ترمب 2024... «تسونامي» من المواعيد في عام الانتخابات والمحاكمات

إدانته تعني أحكاماً تتراوح بين السجن والغرامات الضخمة ونزع أهليته مرشحاً رئاسياً

المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
TT

ترمب 2024... «تسونامي» من المواعيد في عام الانتخابات والمحاكمات

المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)

خلال عام 2016 سأل أحد الدبلوماسيين صحافياً عن احتمالات وصول المرشح الرئاسي عامذاك دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. كان الجواب سلبياً تلقائياً، لأن اعتقاداً ساد أن المرشحة ضده هيلاري كلينتون ستصل على «موجة زرقاء». ثم نزلت المفاجأة الحمراء كالصاعقة. «هذه هي الولايات المتحدة!»، قال الدبلوماسي.

في بلاد المفاجآت الانتخابية، يبدو التكهن منذ الآن بالنتيجة التي ستُفضي إليها انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مجرّد ضرب في الرمل. إذا ظلّت الأمور على حالها اليوم، سيكون ترمب مرشحاً وفير الحظوظ للعودة إلى البيت الأبيض الذي أخرجه منه غريمه الديمقراطي جو بايدن.

رسم للرئيس السابق دونالد ترمب يستمع إلى محامي الدفاع عنه كريستوفر كيس خلال محاكمة بالاحتيال ضد منظمة ترمب في المحكمة العليا لولاية نيويورك (رويترز)

في المحاكم... والحملات

تنطلق الانتخابات التمهيدية والتجمعات الانتخابية في منتصف يناير (كانون الثاني) 2024، خلال التجمعات الانتخابية لولاية أيوا، ثم تنتقل إلى الولايات الأخرى، وصولاً إلى المؤتمر العام للحزب الجمهوري لاختيار مرشحه النهائي بين 15 يوليو (تموز) و18 منه في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن، والمؤتمر العام للحزب الديمقراطي واختيار مرشحه بين 19 أغسطس (آب) و22 منه في مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي.

مبنى المحكمة العليا الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)

خلال تلك الفترة الحاسمة من الانتخابات، سيكون جدول مواعيد ترمب في المحاكم والحملات الانتخابية بمثابة «تسونامي»، إذ إنه يواجه، بالإضافة إلى الجدول المزدحم للحملات الرئاسية، أربع محاكمات رئيسية، يواجه فيها 91 تهمة تتعلق بأعماله ومسيرته السياسية: اثنتان منها رفعهما المستشار القانوني الخاص المعيّن من وزارة العدل جاك سميث، وواحدة من المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس، والأخيرة من المدعية العامة في جورجيا فاني ويليس.

بالإضافة إلى ذلك، توجد قضايا عالقة في نحو 20 ولاية، بعضها يتمحور حول ما إذا كان ينبغي استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع استناداً إلى التعديل الرابع عشر من الدستور الأميركي، على غرار الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا لكولورادو، الذي يرى أن الرئيس السابق «فقد أهليته» لتورطه في تمرد، عندما حاول قلب نتائج انتخابات 2020 التي فاز فيها الرئيس بايدن، وتحريضه على أعمال الشغب في 6 يناير 2021 خلال اقتحام الكابيتول.

واستأنف وكلاء الدفاع عن ترمب الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. وهذا ما يمكن أن يحصل أيضاً إذا صدرت أحكام مشابهة في كل من ميشيغان ومينيسوتا.

دعوى نيويورك

بدأت هذه المحاكمات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى مدنية رفعتها المدعية العامة جيمس، تتويجاً لمعركة قضائية استمرت أربع سنوات مع ترمب وأبنائه البالغين وشركتهم، متهمةً إياهم بأنهم ضخّموا ثروتهم بمليارات الدولارات عن طريق الاحتيال. وتسعى جيمس، وهي مدعية ديمقراطية، إلى «استرداد» 250 مليون دولار من ترمب، وأقنعت بالفعل القاضي المشرف على القضية بتجريد ترمب من السيطرة على ممتلكاته في نيويورك، مما وجَّه ضربة إلى قلب أعمال عائلته.

القاضي آرثر إنغورون مترئساً إحدى جلسات قضية محاكمة بالاحتيال المدني ضد منظمة ترمب في مدينة نيويورك (رويترز)

ووجهت جيمس اتهامات إلى ترمب بأنه كذب على المقرضين وشركات التأمين من خلال المبالغة في تقدير قيمة أصوله بشكل احتيالي بمليارات الدولارات، مفترضةً أن الهدف من عملية الاحتيال هذه هو الحصول على شروط قروض وبوالص تأمين مواتية. وفي بعض السنوات، ضخّم ترمب صافي ثروته بما يصل إلى ملياري دولار.

وعندما أُحيلت القضية إلى المحاكمة في 2 أكتوبر، كان ترمب في وضع غير مواتٍ بالفعل. وكان القاضي المشرف على القضية، آرثر إنغورون، قد حكم بأن الرئيس السابق ارتكب عمليات احتيال باستمرار، وقرر أنه ليست هناك حاجة إلى محاكمة لتحديد الادعاء الذي يشكّل جوهر الدعوى القضائية التي رفعتها المدعية العامة. وكعقوبة أولية، قرّر القاضي إنغورون إلغاء تراخيص ترمب لتشغيل ممتلكاته في نيويورك، وهي خطوة يمكن أن تسحق الكثير من الأعمال المنضوية تحت «منظمة ترمب».

وفي المحاكمة، تسعى المدعية العامة جيمس إلى الحصول على مزيد من القاضي إنغورون، الذي سيَفصل في القضية، بدلاً من هيئة المحلفين. إنها تريد تغريم ترمب ما يصل إلى 250 مليون دولار، ومنعه بشكل دائم من إدارة الأعمال التجارية في نيويورك. وستحدّد المحاكمة العقوبة التي يتعين على الرئيس السابق دفعها، وما إذا كان سيُطرَد نهائياً من عالم العقارات في نيويورك، الذي جعله مشهوراً.

ونفى ترمب ارتكاب جميع المخالفات، ووصف القاضي الديمقراطي إنغورون بأنه «مختل»، كما جادل وكلاء الدفاع عن ترمب بأن المصارف ليست ضحايا، إذ إنها كسبت الكثير من المال من التعامل مع ترمب، ولم تعتمد على بياناته المالية.

كانت ابنة ترمب الكبرى، إيفانكا، أيضاً ضمن المستهدفين بالدعوى، لكنّ الدعوى ضدها أُسقطت في يونيو (حزيران) بمضيّ الزمن أمام المدعية العامة. وتحمل هذه القضايا الجنائية تداعيات أكثر خطورة على ترمب، الذي يمكن أن يواجه السجن لسنوات عدة.

قضية جورجيا

تعد القضية التي رفعتها المدعية العام لمقاطعة فولتون في جورجيا، فاني ويليس، ضد ترمب في 14 أغسطس 2023، أكبر الاتهامات حتى الآن ضد الرئيس السابق، نظراً إلى تدبيره «مشروعاً إجرامياً» لقلب نتائج انتخابات الولاية لعام 2020 وتقويض إرادة الناخبين. وشملت الاتهامات أيضاً 18 من محاميه ومستشاريه ومؤيديه بوصفها جزءاً من قضية ابتزاز واسعة النطاق. وأقرّ أربعة من المتهمين معه، بينهم ثلاثة محامين، بأنهم مذنبون. وأورد القرار الاتهامي الذي أصدرته ويليس 41 تهمة ضد بعض أبرز مستشاري ترمب، وبينهم رئيس بلدية نيويورك سابقاً رودولف جولياني، الذي عمل محامياً شخصياً له، وكبير موظفي البيت الأبيض في عهده مارك ميدوز، بالإضافة إلى مسؤول كبير سابق في وزارة العدل والرئيس السابق للحزب الجمهوري في جورجيا، والمحامين الذين كانوا جزءاً من «القوة الضاربة المنتخبة» التي ضخّمت ادعاءات ترمب. هؤلاء متهمون بموجب قانون الابتزاز «ريكو»، الذي صمَّمته في جورجيا أصلاً لتفكيك مجموعات الجريمة المنظمة. ويؤكد ممثلو الادعاء أن ترمب يترأس مشروعاً إجرامياً بهدف البقاء في السلطة.

رودي جولياني المحامي الشخصي السابق للرئيس ترمب يغادر المحكمة في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه ترمب نفسه 13 تهمة، منها الابتزاز والتآمر لارتكاب التزوير. وأبرز ممثلو الادعاء مساعيه مع المسؤولين في جورجيا بعد الانتخابات، بما في ذلك مكالمة سيئة السمعة حض فيها وزير الخارجية براد رافينسبيرغر على «إيجاد 11780 صوتاً» يحتاج إليها للتغلب على غريمه بايدن هناك.

وشُكّلت هيئة محلفين كبرى خاصة في مايو (أيار) 2022 في مقاطعة فولتون، واستمعت إلى شهادة 75 شاهداً خلف أبواب مغلقة على مدار أشهر. وعلى الأثر، أصدر المحلفون في سبتمبر (أيلول) تقريراً نهائياً، أوصوا فيه بتوجيه الاتهام إلى عدد كبير من حلفاء ترمب. ومنذ صدور لائحة الاتهام هذه، اعترف أربعة متهمين بالذنب. بينهم ثلاثة محامين عملوا على نطاق واسع في الجهود المبذولة لإبقاء ترمب في السلطة: سيدني بأول، وكينيث تشيسيبرو، وجينا إليس، الذين وافقوا على التعاون مع النيابة العامة والشهادة ضد المتهمين الباقين.

وطلب عدد من المتهمين، وبينهم ميدوز، نقل قضاياهم من محكمة الولاية إلى المحكمة الفيدرالية، رغم عدم نجاح أي منهم حتى الآن.

كبير موظفي البيت الأبيض سابقاً مارك ميدوز يتحدث مع الصحافيين خارج البيت الأبيض في أكتوبر 2020 (أ.ب)

انتخابات 2020

وقبل أسبوعين من كشف القرار الاتهامي في جورجيا، وجّه سميث أربع تهم تتعلق بجهود الرئيس السابق للبقاء في منصبه بعد خسارته انتخابات عام 2020، ودوره في الأحداث التي أدت إلى اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، وتغطي الحالتان بعض الأسباب نفسها. لكنّ القرار الاتهامي الموجه من سميث، والذي سُلم إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة مع مطلع أغسطس، تضمَّن قضية أضيق، فيها ثلاث تهم بالتآمر في ما يتعلق بجهوده للبقاء في السلطة؛ إحداها الاحتيال على الولايات المتحدة، والثانية عرقلة إجراء حكومي رسمي يتعلق بمصادقة الكونغرس على انتخابات جو بايدن رئيساً للبلاد، والثالثة حرمان الناس من الحقوق المدنية التي ينص عليها القانون الفيدرالي أو الدستور.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى المحاكمات في نيويورك (أ.ب)

ووفقاً للمخطط الذي كشف عنه سميث، فإن «الغرض من المؤامرة كان إلغاء النتائج المشروعة للانتخابات الرئاسية لعام 2020 باستخدام ادّعاءات كاذبة عن عمد بشأن تزوير الانتخابات لعرقلة وظيفة الحكومة الفيدرالية التي يجري من خلالها جمع تلك النتائج وفرزها والمصادقة عليها». وأضاف أن ترمب وستة متآمرين مشاركين لم يذكر أسماءهم، دفعوا المشرعين في الولاية ومسؤولي الانتخابات إلى تغيير الأصوات الانتخابية التي فاز بها بايدن وإعطائها لترمب.

وتضمَّن المخطط إعداد قوائم مزيَّفة للناخبين الذين دعموا ترمب، وإرسال تلك الأرقام غير الشرعية إلى الكونغرس لتعكير صفو الأمور. كذلك قال إنه «بحجة ادعاءات تزوير لا أساس لها، دفع المدعى عليه المسؤولين في ولايات معينة إلى تجاهل التصويت الشعبي، وحرمان ملايين الناخبين من حقهم في التصويت، وإقالة الناخبين الشرعيين». وأكّد أن الهدف «في نهاية المطاف، كان التسبب في التأكد من تصويت الناخبين غير الشرعيين لصالح المدعى عليه».

الرئيس السابق دونالد ترمب يخرج من قاعة المحكمة في نيويورك (أ.ب)

كما اتّهم الادّعاء ترمب بأنه جنّد ناخبين مزيفين في الولايات المتأرجحة التي فاز بها بايدن، وحاول استخدام سلطة وزارة العدل لتغذية نظريات المؤامرة الانتخابية، وضغط على نائب الرئيس (السابق) مايك بنس لتأخير المصادقة على الانتخابات أو رفض شرعية الناخبين. وأخيراً، اتهم سميث كلاً من ترمب وآخرين باستغلال أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير لمضاعفة «جهوده لفرض مزاعم كاذبة عن تزوير الانتخابات وإقناع أعضاء الكونغرس بمزيد من تأخير التصديق على أساس تلك الادعاءات».

وحدّدت القاضية الفيدرالية التي تشرف على القضية، تانيا تشوتكان، موعداً للمحاكمة في 4 مارس (آذار) 2024، ووضعت جدولاً زمنياً كان قريباً من الطلب الأوّلي للحكومة في يناير، ورفضت اقتراح ترمب تأجيل المحاكمة إلى أبريل (نيسان) 2026.

المستندات السريّة

كما قاد سميث التحقيق في تعامل ترمب مع الوثائق الحكومية السريّة والحسّاسة التي أخذها معه عندما ترك منصبه، وما إذا كان قد عرقل الجهود المبذولة لاستعادتها.

ولأكثر من عام، قاوم ترمب جهود الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك أمر باستعادة هذه المواد. في أغسطس 2022، بناءً على أمر تفتيش وافقت عليه المحكمة، داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مقر إقامته وناديه في مارالاغو بمدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، واكتشفوا نحو 100 وثيقة تحمل علامات مصنفة سريّة. وأفاد القرار الاتهامي المؤلف من 49 صفحة، بأن بعض الوثائق التي احتفظ بها ترمب تضمَّنت أسراراً تتعلق ببرامج نووية حساسة، وأخرى توضح بالتفصيل نقاط الضعف المحتملة في الولايات المتحدة أمام هجوم عسكري.

وفي أحد الأدلة الأكثر إشكالية بالنسبة للرئيس السابق، روى القرار الاتهامي كيف أنه في مرحلة ما خلال الجهود التي بذلتها الحكومة لاستعادة الوثائق، قام ترمب، وفقاً لرواية أحد محاميه، بـ«انتزاع الوثائق»، وسأله: «لماذا لا تأخذها معك إلى غرفتك في الفندق، وإذا كان هناك أي شيء سيئ حقاً هناك، كما تعلم، قُمْ بإزالته».

صورة جويّة لمنتجع مارالاغو الخاص بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وفي البداية، وجَّه الادعاء إلى ترمب 37 تهمة جنائية تغطي 7 انتهاكات مختلفة للقانون الفيدرالي، بمفرده أو بالاشتراك مع مساعده الشخصي والت ناوتا، الذي ورد اسمه أيضاً في القرار الاتهامي. وفي أواخر يوليو، قدم مكتب سميث قراراً اتهامياً محدثاً أُضيفت فيه ثلاث تهم جديدة ضد ترمب. وأضاف مدير عقارات مارالاغو، كارلوس دي أوليفيرا، متهماً في القضية.

ودفع ترمب ببراءته في أثناء مثوله للمرة الأولى أمام المحكمة في 13 يونيو. وأشار القاضي المشرف على القضية إلى أن المحاكمة ستبدأ في مايو 2024، علماً بأن الحكومة الفيدرالية طلبت تحديد موعد المحاكمة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بينما طلب محامو ترمب إرجاءها إلى أجل غير مسمى.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».