القضاء الفرنسي يثبت مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوري

ردّ طلب الادعاء العام الداعي لاحترام مبدأ الحصانة لرؤساء الدول

رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
TT

القضاء الفرنسي يثبت مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوري

رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)

في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أصدر قاضيا تحقيق في محكمة باريس مذكرة توقيف بحقّ الرئيس السوري بشار الأسد، وشقيقه العميد ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، والجنرالين غسان عباس وبسام الحسن، بتهمة التخطيط والتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب إبان الحرب الأهلية التي هزّت سوريا بدءاً من عام 2011. وبحسب المعلومات التي حصل عليها التحقيق، فإن الجنرال غسان عباس كان مسؤولاً عن «الوحدة 450» في مركز الدراسات والأبحاث العلمية، فيما الجنرال بسام الحسن كان يشغل وظيفة مستشار للرئيس الأسد، وضابط الاتصال بينه وبين مركز الأبحاث العلمية.

وجاء القرار القضائي استجابة لدعوة قدّمتها جمعيات سورية وأجنبية، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومبادرة العدالة في المجتمع المفتوح، ومبادرة الأرشيف السوري، ومدافعون عن الحقوق المدنية. ومن بين المدنيين في القضية، ضحايا (أو أهاليهم) يحملون جنسية مزدوجة فرنسية - سورية. وقدّمت تلك الأطراف الدعوى ضد المسؤولين الأربعة عام 2021.

وبعد عامين من التحقيقات والاستقصاءات، أصدر قاضيا التحقيق مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الأربعة، من غير استثناء أي منهم. ومن دون الأخذ بعين الاعتبار الحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول، وتمنع ملاحقتهم في أي قضية تندرج في إطار وظائفهم الرسمية.

حصانة أو لا حصانة

تقوم الدعوة المقدمة بحقّ الأسد ورفاقه على اتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وبالمسؤولية عن الهجمات الكيماوية التي استهدفت، في شهر أغسطس (آب) من عام 2013، الغوطة الشرقية لدمشق. ولخّص ستيف كوستاس، مسؤول القضايا في منظمة «l'Open Society Justice Initiative»، الوضع بقوله: «(نظام) بشار الأسد لجأ عدة مرات إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، لكنه يرفض الاستجابة لمجريات التحقيقات الدولية، رغم أن مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة منع استخدام الأسلحة الكيماوية، عدّت الحكومة (السورية) مسؤولة عنها».

مبنى مدمر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)

وسارع مكتب المدعي العام الفرنسي، المتخصص في شؤون الإرهاب، الذي تمتد صلاحياته إلى الجرائم ضد الإنسانية، بعد 40 يوماً، إلى المطالبة بإلغاء مذكرة التوقيف بحقّ الرئيس السوري وحده، استناداً إلى مبدأ الحصانة المشار إليه، الذي يحمي رؤساء الدول من الملاحقة أمام المحاكم الأجنبية.

وجزم الادعاء العام بأن أمراً كهذا يعود للمحاكم الدولية وحدها، وتحديداً المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات توقيف بحقّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورؤساء أفارقة سابقين. وطلب الادعاء نقل القضية برمّتها إلى محكمة الاستئناف، التي كان عليها أن تفصّل، تحديداً، في موضوع مذكرة التوقيف بحقّ الأسد، ولهذا الغرض، التأمت المحكمة يوم 15 مايو (أيار) الماضي للاستماع إلى مرافعات محامي الضحايا والمنظمات غير الحكومية، وإلى ممثلي الادعاء العام.

محامون فرنسيون يدخلون محكمة الاستئناف في باريس الأربعاء قبل النظر في إمكانية محاكمة الرئيس السوري بالتواطؤ في جرائم الهجمات الكيماوية القاتلة التي وقعت في أغسطس 2013 (إ.ب.أ)

واليوم (الأربعاء)، وبعد التئامها ليومين، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها، الذي قضى باعتبار أن الجرائم التي يتم النظر بها «تتفوق على الحصانة العائدة لرئيس دولة»، وبالتالي فإن مذكرة التوقيف الصادرة عن قاضيين فرنسيين لا تزال سارية المفعول، رغم أن الأسد لا يزال رئيساً للدولة السورية.

ونقل عن محامي الضحايا إشارته إلى أن الادعاء العام «لم ينفِ وجود عناصر (في الدعوى) تظهر تواطؤ الأسد في الهجمات الكيماوية في أغسطس (آب) 2013»، ما يعني أنه يرفض قرار المحكمة في الشكل، وليس في المضمون.

وكانت 60 جمعية ومنظمة غير حكومية قد اعترضت على التماس الادعاء العام، وأصدرت بياناً اعتبرت فيه أنه «حان الوقت لإعادة النظر بمبدأ الحصانة، التي من شأنها أن تنسف الجهود الاستثنائية التي بذلها الضحايا والناجون، وهم يبحثون عن العدالة والتعويض عما لحق بهم لدى القضاء الفرنسي».

استقبال جندي روسي للرئيس بشار الأسد خلال زيارته قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية 27 يونيو 2017 (أ.ف.ب)

كذلك عدّ محامون آخرون أن مذكرة التوقيف ضرورية، لأن المحكمة الجنائية الدولية عاجزة عن إصدارها، كون سوريا غير موقعة على شرعة إطلاقها، ولأن أي محاولة قد تحصل في مجلس الأمن ستواجه باستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، ما يفضي إلى إجهاضها. وفي أي حال، عدّ المحاميان جان سولزر وكليمنس ويت، اللذان يمثلان المدعين والمنظمات غير الحكومية، حكم الاستئناف «تاريخياً».

يجدر التذكير بأن استخدام الأسلحة الكيماوية، كاد يدفع إلى أزمة دولية بعد تهديدات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون (وزير الخارجية الحالي)، بمعاقبة النظام السوري. إلا أن أوباما تراجع لاحقاً، وقبل عرضاً روسياً بنزع سلاح سوريا الكيماوي مقابل الامتناع عن مهاجمة النظام.

قراءة في تبعات قرار القضاء الفرنسي

رغم ما سبق، فإن المسألة المذكورة لم تتكامل بعد فصولها من الناحية القضائية، إذ باستطاعة الادعاء العام نقل الملف إلى محكمة التمييز، التي تعد الأعلى في السلم القضائي الفرنسي. وبما أن جلسة الأربعاء كانت مغلقة، لم يعرف بعد ما إذا كان الادعاء سيستخدم حقّه المشار إليه، أم أنه سيعدّ أن حكم محكمة التمييز قد لا يختلف عن حكم الأربعاء، وبالتالي لا داعي لمواصلة المسار القانوني.

وفي أي حال، فإن حكم يوم الأربعاء، بعد 11 عاماً من استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية (ريف دمشق)، ما أسفر عن مقتل 1000 شخص، وجرح 450 آخرين، يعد انتصاراً قضائياً للضحايا وذويهم، ولتطبيق مبدأ المساءلة عن الجرائم المرتكبة بغضّ النظر عن شخصية مرتكبها أو وظيفته الرسمية.

الدرك الفرنسي يؤمّن مدخل قاعة محكمة الاستئناف حيث إمكانية محاكمة الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كذلك، يمكن النظر إليه باعتباره «سابقة بالغة الأهمية» قد تفتح الباب أمام الأجهزة القضائية في دول أخرى، خصوصاً الأوروبية، للاحتذاء بما قررته محكمة الاستئناف الفرنسية. فضلاً عن ذلك، قد يرى فيه آخرون إنجازاً للعدالة الدولية شرط أن يتم تعميمه، ولا يتم اللجوء إليه استنسابياً.

وبينما يشكك كثيرون في احتمال أن تجد مذكرة التوقيف الصادرة عن محكمة الاستئناف طريقها إلى التنفيذ، قال مصدر في باريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه في حال ثبّتت محكمة التمييز قرار محكمة الاستئناف، فإن النتيجة الأولى أنه سيمنع أي تواصل رسمي بين باريس ودمشق مهما تكن التطورات التي قد تستجد في سوريا أو التحولات السياسية والدبلوماسية لدى هذا الطرف أو ذاك.

كذلك، فإن العدوى مرجحة لأن تنتقل إلى الدول الأوروبية الأخرى التي ستجد نفسها رهينة لقرار المحكمة الفرنسية. وفي أي حال، وعلى المستوى السياسي، فإن فرنسا ما زالت ملتزمة بموقف متشدد إزاء النظام السوري، بل إن دبلوماسيين لا يترددون في انتقاد عملية التطبيع العربية المتواصلة مع دمشق، باعتبار أنها «تتم بلا مقابل». وهذا ينسحب أيضاً على موقف برلين ودول أوروبية أخرى متشددة حيال موضوع إعادة النازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث تريد أن تكون هذه العودة «طوعية وكريمة وآمنة»، وهو ما ترفضه السلطات اللبنانية.

يبقى أن تثبيت مذكرة التوقيف شيء، والتنفيذ شيء آخر. القضاء الفرنسي استند إلى مبدأ «الولاية القضائية العالمية لفرنسا» التي تتيح لعدالتها النظر، وفق شروط، في جرائم ارتكبت خارج الأراضي الفرنسية. وإذا امتنعت محكمة التمييز عن نقض حكم الاستئناف، فإن ذلك سيفتح الباب أمام مواصلة التحقيق الذي قد يفضي إلى محاكمة على الأرجح ستكون غيابية.

والشهر الماضي، حكمت محكمة في باريس على 3 مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، غيابياً، بالسجن مدى الحياة بتهمة التواطؤ في جرائم حرب في قضية تاريخية ضد حكومة الأسد، وهي الأولى من نوعها في أوروبا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.