موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

بوادر تسخين الوضع على جبهة مولدوفا تتخذ مساراً متسارعاً

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
TT

موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

اتجه التوتر مع بلدان أوروبية محاذية لروسيا إلى مزيد من التفاقم، مع اتساع نطاق اختراقات حدودية لمسيرات مجهولة. ونفت موسكو صحة تقارير غربية، اتهمتها بتأجيج الوضع، فيما هدّدت بولندا باستخدام قدرات عسكرية لمواجهة الموقف، وصعّدت الدنمارك لهجتها، متهمة موسكو باستهداف خطير لمنشآت البنى التحتية الحيوية.

وبدا أن التدهور المتواصل على خلفية تزايد الانتهاكات الحدودية، بدأ يتخذ أبعاداً أوسع وأخطر، بعد انضمام النرويج والدنمارك إلى لاتفيا وأستونيا وبولندا في اتهام الكرملين بتنظيم استفزاز متعمد.

ورفض الكرملين مجدداً، الثلاثاء، الاتهامات الغربية. وقال الناطق الرئاسي، دميتري بيسكوف، إن «الاتهامات الباطلة الموجهة لروسيا بالتورط المزعوم في حوادث الطائرات المسيرة تؤدي إلى تجاهل تلك المزاعم الجديدة التي لا تقوم على أساس».

الجنرال ألكسندر لابين (يسار) (رويترز)

وقال بيسكوف، في افادة صحافية رداً على سؤال حول اتهام روسيا بإرسال طائرة مسيرة اخترقت أجواء الدنمارك، واقتربت بشكل خطر من مطار كوبنهاغن: «في كل مرة يوجهون اتهامات لا أساس لها. بصراحة، هذا يؤدي إلى تجاهل مزيد من هذه التصريحات. لأننا في كل مرة نسمع اتهامات لا أساس لها من الصحة. ربما لا ينبغي على أي جهة تتخذ موقفاً جاداً ومسؤولاً أن تتكرر مثل هذه الاتهامات الباطلة».

وكان موقع «فلايت رادار 24» أفاد على صفحته على «إكس»، مساء الاثنين، بتعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط في مطار كوبنهاغن، اعتباراً من الساعة 8:26 مساءً بالتوقيت المحلي (9:26 مساءً بتوقيت موسكو) بسبب ورود تقارير عن اقتراب طائرات مسيّرة.

جندي أوكراني خلال تدريبات بالطائرات المسيّرة قبل التوجه إلى خط الجبهة في منطقة زاباروجيا (إ.ب.أ)

وذكرت وكالة أنباء «رويترز»، نقلاً عن الشرطة الدنماركية، أن المطار أُغلق بسبب رصد طائرات مسيّرة في محيطه. وأعلن المطار لاحقاً إعادة فتحه. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، صرّح مسؤولو إنفاذ القانون الدنماركيون، الثلاثاء، بأنهم لا يعرفون من يقف وراء الطائرات المسيرة التي يُزعم رصدها قرب مطار كوبنهاغن، فقد ظهرت من اتجاهات مختلفة.

لكن رئيسة وزراء الدنمارك تحدثت عما وصفته «أخطر هجوم» على البنية التحتية للبلاد.

وزير الخارجية سيرغي لافروف وإلى يساره مدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الاثنين (أ.ب)

وقالت فريدريكسن، في بيان: «ما شهدناه الليلة الماضية كان الهجوم الأخطر على البنى التحتية الدنماركية الحيوية حتى اللحظة»، معتبرة أن الهجوم يتوافق مع الاتجاه الذي ظهر أخيراً «لهجمات أخرى بالمسيرات وعمليات خرق المجال الجوي وهجمات القرصنة التي تستهدف المطارات الأوروبية». وأضافت: «يظهر هذا شيئاً عن العصر الذي نعيش فيه، وعما يجب أن نكون مستعدين له كمجتمع... بالطبع، لا نستبعد أي احتمال بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك».

وأوضحت فريدريكسن أن الحادث يشكل امتداداً لانتهاكات الطائرات المسيرة التي تم رصدها مؤخراً، وانتهاكات المجال الجوي، والهجمات الإلكترونية التي استهدفت مواقع أوروبية حيوية. وأشارت إلى أن شرطة كوبنهاغن تعمل بشكل وثيق مع جهاز الاستخبارات في البلاد والقوات المسلحة، وكذلك مع الشركاء الدوليين في التحقيق بالحادث.

وفي وقت سابق، صرّح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أن بولندا مستعدة لإسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت مجالها الجوي. وأكّد بيسكوف، ردّاً على تهديد الوزير البولندي، أن بلاده «تلتزم باللوائح الدولية عند القيام برحلات جوية، ولا تنتهكها». وقال إن الكرملين ينظر بشكل سلبي إلى تهديدات الوزير البولندي، ولا يرى أساساً لتلك المزاعم.

يأتي ذلك وسط تزايد اتهامات بلدان أوروبية أخرى بشأن انتهاك مسيرات وطائرات حربية روسية للمجال الجوي لبعض دول الناتو. وقالت النرويج، الاثنين، إن مجالها الجوي تعرض لـ3 انتهاكات، ما أسفر عن اضطرابات وتأخيرات واسعة النطاق في مطارات النرويج.

أرشيفية لمقاتلات روسية تقوم بطلعات فوق مناطق غير محددة من قبل وزارة الدفاع الروسية (أ.ب)

وأغلق مطار أوسلو مجاله الجوي اعتباراً من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، بسبب رصد طائرة مسيرة واحدة على الأقل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم شركة أفينور النرويجية لتشغيل المطارات، مضيفاً أنه تم تحويل جميع الرحلات إلى أقرب مطار. وقالت وسائل إعلام نرويجية إن ما بين 12 إلى 14 رحلة جوية تأثرت بإغلاق المجال الجوي لمطار أوسلو بعد رصد مسيرة.

وأكّدت السلطات في الدنمارك والنرويج أنها ستتعاون لتحديد ما إذا كانت هناك صلة بين الاختراقات الجوية في البلدين. وقبل ذلك، اشتكت بولندا ولاتفيا وأستونيا من حوادث مماثلة.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

تصعيد حول مولدوفا

على صعيد آخر، بدا أن الوضع حول مولدوفا يسير بسرعة نحو التدهور، مع تفاقم التوتر وتزايد الاتهامات الروسية لهذه الجمهورية التي تؤيد أوكرانيا، وتتجه نحو تعزيز اندماجها مع أوروبا في مواجهة سياسات الكرملين.

وتقع مولدوفا جنوب غربي أوكرانيا، وكان ينظر إليها باستمرار كساحة مواجهة محتملة أو منصة لتوسيع المواجهة الجارية في أوكرانيا، خصوصاً أنها محاذية لإقليم أوديسا الذي يصفه سياسيون روس بأنه «أرض روسية» مثل الأقاليم الأربعة التي ضمّتها موسكو في وقت سابق.

الرئيس الفرنسي (الثاني من اليسار) والمستشار الألماني (الثالث من اليسار) ورئيس الوزراء البولندي (الرابع من اليسار) مع رئيسة مولدافيا مايا ساندو (يمين) في مولدافيا (أ.ب)

وبدا أن تفاقم التوتر الحالي يرتبط باقتراب موعد الانتخابات النيابية في هذا البلد، نهاية الأسبوع الحالي، علماً بأن الرئيسة الحالية مايا ساندو قادت سياسة واسعة للتقارب مع أوروبا، ورفضت ما وصفته بالطموحات التوسعية للكرملين.

وكان لافتاً، الثلاثاء، أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الجيش الروسي شنّ ضربةً انتقاميةً ضد القوات الأوكرانية في منطقة أوديسا، رداً على هجوم أوكراني في شبه جزيرة القرم. وقال بيان عسكري إن الهجوم استهدف «مفرزة من قوات العمليات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب». وزاد أنه تم استهداف ورشات لتصنيع الطائرات المسيرات التي استخدمت في الهجوم على القرم.

لكن هذا الربط للهجوم على القرم مع منطقة أوديسا، بدا أنه مرتبط بتطورات الوضع في مولودفا المجاورة. خصوصاً أن سياسيّاً موالياً للكرملين في القرم أكّد، الثلاثاء، أن ساندو «تشكل التهديد الأخطر». وقال النائب الأول لرئيس برلمان القرم، سيرغي تسيكوف، إن رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، «تشكل التهديد الرئيسي للدولة والشعب المولدوفيين».

وقال تسيكوف إن روسيا «أولاً لا تهاجم، بل تُحرر أراضيها التاريخية وتُنقذها من إملاءات نظام كييف. ثانياً التهديد الرئيسي لمولدوفا وشعبها هو تحديداً النظام الحالي بقيادة ساندو». وأشار إلى أن رغبة ساندو في دمج مولدوفا في الاتحاد الأوروبي «تُفاقم استعباد السكان المحليين (...) لا يُمكن تنمية مولدوفا إلا في ظل علاقات ودية وشراكة مع روسيا، وهي علاقات اختبرها الزمن وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً».

جاء هذا الحديث ردّاً على خطاب وجّهته ساندو، الاثنين، واتهمت روسيا فيه بأنها تُنفق مئات الملايين على رشوة الناخبين. وزعمت أنه «في حال سيطرة روسيا على مولدوفا، فسيتم تجميد الأموال الأوروبية، وستُنهي حرية التنقل، وستُزعزع استقرار ترانسنيستريا (إقليم ساعٍ للانفصال بدعم روسي) وستُصبح الجمهورية معقلاً عسكرياً».

لكن التوقعات بتدهور واسع للوضع حول مولودفا تلقت دفعة إضافية، الثلاثاء، مع صدور تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تحدث عن «سعي الاتحاد الأوروبي لاحتلال مولدوفا». ورأى التقرير أن جهات أوروبية ستعمل على استخدام قوات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي لفرض سيطرة مباشرة في مولدوفا بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية.

سيارات محترقة في موقف سيارات إثر غارة جوية في موقع غير مُعلن بمنطقة كييف في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً للتقرير، الذي نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، فإن «بروكسل لا تنوي التخلي عن خططها لاحتلال مولدوفا حتى لو لم يتطلب الوضع بعد الانتخابات تدخلاً خارجياً. من المتوقع نشر القوات في وقت لاحق. ولإيجاد ذريعة، يُتوقع القيام باستفزازات مسلحة ضد ترانسنيستريا والقوات الروسية المتمركزة في المنطقة». وزاد: «يريد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على سياسات كيشيناو المعادية لروسيا، ويخطط للقيام بذلك بأي ثمن، بما في ذلك نشر القوات والاحتلال الفعلي للبلاد». ورأى أنه «في إطار السعي لتجنب مواجهة مباشرة مع روسيا، تعتزم النخب الأوروبية الانتقام في مولدوفا الصغيرة».

وذكر التقرير أن التحضيرات قد بدأت لذلك، وتتمركز وحدات عسكرية تابعة لحلف الناتو حالياً في رومانيا بالقرب من الحدود المولدوفية. ويُجهّز الاتحاد الأوروبي «قوة إنزال» في منطقة أوديسا لتخويف ترانسنيستريا. وزاد أنه «وصلت بالفعل أول دفعة من العسكريين المحترفين من فرنسا والمملكة المتحدة إلى أوديسا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».