لماذا على واشنطن أن تسعى لتطبيع العلاقات مع بيلاروسيا؟

الباحث إبسكوبوس: موقعها يجعل منها ساحة محتملة للتموضع العسكري في حال نشوب صراع بين روسيا وحلف «الناتو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
TT

لماذا على واشنطن أن تسعى لتطبيع العلاقات مع بيلاروسيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)

تُشكل بيلاروسيا حلقة جيوسياسية محورية في شرق أوروبا، ما يجعلها هدفاً مهمّاً لأي مقاربة أميركية تسعى لتعزيز الاستقرار والتأثير الإقليمي، في ظل التحولات العالمية المتسارعة. ويقول الباحث الأميركي مارك إبسكوبوس في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» إن السياسة الأميركية في أوروبا الشرقية خلال الأشهر الستة الماضية ظلّت خاضعة لمبادرة البيت الأبيض الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لوكاشينكو مع حليفه بوتين (أ.ب)

لكن، حتى مع تقدّم مسار السلام، ينبغي على الإدارة الأميركية أن تظل حريصة على استغلال الفرص قصيرة الأجل لتعزيز المصالح الأميركية في أوروبا الشرقية. وتُعد أكبر هذه الفرص بلا منازع هي إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع مع بيلاروسيا، تلك الدولة المحورية التي تُشكل لاعباً متأرجحاً بين روسيا والغرب.

وتُعد «شرفة بيلاروسيا» موقعاً استراتيجياً رئيسياً بين «الناتو» وروسيا، ما يجعل منها فاعلاً أمنياً ذا أهمية مفرطة في مسائل التموضع العسكري التقليدي والنووي. كما أن موقعها الجغرافي يتيح لها أن تلعب دوراً اقتصادياً محتملاً بصفتها مركزاً حيوياً بين الشرق والغرب.

مقاتلات بيلاروسية في طلعات استعراضية في يوم الاستقلال (أ.ب)

لقد ظلّت المقاربة الغربية تجاه بيلاروسيا تسير على نمط تلقائي منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2020، حين انضمّت الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية في فرض عقوبات صارمة على حكومة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، بسبب ما وصفه مسؤولون ومنتقدون بأنه تزوير لنتائج الانتخابات وقمع للاحتجاجات المناهضة للحكومة. وتم تعزيز نظام العقوبات وسياسة الضغط الأقصى بشكل كبير بعد «اتفاقية مينسك» السماح بمرور القوات الروسية، وتقديم الدعم لها خلال غزو أوكرانيا في عام 2022.

ولم يُحقق هذا النهج العقابي أياً من النتائج المرجوة، وفقاً لإبسكوبوس، فقد حصّنت مينسك نفسها ضد مطرقة العقوبات الغربية من خلال تعميق علاقاتها مع روسيا، والسعي إلى إقامة علاقات واسعة النطاق مع عدد من الجهات غير الغربية، وعلى رأسها الصين. كما أن سنوات من جهود الإحلال المحلي للبضائع، وتطبيق آليات للتحايل على العقوبات، ومحاولة تنويع الشركاء التجاريين خارج الغرب، قد زادت من قدرة بيلاروسيا على الصمود في وجه الضغوط الغربية.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويضيف إبسكوبوس، الأسوأ من ذلك، أن اتباع الغرب لنهج قائم على «العصا فقط من دون جزرة» قد حرم نفسه من أنجع أدوات التأثير في بيلاروسيا. إذ إن غالبية البيلاروسيين، رغم صداقتهم مع روسيا، يرون أنفسهم أوروبيين، ويعلون من شأن الاندماج في الفضاء التجاري والثقافي الغربي. وإذا أتيحت لهم الفرصة، فإنهم سيرغبون في اقتناء أجهزة «آيفون» وقيادة سيارات «فورد»، أو ربما «تسلا» بالنظر إلى الشعبية اللافتة للسيارات الكهربائية في العاصمة مينسك.

وتعد هذه النظرة المجتمعية، التي يلمسها أي زائر لبيلاروسيا، بمثابة دعوة صريحة لاستثمار القوة الناعمة الأميركية. وقد انعكس هذا التوجه في ما كان الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يصفه بسياسة «التوجه المتعدد» في العلاقات الخارجية، التي كانت تهدف إلى الحفاظ على السيادة البيلاروسية من خلال المناورة بين الشرق والغرب. ويوفر هذا النموذج من «المقايضة الجيوسياسية» للولايات المتحدة إطاراً جاهزاً للتعامل مع بيلاروسيا بتكلفة منخفضة ومخاطر محدودة وفرص فورية لتحقيق مكاسب.

الحدود البيلاروسية البولندية (أ.ف.ب)

ويرى إبسكوبوس أن بناء علاقة بنّاءة مع بيلاروسيا، وهي واحدة من الأطراف الفاعلة الإقليمية القليلة المتبقية التي تتأرجح بين روسيا والغرب، من شأنه أن يُحقق مكاسب كبيرة على صعيد الأمن والاستقرار في أوروبا الشرقية، وذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية لحضورها في مناطق أخرى من العالم، وعلى وجه الخصوص منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إن موقع بيلاروسيا يجعل منها ساحة محتملة للتموضع العسكري، أو حتى ساحة معركة محتملة في حال نشوب صراع بين روسيا وحلف «الناتو». ومن ثم، فإن تعزيز علاقات مينسك السلمية مع جيرانها الغربيين يعد وسيلة مباشرة لتقليل مخاطر دوامات التصعيد المستقبلي بين روسيا و«الناتو». كما أن إعادة دخول الشركات الأميركية والأوروبية إلى السوق البيلاروسية؛ حيث أصبحت الصين تتمتع بموطئ قدم راسخ، سيساعد البلاد على تنويع اقتصادها بطرق تعود بالنفع على كل من بيلاروسيا والغرب.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

ويقول إبسكوبوس إن الوقت قد حان منذ زمن بعيد للشروع في رسم ملامح اتفاق تطبيع بين الولايات المتحدة وبيلاروسيا. أما التفاصيل الدقيقة، فسيتعين التفاوض بشأنها ميدانياً بين الدبلوماسيين الأميركيين والبيلاروسيين، لكن يمكننا استعراض مكوناتها الرئيسية بشكل عام. وستعرض الولايات المتحدة التزاماً بنموذج واضح لتخفيف العقوبات، وفتح محادثات بشأن فرص الاستثمار أمام الشركات الأميركية، بما يشمل مجالات الطيران والطاقة وصناعة السيارات.

كما سيُقدم البيت الأبيض ضمانات تفيد بأنه لا يسعى إلى تغيير النظام في بيلاروسيا بالقوة، ولا يدعم ذلك. وكانت هذه بالفعل حقيقة واقعة بحكم الأمر الواقع منذ فترة، ولكن تدوينها على الورق من شأنه أن يقطع شوطاً كبيراً في استعادة الثقة المتبادلة بين البلدين. وإضافة إلى ذلك، ستعرض الإدارة الأميركية القيام بدور الوسيط للمساعدة في إصلاح علاقة بيلاروسيا المتوترة مع جارتيها الغربيتين، بولندا وليتوانيا.

منطقة عسكرية في بيلاروسيا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي المقابل، ستتعهد بيلاروسيا بعدم تسهيل أو تمكين أو الانخراط في أي أعمال عدوانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (هجين)، ضد جيرانها. وسيكون هذا مشروطاً بآليات تحقق لضمان الالتزام، كما أنها لن تشمل حالات الدفاع عن النفس، ومن ثم لا تتعارض مع التزامات بيلاروسيا بموجب معاهدتها مع روسيا. وستلتزم بيلاروسيا أيضاً ببذل جهد لمعالجة مصادر التوتر في علاقاتها مع جيرانها الغربيين، بما في ذلك الاتهامات المستمرة بشأن تمكين تدفقات غير نظامية للمهاجرين.

ومن المهم هنا الإقرار بأن اشتراط التطبيع بقطع بيلاروسيا علاقاتها الأمنية مع روسيا ليس فقط وصفة مؤكدة لإجهاض الحوار، بل أيضاً أمر غير ضروري لتحقيق الأهداف الأمنية الأساسية للولايات المتحدة. فالهدف الحقيقي يتمثل في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال إغلاق الباب أمام احتمال وقوع عدوان مسلح ينطلق من الأراضي البيلاروسية. ولا توجد مصلحة أميركية حقيقية أو ملحة في إرغام بيلاروسيا على اتخاذ قرار حضاري بين روسيا والغرب. مثل هذا الخيار مرفوض قطعاً من قبل مينسك، وإذا تم الضغط باتجاهه حتى النهاية، فقد يؤدي إلى رد روسي كارثي.

صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ويرى إبسكوبوس أنه ليس من الحكمة ربط أي إعادة انفتاح مع بيلاروسيا بإنهاء الحرب في أوكرانيا، إذ إن هذا الربط لا يحسن من موقف الولايات المتحدة تجاه بيلاروسيا، ولا يُعزز محادثات السلام بشأن أوكرانيا، بل على العكس، فإن الولايات المتحدة لديها كل الأسباب التي تدعوها إلى الانخراط مع بيلاروسيا بصفتها دولة ذات سيادة تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الغرب، وبناء هذا المسار على أسس ثنائية مباشرة.

وليس من المفيد أيضاً، في هذه المرحلة، الدخول في جبهة موحدة مع الأوروبيين، الذين سيدخلون بطبيعتهم شروطهم ومتطلباتهم الخاصة.

وختاماً يقول إبسكوبوس إن إدارة ترمب شخَّصت بشكل صحيح أن السياسة الأميركية تجاه أوروبا تحتاج إلى إصلاح عاجل، وتعد بيلاروسيا ربما الاختبار الأوضح لقدرة الولايات المتحدة على تصحيح المسار، فالنهج المعتمد تجاه بيلاروسيا قد فشل بشكل لا لبس فيه، وهناك مسار أفضل متاح الآن، وينبغي اغتنامه. وسيعد التوصل إلى اتفاق على هذا النحو إنجازاً دبلوماسياً بارزاً يُمكن تحقيقه في فترة زمنية قصيرة نسبياً، وكل ما يتطلبه الأمر هو توفر الإرادة السياسية للمضي قُدماً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.