة ساعة، أو من دون مقابل على الإطلاق في بعض الأحيان. بعد ذلك يتم شراء الأبقار من قِبل مربي الماشية المحليين الذين ينقلونها إلى مسلخ في تكساس يغذي سلاسل التوريد للشركات العملاقة مثل «ماكدونالدز» و«وول مارت» و«كارغيل».

وقال التحقيق: إن السجناء الأميركيين في جميع أنحاء البلاد هم جزء أساسي من شبكات معقدة وغير مرئية تمد بعضاً من أكبر شركات الأغذية في العالم والعلامات التجارية الأكثر شهرة بالمنتجات اللازمة لها.

وإذا رفض أولئك السجناء العمل، فإنهم يمكن أن يعرضوا فرصهم للإفراج المشروط للخطر أو يواجهوا بعض العقوبات، مثل إرسالهم إلى الحبس الانفرادي. وكثيراً ما يتم استبعاد السجناء من تدابير الحماية المكفولة لجميع العاملين العاديين؛ حتى عندما يتعرضون لإصابات خطيرة أو يُقتلون أثناء العمل.

ويتم تصدير بعض السلع التي ينتجها السجناء في الولايات المتحدة إلى مجموعة واسعة من البلدان، من بينها تلك التي تم حظر منتجاتها من دخول البلاد لاستخدامها العمالة القسرية أو السجناء لإنتاجها.

وفرضت الولايات المتحدة قيوداً على واردات من شركات صينية عدة في محاولة لوقف دخول البضائع التي تقول: إن عمليات تصنيعها تشوبها عمالة قسرية لأفراد من أقلية الإيغور، التي تُتّهم الحكومة الصينية باحتجاز أكثر من مليون منهم ومن غيرهم من أقليات مسلمة في حملة قمع استمرت سنوات تقول جماعات حقوقية: إنّها تشمل «جرائم ضد الإنسانية».

برج سجن فارمر في أركنساس حيث يعمل السجناء سخرةً لمصلحة شركات عالمية (أ.ب)

ويحظر «قانون الإيغور لمنع العمل القسري»، الذي أقرّه الكونغرس بدعم من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في عام 2021، استيراد جميع السلع من منطقة شينجيانغ، ما لم تقدم الشركات دليلاً يمكن التحقّق منه على أنّ الإنتاج لا ينطوي على عمل قسري.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت وزارة الخارجية الصينية: إن ما يقال عن إجبار أشخاص على العمالة القسرية في شينجيانغ ما هو إلا «كذبة كبيرة» لتشويه سُمعة الصين، وهو عكس الواقع تماماً.

وقال المتحدث باسم الوزارة، وانغ ون بين: «أمريكا تستغلّ هذه الكذبة لإدراج كيانات صينية في القائمة السوداء، ولعرقلة تطور الصين»، وأضاف، أن البلاد ستتخذ إجراءات من أجل حماية الحقوق المشروعة للشركات الصينية.

وعلى الرغم من أن سياسة الكثير من الشركات الأميركية التي تشتري مباشرة من السجون تنص على عدم استخدام مثل هذه العمالة، فإن الأمر قانوني تماماً في البلاد، ويعود تاريخه إلى حد كبير إلى الحاجة إلى العمالة للمساعدة في إعادة بناء اقتصاد الجنوب المدمر بعد الحرب الأهلية. وينص التعديل الثالث عشر في الدستور على حظر العبودية والاسترقاق الجبري «إلا ما يُطبق منها كعقوبة على الجرائم».

ويعمل بعض السجناء في التربة الزراعية نفسها التي كان العبيد يحصدون فيها القطن والتبغ وقصب السكر منذ أكثر من 150 عاماً، وتبدو بعض الصور الحالية مشابهة بشكل مخيف للماضي، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وقال ويلي إنغرام، الذي قضى 51 عاماً في سجن لويزيانا، إنه كان يحصد كل شيء من القطن إلى البامية طوال فترة حبسه. ولفت إلى أن حراس السجن كانوا يشرفون على السجناء وهم يمتطون الجياد، مشيراً إلى أنهم كانوا يسمحون لهم بشرب القليل من الماء فقط، وأحياناً لا يسمحون لهم بذلك على الإطلاق، حيث كان بعضهم يموت في الحرارة المرتفعة. وأضاف، أنه في بعض الأيام كان العمال يلقون أدواتهم احتجاجاً على الظلم الذي يتعرضون له أثناء العمل، على الرغم من علمهم بالعواقب المحتملة لذلك.

وقال إنغرام، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في جريمة قال إنه لم يرتكبها: «كان الحراس يأتون إلينا أحياناً في شاحنات وهم يمسكون بهراوات، ويقيدوننا ثم يضربوننا بعنف». ولفت إلى أنه تحمّل كل ذلك بعد أن قيل له إنه سيقضي 10 سنوات ونصف السنة فقط في السجن وسيتجنب عقوبة الإعدام المحتملة، لكن لم يطلق سراحه حتى عام 2021.

في أحد سجون لويزيانا يمتطي شرطي حصاناً وهو يراقب السجناء خلال عملهم (أ.ب)

وتتبع تحليل البيانات التي جمعتها وكالة «أسوشييتد برس» من المرافق الإصلاحية في جميع أنحاء البلاد، ما يقرب من 200 مليون دولار من مبيعات السلع الزراعية والماشية للشركات على مدى السنوات الست الماضية. وكان من الواضح أن نسبة كبيرة من الإيرادات جاءت من قِبل عمالة السجناء.

ويشير مسؤولو السجون إلى أنه ليس كل العمل قسرياً، وأن وظائف السجون توفر أموال دافعي الضرائب.

كما لفتوا إلى أنهم يساعدون السجناء على تعلم بعض المهارات التي قد تساعدهم عند إطلاق سراحهم؛ ما قد يساعد في تجنب تكرار الجرائم.

وفي حين أن معظم النقاد لا يعتقدون أنه يجب إلغاء عمالة السجناء تماماً، إلا أنهم يقولون إنهم يجب أن يحصلوا على أجور عادلة، وأن يُعامَلوا بشكل إنساني، وأن جميع الأعمال يجب أن تكون طوعية. ويشير البعض إلى أنه حتى عندما يحصل الأشخاص على تدريب متخصص، مثل مكافحة الحرائق، فإن سجلاتهم الجنائية قد تجعل من المستحيل تقريباً تعيينهم في الخارج عند إطلاق سراحهم.

وقالت أستاذة القانون أندريا أرمسترونغ، الخبيرة في نظام السجون بجامعة لويولا في نيو أورليانز: «أولئك السجناء لا يحصلون على تعويضات في كثير من الأحيان، ويُجبرون على العمل، وهو أمر غير آمن. إنهم لا يتعلمون أيضاً المهارات التي ستساعدهم عند إطلاق سراحهم. هذا الأمر يثير التساؤلات عن سبب استمرارنا في إجبار الناس على العمل في السجون».

وبالإضافة إلى الاستفادة من قوة عاملة رخيصة وموثوقة، تحصل الشركات في بعض الأحيان على إعفاءات ضريبية وحوافز مالية أخرى عند الاستعانة بعمال السجون، وفقاً لـ«أسوشييتد برس». كما أن العمال المسجونين لا يتمتعون عادةً بوسائل الحماية الأساسية، بما في ذلك تعويضات العمال ومعايير السلامة الفيدرالية، وفي كثير من الحالات، لا يمكنهم تقديم شكاوى رسمية بشأن ظروف العمل السيئة.

وغالباً ما يعمل هؤلاء السجناء في الصناعات التي تعاني نقصاً حاداً في العمالة، ويقومون ببعض من أخطر الوظائف في البلاد.

وأجرت «أسوشييتد برس» مقابلات مع سجناء تعرضوا للأذى أو التشوه أثناء العمل، وسجينات تعرضن للتحرش الجنسي أو سوء المعاملة، أحياناً من قِبل المشرفين المدنيين عليهن أو الضباط أنفسهم. وفي حين أنه غالباً ما يكون من المستحيل تقريباً على ضحايا هذه الحوادث رفع دعوى قضائية، إلا أن عشرات الحالات تمكّنت من شق طريقها إلى المحاكم.

واعترفت شركة «كارغيل» بشراء البضائع من مزارع بعض السجون الأميركية، قائلة: إنها لا تشكل سوى جزء صغير من المبيعات الإجمالية للشركة. وأضافت: «نحن الآن بصدد تحديد الإجراء المناسب للتصدي لهذا الأمر برمته». ومن جهتها، قالت «ماكدونالدز»: إنها ستحقق في الروابط مع أي عمالة من هذا القبيل.

وتسمح ما تسمى «أوامر الاستبعاد» لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية باحتجاز شحنات بناءً على الاشتباه في ارتباطها بعمالة قسرية بموجب قوانين أميركية قائمة منذ أمد طويل من المفترض أنها تهدف إلى محاربة الاتجار بالبشر وعمالة الأطفال وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

إلا أن تحقيق «أسوشييتد برس» أثار شكوك خبراء القانون وحقوق الإنسان بشأن صدق الولايات المتحدة في ادعائها بمحاربة العمالة القسرية.


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.


لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
TT

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030، مما ينقذ هذه الطائرة القديمة المخصصة للدعم الجوي القريب، التي لعبت دوراً مهماً في الصراع مع إيران، من موعد تقاعدها السابق في عام 2026.

وكتب وزير القوات الجوية تروي مينك على وسائل التواصل الاجتماعي: «سنمدد أجل برنامج (إيه-10 وورثوغ) حتى عام 2030»، مضيفاً أن هذه الخطوة «تحافظ على القوة القتالية في الوقت الذي تعمل فيه القاعدة الصناعية الدفاعية على زيادة إنتاج الطائرات القتالية».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يشكّل هذا القرار أحدث فصل في معركة طويلة الأمد حول مصير الطائرة، التي حلّقت لأول مرة في عام 1976، وظلّت على قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للأصول المزمع التخلص منها لأكثر من عقدَين.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، استخدمت الطائرة «إيه-10» في الصراع الحالي مع إيران. وذكرت تقارير أن مدافعها القوية المثبتة في مقدمتها استخدمت ضد سفن إيرانية في مضيق هرمز.

ولطالما جادل البعض في القوات الجوية بأن الطائرة قديمة للغاية وبطيئة جداً وتكلفة صيانتها باهظة، وأن سحبها من الخدمة سيوفّر أموالاً لأولويات تحديث مثل تطوير الأسلحة فرط الصوتية. وحذّر آخرون من أن تقليص الأسطول دون وجود بديل مناسب سيترك القوات البرية دون دعم جوي كافٍ.

لكن الطائرة «إيه-10» أثبتت أنه يكاد يكون من المستحيل التخلص منها، ويرجع ذلك بشكل كبير لقوتها السياسية.

ويقع أكبر تجمع للأسطول في قاعدة «ديفيس-مونثان» الجوية في توسون بولاية أريزونا، وهو ما يُسهم في الاقتصاد المحلي؛ إذ تصنّف القوات الجوية ضمن أكبر أرباب العمل في المنطقة.

وأريزونا من الولايات المتأرجحة، وأصبح لها تأثير متزايد في حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

في عام 2021، نجح السناتور مارك كيلي من أريزونا في التصدي لمقترح إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسحب عشرات الطائرات من الخدمة، وضمن إدراج نص في تشريع دفاعي يمنع أي عمليات سحب. وقال كيلي إنه ينبغي عدم سحب الطائرات دون وجود بديل مناسب لأداء مهمة الدعم الجوي القريب.

ويحذر مسؤولو القوات الجوية أيضاً من أن الاحتفاظ بالأسطول بالكامل يضع ضغوطاً على توفير العمالة اللازمة لصيانة الطائرات الأحدث.

ويشير أحدث قرار بالتمديد إلى انحسار هذه المخاوف مجدداً لصالح الحفاظ على القدرة القتالية.


وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.