لافروف يلتقي زعيم كوريا الشمالية في بيونغ يانغ

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع في بيونغ يانغ(رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع في بيونغ يانغ(رويترز)
TT

لافروف يلتقي زعيم كوريا الشمالية في بيونغ يانغ

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع في بيونغ يانغ(رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع في بيونغ يانغ(رويترز)

التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في بيونغ يانغ، الخميس، وفق ما أفادت خارجية موسكو في بيان. وأشاد لافروف بكوريا الشمالية، معتبراً أنها «جارة مقرّبة وشريك تاريخي» لروسيا، خلال زيارته التي يتوقع أن تمهّد لزيارة محتملة سيقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدولة المعزولة في وقت لاحق هذا العام، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال الاجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بيونغ يانغ (رويترز)

وفي وقت سابق اليوم، ندّد لافروف، بالسياسات العسكرية «الخطيرة» للولايات المتحدة وحليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية حيال كوريا الشمالية التي عقد محادثات مع قادتها في بيونغ يانغ.

وقال الوزير الروسي للصحافيين: «على غرار أصدقائنا الكوريين الشماليين، نشعر بقلق بالغ من تكثيف الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الأنشطة العسكرية ومن سياسات واشنطن نعارض هذا النهج غير البنّاء والخطير»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية وشكر لافروف، كوريا الشمالية، على دعمها الهجوم الروسي على أوكرانيا، وذلك خلال زيارة رسمية لبيونغ يانغ، التي تتهمها واشنطن بتزويد موسكو بالأسلحة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» عن لافروف قوله: «إننا نقدّر بشدة دعمكم المبدئي والواضح لأعمال روسيا، في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا»، مكرّراً المصطلح الذي استخدمته روسيا للإشارة إلى الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022.

وشكر بيونغ يانغ على اعترافها بضم روسيا 4 مناطق أوكرانية في سبتمبر (أيلول) 2022. وكوريا الشمالية الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت بذلك.

ومن جهة أخرى، اعتبر لافروف أن زيارته كانت فرصة «لتحديد التدابير العملية لضمان التنفيذ الكامل لكل الاتفاقيات» التي جرى توقيعها، خلال رحلة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لروسيا في سبتمبر الماضي، لعقد قمة مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال متحدث باسم الكرملين لوكالة «تاس» للأنباء، في وقت سابق، إن زيارة لافروف، التي تستمر يومين ستركز جزئياً على إرساء أسس زيارة يقوم بها الرئيس بوتين في المستقبل.

وخلال زيارته على متن قطار مصفّح، للشرق الأقصى الروسي في سبتمبر الماضي، دعا الزعيم الكوري الشمالي فلاديمير بوتين إلى زيارة بلاده.

وأثارت القمة مخاوف غربية من أن بيونغ يانغ قد تزود موسكو بالأسلحة اللازمة لحربها المستمرة منذ فترة طويلة في أوكرانيا. وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إن شحنات الأسلحة جارية بالفعل.

«أكثر من ألف حاوية»

وأشار المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، خلال مقابلة مع صحافيين، إلى أن كوريا الشمالية سلّمت «أكثر من ألف حاوية» من المعدات العسكرية والذخائر إلى روسيا في الأسابيع الأخيرة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى بيونغ يانغ اليوم (رويترز)

ولفت إلى أن كوريا الشمالية تسعى، في المقابل، للحصول على معدات عسكرية روسية و«تقنيات متطورة»، لا سيما طائرات وصواريخ ومركبات مدرّعة ومعدّات تُستخدم لإنتاج الصواريخ الباليستية.

وأظهر رسم بياني نشره البيت الأبيض شحن حمولة حاوية بحراً من ميناء ناجين في كوريا الشمالية إلى دوناي في روسيا بين الأول من سبتمبر والأول من أكتوبر (تشرين الأول).

ونُقلت هذه الحاويات بالقطار إلى مستودع ذخيرة يقع على مسافة نحو 290 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية.

ولكنّ الكرملين اعتبر، أمس، أن الاتهامات التي يوجهها الغرب إلى روسيا لا تستند إلى أي دليل.

ونقلت وكالة «تاس»، عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، قوله إن الاستخبارات البريطانية والأميركية توجهان هذه الاتهامات منذ فترة طويلة، لكنهما «لم تقدما أي دليل على الإطلاق».

ونشر المحللون في خلية «بيوند بارالل» التابعة لمركز «سي إس آي إس» الفكري في واشنطن، الأسبوع الماضي، صوراً ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية لما وصفوه بأنه زيادة «غير مسبوقة» في حركة القطارات على طول الحدود بين روسيا وكوريا الشمالية.

وقالت المجموعة إن هذا النشاط المتجدد «يشير على الأرجح إلى أن كوريا الشمالية تزود روسيا بالأسلحة والذخائر».

وأكدت روسيا أن إنتاجها من القذائف قد زاد هذا العام، لتحقيق الهدف المخطط له وهو 2.5 مليون قذيفة، لكنّ المحللين أشاروا إلى أن ذلك قد لا يكون كافياً لاحتياجاتها. وتُطلق القوات الروسية 60 ألف قذيفة يومياً، بحسب البيانات الأوكرانية.

وتُعد كوريا الشمالية مُنتِجاً كبيراً للأسلحة التقليدية ولديها مخزون من المعدات الحربية العائدة إلى الحقبة السوفياتية، لكن حالتها غير معروفة.

«الأولوية الأولى»

خلال زيارته لروسيا، الشهر الماضي، قال كيم إنه سيجعل العلاقات بين كوريا الشمالية وموسكو «أولويته الأولى».

وتخضع روسيا وكوريا الشمالية، الحليفتان التاريخيتان، لمجموعة عقوبات دولية. روسيا بسبب هجومها على أوكرانيا، وبيونغ يانغ بسبب اختبارها أسلحة نووية.

ويتزامن تعزيز التحالف بينهما مع بلوغ العلاقات بين الكوريتين أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

ونفذت كوريا الشمالية سلسلة قياسية من عمليات إطلاق الصواريخ هذا العام، وأدرجت أخيراً في دستورها توصيف البلاد بأنها دولة نووية.

وقرّرت كوريا الجنوبية بدورها تعزيز اتفاقياتها الأمنية مع حليفتها التقليدية الولايات المتحدة، وأبرمت اتفاقاً ثلاثياً جديداً يشمل اليابان أيضاً.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، نقلاً عن مصدر عسكري، أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان ستجري مناورة جوية مشتركة، نهاية هذا الأسبوع، بمشاركة قاذفة أميركية من طراز «بي - 52» ذات قدرة على صنع أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.