ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

لافروف وفيدان أظهرا انقساماً بشأن انضمام كييف إلى «الناتو»

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

رحّبت تركيا وروسيا بمبادرات إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، لكن مواقفهما تباينت بشأن سعي أوكرانيا لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي كان السبب في اندلاع الحرب.

وقال وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين، إنه «بينما ندخل اليوم السنة الرابعة للحرب، نولي أهمية كبيرة للمبادرة الأميركية الجديدة، ونرى أن إمكانية التوصل إلى حل متاحة عبر المفاوضات التي يجب أن يشارك فيها الطرفان المتحاربان». وأضاف فيدان أن تركيا لا تزال مستعدة لتولي دور المسهل في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ويمكنها استضافة المفاوضات، وأن هدفها هو إنهاء هذه الحرب المدمرة بأسرع وقت ممكن.

فيدان خلال المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

تركيا والمفاوضات

ولفت فيدان إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أثرت سلباً على مناطق جغرافية مختلفة، ويجب أن تنتهي، مضيفاً أن تركيا بذلت، ولا تزال، جهوداً كبيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي لهذه الأزمة، وترحب بكل المبادرات لحلها، وتهتم بشكل كبير بالمبادرة الأميركية، وتؤكد ضرورة مشاركة الطرفين المتحاربين في أي مفاوضات لإنهاء الحرب.

وأكد فيدان أنه يجب بذل الجهود لتأمين الملاحة في البحر الأسود، قائلاً: «إننا نسعى للتوصل لحل دائم للنزاع، ويمكننا تحقيق ذلك». وأشار إلى أن الضمانات الأمنية هي موضوع نتابعه من كثب، ومن حيث المبدأ، تركيا مستعدة للمساهمة في السلام، ويمكنها استضافة المفاوضات كما فعلت من قبل عام 2022.

بدوره، قال لافروف إنه من المستحيل إنهاء الحرب دون القضاء على أسباب اندلاعها، لافتاً إلى أن محاولة أوكرانيا الانضمام إلى حلف «الناتو» كانت السبب الرئيسي للحرب. وأكد أن روسيا لن توقف «العملية العسكرية» في أوكرانيا إلا بعد حصولها على ما تريد من المفاوضات التي ينوي الرئيسان الروسي والأميركي مباشرتها، وتحقيق نتيجة ثابتة ودائمة تناسب روسيا.

وأضاف: «رئيسنا (فلاديمير بوتين) أكد بوضوح أننا مستعدون للتفاوض مع أوكرانيا، ومع أوروبا، ومع أي ممثلين، يرغبون بروح من حسن النية في المساعدة في تحقيق السلام، لكننا لن نوقف العملية العسكرية إلا عندما تسفر هذه المفاوضات عن نتيجة ثابتة ومستدامة تناسب روسيا، وبالطبع، يجب أن تؤخذ الحقائق على الأرض في الاعتبار».

لافروف خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (إ.ب.أ)

شروط روسيا

وأكد لافروف ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحقائق على الأرض وآراء سكان مناطق القرم ودونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، الذين اختاروا أن يكونوا مع روسيا، عند الحديث عن التسوية. وقال إن «الروس في جنوب شرقي أوكرانيا اختاروا العودة إلى الوطن الأم (روسيا) بدلاً من الضمانات التي قدمتها لهم أوكرانيا. الجانب الأوكراني هو من طرح هذه الضمانات بعدم الانضمام إلى أي تحالفات، لكن الغرب هو من منع ذلك». وأضاف أن أوكرانيا تسعى للحصول على الضمانات وعلى الأموال، والآن يبحثون عن كيفية سداد هذه الأموال من خلال بيع مواردهم، لافتاً إلى أنه خلال المفاوضات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول في مارس (آذار) 2022، وعلى بُعد خطوة واحدة من توقيع الاتفاقية، وخلال حوار أجراه رئيس المفاوضين من الجانب الأوكراني، قال إن بريطانيا هي من منعت أوكرانيا من تنفيذ الاتفاقية، التي كانت تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى «ناتو»، مع تقديم ضمانات من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتركيا وألمانيا، قد تكون أساساً لإعادة التفاوض.

مواقف أوروبا وأميركا

ولفت الوزير الروسي إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغيّر أفكاره كثيراً، وأفكار الدول الأوروبية تتغير كثيراً أيضاً، لكن وجهة النظر الأميركية ثابتة، مضيفاً أن روسيا ذكرت، مرات عدة، أن مسودة اتفاقية إسطنبول لعام 2022 يمكن أن تصبح الأساس لتسوية الأزمة الأوكرانية، لكن لم نسمع تصريحاً من الولايات المتحدة بأن محادثات إسطنبول مقبولة من حيث المبدأ، كما أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، منع أوكرانيا من التوقيع عليها. وتابع: «الموقف الأميركي معلن باستمرار، فهو لا يدعو إلى (مصالحة فورية)، بل إلى تحديد خط التماس ثم التفكير فيما يجب القيام به، لقد أكدنا دائماً أن هذا الخيار لن يناسبنا».

جانب من المؤتمر الصحافي لقيدان ولافروف (أ.ف.ب)

وأوضح لافروف أنه بحث مع فيدان بالتفصيل عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، بما في ذلك العمليات التي تجري حالياً حول الوضع في أوكرانيا، قائلاً: «نحن لا نغيّر موقفنا، ونلاحظ فقط بارتياح أن هناك المزيد من الواقعية في موقف العديد من الدول، التي تدرك أنه سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون اتفاق مستدام طويل الأمد من شأنه أن يقضي على الأسباب الجذرية لهذا الوضع، إذ سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون إزالة السبب الذي أدى لاندلاع الحرب».

وشدد لافروف على أن أوكرانيا يجب ألا تنضم إلى حلف «ناتو»، قائلاً: «هذا سيكون خطأ، إذا تم التوصل إلى نتيجة محددة فإن الحرب ستتوقف، نرحب بما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ضم أوكرانيا للحلف كان خياراً خاطئاً، ولم يكن ليسمح بذلك لو كان في السلطة، ولم تكن هذه الأزمة لتندلع».

خلاف حول عضوية «ناتو»

في المقابل، ذكر وزير الخارجية التركي أن بلاده لا تمانع رغبة أوكرانيا بالانضمام إلى «ناتو»، لكنه أكد، في الوقت ذاته، ضرورة التحلي بالواقعية، وأنه ناقش المسألة مع الأوروبيين والأوكرانيين، وذكر أنه يجب إدراك أن أوكرانيا تطالب بذلك ليس فقط من أجل الانضمام إلى «ناتو»، بل لضمان أمنها. وقال إنه تحدث مع لافروف وكان على علم بما تمت مناقشته في الاجتماع الأميركي الروسي الذي عقد في الرياض مؤخراً، وأن تركيا استضافت قبل أيام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتم الاستماع إلى وجهة نظره أيضاً.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في أنقرة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

وأضاف أن ما حدث في أوكرانيا بدأ كمشكلة جيواستراتيجية، لكنه أصبح الآن مشكلة أخلاقية كبرى، وأن ترمب محق في رغبته في وقف الحرب.

بدوره، قال لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، إنه أطلع الجانب التركي على المفاوضات الروسية الأميركية التي جرت في العاصمة السعودية الرياض، الأسبوع الماضي، بالتفصيل.

وأشار إلى أنه بعد المحادثات الأميركية الروسية في الرياض، كانت هناك فرصة «لإجراء حوار طبيعي على الرغم من التناقضات الكثيرة التي لا تزال قائمة، وأنه سيتم إجراء مشاورات شاملة هذا الأسبوع لبدء إعادة عمل السفارات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «آمل ألا نواجه أي عقبات مصطنعة». وتابع قائلاً: «سنواصل محادثاتنا مع شركائنا الأميركيين بشأن أوكرانيا، ويمكن وقف العملية العسكرية عندما تظهر نتيجة مرضية من المفاوضات».

إردوغان وجه رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة "منصة القرم" في كييف (إ.ب.أ)

إردوغان يجدد دعم أوكرانيا

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستواصل العمل بكل قوتها من أجل إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا. وقال إردوغان، في رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة «منصة القرم» التي عُقدت بقصر الرئاسة في كييف، الاثنين، بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ3 للحرب الروسية - الأوكرانية، إن تركيا ومنذ ضم القرم عام 2014 قدمت الدعم اللازم لقضية أوكرانيا العادلة وفقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا تزال متمسكة بموقفها المناهض للحرب.

وتطرق إردوغان، الذي استقبل لافروف عقب مباحثاته مع فيدان، إلى محادثاته مع زيلينسكي في أنقرة، الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أنهما ناقشا الإسهامات التي يمكن أن تقدمها تركيا لأوكرانيا، التي قال إنها «في مفترق طريق مهم» حالياً. وجدد رغبة تركيا في استضافة مفاوضات روسية أوكرانية لإنهاء الحرب.

وكان لافروف قد أكد، خلال المؤتمر الصحافي، أن بلاده على اتصال مع تركيا في جميع المجالات رغم التوترات الدولية، وأن الرئيسين بوتين وإردوغان على اتصال دائم، وهناك محادثات مكثفة بين وزارتي الدفاع في البلدين وأجهزة الاستخبارات، وتحدثنا حول مجال الطاقة والقطاع المالي والمصرفي والتعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجيستية والسياحة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.