لاءات بوتين في إسطنبول: لا دور لأوروبا ولا تراجع ميدانياً ولا تسليح لأوكرانيا

الكرملين حدّد أولوياته... وينتظر مفاوضات «صعبة وشائكة»

TT

لاءات بوتين في إسطنبول: لا دور لأوروبا ولا تراجع ميدانياً ولا تسليح لأوكرانيا

وصول الرئيس الروسي لاجتماع مع كبار القادة العسكريين حول المفاوضات مع أوكرانيا في 14 مايو (سبوتنيك - رويترز)
وصول الرئيس الروسي لاجتماع مع كبار القادة العسكريين حول المفاوضات مع أوكرانيا في 14 مايو (سبوتنيك - رويترز)

قبل ساعات معدودة من انطلاق جولة مفاوضات مباشرة، هي الأولى من نوعها منذ ثلاث سنوات بين فريقي التفاوض الروسي والأوكراني، حسم الكرملين موقفه حيال أكثر الموضوعات إثارة: لن يذهب الرئيس فلاديمير بوتين إلى إسطنبول، ولا تحضيرات للقاء حالياً مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

كان يمكن للقاء من هذا النوع أن يمنح دفعة جدية للجهود المبذولة، ويضع العملية التفاوضية على مسار لا رجعة فيه. لكن الكرملين فضل التريث، لحين اتضاح الملامح الأولية للعملية التفاوضية، بعد أن يقدم الجانبان الروسي والأوكراني رؤيتهما لشكل الحوار وأولويات كل طرف فيه. وكان ترمب قد لمح إلى استعداده للتوجه إلى إسطنبول، وسبق ذلك تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه «ينتظر بوتين» هناك. لكن موسكو، كما ظهر في تعليق الكرملين، فضلت أن تنطلق أولاً جولة مفاوضات «سياسية وفنية»، وأن يقرر الكرملين رفع مستوى الحضور فيها بناء على التقدم الذي يمكن للطرفين إحرازه.

زيلينسكي يدلي بتصريحات بعد وصوله إلى أنقرة في 15 مايو (أ.ف.ب)

الشيء المهم هنا، أن بوتين لو ذهب فعلاً إلى إسطنبول فهو كان سيذهب للقاء ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، وليس للجلوس على طاولة مفاوضات مع زيلينسكي. وقد عكس تصريح وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي وصف حديث زيلينسكي عن ضرورة حضور بوتين اللقاء بأنه «مثير للشفقة»، مستوى الفهم الروسي للعلاقة مع الرئيس الأوكراني حالياً.

التحضيرات الروسية

برزت في التحضيرات الروسية للعملية التفاوضية عناصر لها أبعاد أخرى. مثلاً، قرّر بوتين إرسال وفد عسكري - سياسي على مستوى إجراء نقاشات فنية، وليس لاتخاذ قرارات حاسمة. وبعد تسريبات تحدثت، الأربعاء، عن احتمال توجه لافروف مع مساعد الرئيس الروسي الرئيسي لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف إلى إسطنبول، اكتفى القرار الرئاسي بتعيين فلاديمير ميدينسكي، المفاوض الروسي في اجتماعات إسطنبول عام 2022، إلى جانب مسؤولين في القيادة العسكرية.

جانب من اجتماع رفيع بحث التطورات في الحرب الأوكرانية - الروسية في موسكو يوم 14 مايو (سبوتنيك - رويترز)

رأى خبراء أن هذا التعيين يعكس الحاجة الروسية لفهم منطلقات الطرف الآخر في الحوار، قبل اتّخاذ خطوات أكثر حسماً في التعامل مع المفاوضات.

لكن هذا لا يعني أن الوفد الروسي المفاوض لا يتمتع بالقدر الكافي من الجدية، خصوصاً أن تحركاته ونقاشاته سوف تجري بإشراف مباشر من بوتين، وفقاً للناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي قال إن الفريق التفاوضي سوف يقدم تقارير متواصلة عن عمله إلى الرئاسة.

وبالفعل، فقد حدّد بوتين أولوياته في الحوار، ووضع شروطه لإنجاح الجولة بشكل مسبق. وعقد الرئيس الروسي اجتماعاً مهماً، ليلة الخميس، بحضور الطاقم السياسي والعسكري في حكومته، وبمشاركة قادة القطعات المقاتلة حالياً في أوكرانيا. وتم خلال اللقاء الاستماع لتقارير سياسية وعسكرية، ووضع تصور مشترك لمسار المفاوضات المنتظر، وآليات تعامل روسيا مع كل العناصر التي قد تطرح على الطاولة من الجانب الأوكراني، أو حتى من جانب الولايات المتحدة التي ضغطت لإطلاق هذه المفاوضات.

شروط بوتين

وعلى الرغم من أن بوتين كان قد أعلن قبل أسبوع أنه مستعد لمفاوضات «من دون شروط»، ردّاً على طلب مُلحّ من جانب قادة أوروبيين وبدعم أميركي بإعلان هدنة مؤقتة لمدة شهر، لكن في الواقع فإن هذه الجولة تجري حالياً بشروط وضعها بوتين بنفسه. فهو حدّد الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن أي حوار مباشر مع الأوكرانيين، وعلى رأسها أنه لا حديث عن هدنة سلفاً، وأي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون نتيجة الحوار، وليس مقدمة له.

وضع الرئيس الروسي شروطاً لعقد مفاوضات مباشرة مع الأوكرانيين (إ.ب.أ)

أيضاً، بوتين اختار مكان وزمان عقد المفاوضات. وخصوصاً في إسطنبول، وفي نفس القصر الرئاسي الذي جرت فيه المفاوضات قبل ثلاث سنوات، ليقول للأوكرانيين: رفضتم عروضاً سابقة هنا، والآن تعودون لنفس المكان وأنتم أضعف ونحن أقوى.

حقائق

خطوط حمراء

يرفض بوتين الحديث عن أي هدنة فورية في أوكرانيا، ويشترط أن تراعي المفاوضات التطورات الميدانية.

لكن شروط بوتين التي يمكن وصفها بأنها تشكل استراتيجية التفاوض الروسية حالياً، لا تقتصر على ذلك؛ إذ اشترط أن تنطلق المفاوضات الحالية «من نفس المكان الذي توقفت فيه المفاوضات في مارس (آذار) 2022، ولكن مع مراعاة التغيرات الميدانية التي وقعت خلال السنوات الثلاث الماضية.

المغزى واضح هنا، أنه لا مكان للحديث عن تراجع روسيا عن ضم أربع مقاطعات أوكرانية، فضلاً عن ضم شبه جزيرة القرم في 2014. والاحتمال التفاوضي قد يتعلّق فقط بالحدود الإدارية لهذه المقاطعات، التي لا تسيطر عليها روسيا بشكل كامل عسكرياً. 

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال رئيس الوزراء الماليزي في موسكو 14 مايو (أ.ب)

والمقصود أن هامش المناورة يراوح عند خطوط التماس الحالية، ولا يمكن في كل الأحوال العودة إلى حدود عام 1991، عندما أعلنت أوكرانيا استقلالها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.

وتُعدّ هذه من أبرز «لاءات بوتين»، إلى جانب موضوع رفض الهدنات المؤقتة. لكن بين تلك اللاءات عناصر معقدة أخرى، تبرز من خلال تصريحات الوزير لافروف، استباقاً لانطلاق الجولة التفاوضية.

استبعاد أوروبا

وشنّ لافروف، الخميس، هجوماً لاذعاً على الغرب عموماً، وعلى أوروبا بشكل خاص. وقال إن الغرب لا يريد استقلال روسيا، لذا فهو يواصل السعي إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو. هذه العبارات أوضحتها لاحقاً الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عندما قالت إن موسكو ترفض مشاركة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في المفاوضات بشكل حازم. وأوضحت أن برلين وباريس ولندن لا تستطيع بشكل واقعي الحضور على طاولة المفاوضات بشأن التسوية الأوكرانية، في حين أنها تواصل دعم كييف بشكل كامل، بما في ذلك بالأسلحة.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ورأت أن العواصم الأوروبية «تتناقض في تصريحاتها تناقضاً صارخاً مع خطواتهم العملية (...) يقولون إنهم يريدون مكاناً على طاولة المفاوضات، ويؤكدون التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية، بينما يُخصّصون موازنات ضخمة لدعم أوكرانيا، ولا يُدينون، بل يدعمون الأنشطة الإرهابية لنظام كييف».

يقول خبراء مقربون من الكرملين إن بوتين لن يقبل مشاركة أوروبا في جولات التفاوض الحالية، وأن عرضه للمفاوضات اقتصر على قبول رعاية تركية - أميركية. ويدرك الكرملين بطبيعة الحال أن الحضور الأوروبي سيكون مطلوباً في مرحلة لاحقة، عندما يتم التطرق إلى ملفات الأمن في أوروبا، وقضايا التسلح في إطار اتفاقية سلام شاملة، لكن رفض المشاركة الأوروبية حالياً تتضمن الضغط لتقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، ورفض أفكار أوروبية بإطلاق هدنات مؤقتة يمكن استخدامها لتسريع عمليات التسليح، وإعادة تأهيل الجيش الأوكراني.

كما أن رفض الحضور الأوروبي مرتبط أيضاً بأهمية إفشال أي أفكار قد تؤسّس لاحقاً لطرح فكرة وجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا، وهو أمر ترفضه موسكو بشكل قاطع.

وهذا المدخل يفتح الباب على «لا» الثالثة المهمة عند بوتين في المرحلة الراهنة، وهي موضوع تسليح أوكرانيا لاحقاً أو دعمها عسكرياً بأي شكل. وقد تطرّق لافروف لهذا الموضوع من خلال إشارته، الخميس، إلى أن واحداً من التوجهات الرئيسية للمفاوضين الروس التي لا يمكن أن ترفع عن الطاولة، يتعلق بملف مستقبل الجيش الأوكراني، وحجم تسليحه، وآليات الرقابة على هذا الموضوع.

عموماً، يمكن القول إن روسيا أرسلت وفدها التفاوضي لتحديد الملامح الأولى للحوار المنتظر، الذي وصفه لافروف بأنه «لن يكون سهلاً»، وسيكون «صعباً وشاقاً»، رغم أنه أكد ضرورة «منح فرصة للسلام». وقال لافروف: «لا أحد يضمن سلاسة الأمور، وخُلوّها من المشاكل».

وانطلاقاً من هذا الفهم، تطرح روسيا في أولى الجلسات تصوّرها لمسار المفاوضات الحالية. ووفقاً لزاخاروفا، فإن موسكو «سوف تراقب كيف سيتفاعل ممثلو كييف مع الاقتراحات الملموسة للعمل في المفاوضات» التي سيقدمها الفريق التفاوضي الروسي في إسطنبول.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».