الشرطة البريطانية تُحقّق مع أندرو ماونتباتن... والملك تشارلز: على القانون أن يأخذ مجراه

وثائق «العدل الأميركية» كشفت اتّهامات جديدة للأمير السابق

الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
TT

الشرطة البريطانية تُحقّق مع أندرو ماونتباتن... والملك تشارلز: على القانون أن يأخذ مجراه

الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية الأمير السابق أندرو على ذمّة التحقيق، الخميس، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، على خلفية شبهات بارتكابه «مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية» على صلة بقضيّة إبستين، في انتكاسة جديدة للعائلة الملكية البريطانية.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وفي بيان نادر موقّع باسمه، أعلن الملك تشارلز الثالث أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات البريطانية. وقال إن «العدالة يجب أن تأخذ مجراها»، مُشيراً إلى أنّه لن يُدلي بأي تعليقات أخرى، طالما العملية القضائية جارية.

تفتيش مقارّ ملكية

وأكّدت شرطة «وادي التيمس»، حيث يقع المقر الملكي «رويال لودج» الذي كان يقيم فيه أندرو حتى وقت قريب، في بيان، توقيف رجل ستّيني، من دون أن تُسميّه، كما هي العادة في بريطانيا. كما داهمت الشرطة دارتين في جنوب إنجلترا وشرقها على صلة بالقضية عينها على ما يبدو.

انتشار أمني خارج الدارة الملكية في ساندرينغهام شرقي إنجلترا 19 فبراير (أ.ب)

وقالت الشرطة في بيانها: «قمنا (الخميس) بتوقيف رجل ستّيني أصله من نورفولك يُشتبه في ارتكابه مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية، ونجري مداهمات في موقعين في باركشير ونورفولك» في جنوب إنجلترا.

وكانت صحيفة «ذي صن» أوّل من نشر صوراً تُظهر مركبات يفترض أنها للشرطة بالقرب من الدارة الملكية في ساندرينغهام في شرق إنجلترا، حيث كان أندرو يقيم منذ أن طلب منه الملك مغادرة قصر ويندسور على خلفية فضيحة إبستين.

وفي التاسع من فبراير (شباط)، أشارت شرطة «وادي التيمس» إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو الذي كان يحمل سابقاً لقب أمير ودوق يورك سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى المموّل الأميركي جيفري إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال فترة توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011. لكنها لم تفتح تحقيقاً رسمياً في المسألة.

وقال المسؤول في الشرطة، أوليفر رايت، الخميس، في البيان: «فتحنا تحقيقاً في تهمة سوء سلوك خلال تأدية مهام عامة».

مزاعم جديدة

في الأيّام الأخيرة، كشفت وحدات مختلفة في الشرطة البريطانية عن أنها تنظر في المستندات التي صدرت في الدفعة الأخيرة من ملفّات قضيّة إبستين، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني). وبرزت في إطار هذه الوثائق اتهامات جديدة في حقّ الأمير السابق الذي جرّده الملك من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

وأشارت شرطة «وادي التيمس» كذلك إلى أنها «تنظر» في مزاعم مفادها أن امرأة أُرسلت إلى بريطانيا بمبادرة من جيفري إبستين لإقامة علاقات مع أندرو في مقرّه في ويندسور. لكنها لم تذكر هذه القضيّة في بيانها الصادر الخميس. ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه، لا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري التي اتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر. وفي عام 2022، انتهت دعوى قضائية رفعتها فيرجينيا جوفري ضدّ أندرو باتفاق ودّي بمبلغ لم يُكشف عنه، أفادت وسائل إعلام بأنه تجاوز 10 ملايين جنيه إسترليني (13.5 مليون دولار).

وأقدمت جوفري على الانتحار بعد ذلك بثلاث سنوات، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت عائلة جوفري في بيان الخميس: «اليوم، خفّف خبر أن لا أحد فوق القانون، ولا حتى أفراد العائلة المالكة، من ألم قلوبنا المنكسرة».

صورة مركبة تُظهر الأمير البريطاني أندرو عام 2021 وفيرجينيا جوفري عام 2019 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع نشر مزيد من التفاصيل بشأن إبستين، جرّد الملك تشارلز شقيقه من لقب الأمير وأجبره على مغادرة منزله في وندسور. وجاء في بيان صادر عن قصر باكنغهام: «تُعدّ هذه الإجراءات التأديبية ضرورية، رغم استمرار إنكاره الاتهامات الموجهة إليه».

وارتدّت قضيّة إبستين على شخصيات في العالم أجمع، وتشتدّ وطأتها خصوصاً في بريطانيا بسبب الشبهات التي تحوم حول أندرو، وحول السفير والوزير العمّالي السابق بيتر ماندلسن الذي يُشتبه في أنه نقل بدوره معلومات حسّاسة للمموّل الأميركي.

واستقبل كثيرون الخبر بارتياح، في حين عبّر البعض عن مخاوفهم من تبعات هذه القضية على سمعة العائلة المالكة، ولا سيما بعدما تصاعدت الانتقادات لأندرو في الرأي العام خلال السنوات الماضية مع انكشاف المعلومات في قضية إبستين. وقالت المحامية إيما كارتر (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها رسالة قوية»، مضيفة أنه «يستحق التوقيف. لقد اختبأ وراء امتيازاته وشعبية الملكة لفترة طويلة».

بينما قالت المتقاعدة ماغي يوو (59 عاماً): «كنت أعتقد أنه لا يمكن المس بهم. حسنٌ أن نعرف أنهم ليسوا فوق القانون. هذا يدلّ على أن العدالة تعمل»، مشيرة إلى أنها «تشعر بالأسف من أجل الملك».

من هو أندرو ماونتباتن - وندسور؟

وُلد أندرو ألبرت كريستيان إدوارد ماونتباتن-ويندسور في قصر باكنغهام في 19 فبراير 1960، حين كانت الملكة إليزابيث في الثالثة والثلاثين من عمرها، وذلك بعد نحو عشر سنوات من ولادة شقيقته الكبرى آن، ليُصبح أول طفل يُولد لملكٍ مُتوَّج منذ 103 أعوام.

وكما فعل والده فيليب وشقيقه الأكبر تشارلز، التحق أندرو بمدرسة «غوردونستون» الخاصة في اسكوتلندا المعروفة بصرامتها، قبل أن ينضم إلى أكاديمية «دارتموث» البحرية عام 1979.

الأمير أندرو (يمين) يصل إلى وستمنستر في وسط لندن 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

وانضم أندرو إلى البحرية، وأصبح طيار مروحيات عام 1981، وأبحر على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس إنفنسيبل» خلال النزاع الذي خاضته بريطانيا مع الأرجنتين عام 1982 في جزر فوكلاند، حيث قاد مروحية «سي كينغ» في مهام مكافحة الغواصات والنقل، ونال لاحقاً وسام حملة عسكرية تقديراً لذلك.

وتزوج ماونتباتن-ويندسور عام 1986 من سارة فيرغسون، المعروفة على نطاق واسع باسم «فيرغي». ومنحتهما الملكة آنذاك لقب دوق ودوقة يورك في يوم زفافهما. وانفصل الزوجان في مارس (آذار) 1992، في عامٍ حفِل بالفضائح للعائلة المالكة، وصفته الملكة بأنه «عام بائس» (annus horribilis).

وأنجب الزوجان ابنتين، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، وظلت العلاقة بينهما طيبة بعد طلاقهما عام 1996؛ إذ كانا يمضيان العطلات معاً ويتشاركان السكن لفترة طويلة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

مسيرة في البحرية الملكية

استمرت مسيرة ماونتباتن-وندسور في البحرية 22 عاماً. وفي عام 2001 عُيّن ممثلاً خاصاً للمملكة المتحدة لشؤون التجارة والاستثمار الدولي، وهو منصب شغله حتى عام 2011.

الأمير أندرو مغادراً قصر باكنغهام 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ويُرجّح أن مزاعم سوء استخدامه منصبه خلال تلك الفترة بين القضايا التي تُحقق فيها الشرطة.

وبعد مغادرته الخدمة العسكرية، ركّز على أداء واجبات رسمية نيابة عن الملكة والترويج للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وانقلبت حياته رأساً على عقب بسبب صداقته الطويلة مع إبستين، الذي سُجن عام 2008 بتهم تتعلق بجرائم جنسية بحق قاصرات. واضطر أندرو ماونتباتن-وندسور إلى التخلي عن منصبه سفيراً متجولاً عام 2011، ثم اتهمته جوفري عام 2015 بالاعتداء الجنسي عليها.

وجُرّد من ارتباطاته العسكرية ورعاياته الملكية ولقب «صاحب السمو الملكي» بعد إجرائه مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2019 في محاولة لتبرئة اسمه.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».