جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

إجراءات أمنية مشددة وحظر المجال الجوي خلال الجنازة

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
TT

جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

بدأت، اليوم (السبت)، جنازة البابا فرنسيس في حضور حشود توافدت منذ فجر اليوم إلى ساحة بازيليك القديس بطرس في روما، في مراسم مهيبة، بحضور مجموعة واسعة من قادة الدول والحكومات والملوك. وقد استقبل نعش البابا بالتصفيق الحارّ لدى نقله إلى ساحة القديس بطرس.

وقبيل بدء الجنازة، قرعت أجراس بازيليك القديس بطرس حزناً. وقال الكاردينال جيوفاني باتيستا ري، في العظة التي ألقاها في القداس: «كان البابا قريباً من الناس، بقلب مفتوح للجميع»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وعند فتح المنافذ إلى الساحة بعيد الساعة السادسة صباحاً (الرابعة بتوقيت غرينيتش) ركض عدد كبير من المشاركين، في محاولة للحصول على كرسي، ورفع بعضهم علم بلادهم أو صورة لـ«بابا الفقراء».

وقال جان روجيه موغينغي، وهو غابوني يبلغ 64 عاماً أتى مع زوجته تكريماً لأول بابا أميركي جنوبي: «هذا يوم تاريخي فعلاً». وقد انتشر مئات من عناصر الأمن في الساحة ومحيطها. وقالت كايتي هيبنر رونكالي، وهي مدرسة أميركية تبلغ 33 عاماً، أتت من ولاية إنديانا، وهي تنتظر منذ الساعة الثالثة صباحاً مع 3 من تلاميذها: «لا يسعنا أن نفوت ذلك (..) كان بابا عظيماً».

رؤساء وملوك

ودّع رؤساء وأفراد من عائلات مالكة وحشود من المشيعين البابا فرنسيس، حيث قال أحد الكرادلة إن إرث البابا في رعاية المهاجرين والمهمشين والبيئة ينبغي ألا يموت معه.

وعلى أحد جانبي نعش البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس، جلس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اختلف مع البابا حول تلك القضايا.

وعلى الجانب الآخر، جلس الكرادلة الذين يتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كان على خليفة البابا فرنسيس مواصلة مساعيه نحو كنيسة أكثر انفتاحاً أو التنازل للمحافظين الذين يريدون العودة إلى ممارسات بابوية تقليدية أكثر.

وتوفي البابا، أرجنتيني الأصل الذي شغل كرسي البابوية لمدة 12 عاماً، يوم الاثنين عن 88 عاماً إثر إصابته بسكتة دماغية.

ودوّى تصفيق الحشود المجتمعة في الساحة والطرق المحيطة بها عندما تحدث الكاردينال ري عن اهتمام البابا فرنسيس بالمهاجرين، ودعواته المستمرة للسلام والحاجة إلى المفاوضات لإنهاء الحروب وأهمية قضايا المناخ.

كما ضجّت ساحة القديس بطرس بالتصفيق من جديد في نهاية القداس، عندما رُفع النعش، وأماله حاملوه قليلاً حتى يتمكن مزيد من الناس من رؤيته، بينما كانت أجراس الكنيسة تدق في الخلفية.

ووُضع النعش في سيارة بسقف مفتوح تحركت عبر روما إلى كنيسة القديسة مريم الكبرى، فيما اصطف آلاف على جانبي الطريق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يشاهدون نعش البابا فرنسيس أثناء حمله من قبل حاملي النعش خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

وأظهرت صور جوية للفاتيكان مزيجاً من الألوان؛ الأسود من ملابس داكنة ارتداها قادة العالم، والأحمر لثياب نحو 250 كاردينالاً، والأرجواني الذي ارتداه بعض الأساقفة، البالغ عددهم 400، والأبيض الذي ارتداه 4 آلاف كاهن.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

وغنّت الجوقات ترانيم لاتينية، ورتلت صلوات بلغات مختلفة، منها الإيطالية والإسبانية والصينية والبرتغالية والعربية، وقدّر الفاتيكان عدد من شاركوا في الجنازة التي استمرت ساعتين بأكثر من 250 ألف شخص.

وتوافد آلاف المشيعين على الفاتيكان منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، بينما وصل خلال الليلة الماضية كثيرون ممن حرصوا على أن يكونوا في مقدمة الحشود خلال الجنازة.

شعبية كبيرة للبابا

وأدّت وفاة البابا فرنسيس لبدء فترة انتقالية مخططة بدقة للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تتسم بالحفاظ على الطقوس العتيقة والرسمية والفخامة والحداد.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، زار نحو 250 ألفاً مذبح كاتدرائية القديس بطرس، التي تعود إلى القرن السادس عشر، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا الذي كان مسجًّى في نعش مفتوح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يحضران قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقبل أن يجلسا في مقعديهما، وقف ترمب وزوجته ميلانيا أمام النعش لوداع البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس. وأُغلق النعش بإحكام، مساء أمس (الجمعة).

وصفق كثير من الأشخاص في الساحة عندما ظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. والتقى زيلينسكي بترمب أثناء وجودهما في روما، وأجرى معه «نقاشاً مثمراً للغاية»، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض. ويأتي هذا اللقاء في وقت يسعى فيه ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) على هامش جنازة البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وإلى جانب ترمب، وصل إلى روما رؤساء الأرجنتين وفرنسا والغابون وألمانيا والفلبين وبولندا وأوكرانيا ورئيسا وزراء بريطانيا ونيوزيلندا، وعدد كبير من أفراد العائلات المالكة الأوروبية. إذ حضر أيضاً ملوك، منهم ملك بلجيكا فيليب وزوجته، وملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته، وملك الأردن عبد الثاني وزوجته، وملك ليسوتو ليتسي الثالث، وأمير موناكو ألبير الثاني وزوجته.

الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو والأميرة شارلين يمشيان في يوم قداس جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان (رويترز)

وعدّت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الحضور من القادة والزعماء يعكس شعبية البابا الراحل الذي كان مدافعاً بقوة عن السلام والمهاجرين والمهمشين، والذي أصبح على مرّ السنين بوصلة أخلاقية في عالم يزداد اضطراباً.

الملك الأردني عبد الله الثاني (وسط) يصل برفقة الملكة رانيا قبل مراسم جنازة البابا الراحل فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ف.ب)

كذلك، ساهمت بساطته وطيبته وصراحته، وإن كانت جارحة أحياناً، في توسيع قاعدة جمهوره لتشمل غير الكاثوليك أيضاً.

الخروج على التقاليد

ناضل البابا فرنسيس، وهو أول بابا غير أوروبي منذ ما يقرب من 13 قرناً، من أجل إعادة تشكيل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، إذ انحاز إلى الفقراء والمهمشين، وواجه دولاً غنية بهدف مساعدة المهاجرين. كما بذل جهوداً في مواجهة تغير المناخ.

وورد في ملخص رسمي لبابويته، مكتوب باللاتينية، وموضوع بجوار جثمانه: «ترك فرنسيس للجميع شهادة رائعة عن الإنسانية والحياة المقدسة والأبوة العالمية».

مواطنون وقادة وملوك ورجال دين خلال جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وتصدى المتمسكون بالتقاليد لجهوده الرامية إلى جعل الكنيسة أكثر شفافية، كما لم تلقَ مناشداته لوضع حدّ للصراع والانقسامات والرأسمالية المتفشية آذاناً مصغية.

كما آثر البابا فرنسيس التخلي عن الممارسة المتبعة منذ قرون بدفن الباباوات في 3 توابيت متداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. وبدلاً من ذلك، تم وضعه في تابوت خشبي واحد مبطن بالزنك، وتم إغلاقه بإحكام خلال الليل.

وفي خروج آخر على التقاليد، سيكون أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ ما يزيد على قرن من الزمان، مفضلاً أن يكون مثواه الأخير في كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما، التي تبعد نحو 4 كيلومترات عن كنيسة القديس بطرس.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

ولا يحمل قبره سوى كلمة «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتينية، منقوشة في الأعلى. وهناك نسخة من الصليب البسيط المطلي بالحديد الذي كان يضعه حول رقبته معلقة فوق اللوح الرخامي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ختام القداس، سينقل النعش على الجانب الآخر من النهر إلى وسط روما حتى بازيليك سانتا ماريا ماجوري. وقد اختار البابا هذه الكنيسة المهيبة المشيدة في القرن الخامس كمثواه الأخير. وهي تضم أساساً رفات 7 بابوات سابقين. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة في هذه الكنيسة التابعة للفاتيكان.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى داخل كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

وفي موكب جنازته، يجوب البابا فرنسيس روما للمرة الأخيرة، للسماح لسكان المدينة بتوديعه.

إجراءات أمنية مشددة

وفي واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي تشهدها إيطاليا منذ جنازة البابا يوحنا بولس الثاني، أغلقت إيطاليا المجال الجوي فوق المدينة واستدعت قوات إضافية، مع وجود صواريخ مضادة للطائرات وزوارق دورية. إذ أقيمت منطقة حظر طيران فوق روما، ونشرت وحدات مضادة للطائرات المسيرة، مع أنظمة تشويش على الموجات. ووضعت طائرات مطاردة في حالة تأهب، فيما نشر قناصة على السطوح.

الحاضرون إلى ساحة القديس بطرس مع وجود نقاط تفتيش أمنية في الرواق استعداداً لجنازة البابا فرنسيس الراحل في الفاتيكان (أ.ف.ب)

واتخذت إجراءات أمنية مشددة للمناسبة، مع انتشار كثيف لشرطة الفاتيكان والشرطة الإيطالية مع مراقبة مداخل الفاتيكان ووضع أجهزة سكانر تعمل بالأشعة السينية.

نصبت شاشات عملاقة على طول طريق فيا ديلا كونسيلياتزيوني الرئيسي، الذي يربط الفاتيكان بضفاف نهر التيبر، للسماح للحشود بمتابعة المراسم. وقد وضعت آلاف الكراسي لاستقبال 224 كاردينالاً وأكثر من 750 أسقفاً وكاهناً، فضلاً عن ممثلي ديانات أخرى أتوا لوداع البابا الذي انتخب عام 2013 والمدافع الكبير عن الحوار بين الأديان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

عميد مجمع الكرادلة جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال جنازة البابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

ومع انتهاء مراسم الجنازة ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب، أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.

ومن غير المرجح أن يبدأ الاجتماع السري لانتخاب خليفة له قبل 6 مايو (أيار)، وربما يتأخر لأيام بعد ذلك، ما يمنح الكرادلة وقتاً لعقد اجتماعات منتظمة قبل ذلك، لتقييم حالة الكنيسة التي تعاني من مشكلات مالية وانقسامات آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

شنَّ ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ) p-circle

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.