رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم خلال 20 دقيقة فقط

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
TT

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)

وجّه رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسي بنين وكوت ديفوار، بالتورط في هجوم استهدف مطار نيامي ليل الأربعاء/الخميس.

جاءت تصريحات تياني خلال زيارته، الخميس، مقر قيادة القاعدة الجوية «101»، التابعة لسلاح الجو والموجودة داخل المطار، والتي يبدو أنها تعرضت للهجوم من طرف مسلحين مجهولين، وصفتهم سلطات النيجر بأنهم «مرتزقة».

صورة لمطار ديوري هاماني الدولي يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال تياني في تصريح صحافي عقب الزيارة، إن «مطار ديوري هاماني الدولي تعرّض خلال الليلة الماضية لمحاولة تسلل نفذها مرتزقة موجَّهون عن بُعد»، وأضاف تياني: «نذكّر رعاة هؤلاء المرتزقة، ولا سيما إيمانويل ماكرون، وباتريس تالون، والحسن واتارا، أننا استمعنا بما فيه الكفاية إلى نباحهم، وحان دورهم أيضاً ليستعدّوا لسماع زئيرنا»، فيما بدا أنها لغة تهديد.

وتوترت العلاقات بين فرنسا والنيجر، عقب انقلاب عسكري قاده تياني يوليو (تموز) 2023، عارضته فرنسا بشدة، فيما قرر المجلس العسكري في النيجر إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع باريس، وطرد آلاف الجنود الفرنسيين الذين كانوا يتمركزون في البلد الأفريقي لمحاربة «الإرهاب».

صورة بالأقمار الاصطناعية للمطار والقاعدة العسكرية (رويترز)

ومنذ استيلائهم على السلطة، قطع الحكام العسكريون في نيامي علاقاتهم مع القوى الغربية، ولجأوا إلى موسكو للحصول على دعم عسكري لمواجهة حركات تمرد.

وتتهم النيجر دولاً في المنطقة، خصوصاً نيجيريا وبنين وكوت ديفوار (ساحل العاج)، بالتعاون مع الفرنسيين لزعزعة الاستقرار في النيجر، ولا سيما منذ أن توجهت الأخيرة إلى التحالف مع روسيا، على غرار مالي وبوركينا فاسو.

وكشف تياني أن قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم على المطار، وقال: «تُعدّ هذه المناسبة فرصة للتواصل مع جميع قوات الدفاع والأمن، وكذلك مع شركائنا الروس، تقديراً لردّهم السريع الذي مكّن، خلال 20 دقيقة فقط، من دحر العدو بالكامل»، مضيفاً في تصريح تمّ بثه عبر إذاعة «صوت الساحل» العامة «نهنئ القوى الدفاعية والأمنية (...) وشركاءنا الروس أيضاً الذي دافعوا بمهنية عن محيطهم الأمني».

أعلنت وزارة الدفاع اعتقال 11 من المهاجمين كانوا مصابين بجروح (رويترز)

وحسب مصادر خاصة في النيجر، فإن المهاجمين كانوا على متن دراجات نارية، وحاولوا التسلل إلى المطار عبر 3 مناطق؛ حيث توزعوا إلى 3 فرق، واحدة استهدفت مقر قيادة الجيش في المطار، وأخرى هاجمت مقر تمركز القوات الروسية، والأخيرة توجهت نحو مدرج المطار.

الرواية الرسمية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في بيان نشرته الخميس، أن 31 مسلحاً جرى تحييدهم أثناء الهجوم، مشيرة إلى أن 20 مسلحاً قتلوا خلال المواجهات مع قوات الأمن، فيما اعتقل 11 آخرون، كانوا مصابين بجروح وصفتها بالخطيرة.

صورة أرشيفية لمطار ديوري هاماني الدولي (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إن «الهجوم، الذي استمر نحو 30 دقيقة، نُفِّذ من قبل مهاجمين كانوا يستقلون دراجات نارية مع إطفاء الأضواء الأمامية»، وأكدت أنه خلال التصدي للهجوم «أُصيب 4 عسكريين، وتعرّضت معدات لأضرار، من بينها مخزون من الذخيرة اندلعت فيه النيران».

إلى ذلك، عرض التلفزيون الحكومي في النيجر مشاهد لجثث قال إنها تعود للمهاجمين الذين قُتلوا، مؤكداً أن من بينهم «فرنسياً واحداً»، كما أظهرت صور التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الخميس، مناطق متفحمة جزئياً قرب مدرج المطار.

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

وقالت شركة «إيه إس كيه واي» للطيران إن اثنتين من طائراتها تعرضتا لأضرار طفيفة خلال الحادث في أثناء وقوفهما على المدرج، في حين قالت شركة الطيران الوطنية في ساحل العاج إن إحدى طائرتها أصيبت، ما ألحق أضراراً بجسم الطائرة وجناحها الأيمن.

وقالت الشركتان إنه لم يصب أي من الركاب أو أفراد الطاقم، لأن الواقعة حدثت خارج ساعات العمل.

وكشفت «مجموعة الصحافيين في غرب أفريقيا» المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل (وامابس)، أن نحو 300 عسكري إيطالي يتمركزون في المطار، فيما كتب وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، الخميس على منصة «إكس»، أن «الأولوية المطلقة تبقى لضمان سلامة الطاقم الإيطالي وعناصر بعثة الدعم الإيطالية في النيجر الذين لا يبدو أنهم كانوا متورطين بأي شكل»، وأكد أنه «يتابع الوضع».

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي 2023 (إ.ب.أ)

ويقع مطار نيامي على بُعد 10 كيلومترات تقريباً من مقر رئاسة النيجر، وهو موقع استراتيجي يضم قاعدة لسلاح الجو وقاعدة بُنيت حديثاً للمسيّرات والمقر العام للقوة الموحدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمحاربة المسلحين الإرهابيين الذين ينشطون وينفّذون عمليات دامية في هذه الدول.

كما توجد حالياً في المطار شحنة كبيرة من اليورانيوم متجهة إلى النيجر، بانتظار تصديرها. وقد نشب خلاف بشأن هذه الشحنة بين حكومة النيجر وشركة الطاقة النووية الفرنسية العملاقة «أورانو»، التي تتهم الحكومة النيجرية بمصادرة شحنة تعود ملكيتها لها.

وقالت وكالة «رويترز» إن الشركات والمدارس فتحت أبوابها الخميس في المدينة التي يقارب عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، وكان الناس يتنقلون بحرية، باستثناء منطقة مطوقة قرب المطار تحرسها قوات الدفاع والأمن بشكل مكثف.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

مَن نَفَّذ الهجوم؟

بعد مرور نحو يومين على الهجوم، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وهو ما يضعف فرضية الهجوم الإرهابي المنفذ من طرف إحدى الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» أو «داعش»، رغم أن محللين للشأن الأمني رجحوا هذه الفرضية.

مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن أولف لاسينغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، أن المهاجمين كانوا على الأرجح يستهدفون الطائرات المسيّرة الموجودة في قاعدة سلاح الجو.

وأشار إلى أن النيجر اقتنت مؤخراً عدداً من الطائرات المسيرة التركية لتعزيز حربها ضد المسلحين الإرهابيين، وفقاً لوسائل إعلام محلية، وقال لاسينغ: «أصبحت الطائرات المسيّرة عاملاً مُغيّراً لقواعد اللعبة لدى الطرفين -الجيش والإرهابيين- ولذلك أراد المهاجمون القضاء على أحدث شحنات الأسلحة التركية».

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي تعود لعام 2023 (إ.ب.أ)

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين قولهم إن فرضية الهجوم الإرهابي هي الأكثر ترجيحاً، رغم أنه لم تُعلن أي جماعة إرهابية مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت بيفرلي أوتشينغ، المحللة في شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الأيام الأخيرة، كانت هناك تحذيرات من خطر وشيك لهجوم. وقد عززت المجموعتان («القاعدة» و«داعش») حضورهما في مناطق قريبة من نيامي، ولا تزال التهديدات الإرهابية مرتفعة».

كما تُخزَّن في المطار حالياً شحنة كبيرة من اليورانيوم، الذي تُعد النيجر منتجاً له، في انتظار تصديرها. وتُشكل هذه الشحنة محور شدّ وجذب مع عملاق صناعة الوقود النووي الفرنسي شركة «أورانو»، التي تتهم دولة النيجر بنزع ملكيته.

وتقع المنشأة بالقرب من قاعدة تابعة لسلاح الجو؛ حيث قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه جرى تخزين مسحوق اليورانيوم المركز المعروف باسم «يلوكيك» أوائل الشهر الحالي.

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وكانت تقارير قد ربطت الهجوم بشحنة اليورانيوم التي لا يقل حجمها عن ألف طن، في حين أعلنت الشركة الفرنسية أن قيمتها تزيد على 300 مليون يورو.

واستولت القيادة العسكرية في النيجر على منجم «سومير» التابع لشركة «أورانو» في 2024، بعدما اتهمت الشركة النووية الفرنسية بالتخطيط لوقف العمليات وبيع أسهمها دون اتباع إجراءات ملائمة.

وفي وقت لاحق، نقلت النيجر اليورانيوم من الموقع رغم صدور حكم عن المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بمنعها من اتخاذ مثل تلك الخطوة. وأثارت تحركاتها المخاوف بشأن نقل المادة المشعة برّاً، من خلال المناطق التي ينشط فيها المجموعات المسلحة المتطرفة.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.