ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

8 دول عربية وإسلامية تنضمّ إلى «مجلس السلام» عشية انطلاقه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

شهد مقر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً كثيفاً، في ظل مساعٍ أوروبية لإقناع الإدارة الأميركية بخفض سقف تهديداتها المرتبطة بغرينلاند، بالتوازي مع الضغط على موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا قبل الذكرى الرابعة للحرب الشهر المقبل. ويأتي ذلك عشية انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوصفه منصة جديدة «لحل الأزمات الدولية»، في خطوة لم تنجح حتى الآن في تخفيف حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مجلس السلام

ويستعد الرئيس الأميركي صباح الخميس لتدشين «مجلس السلام» في دافوس، وسط ترقب دولي لطبيعته ودوره. وكان ترمب قد اقترح تأسيس المجلس قبل أشهر للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، غير أن مسودة «الميثاق التأسيسي» توسّع نطاق مهامه لتشمل دوراً محورياً في حل النزاعات المسلحة حول العالم. وبينما تخشى دول أوروبية «تحييد دور الأمم المتحدة»، أكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف قبول «ما بين 20 و25 قائداً حول العالم» الدعوة للانضمام إلى المجلس.

وفي هذا السياق، أعلنت السعودية وقطر وست دول عربية وإسلامية أخرى، الأربعاء، قبولها الدعوة. وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً لوزارة الخارجية جاء فيه أن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وقطر، والإمارات «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزراء خارجية الدول الثمانية، في بيان، القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى المجلس، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق ذلك وفقاً لإجراءاتها القانونية ذات الصلة واللازمة، بما في ذلك مصر وباكستان والإمارات، الذين أعلنوا انضمامهم مسبقاً.

كما أكد الفاتيكان تلقي البابا ليو الرابع عشر دعوة مماثلة، وفق أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين، الذي أشار إلى أن الفاتيكان يدرس الأمر «بعمق».

وجدَّد الوزراء التأكيد على دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، وتأكيد التزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية، كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع بغزة واعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.

ويسعى المجلس لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وقال ترمب: «أعتقد أنه يجب السماح باستمرار الأمم المتحدة»، لكنه قال أيضاً إن «مجلس السلام قد يحل محل المنظمة الدولية»، لأنها أصبحت «غير مفيدة إلى حد بعيد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«نكران للجميل»

في موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» دون اللجوء إلى القوة، معتبراً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها». وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال المنتدى: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».

ووصف ترمب الدنمارك بأنها «ناكرة للجميل»، وقلّل من شأن القضية، واصفاً إياها بأنها «طلب بسيط» يتعلق بـ«قطعة أرض جليدية»، مضيفاً أن الاستحواذ على الجزيرة، التي أشار إليها خطأ باسم «آيسلندا» عدة مرات، «لن يشكل تهديداً لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

وكان ترمب قد وصل إلى دافوس وسط أجواء مشحونة بسبب تصريحاته المتكررة بشأن رغبته في ضم غرينلاند، ما أثار مخاوف أوروبية من تصدّع التحالف عبر الأطلسي. وقبيل مغادرته واشنطن، سخر بلهجة حادة من القادة الأوروبيين المعارضين لطموحاته، مكتفياً بالقول «سترون» عندما سُئل عن الحد الذي قد يبلغه في هذا المسار، قبل أن يكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «أميركا ستكون ممثّلة جيداً في دافوس... من خلالي».

ويبرر ترمب موقفه باعتبار أن غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي موسّع والغني بالمعادن، يمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي ولحلف «الناتو»، في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وفتح ممرات بحرية جديدة، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين. وفي تصعيد إضافي، لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على ثماني دول أوروبية دعمت الدنمارك، ما دفع أوروبا إلى التلويح بإجراءات انتقامية.

ردود أوروبية ودولية

وقوبلت تصريحات ترمب بمواقف أوروبية ودولية حادة. فقد اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الولايات المتحدة «تتصرف بشكل غريب جداً تجاه حلفائها»، فيما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التخلي عن «الحذر التقليدي» في عالم بات «أكثر فوضوية» وتحكمه «القوة العارية». وفي المقابل، دعا مسؤولون أميركيون وأطلسيون إلى التهدئة والدبلوماسية، بينما حذّر رئيس وزراء غرينلاند سكان الجزيرة من الاستعداد لسيناريوهات خطيرة، وذهب الرئيس الليتواني إلى حد القول إن أي تحرك عسكري أميركي ضد حليف «سيعني نهاية الناتو»، في تذكير بتصريح مماثل لرئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن.

من جهته، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن سلوك بعض القادة يهدد بتقويض النظام الدولي. وقال غوتيريش، الذي ألغى مشاركته في المنتدى بسبب إصابته بزكام، إن «الانتقاء في تطبيق القواعد» يقوّض النظام العالمي ويؤسس لسوابق خطيرة، محذراً في منشور على منصة «إكس» من أن تركيز النفوذ في أيدي قلة قادرة على توجيه السرديات العالمية أو التأثير في الانتخابات يؤدي إلى تعميق عدم المساواة و«إفساد المؤسسات والقيم المشتركة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

«عدوانية غير ضرورية»

وفي طليعة الرد الأوروبي، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن التصعيد التجاري الأميركي قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه» للمرة الأولى في تاريخه، معتبراً أن الوصول إلى هذا السيناريو سيكون نتيجة «عدوانية غير ضرورية». وقال ماكرون في خطاب ألقاه الثلاثاء إن «الجنون الحقيقي» يتمثل في احتمال أن يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة تجارية مباشرة، في وقت ينبغي أن ينصب فيه التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأكد الرئيس الفرنسي أن أداة مكافحة الإكراه «قوية»، داعياً إلى عدم التردد في استخدامها عند الضرورة، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية التزام الهدوء. وأضاف أن محاولة استرضاء القوى الكبرى «لن تشتري الأمان»، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعداً للدفاع عن مصالحه باستخدام الأدوات المتاحة.

تصدّع النظام العالمي

وذهب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى أبعد من التحذير من اهتزاز التحالف الأطلسي، معتبراً أن نظام الحوكمة العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة يمرّ بـ«حالة تصدّع». وقال كارني، في خطاب اختُتم بتصفيق وقوفي في دافوس، الثلاثاء، إن العالم «لا يمر بمرحلة انتقال، بل يعيش لحظة تصدّع حقيقي»، مشيراً إلى أن كندا كانت من الدول التي استفادت طويلاً من النظام الدولي السابق، بما في ذلك «الهيمنة الأميركية» التي وفّرت منافع عامة، مثل حرية الملاحة واستقرار النظام المالي والأمن الجماعي.

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف كارني أن واقعاً جديداً يفرض نفسه، تقوم فيه القوى الكبرى باستخدام التكامل الاقتصادي أداة ضغط وإكراه، محذراً من أن «الامتثال لن يشتري الأمان». وشدّد على أن الدول المتوسطة يجب أن «تعمل معاً»، لأن الغياب عن طاولة القرار يعني التحول إلى «جزء من القائمة»، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف بلاده «بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك»، ودعم حقهما في تقرير مستقبل الإقليم.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا Brazilian President Luiz Inacio Lula da Silva (Photo by Evaristo Sa / AFP) p-circle

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.