الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

ولافروف يقول إن موسكو لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل بدء الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، والتي ترعاها واشنطن وتستضيفها أبوظبي، قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ​الخارجية، الخميس، إن مسألة الأراضي ليست هي الوحيدة التي تعرقل التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء القتال بين طرفَي النزاع، والذي يكمل بعد عدة أسابيع عامه الرابع، في حين اعترف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، بصعوبة تقريب وجهات النظر بين المتنازعين، واصفاً الخلاف بأن هناك قضية رئيسية متبقية يصعب ⁠حلها للغاية، مضيفاً أن العمل جارٍ بنشاط للتوصل إلى تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها بلده، تتضمن القضايا الأمنية والأراضي.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، بأن روسيا لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا. وتطرق لافروف إلى الحديث عن المفاوضات الثلاثية مع أوكرانيا وروسيا في أبوظبي، قائلاً إن «روسيا لا تعلق على المفاوضات التي تتم خلف أبواب مغلقة. سيواصل المفاوضون الروس التفاوض بأي شكل من الأشكال».

وعقد وفدان أوكراني وروسي الأسبوع الماضي في أبوظبي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، والتي أدّت إلى مقتل عشرات الآلاف.

وتريد روسيا أن ‌تنسحب القوات ‌الأوكرانية ‌من ⁠مناطق لم يسيطر عليها الجيش الروسي بعدُ من منطقة دونباس. وتقول كييف إنها لا تريد أن تمنح موسكو أراضي لم ⁠تكسبها روسيا في ساحة ‌المعركة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال، الخميس، بشأن ما إذا كانت مسألة الأراضي هي القضية الوحيدة العالقة، قال أوشاكوف: «لا أعتقد ذلك». ولم يذكر القضايا الرئيسية الأخرى التي لم يتم حلها بعد.

ومن المتوقع أن تُعقد جولة تفاوض جديدة في العاصمة الإماراتية، الأحد، تشارك فيها الولايات المتحدة، وفق وزير الخارجية الأميركي.

واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موسكو، الخميس، وذلك بين جولتين من المحادثات في أبوظبي بشأن الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا. وقال متحدث باسم الكرملين إن محادثات أبوظبي ليست امتداداً لمفاوضات إسطنبول، بل عملية مختلفة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يساراً) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، والمبعوث الخاص للكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف، ورئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، والزعيم الشيشاني رمضان قديروف، الحليف المخلص للكرملين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي استباقاً لجولة محادثات أبوظبي، إن روسيا تتظاهر بالتفاوض وتصعّد في نفس الوقت هجماتها على أوكرانيا. وردت «الخارجية» الروسية قائلة إن استئناف الحوار مع الاتحاد الأوروبي لن يكون ممكناً إلا إذا تخلى عن سياسة العقوبات وتوقف عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وتقدم وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا بمقترح يقضي بحظر مئات الآلاف من الجنود الروس الذين قاتلوا ضد أوكرانيا من دخول الاتحاد الأوروبي. وقال تساهكنا خلال اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل، الخميس، إن هناك معلومات تفيد بأن الكثير من الجنود الروس يريدون الحضور إلى أوروبا حال انتهاء الحرب. وأضاف أن هذا سيكون من المستحيل تفسيره للمواطنين، وتابع: «هؤلاء أشخاص يتسمون بخطورة شديدة».

وجاء في مسودة للمقترح اطلعت عليها الوكالة الألمانية للأنباء، أن نحو 1.5 مليون روسي شاركوا في عمليات قتالية منذ 2022، وما زال هناك 640 ألف شخص يقاتلون بالفعل. وقال معدو المقترح: «دخولهم المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي ووجودهم فيه لا يمثل خطورة عامة فقط تتعلق بوقوع جرائم عنف، ولكن أيضاً وسيلة لتسلل الجريمة المنظمة والحركات المتطرفة وعمليات الدول المعادية في أنحاء أوروبا».

من جهة أخرى، اتهم مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الروسية الاتحادَ الأوروبي بأنه قام بالفعل بتقسيم أصول الدولة الروسية المجمدة بموجب عقوبات الاتحاد ضد موسكو. وقال مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديسلاف ماسلينيكوف، لوكالة «تاس»، الخميس، إن «بروكسل قامت بالفعل، وعلى عجل، بتقسيم (الأصول) على الورق... بين نظام كييف وشركاتها الدفاعية، التي تستغل استمرار الصراع الأوكراني لتحقيق مكاسب مالية».

جنود روس في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري للعسكريين الذين قُتلوا خلال الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وأضاف ماسلينيكوف أن «رفض الاتحاد الأوروبي رفع الحجز عن الأصول السيادية الروسية المجمدة بشكل غير قانوني» دليل على أن التكتل «لا يشك حتى في جدوى الاستمرار في سياسة العقوبات المعادية لروسيا».

وأكد ماسلينيكوف أن البنك المركزي الروسي رفع دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضد شركة «يوروكلير» البلجيكية، التي تدير نحو 185 مليار يورو من إجمالي أصول بقيمة 210 مليارات يورو، رداً على خطوة الاتحاد الأوروبي بتجميد أصول الدولة الروسية لأجل غير مسمى، مما أزال العقبة الأولى أمام إتاحة هذه الأموال لأوكرانيا في صورة قرض تعويضات.

غير أن خطط استخدام أصول الدولة المجمدة لمنح قرض إلى كييف لم تحظَ بإجماع قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي، وتم تعليقها. وقال ماسلينيكوف لوكالة «تاس»: «ستواصل بلادنا، بما في ذلك عبر وزارة الخارجية، السعي إلى استعادة الأصول المحتجزة بشكل غير قانوني في الاتحاد الأوروبي». وأضاف ماسلينيكوف: «بطبيعة الحال، نعتبر أي إجراءات غير قانونية تتعلق بالأصول الروسية سرقة، وسترد بلادنا عليها بالشكل المناسب». ومن المقرر أن تنظر محكمة تحكيم روسية في هذه القضية.

وعلى الصعيد الميداني، قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا وخدمات الطوارئ، الخميس، إن هجوماً روسياً بالطائرات المسيّرة أسفر ​عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين الليلة الماضية في المنطقة الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 105 طائرات مسيّرة خلال الليل، وإنه نجح في ​إسقاط 84 منها. وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا عبر «تلغرام» إن روسيا شنت هجمات بطائرات مسيّرة على المدينة الساحلية الجنوبية، مما تسبب في حريق كبير بإحدى المنشآت الصناعية.

وتعتزم ألمانيا زيادة مساعداتها الشتوية لأوكرانيا بمبلغ إضافي قدره 15 مليون يورو، ليصل إجمالي المساعدات إلى 85 مليون يورو، وذلك في ظل الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية للكهرباء والتدفئة في الجمهورية السوفياتية السابقة. وأوضحت وزارة التنمية الألمانية في برلين أن هذا المبلغ يأتي كإضافة للتمويل الذي تم تخصيصه في ديسمبر الماضي، والبالغ 70 مليون يورو، لدعم إمدادات الطاقة والتدفئة اللامركزية.

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إدارة مدينة كييف بسبب طريقة تعاملها مع إمدادات التدفئة والطاقة في العاصمة، وذلك في أعقاب الغارات الجوية الروسية. وقال زيلينسكي، الأربعاء، في خطابه المسائي المصور: «كان ينبغي توفير وشراء المعدات قبل وقت طويل من هذا الشتاء، ويتعين على سلطات مدينة كييف الآن التحرك بسرعة أكبر لجعل حياة الناس أسهل، على الأقل في فبراير، وخاصة أن الجميع في الحكومة مستعدون للمساعدة». ويُنظر إلى عمدة كييف فيتالي كليتشكو على نطاق واسع باعتباره منافساً سياسياً للرئيس.

وأشار زيلينسكي إلى وجود مؤشرات على أن موسكو تخطط لموجة جديدة من الهجمات العنيفة. وأعرب الرئيس عن شكره لمن قدموا المساعدة لكييف من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك فرق الكهربائيين وعمليات توصيل الوجبات الساخنة للمحتاجين. وتعهد بتوسيع نطاق الدعم إذا لزم الأمر، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوضع لا يزال صعباً في مناطق أخرى أيضاً. وتواجه كييف شتاءها الأكثر صعوبة منذ بدء الحرب الروسية قبل ما يقرب من أربع سنوات.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

وأعلنت كييف، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا ألف جثة لأشخاص قالت موسكو إنهم جنود أوكرانيون قضوا أثناء القتال. ومسألة تبادل أسرى الحرب ورفات الجنود القتلى من الملفات القليلة التي ما زالت تشكّل مجالاً للتنسيق بين كييف وموسكو. وقال المركز الأوكراني المكلّف بملف أسرى الحرب في بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي: «اليوم، تم تنفيذ إجراءات لإعادة جثث تسلّمت بموجبها أوكرانيا ألف جثة، قال الجانب الروسي إنها تعود لعسكريين أوكرانيين». وأكد المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي عملية التبادل، وكتب على «تلغرام» أن الجانب الروسي تسلّم رفات 38 جندياً روسياً من كييف.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».