إغلاق عدد من المطارات الروسية إثر هجوم بعشرات المسيّرات الأوكرانية

موسكو تهدد بالرد إذا واصلت كييف هجماتها خلال هدنة عيد النصر

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)
طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)
TT

إغلاق عدد من المطارات الروسية إثر هجوم بعشرات المسيّرات الأوكرانية

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)
طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

هاجمت مئات المسيّرات الأوكرانية روسيا خلال ليلتين متتاليتين، مستهدفة موسكو بشكل خاص، ومتسببة بتعطيل حركة الملاحة في نحو عشرة مطارات، حسبما أفادت السلطات المحلية قبل ثلاثة أيام من إحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا أطلقت، ليل الاثنين/الثلاثاء، أكثر من مائة طائرة مسيرة استهدف العاصمة موسكو، وأجبرت السلطات على إغلاق المطارات الرئيسية الثلاثة في المدينة. وقال رئيس البلدية سيرجي سوبيانين على تطبيق «تلغرام»، إن خمس طائرات أوكرانية مسيرة على الأقل تم تدميرها لدى اقترابها من موسكو. وذكرت وكالة النقل الجوي الاتحادية الروسية (روسافياتسيا) على تطبيق «تلغرام» إنها أوقفت الرحلات في مطارات فنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي التي تخدم موسكو؛ لضمان سلامة الملاحة الجوية.

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

وأوضح رئيس البلدية أن الحطام سقط على شارع رئيسي جنوب موسكو، مضيفاً أنه لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا. وبثّت وسائل إعلام روسية صوراً لنافذة سوبرماركت متصدّعة وواجهة مبنى سكني متفحّمة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن 105 طائرات دون طيار أوكرانية استهدفت روسيا خلال الليل.

وأضافت وكالة النقل أن الهجوم الجوي تسبّب أيضاً بتعليق العمل مؤقتاً في مطارات روسية أخرى، بما في ذلك مطارات في العديد من المدن الكبرى الواقعة على نهر الفولغا، مثل نيجني نوفغورود، وسامارا، وساراتوف، وفولغوغراد. وفولغوغراد (أو ستالينغراد كما كان اسمها سابقاً) هي مسرح المعركة الأكثر دموية في التاريخ والمدينة التي شهدت هزيمة الجيش النازي السادس في عامي 1942 و1943، وتُعدّ معركتها نقطة تحوّل في الحرب العالمية الثانية. وأعلنت سلطات منطقة فورونيج (جنوب)، كما نقلت عنها «الصحافة الفرنسية»، أن الدفاعات الجوية اعترضت 18 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينما أعلنت سلطات منطقة بينزا الجنوبية أيضاً أنّ الدفاعات الروسية اعترضت 10 طائرات مسيّرة أوكرانية.

جنود روس يتدربون في الساحة الحمراء على الاستعراض الذي سيقام لمناسبة «يوم النصر» (أ.ب)

ويأتي هذا الهجوم قبيل أيام من إقامة العاصمة الروسية، الجمعة، عرضاً عسكرياً ضخماً، سيحضره الرئيس فلاديمير بوتين ونحو عشرين زعيماً أجنبياً. وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات المضادّة للطائرات اعترضت 19 طائرة مسيّرة في سماء العاصمة، مما يثير مخاوف من تكثيف هذه الهجمات في الأيام المقبلة. وأمر الرئيس الروسي بوقف إطلاق النار بين 8 و10 مايو (أيار)، بمناسبة هذه الاحتفالات المهمة دون أن يقبل في هذه المرحلة طلب كييف بوقف «غير مشروط» للأعمال الحربية، ولم تعلن أوكرانيا من جانبها حتى الآن عن موقف واضح بشأن نواياها العسكرية خلال الأيام الثلاثة.

وكان الرئيس الروسي أصدر من جانب واحد أمراً بوقف قصير لإطلاق النار خلال عطلة عيد الفصح في أبريل (نيسان)، مما أدى إلى تراجع حدة المعارك دون احترامه بالكامل من قبل كلا الطرفين. ولطالما رفض بوتين وقفاً غير مشروط للأعمال العدائية لمدة 30 يوماً اقترحته كييف وواشنطن.

ورداً على سؤال بشأن ما ستفعله روسيا إذا لم توافق كييف على وقف إطلاق النار لثلاثة أيام، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بالطبع، مبادرة الرئيس بوتين بشأن وقف إطلاق النار المؤقت خلال العطلات الرسمية سارية، وأصدر القائد الأعلى للقوات المسلحة التعليمات ذات الصلة (للجيش)». وأضاف: «سيكون هناك وقف لإطلاق النار، ولكن في حال عدم وجود معاملة بالمثل من جانب النظام الأوكراني واستمرت محاولات ضرب مواقعنا أو منشآتنا، فسيتم الرد على النحو الملائم على الفور». وقال بيسكوف إن كييف لم تعط حتى الآن أي إشارة إلى استعدادها للموافقة على وقف إطلاق النار المقترح.

بناية سكنية في موسكو سقط عليها جزء من طائرة أوكرانية بعد تدميرها (أ.ب)

من جانب آخر، قال الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إن قواته شاركت في عمليات قتالية في منطقة كورسك الروسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، على الرغم من حديث موسكو عن دحر التوغل الأوكراني في المنطقة. وأضاف الجيش الأوكراني، في تحديث يومي نُشر على تطبيق «تلغرام»، أن قواته في قطاع كورسك صدت هجمات روسية وتعرضت لنيران مدفعية روسية وقنابل أُسقطت جواً.

وقال حاكم منطقة كورسك بغرب روسيا إن القوات الأوكرانية هاجمت محطة كهرباء فرعية في المنطقة، وذلك بعدما أفاد مدونون عسكريون روس بأن هناك توغلاً برياً أوكرانياً جديداً في كورسك تدعمه مركبات مدرعة ومسيرات.

وذكر ألكسندر خينشتين، حاكم كورسك، أن التيار الكهربائي لم يعد بعد إلى بلدة رايلسك، التي يبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة وتبعد نحو 50 كيلومتراً من الحدود، بعد أن ضربت القوات الأوكرانية محطة فرعية هناك في وقت متأخر من الاثنين. وكتب خينشتين على «تلغرام»: «السكان الأعزاء، يواصل العدو، الذي هو في النزع الأخير، شن الضربات ضد أراضينا».

وقالت إدارة منطقة كورسك عبر «تلغرام»، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، إن السلطات تقوم بإجلاء السكان من المناطق القريبة من الحدود مع تزايد وتيرة هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة على مدار اليوم الماضي.

يجلس الناس بجوار خيام في مركز إقامة مؤقت بكورسك بعد إجلائهم بسبب القتال بين القوات الروسية والأوكرانية (أ.ب)

وقال مدونون عسكريون روس، في وقت سابق، إن قوات أوكرانية هاجمت كورسك بالصواريخ واخترقت الحدود ثم عبرت حقول الألغام بمركبات. وذكر مدون حرب روسي يدعى «آر في فوينكور» على تطبيق «تلغرام»: «فجّر العدو جسوراً بالصواريخ خلال الليل وشن هجوماً بالمدرعات في الصباح». وأضاف: «بدأت مركبات إزالة الألغام شق طرق عبر حقول الألغام، وتبعتها مركبات مدرعة محملة بالجنود. هناك معركة عنيفة تدور على الحدود». وقالت مدونة رايبار العسكرية الروسية الشهيرة إن محاولة وحدات أوكرانية التقدم عبر الحدود بالقرب من بلدة تيوتكينو بمنطقة كورسك لم تنجح.

وفي أغسطس (آب) 2024، شنت أوكرانيا هجوماً مباغتاً على كورسك أملاً في تبديل الأوضاع بعدما ظلت لقوات الكرملين اليد العليا منذ الغزو الروسي الشامل في عام 2022.

كما كانت كييف تأمل في أن يؤدي وجودها في كورسك إلى سحب القوات الروسية بعيداً عن قطاعات أخرى من الجبهة في شرق أوكرانيا واكتساب ورقة للمساومة مع موسكو. لكن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي فاليري جيراسيموف أعلن، الشهر الماضي، طرد القوات الأوكرانية من كورسك، مما أنهى أكبر توغل في الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية، وأن روسيا تعمل على إنشاء منطقة عازلة في سومي الأوكرانية.

دبابة أوكرانية تمر بجانب سيارة محترقة بالقرب من الحدود الروسية - الأوكرانية في منطقة سومي بأوكرانيا (أ.ب)

ولم تقر كييف بأن قواتها اضطرت للانسحاب، بل قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية لا تزال تنفذ عمليات في كورسك ومنطقة بيلغورود الروسية المجاورة. وكتب بافيل زولوتاريوف، رئيس بلدة جلوشكوفو في كورسك، على «تلغرام» أنه تم إجلاء سكان عدة مناطق. وأضاف زولوتاريوف: «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ازدادت هجمات طائرات العدو المسيرة... وهناك حالات قتل وإصابات، وتدمير منازل ومواقع بنية تحتية مدنية».

وأكد مدونون عسكريون آخرون الهجوم الأوكراني في كورسك، منهم مراسل التلفزيون الروسي ألكسندر سلادكوف. ولم يصدر المسؤولون الأوكرانيون أي تعليق بشأن إحراز تقدم لكن مكتب المدعي العام الأوكراني قال إن قصفاً روسياً بالمدفعية والقنابل الموجهة أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين في بلدات حدودية بمنطقة سومي. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في تحديث يومي اليوم الثلاثاء، إن القتال استمر بقطاع كورسك من خط المواجهة، وإن قوات كييف صدت 18 هجوماً «للعدو» هناك.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.