وزير الخارجية الأميركي في باريس وحربا أوكرانيا وغزة على رأس جدول المباحثات

مصادر فرنسية: اختيار بلينكن لباريس مرده للدور الذي تلعبه في هذين النزاعين

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأميركي في باريس وحربا أوكرانيا وغزة على رأس جدول المباحثات

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)

اختار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن يبدأ جولته الأوروبية الجديدة ما بين 1 و5 أبريل (نيسان) من باريس، حيث سيلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره ستيفان سيجورنيه.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، خلال المؤتمر الصحافي للناطق باسمها ماثيو ميلر، أو عبر بيان نشره على موقع الوزارة الإلكتروني بأن الطرفين سيقومان بـ«مناقشة القضايا العالمية بما في ذلك دعم أوكرانيا والجهود المبذولة لمنع تصعيد الصراع في غزة، وتحقيق الاستقرار في هايتي، وعدد من القضايا المهمة الأخرى».

الوزير أنتوني بلينكن يوم 26 مارس مستقبلاً نظيره وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في واشنطن (أ.ف.ب)

وأفادت الخارجية الفرنسية بأن الوزيرين سيجورنيه وبلينكن سيتناولان الأزمات العالمية التي تشمل إلى ما سبق ذكره، الحرب الأهلية في السودان والتحضير للمؤتمر الدولي الخاص بهذا البلد الذي ستستضيفه باريس يوم 15 أبريل الحالي، فضلاً عن التحضير للقمة الأطلسية التي ستلتئم لاحقاً في واشنطن. كذلك سيعقد بلينكن الذي يعرف فرنسا جيداً، حيث أتم فيها دراسته الثانوية، مديرة عام اليونسكو أودري أزولاي «للتأكيد على دعم الولايات المتحدة لمهمة اليونسكو الأساسية، بما في ذلك الحفاظ على الثقافة والتعليم»؛ وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية.

وترى مصادر فرنسية أن اختيار باريس «يعود للدور الذي أخذت تلعبه فرنسا في الحربين الجاريتين حالياً في أوكرانيا وغزة».

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)

ففي أوكرانيا، نجح الرئيس ماكرون في أن يتحول، بعد انعطافة حادة حصلت الصيف الماضي، إلى «زعيم» المعسكر الداعي لدعم أوكرانيا بالوسائل المالية والعسكرية كافة، بل إنه لم يعد يستبعد إرسال قوات فرنسية وأوروبية إلى أوكرانيا، الأمر الذي يثير جدلاً واسعاً داخل فرنسا وخارجها. وبالنظر للضبابية التي تغلف السياسة الأميركية، وللغموض الذي يظلل مصير الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فإن باريس تدعو بقوة إلى الدفع باتجاه تشكيل «الدفاع الأوروبي»، بل إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» التي تواجه رفضاً من الكثير من الدول الأوروبية الرافضة للتخلي عن المظلة الأطلسية، والقوة النووية الأميركية.

وفيما يخص أوكرانيا، كان لافتاً المعلومات التي كشف عنها وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الأحد في حديث لصحيفة «لا تريبون»، ومنها أن باريس ستزود القوات الأوكرانية بمئات العربات المدرعة، وبصواريخ أرض - جو من طراز «أستير 30»، وهي شبيهة بمنظومة الصواريخ الأميركية «باتريوت». وتعمل باريس على تطوير وإنتاج ذخائر بعيدة المدى يتم التحكم بها عن بعد لتقديمها لاحقا لكييف.

الدمار الواسع في رفح حتى قبل الاجتياح الأرضي الذي تخطط له إسرائيل (أ.ف.ب)

وكما في أوكرانيا، تسعى باريس ليكون لها دور في حرب غزة، حيث تخلت عن الدعم غير المشروط لإسرائيل، حيث إنها تسعى راهناً لموقف وسطي، وتعمل على تنسيق المواقف مع القاهرة وعمان. ويوم السبت عقد وزراء الخارجية الثلاثة اجتماعاً تنسيقياً في العاصمة المصرية لهذا الغرض. وتدفع باريس باتجاه وقف فوري لإطلاق النار، والعمل على تصور لـ«اليوم التالي» لانتهاء الحرب. وكان لافتاً ما قاله سيجورنيه في المؤتمر الصحافي المشترك في القاهرة، إذ أعلن أن بلاده «تتشاور مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن لتقديم مشروع قرار للمجلس يشمل كل معايير حل الدولتين»، مضيفاً أن «المشاورات في هذا الصدد لم تكتمل بعد». وسيكون للوضع في الجنوب اللبناني ولحرب المناوشات بين إسرائيل و«حزب الله» حصة كبرى في محادثات بلينكن في باريس؛ نظراً للمساعي الفرنسية للجم التصعيد. وتجدر الإشارة إلى أن سيجورنيه قدم خطة فرنسية من ثلاث مراحل لاحتواء تمدد الحرب، والذهاب نحو تنفيذ القرار الدولي رقم 1701. وبعكس المعلومات المتداولة في بيروت، فإن باريس تؤكد أنها «تعمل بتنسيق تام مع واشنطن» بهذا الشأن. وبخصوص غزة، من المرتقب أن يعرض بلينكن تفاصيل المشاورات الحاصلة مع السلطات الإسرائيلية بشأن خطط الجيش الإسرائيلي لاجتياح غزة، والجهود الأميركية لثنيه عن ذلك.

وفي هذا السياق، وبالنظر للرفض الأميركي المعلن لاجتياح رفح، تسعى واشنطن لإقناع إسرائيل باعتماد «طرق بديلة» غير الاجتياح البري، وهو ما أكد عليه بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن ومستشار الأمن القومي لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وأكد بلينكن لغالانت خلال الاجتماع الذي ضمهما يوم الاثنين الماضي أن البدائل موجودة لاجتياح رفح براً، ومن شأنها أن تضمن أمن إسرائيل وحماية المدنيين الفلسطينيين بشكل أفضل، وفق ما صدر عن الخارجية الأميركية عقب الاجتماع. لكن لا يبدو، حتى اليوم، أن الضغوط الأميركية على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد فعلت فعلها، وما زال الأخير (كما غالانت) مصراً على الاجتياح من أجل «القضاء على (حماس) وتحرير الرهائن» كما يزعم.

وتشكل بروكسل المحطة الثانية للوزير الأميركي، حيث ينتظره استحقاقان رئيسيان: الأول، اجتماع وزراء خارجية الحلف بحضور الوزير الأوكراني دميترو كوليبا. ويتزامن الاجتماع مع الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس «الناتو» في 4 أبريل. ومجدداً ستسيطر الحرب الأوكرانية على أعمال الاجتماع، كما ينتظر أن يعمد بلينكن إلى طمأنة نظرائه بالنسبة لمستقبل الحلف. وقالت الخارجية الأميركية إن بلينكن سيلتقي أمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ. ويتمثل الاستحقاق الثاني في الخامس من الشهر الحالي، باجتماع ثلاثي أوروبي - أميركي - أرميني بمشاركة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجانب الأرميني، وتلبية حاجات الطرف الأخير الإنسانية.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.