قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

شولتس يصف دعم ماسك للحزب اليميني المتطرف بأنه «مقرف»

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
TT

قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)

تُسارع الأحزاب الألمانية لاحتواء الصعود المستمر والمثير للقلق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أقل من شهر على الانتخابات العامة. وتبدو الأحزاب التقليدية في حالة استنفار بعد أن أظهر استطلاع للرأي تقدماً غير مسبوق للحزب المعادي للمهاجرين، الذي يؤيده صاحب منصة «إكس» إيلون ماسك.

وبحسب معهد «يوغوف» كسب «البديل من أجل ألمانيا» 4 نقاط خلال أسبوع واحد، وبلغت نسبة التأييد له 23 في المائة ليقترب بشكل كبير من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يرأسه فريدريش ميرتز، وهو حزب يميني وسطي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. ويحظى حزب ميرتز بـ29 في المائة بحسب الاستطلاع نفسه. ويبدو أن الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس من أكبر الخاسرين، إذ فقد 4 نقاط خلال أسبوع، وأصبح يحظى بتأييد لا يتجاوز الـ15 في المائة، فيما شريكه في الائتلاف الحاكم حزب الخضر خسر نقطتين وبات يحظى بـ13 في المائة من الأصوات.

«عقدة الذنب»

ويمكن تفسير هذا النهوض لحزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال أيام بتحول موضوع المهاجرين إلى الموضوع الرئيسي الذي يهم الناخبين، خاصة بعد عملية أشافنبورغ الأسبوع الماضي التي قتل فيها لاجئ أفغاني طفلاً يبلغ من العمر عامين، طعناً بالسكين. وبحسب استطلاع قبل أيام، فإن 36 في المائة من المستطلعة آراؤهم وضعوا مسألة الهجرة في طليعة اهتماماتهم، مقابل 23 في المائة قبل أسبوع.

ومن دون شكّ، يساعد تأييد ماسك للحزب المتطرف بزيادة حظوظه، رغم الانتقادات الواسعة التي توجه للمليونير الأميركي. وقد ظهر ماسك في تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الأسبوع الماضي، وألقى كلمة عبر دائرة الفيديو قال فيها إن «ألمانيا تركز بشكل كبير على ماضيها»، وإنه «آن الأوان لتخطي الماضي وعقدة الذنب»؛ في إشارة إلى مسؤولية ألمانيا عن الهولوكوست. وأضاف على وقف تصفيق حار من المشاركين في المؤتمر: «لا يجب على الأطفال أن يشعروا بذنب أهاليهم أو أجدادهم». ومعروف أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يضُمّ سياسيين وأعضاء ينكرون الهولوكوست، وقد واجه عدد منهم قضايا داخل المحاكم الألمانية، ومنهم من أُدين بنكران المحرقة واستخدام شعارات نازية محظورة.

ذكرى أوشفيتز

وجاءت تصريحات ماسك قبل يوم واحد على إحياء ذكرى 80 عاماً لتحرير معسكر أوشفيتز، ما أثار استياء سياسياً كبيراً في ألمانيا. وكتب رئيس الحكومة البولندية دونالد تاسك على منصة «إكس»، منتقداً ماسك من دون تسميته: «الكلمات التي سمعناها في تجمع حزب البديل من أجل ألمانيا حول (عظمة ألمانيا) والحاجة لـ(نسيان الذنب الألماني عن جرائم النازيين) بدا مألوفاً ومشؤوماً، خاصة أنه جاء خلال ساعات من ذكرى تحرير أوشفيتز». وأعاد شولتس نشر التغريدة مع تعليق: «لا يمكن أن أوافق أكثر».

وعاد شولتس الأربعاء، ووصف تأييد ماسك لحزب «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «مقرف»، وكان يرد على سؤال بالإنجليزية من مراسل من قناة الـ«سي إن إن» في تجمع في برلين. وقال إن دعم ماسك للأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا «أمر مقرف وغير جيد للديمقراطية في كامل الاتحاد الأوروبي». وأضاف منتقداً تصريحات ماسك خلال تجمع «البديل من أجل ألمانيا»: «نحن مسرورون جداً بأن الولايات المتحدة حرّرت بلدنا وساعدتنا على أن نصبح ديمقراطية من جديد، ولهذا أنا غاضب جداً أن إيلون ماسك يدعم اليمين المتطرف، وأيضاً لا يتجاوب بالشكل المناسب مع قتل ألمانيا لعدد كبير من اليهود وغيرهم في أوروبا في الماضي».

ويتعرض شولتس لانتقادات وإهانات شخصية من ماسك منذ أسابيع، وغالباً يعمد لتجاهل التعليق المباشر، ويقول إن الطريق الأفضل هو عدم الرد.

واستمرت التحذيرات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل «البوندستاغ»، الذي عقد جلسة الأربعاء لإحياء ذكرى تحرير أوشفيتز. وقال الرئيس الألماني فرانك فالتز شتاينماير، من دون أن يسمى الحزب اليميني المتطرف الذي ترفض كل الأحزاب التحالف معه ويعتبرون خطراً على الديمقراطية: «يجب أن نأخذ أعداء الديمقراطية بجدية. نحن نعيش في أوقات يتعين اتخاذ قرارات فيها، إن الأمر بيدنا أن نحافظ على ما حققناه ونحمي ديمقراطيتنا، يجب ألا نعود إلى الأوقات المظلمة».

ميركل تحذّر من التعاون مع «البديل»

وبعد جلسة إحياء ذكرى أوشفيتز، ناقش «البوندستاغ» خططاً جديدة عاجلة لمواجهة الهجرة تقدم بها حزب ميرتز إثر حادث أشافنبورغ، في محاولة لكسب أصوات من «البديل لألمانيا». ومر المشروع الذي عارضه حزب شولتس وحزب الخضر، بأصوات الحزب «البديل من أجل ألمانيا» في سابقة أثارت موجة من الغضب ضد ميرتز.

وأظهر تعاون الحزبين اليميني الوسطي والمتطرف سقوط «حاجز» وضعته كل الأحزاب الألمانية حتى الآن، برفض التعامل مع حزب مصنف يمينياً متطرفاً والكثير من أعضائه متهمون بالتعاطف مع النازيين. وتضمنت خطة ميرتز رفض دخول كل طالبي اللجوء غير القانونيين على الحدود الألمانية، والإبقاء على المراقبة للحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين بعد القبض عليهم وإبقائهم في مراكز معينة لغاية ترحيلهم.

واستدعى تعاون الحزبين الوسطي والمتطرف لتمرير القانون رداً حتى من المستشار السابقة أنجيلا ميركل، التي نادراً ما تتدخل في السياسة أو تعبر عن آرائه منذ خروجها إلى التقاعد نهاية عام 2021. وصدر بيان عن مكتبها يصف تعاون حزبها مع «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «خطأ»، مضيفة أنه «من الضروري أن تتعاون كل الأحزاب الديمقراطية سوية عبر مختلف الأحزاب من دون حركات تكتيكية، لتطبيق القانون الأوروبي، وبذل كل الجهود لمنع تكرار الحوادث الرهيبة التي شهدناها في ماغدبورغ قبل الميلاد، وأشافنبورع بعد أيام»، في إشارة إلى العمليتين الإرهابيتين اللتين ارتكبهما أجانب.

وكانت تعرضت خطة ميرتز لانتقادات كبيرة من قانونيين ومؤيدين لحقوق الإنسان قالوا إنها تعارض القوانين الأوروبية. ورغم أن الخطة لن تكون ملزمة للحكومة الحالية، فإن تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» لها قد تكون له نتائج عكسية على الحزب الذي يقوده ميرتز وتكلفه أصواتاً عوضاً عن كسبها.


مقالات ذات صلة

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


أوكرانيا: إطلاق نار في كييف ومقتل عدة أشخاص

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا: إطلاق نار في كييف ومقتل عدة أشخاص

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

قال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً أطلق النار في أحد أحياء المدينة، اليوم السبت، ما تسبب في مقتل عدد من الأشخاص، وإن الشرطة تحاول القبض عليه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كليتشكو على تطبيق «تلغرام» إن الجريمة ⁠وقعت في حي ‌هولوسيفسكي بالعاصمة. ‌وأضاف: «تجري ​عملية ‌خاصة للقبض ‌على الرجل الذي بدأ إطلاق النار ويوجد حالياً ‌داخل أحد المتاجر الكبرى (سوبر ماركت)».

وتابع: «وفقاً للمعلومات ⁠الأولية، ⁠يتم إطلاق النار أيضاً داخل السوبر ماركت. ونتيجة لإطلاق النار، هناك مصابون وعدة قتلى».

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.


البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال البابا للصحافيين على متن الطائرة بين الكاميرون وأنغولا: «الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل» من انتقادات ترمب.

وأضاف: «مع ذلك، فُهم الأمر كأنني أحاول إحياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق»، في إشارة إلى خطاب قال فيه إن «العالم تدمّره حفنة من المتسلطين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرته البابوية في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا (رويترز)

ووصل البابا ليو، السبت، إلى أنغولا، محطته الثالثة في الجولة الأفريقية، وهي الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر رغم استغلالها احتياطات نفطية هائلة منذ عقود.

واختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي.

وحضر القداس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين انتشروا في المناطق المحيطة، حسب أرقام صادرة عن الفاتيكان. واستُقبل البابا مجدداً بترانيم مصحوبة بقرع طبول ورقص، في جوٍّ من الحماسة والبهجة عكس الترحيب الحار الذي حظي به في البلاد.

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى أنغولا وفي استقباله بمطار لواندا الرئيس جواو لورينسو (أ.ف.ب)

وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ«الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة» في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاماً بقبضة حديد منذ عام 1982.

بعد يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو (أيار) 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013 - 2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله لترؤس قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها».

وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يشهد صراعاً انفصالياً.

كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف»، وحض الشباب على «خدمة بلادهم» بدلاً من الهجرة.

الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.

ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحداً من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الأفريقية.

ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.

ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة أفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended