اقتصاد روسيا في الحرب... نموّ يخفي اتجاهات مقلقة؟

متنزهون روس في حديقة عامة بموسكو (إ.ب.أ)
متنزهون روس في حديقة عامة بموسكو (إ.ب.أ)
TT

اقتصاد روسيا في الحرب... نموّ يخفي اتجاهات مقلقة؟

متنزهون روس في حديقة عامة بموسكو (إ.ب.أ)
متنزهون روس في حديقة عامة بموسكو (إ.ب.أ)

فيما تتجه الحرب الروسية – الأوكرانية إلى إتمام سنتها الثالثة بخطى «واثقة»، وتقبع يومياتها في الظل نظراً إلى«توهّج» حربَي غزة ولبنان، يسجّل مراقبون تطورات اقتصادية مقلقة في روسيا تكاد تفوق في أهميتها المكاسب الميدانية التي تحققها موسكو منذ أشهر في الشرق الأوكراني.

يقول الاقتصادي الروسي المقيم في الولايات المتحدة قسطنطين سونين، إن الأداء الجيّد للاقتصاد الروسي في الأشهر الأخيرة لا يلغي واقع أن الحرب في أوكرانيا «تستتبع كلفة اقتصادية باهظة». ويرى أن الروس كانوا ليعيشون حياة أفضل لو لم تحصل الحرب، وأن الآثار الاقتصادية لما بدأ في 22 فبراير (شباط) 2022 ستمتد إلى أجيال قادمة.

في السياق نفسه، يسجّل الخبير الاقتصادي السويدي أنديرز آسلوند الذي عمل سنوات عدة مع الحكومتين الروسية والأوكرانية في عملية الإصلاح الاقتصادي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وزوال الاقتصاد الشيوعي، أن «العقبات المالية والتكنولوجية والديموغرافية التي تواجه الاقتصاد الروسي أشد وطأة مما يعتقده كثيرون. وعلى النقيض مما يرغب الكرملين في إقناع الآخرين به، فإن الوقت ليس في مصلحة روسيا».

مصفاة نفطية روسية في توابسي على ساحل البحر الأسود (رويترز)

*وقائع النمو

تحتل روسيا المركز الحادي عشر عالمياً في قائمة الناتج المحلي الإجمالي برقم 2.3 تريليون دولار أميركي وفق أرقام 2023، بما يعني أن حصة الفرد من الناتج هي أكثر بقليل من 15 ألف دولار سنوياً.

بلغة الأرقام، يبدو الاقتصاد الروسي راهناً بخير، بل إنه ينمو. وفي يونيو (حزيران) الماضي توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل روسيا نمواً اقتصادياً بنسبة 3.2% هذا العام. وهذه النسبة تفوق مثيلاتها في أي من الاقتصادات المتقدمة في العالم، ومنها الولايات المتحدة (2.7%)، وبريطانيا (0.5%)، وألمانيا (0.2%)، وفرنسا (0.7%). وبالتالي، يبدو أن العقوبات التي انهالت على موسكو من جهات كثيرة لم تفلح في إحداث التاثير المطلوب.

كذلك انخفض الدين الخارجي الروسي من 729 مليار دولار في نهاية عام 2013 إلى 303 مليارات دولار فقط في نهاية مارس (آذار) 2024، وبلغ الدين العام 299 مليار دولار أي 14% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما هو في فرنسا مثلاً 3.2 تريليون دولار اي أكثر من 110% من الناتج.

ما هو سرّ النمو الاقتصادي لبلاد تخوض حرباً واسعة ومكلفة؟

يفسّر خبراء ذلك بارتفاع الطلب المحلي مدفوعاً بالإنفاق الحكومي الذي يشمل الإنفاق العسكري الضخم (صنع أسلحة وذخائر وخطة لرفع عديد الجيش إلى 1.5 مليون) والائتمان وتراجع البطالة وارتفاع الأجور.

دبابة روسية مشتعلة في منطقة الدونباس (رويترز)

*أرقام مقلقة

على الجانب الآخر، لا يمكن التغاضي عن ارتفاع الضخم الذي يبلغ حالياً 9.1%، والذي اضطر المصرف المركزي لإبقاء معدّل الفائدة عند 19% سعياً للجمه. وهنا يقول بعض المراقبين الغربيين إن الرقمين غير صحيحين، وإن ثمة تلاعباً منهجياً لتحويل رقم التضخم إلى دافع للنمو ودليل على ارتفاع الاستهلاك الناجم عن تحسن القوة الشرائية للفرد.

يرى أنديرز آسلوند أن العقوبات الدولية المفروضة على روسيا موجعة خلافاً لما يزعمه الكرملين، ويقول: «وجهة نظري الشخصية هي أن نظام العقوبات الحالي يقتطع 2 إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، مما يجعل الاقتصاد الروسي في حالة ركود» خلافاً للخطاب الرسمي. ويضيف أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وأعوانه يتباهون بأن العقوبات تزيد قوة روسيا، لكنهم يدعون بلا انقطاع إلى رفع كل القيود. وفي الوقت نفسه، يزعم كثيرون أن العقوبات لم يكن لها تأثير يذكر لأنها خجولة للغاية».

ويزيد أصحاب هذا التوجّه أن انخفاض الدين الخارجي لا يعود إلى عافية الاقتصاد الروسي، بل إلى العقوبات المتراكمة منذ العام 2014 منذ ضمّ موسكو لشبه جزيرة القرم واندلاع الاضطرابات المسلحة في الدونباس بشرق أوكرانيا، وبالتالي عدم قدرة روسيا على الاقتراض من الخارج.

أما تراجع البطالة، فيمكن تفسيره بازدياد الإنفاق الحكومي وخروج الكثير من المهارات من سوق العمل مع الهجرة الواسعة هرباً من أتون الحرب. وهذا - إضافة إلى ضحايا الحرب من العسكريين والمدنيين – جعل الطلب على العمالة أعلى من العرض، فانخفضت مستويات البطالة إلى 2.4%، وارتفعت الأجور بما متوسطه 8%.

ليس سراً في أي حال، أن الاقتصاد الروسي نهض في عهد بوتين، أو عهوده، بفضل النفط ثم الغاز، بينما لم تنهض القطاعات الاقتصادية الأخرى بما فيه الكفاية. ووصف السيناتور الأميركي (الراحل) جون ماكين روسيا ذات يوم بأنها «محطة وقود متنكرة في هيئة دولة».

حالياً لم تتغير المعادلة رغم العقوبات والقيود والتراجع الكبير لصادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي. ولعل القطاعات الوحيدة في الاقتصاد الروسي التي تشهد نمواً هي القطاع العسكري والبنية التحتية المرتبطة به، علماً أن الآلية هنا هي أن الدولة تشتري منتجات من الشركات التي تملكها الدولة (!). أما بقية الاقتصاد فلا يزال راكداً في أفضل الأحوال.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

*مستقبل قاتم؟

يلفت قسطنطين سونين إلى أن كل الأرقام الرسمية لا تعكس الصعاب التي يواجهها الروس في الحفاظ على مستوى معيشتهم، خصوصاً في ظل عدم القدرة على الاستيراد من الخارج بسبب العقوبات والقيود وضعف الروبل (الدولار الأميركي يساوي 95.8 روبل). ويحذّر من أن وضع يد الدولة على قطاعات الاقتصاد لمنع شركات خاصة مهمة من إقفال أبوابها أو الانتقال إلى بلدان أخرى هو أمر خطير للغاية، لأنه يشكل نوعاً من التآكل الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى فشل الدول. فالحرب ستنتهي يوماً، وستعود روسيا إلى ساحة التجارة العالمية، فهل يكون قطاعها الخاص مستعداً وقادراً على خوض «المواجهة»؟

... قال الجنرال الأوكراني كيريلو بودانوف أخيراً إن الاستخبارات الأوكرانية حصلت على وثائق روسية تشير إلى أن الكرملين يريد المطالبة بالسلام في نهاية عام 2025 لأسباب اقتصادية. وسواء كان هذا السيناريو صحيحا أو لا، فإنه منطقي. فالعقبات المالية والتكنولوجية والديموغرافية التي تواجه الاقتصاد الروسي شديدة الوطأة، ويكفي أن الكلفة المقدرة للحرب هذه السنة وحدها هي 190 مليار دولار، وفق خبراء غربيين. أما بالنسبة إلى أوكرانيا فالكلفة هي 100 مليار يأتي معظمها من المساعدات الغربية.

ألم يحن الوقت ليجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات لإطلاق العمل الجدي الرامي إلى وقف الحرب والنزف البشري والاقتصادي؟ أم أن هناك يداً خفية تعمل على توسيع الجرح واستنزاف الموارد الروسية سعياً لتحقيق هدف استراتيجي بعيد؟


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.