جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

البيت الأبيض يؤكد قدرة ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا... وزيلينسكي يطرح التنحي مقابل «ضمانات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
TT

جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)

أعلنت موسكو، الأحد، عقد اجتماع مع دبلوماسيين أميركيين «نهاية الأسبوع» المقبل، وذلك بعد المحادثات الروسية ـ الأميركية التي احتضنتها السعودية في 18 فبراير (شباط) عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب. وأكد البيت الأبيض قدرة الرئيس ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا، بينما عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده للتنحي مقابل «ضمانات» بضم بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وجاء ذلك عشية الذكرى الثالثة لبدء الهجوم على أوكرانيا وفي خضم انعطافة الرئيس الأميركي الذي يُظهر عداءً متزايداً تجاه كييف.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأحد، بحسب ما نقلت عنه وكالة «تاس» الرسمية: «نحن منفتحون على الاتصالات مع الولايات المتحدة، خصوصاً بشأن القضايا المثيرة للجدل في علاقاتنا الثنائية. ننتظر تحقيق تقدم حقيقي في الاجتماع المقرر نهاية الأسبوع المقبل». وأوضح أن هذا الاجتماع سيُعقد «على مستوى رؤساء الدوائر» في وزارتي خارجية البلدين، بينما بدا كأن الحوار بين الجانبين يتسارع.

وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن ارتياحه رداً على سؤال عن التحول في الموقف الأميركي وانتقاد ترمب الشديد لزيلينسكي، في حين تؤكد موسكو وواشنطن التحضير لعقد قمة بين الرئيسين الأميركي والروسي، وتتفاوضان بشأن مستقبل أوكرانيا. وقال بيسكوف إن «الحوار جرى بين رئيسين مميزين حقاً. إنه واعد. من المهم ألا يحول أي أمر دون تنفيذ إرادتهما السياسية». ورأى أن الانتقادات الشديدة التي وجهها ترمب لزيلينسكي، «مفهومة تماماً» بعدما اتهم الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي بالعيش في «مساحة تضليل» روسية على خلفية تحميل ترمب كييف مسؤولية الحرب مع روسيا التي بدأت 24 فبراير 2022.

زوار يسيرون أمام نصب تذكاري مؤقت لتكريم المقاتلين في ميدان الاستقلال في كييف الأحد عشية الذكرى الثالثة للغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

«مهمة إلهية»

وفي وقت سابق، الأحد، ألقى بوتين خطاباً قصيراً بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن»، قائلاً إن الله عهد إليه وإلى جيشه «مهمة الدفاع عن روسيا». وقال بوتين مخاطباً عسكريين قاتلوا في أوكرانيا خلال احتفال في الكرملين: «يمكنني القول إن القدر شاء ذلك، الله شاء ذلك. إن مهمة صعبة ومشرفة على السواء هي الدفاع عن روسيا ألقيت على أكتافنا وأكتافكم».

وتعهد بوتين مواصلة تعزيز جيشه، بينما وجهت ميزانية الدولة والاقتصاد إلى حد كبير نحو المجهود الحربي. وقال بوتين «اليوم، وفي سياق التغيرات السريعة في العالم، تظل استراتيجيتنا في تعزيز وتطوير القوات المسلحة ثابتة». ووعد بـ«تحسين القدرات القتالية» لروسيا «ضماناً لسيادتها الحالية والمستقبلية».

وأكد بوتين أن جنوده «يدافعون بإصرار عن وطنهم والمصالح الوطنية ومستقبل روسيا». وبالإضافة إلى إخضاع أوكرانيا، يريد بوتين إعادة تنظيم شاملة للهيكلية الأمنية في أوروبا من خلال إبعاد حلف شمال الأطلسي الذي تسعى كييف إلى الانضمام إليه، عن حدوده.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

«ضمانات»

دعا الرئيس الأوكراني، من جهته، الأحد، إلى موقف موحد للولايات المتحدة وأوروبا من أجل «سلام دائم» في بلاده. وعبّر زيلينسكي عن استعداده للتنحي عن منصبه إذا كان ذلك يعني السلام في أوكرانيا، مضيفاً وهو يمزح أنه يمكن أن يرحل مقابل انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو». وقال إنه يريد من ترمب تفهماً وضمانات أمنية والقيام بأكثر من مجرد وسيط بين كييف وموسكو.

ويشهد، الأسبوع الحالي، تحركات مكثفة على خريطة الحرب الروسية - الأوكرانية مع لقاء ترمب مع الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، في البيت الأبيض ولقاء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الخميس، حيث تضغط كل من فرنسا والمملكة المتحدة لإقناع ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا، وأن تكون كييف حاضرة في أي مفاوضات مع موسكو. ويخطط كل من ماكرون وستارمر لمناقشة خطط أمنية عسكرية أوروبية لنشر 30 ألف جندي أوروبي في أوكرانيا كقوات لحفظ السلام، وإقناع ترمب بقبول دور عسكري محدود للولايات المتحدة في هذه القوات، والحصول على التزام أميركي بحماية هذه القوات الأوروبية في أوكرانيا إذا واجهت مخاطر من قبل روسيا.

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة روسية في كريفي ريه وسط أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

استجابة لدعوات ترمب

قال مسؤولون أوروبيون إن ماكرون وستارمر سيستجيبان لدعوات ترمب لتعزيز الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي، حيث تنفق فرنسا حالياً 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتنفق بريطانيا 2.3 في المائة، وقد تعهد ستارمر برفع هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.

وقال ترمب، مساء السبت، أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ CPAC إن المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا. وقال: «لقد قدمت أوروبا 100 مليار دولار، وقدمت الولايات المتحدة 350 مليار دولار؛ لأن لدينا رئيساً وإدارة غبيين، وغير كفؤة». وتجنب ترمب الإشارة إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين هو الذي بدأ الصراع بغزو أوكرانيا، وكرر تصريحاته أن الحرب ما كانت لتحدث لو كان هو الرئيس، ووصف الجانبين الروسي والأوكراني بأنهما ضحايا للحرب، وقال: «هذه الحرب يجب أن تنتهي. إنه أمر فظيع ومروع وأنا أتعامل مع الرئيس زيلينسكي، وأتعامل مع الرئيس بوتين». وفي حديث في «بودكاست فوكس نيوز»، يوم الجمعة، قال ترمب إن ماكرون وستارمر لم يفعلا أي شيء لإنهاء الحرب، ولم يعقدا اجتماعات مع روسيا، ورغم هذه الانتقادات وصف ترمب الرئيس الفرنسي بالصديق، ووصف ستارمر بأنه رجل لطيف للغاية».

وفي خطوة معبِّرة، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة في الذكرى الثالثة لبدء الهجوم الروسي، لا يذكر حتى احترام وحدة أراضي أوكرانيا.

ويقتصر النص على الدعوة في 65 كلمة إلى «نهاية سريعة للنزاع وإلى سلام مستدام بين أوكرانيا وروسيا». ووصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مشروع القرار الأميركي بأنه «فكرة سديدة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، إلى اتفاق سلام يحترم «وحدة الأراضي» الأوكرانية. وقال غوتيريش في بيان: «أؤكد على الحاجة الملحة لسلام عادل ومستدام وشامل يؤكد بالكامل على سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً». وأضاف: «الاثنين 24 فبراير يمثّل مرور 3 سنوات على إطلاق روسيا الاتحادية غزوها الشامل لأوكرانيا، في انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي». وتابع: «بعد 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تمثّل الحرب في أوكرانيا تهديداً لسلم وأمن أوروبا فحسب، بل كذلك لأسس الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية»، مشيداً بـ«جميع الجهود الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل».

«نطلب معادن نادرة»

يطالب ترمب أوكرانيا أيضاً بمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى معادنها الاستراتيجية، في مقابل المساعدات التي قدمتها بلاده لكييف على مدى السنوات الثلاث الماضية.

لكن كييف رأت أن مشروع الاتفاق هذا غير مقبول؛ لأنه لا يقدم أي ضمانات أمنية مستقبلية ولا وعداً بمواصلة المساعدات العسكرية الكبيرة التي اعتمد عليها الجيش الأوكراني حتى الآن لمحاربة عدو أكبر عدداً وأفضل تسليحاً. وقال ترمب، السبت: «نطلب معادن نادرة ونفطاً، أي شيء يمكن أن نحصل عليه».

وقال مصدر أوكراني قريب من الملف لوكالة «فرانس برس»: «يريدون سلب 500 مليار» دولار منا، مؤكداً أن أوكرانيا اقترحت «تعديلات وبطريقة بناءة» على مشروع الاتفاق بشأن المعادن.

من جهته، قال المبعوث الأميركي كيث كيلوغ الذي زار كييف إن زيلينسكي يدرك أن توقيع مثل هذه الوثيقة «أمر بالغ الأهمية».

ميدانياً، يبقى الوضع صعباً بالنسبة لأوكرانيا التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية لمواجهة الجيش الروسي الذي يتقدم في الشرق. وأعلن الجيش الروسي، الأحد، أنه سيطر على بلدتي أولاكلي ونوفواندرييفكا في منطقة دونيتسك الشرقية اللتين كانتا هدفاً لهجمات من قوات موسكو.

وخلال الليل، شهدت أوكرانيا هجوماً بعدد «قياسي» من المسيّرات الروسية منذ بدء الغزو.

وكتب المتحدث باسم سلاح الجو يوري إيغنات على «فيسبوك»: «تم رصد 267 مسيّرة معادية في السماء الأوكرانية؛ ما يشكل عدداً قياسياً لهجوم واحد» منذ بدء الغزو.

وأشار إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت 138 منها في حين أن 119 مسيَّرة كانت للتمويه، ولم تحدث أضراراً. ولم يذكر ما حل بالمسيّرات العشر المتبقية.

لكن الجيش أفاد في بيان منفصل نُشر على تطبيق «تلغرام» بأن مناطق عدة، بينها منطقة كييف، تعرضت لـ«ضربات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وسمع مراسلو وكالة «فرانس برس» طوال الليل أصوات الدفاعات الجوية الأوكرانية في أجواء كييف.

وأعلنت السلطات الإقليمية، الأحد، أن هجوماً صاروخياً روسيا أدى إلى مقتل رجل وإصابة 5 آخرين بجروح في منطقة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، مساء السبت.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال البابا للصحافيين على متن الطائرة بين الكاميرون وأنغولا: «الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل» من انتقادات ترمب.

وأضاف: «مع ذلك، فُهم الأمر كأنني أحاول إحياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق»، في إشارة إلى خطاب قال فيه إن «العالم تدمّره حفنة من المتسلطين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرته البابوية في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا (رويترز)

ووصل البابا ليو، السبت، إلى أنغولا، محطته الثالثة في الجولة الأفريقية، وهي الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر رغم استغلالها احتياطات نفطية هائلة منذ عقود.

واختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي.

وحضر القداس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين انتشروا في المناطق المحيطة، حسب أرقام صادرة عن الفاتيكان. واستُقبل البابا مجدداً بترانيم مصحوبة بقرع طبول ورقص، في جوٍّ من الحماسة والبهجة عكس الترحيب الحار الذي حظي به في البلاد.

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى أنغولا وفي استقباله بمطار لواندا الرئيس جواو لورينسو (أ.ف.ب)

وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ«الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة» في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاماً بقبضة حديد منذ عام 1982.

بعد يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو (أيار) 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013 - 2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله لترؤس قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها».

وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يشهد صراعاً انفصالياً.

كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف»، وحض الشباب على «خدمة بلادهم» بدلاً من الهجرة.

الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.

ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحداً من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الأفريقية.

ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.

ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة أفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.