بوتين يكشف جانباً من تفاصيل زيارة الزعيم الكوري... ويستعد لاستقبال حليفه البيلاروسي

كيم يتجول في مصانع السلاح الروسي... وحضور «غير معلن» لشقيقته

كيم وبوتين خلال جولة في منطقة آمور (أ.ف.ب)
كيم وبوتين خلال جولة في منطقة آمور (أ.ف.ب)
TT

بوتين يكشف جانباً من تفاصيل زيارة الزعيم الكوري... ويستعد لاستقبال حليفه البيلاروسي

كيم وبوتين خلال جولة في منطقة آمور (أ.ف.ب)
كيم وبوتين خلال جولة في منطقة آمور (أ.ف.ب)

ما زالت أخبار زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا، تتصدر تعليقات الصحف الكبرى. خصوصا في الشق المتعلق بالقطاع العسكري. وكشف الرئيس فلاديمير بوتين تفاصيل إضافية عن مجريات الزيارة وبعض نتائجها. وبدا أن الطرفين الروسي والكوري الشمالي أعدا أجندة «مزدحمة للغاية» للزيارة وفقا لتعليق بوتين، الذي أعرب في حديث مع الصحافيين عن ارتياحه لنتائج المحادثات ووصفها بأنها فتحت مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين. بدوره أكد كيم استعداده للعمل مع بوتين لبناء «علاقات استراتيجية بين البلدين تسعى لتحقيق العدالة الدولية».

كيم يودع بوتين عند مغادرته مدينة كومسومولسك الواقعة على نهر آمور في منطقة خاباروفسكي حيث يزور مصانع إنتاج معدات الطيران (أ.ب)

شراكة لـ100 عام

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن كيم أعرب خلال المحادثات لنظيره الروسي عن استعداده للعمل على «خطة لـ100 سنة» لبناء علاقات قوية ومستقرة طويلة الأمد وتقوم على المبادئ المشتركة والدفاع عن «عدالة دولية حقيقية».

وعكست تعليقات الوكالة الرسمية مستوى ارتياح القيادة الكورية الشمالية لنتائج المحادثات. ووصفت اللقاء الذي جرى في قاعدة صاروخية روسية في أقصى شرق البلاد بأنه «لحظة تاريخية في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتصدي للإمبريالية العالمية والدفاع عن الاستقلالية». وأشارت إلى أن العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية «اجتازت كل الاختبارات والصعوبات على مدى زمن طويل».

بدوره، علق الرئيس الروسي على نتائج مباحثاته مع كيم. كاشفا جوانب من تفاصيل الأجندة المزدحمة للضيف النادر على روسيا.

الزعيم الكوري الشمالي خلال زيارة لمنطقة آمور (أ.ف.ب)

جدول أعمال مزدحم

وقال في حديث على الهواء مباشرة مع القناة الأولى إن المباحثات تضمنت تبادلا «صريحا» لوجهات النظر بشأن الوضع في المنطقة، كما تطرقت إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، والمشاريع المهمة في مجالات النقل والسكك الحديدية والموانئ والزراعة وغيرها. وزاد أن لدى الرئيس الكوري الشمالي برنامج زيارات واسعا على الأراضي الروسية، فهو طار بعد اللقاء الرئاسي إلى مدينة كومسومولسك الواقعة على نهر آمور في منطقة خاباروفسك (الشرق الأقصى)، حيث يزور مصانع إنتاج معدات الطيران، المدني والحربي على حد سواء.

وبعد ذلك، وفقا لبوتين، من المخطط لكيم أن يزور مدينة فلاديفوستوك التي تمت المفاوضات على أطرافها في قاعدة صاروخية. ويشتمل جدول أعمال الزعيم الكوري الشمالي في هذه المدينة على «شق عسكري واسع» للزيارة، فمن جهة يعقد ممثلو وزارتي الدفاع في البلدين جلسات محادثات تفصيلية، لم يتم تحديد موعدها ومجرياتها لكن برزت إشارات إلى أن كيم سيكون حاضرا بشكل شخصي خلال بعض هذه الجلسات. ومن جهة أخرى سيتم بحضور الضيف استعراض قدرات أسطول المحيط الهادي الروسي، بما في ذلك عبر جولات ميدانية لكيم في بعض المواقع.

في الشق المدني، يشتمل برنامج الزيارة على عدد من القضايا المتعلقة بالبيئة والتعليم. ويزور الزعيم الكوري الشمالي الجامعة الفيدرالية الشرقية، وينتظر أن يتجول في بعض المنشآت التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم، لا سيما المختبرات التي تتعامل مع علم الأحياء البحرية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس فلاديمير بوتين (رويترز)

وذكر بوتين خلال المقابلة التلفزيونية أن الطرفين ركزا خلال المحادثات على مشاريع تتعلق بالنقل والخدمات اللوجستية، على مستوى السكك الحديدية، وطرق المركبات، وإعادة إحياء الميناء البحري، وتطرق إلى أنه «يمكن إنشاء (مثلث لوجيستي) جيد جداً، يتكون من خط سكك حديدية، وميناء، ثم طريق إلى الصين، وهو ما يمكن أن يضاعف من حجم النقل بشكل كبير، وهو أمر مهم للغاية بشكل عام».

كما تابع بوتين: «تحدثنا عن تطور الزراعة، وفي هذا الصدد فإن لدينا ما نعرضه على الشركاء. نحن نقدم المساعدات الإنسانية لكوريا الشمالية، ولكن، وإلى جانب ذلك بإمكاننا العمل ببساطة على قدم المساواة، وآفاق التعاون ليست سيئة بالمرة».

فيما يتعلق بالتعاون الصناعي العسكري قال بوتين: «هناك بعض القيود التي تلتزم بها روسيا، لكن هناك أشياء بإمكاننا الحديث بشأنها، وهناك إمكانات. إن روسيا تتمتع بالاكتفاء الذاتي، إلا أنه، وفي إطار القواعد الحالية، هناك فرص نهتم بها ونناقشها».

شقيقة كيم الضيف «غير المعلن»

واحد من العناصر البارزة التي تكشفت الخميس عن مجريات الزيارة أن شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونغ التي تلعب أدوارا مهمة في قيادة البلاد، رافقت شقيقها في الزيارة رغم أن اسمها لم يرد أصلا ضمن الجدول المعلن للوفد المرافق.

المتحدث باسم الكرملين الروسي دميتري بيسكوف يحضر اجتماعاً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وتظهر شقيقة الزعيم التي تشغل رسميا منصب نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري الحاكم في مناسبات عدة، إما برفقة شقيقها أو بالنيابة عنه أحيانا.

لكن اللافت أنها لم ترافقه في رحلة القطار المصفح. وعند مغادرة كيم جونغ أون كوريا الشمالية، شوهدت كيم الشقيقة وهي تقف بجوار المصورين، ولكن بشكل منفصل عن صف المسؤولين المغادرين إلى روسيا. كما أنها لم تظهر في اللقطات التي بثتها الوكالة الرسمية في كوريا الشمالية، وكذلك وسائل الإعلام الحكومية الروسية التي نقلت صور وصول قطار كيم المدرع إلى محطة خاسان الحدودية في روسيا. ولم يتضح ما إذا كانت قد وصلت إلى روسيا بعد شقيقها، أم اتخذت مسارا مختلفا. لكن المسؤولة البارزة ظهرت فجأة في حفل العشاء الذي أقامه الرئيس الروسي على شرف ضيفه الكوري الشمالي، ورافقت شقيقها عندما زار مبنى الاختبارات ووقع في سجل الزوار في قاعدة «فوستوشني» الفضائية، في حين أنها تغيبت عن الشق الرسمي من المفاوضات.

بوتين يستقبل حليفاً آخر

لم تكد تنتهي التفاصيل الكثيرة المتعلقة بزيارة الزعيم الكوري الشمالي، حتى تم الإعلان عن زيارة حليف آخر للكرملين يعلن مثل كيم التزامه بدعم ومساعدة روسيا في مواجهتها الكبرى مع الغرب.

ومع أن المعطيات لم تؤكد في البداية ما إذا كان رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو سوف يتوجه إلى أقصى الشرق الروسي حيث يوجد بوتين مع ضيفه الكوري الشمالي، واكتفى بيان رسمي روسي مقتضب بتأكيد أن «الطائرة البيلاروسية رقم واحد وصلت بالفعل في روسيا»، لكن تصريحات لاحقة للناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف أوضحت أن اللقاء الذي يجمع بوتين ولوكاشينكو سوف يعقد في سوتشي.

ينتظر وفقا لتسريبات وسائل الإعلام أن يعقد الرئيسان جلسة عمل تركز على مناقشة «المشكلات الإقليمية وجدول الأعمال الدولي»، فضلا عن المهام المشتركة في الملف الاقتصادي.

صورة أرشيفية لرئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

وأضاف الناطق الرئاسي أن بيلاروسيا هي «الحليف الأقرب» لروسيا وأن رئيسي البلدين «على اتصال دائم».

وفقا لبيسكوف فإن الطرفين يعملان على «ضبط متواصل للساعات» في مجال التحركات المشتركة لمواجهة التحديات الجديدة، وفي هذا الإطار فإن الأولوية تتجه نحو «الفحص المنتظم للوضع بشكل مشترك، والتنسيق بين الحليفين المقربين، وتبادل الآراء، في المسائل المختلفة».


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.