بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

استبعد انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» حالياً وبدا متفائلاً حيال عضوية السويد

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
TT

بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)

قبل ساعات من انطلاقه في جولة أوروبية تشمل 3 دول، وجه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن حل الدولتين لا يزال هو المسار الصحيح لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي في إطار مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجاب فيها عن أسئلة تتعلق بحرب أوكرانيا وعضوية «الناتو» والمنافسة مع الصين والعلاقات مع إسرائيل.

عضوية الناتو

استبعد الرئيس الأميركي انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» في الوقت الحالي، مؤكداً على ضرورة «انتهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أولاً قبل أن يفكر الحلف في انضمام أوكرانيا إلى صفوفه». وتابع: «لا أعتقد أن هناك إجماعاً في (الناتو) حول ما إذا كان سيتم ضم أوكرانيا إلى أسرة الحلف في هذه اللحظة وفي منتصف الحرب». وتابع: «نحن مصممون على الالتزام بالدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهو التزام قطعناه جميعاً بغض النظر عما إذا كانت الحرب العالمية الثانية أو الحرب مع روسيا. لذا أعتقد أن علينا أن نرسم طريقاً للمسار العقلاني لأوكرانيا لتكون قادرة على التأهل للانضمام لـ(الناتو)».

وذكر بايدن أنه بوتين طلب منه، خلال لقاء بين الزعيمين قبل عامين ونصف العام في جنيف، التزامات أميركية بعدم انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي». ويقول بايدن إنه رد على نظيره الروسي آنذاك بالقول: «لن نفعل ذلك، لأن لدينا سياسة الباب المفتوح ولن نستبعد أحداً. لكن عملية الانضمام تستغرق بعض الوقت لتلبية المؤهلات التي تتضمن التحول الديمقراطي، ومن السابق لأوانه الدعوة للتصويت».

تزويد كييف بالأسلحة

أكد بايدن أن واشنطن والحلفاء في «الناتو» سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب. ووصف قرار إرسال قنابل عنقودية إلى أوكرانيا بـ«الصعب للغاية»، في إشارة إلى أسلحة حظرتها أكثر من 100 دول بما فيها دول حليفة في «الناتو». وسبق أن وصفت الولايات المتحدة استخدام روسيا لهذه الذخائر بـ«جريمة حرب».

ودافع بايدن عن القرار قائلاً: «نحن في موقف تستمر فيه أوكرانيا في التعرض لهجمات وحشية من روسيا باستخدام هذه الذخائر العنقودية. وهذا سيناريو خطير»، محذراً في الوقت ذاته من نفاد الذخيرة لدى أوكرانيا، لا سيما أن «هذه الحرب تتعلق بالذخيرة». وأوضح: «لذا حينما أخذت بتوصية وزارة الدفاع، كان القرار بالسماح بإرسال الذخائر العنقودية لفترة انتقالية، حيث لدينا أكثر من 155 قنبلة عنقودية يمكن توفيرها لأوكرانيا، مع التعهد بعدم استخدامها في المناطق المدنية. وهم يحاولون عبور الخنادق ومنع الدبابات الروسية من التقدم». وأضاف بايدن: «لم يكن قراراً سهلاً، والولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية عدم استخدام القنابل العنقودية. وقد استغرقت بعض الوقت للاقتناع بالقيام بذلك، لكن الشيء الرئيسي هنا هو أن (الأوكرانيين) يمتلكون أسلحة لوقف الروس، وعدم توقف الهجوم الأوكراني المضاد».

وحول قضية انضمام السويد إلى «الناتو»، قال بايدن إنه متفائل، موضحاً أن تركيا تسعى لتحديث طائرات F - 16.«وما أحاول القيام به هو تعزيز حلف (الناتو) من حيث القدرة العسكرية، ومساعدة كل من تركيا واليونان، والسماح للسويد بالانضمام. وأنا متفائل بإمكانية تحقيق ذلك». وعن الأزمة التي فجرها حرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، قال بايدن إن «مهاجرين قاموا بذلك، وليس سويديين».

التحدي الصيني

وصف بايدن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بـ«التنافسية» و«التعاونية» في الوقت ذاته. وقال إن «الصين تمتلك إمكانات هائلة، ولكن لديها أيضاً مشاكل كبيرة». وتابع أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الزعيم العالمي الذي التقيته أكثر من أي زعيم آخر، لذا فإننا نفهم بعضاً جيداً».

وقال بايدن إنه واثق من أن الرئيس الصيني يريد أن يحل محل الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد وقدرة عسكرية في العالم، لكن ذلك لا يمنع إقامة علاقة عمل مع بكين، وفق الرئيس الأميركي.

وقال: «أعتقد أن هناك طريقة لإقامة علاقة عمل مع الصين تفيدهم وتفيدنا». وعن العلاقة الروسية - الصينية، قال بايدن: «لقد اتصلت به (في إشارة إلى شي)... وقلت له إن هذا ليس تهديد، بل هي ملاحظة. عندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا، انسحبت 600 شركة أميركية من روسيا. وأنت (شي) قلت لي إن الاقتصاد الصيني يعتمد على الاستثمار من أوروبا وأميركا، لذا يجب عليه توخي الحذر».

إسرائيل وحل الدولتين

وانتقل الحوار إلى إمكانية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض. وقال بايدن إن على نتنياهو العمل على حل مشاكله الحالية فيما يتعلق بتحالف حكومته، مضيفاً أن «حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومؤكداً التزام بلاده الثابت بأمن إسرائيل.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية»، وقال إن حكومة نتنياهو تضم بعض الأعضاء «الأكثر تطرفاً الذين رأيتهم. وأعود إلى حقبة غولدا مائير. ليس لأنها كانت متطرفة، لكنني أعود إلى تلك الحقبة». وقال إنهم «جزء من المشكلة، خصوصاً أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون: يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده. ليس لهم الحق في التواجد هنا، وما إلى ذلك». وأضاف: «أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل بيبي (نتنياهو) التحرك نحو الاعتدال والتغيير».

العلاقات مع السعودية

وفي رده على سؤال حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قال بايدن إن «الطريق لا يزال طويلاً للتوصل لاتفاق لتطبيع» وإنه «لا يزال لدينا الكثير لنناقشه».

وفي إشارة إلى زيارته إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، قال بايدن إنها سمحت بتحقيق 3 نتائج «استطعنا التفاوض على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق السعودية»، في إشارة إلى إعلان «هيئة الطيران المدني السعودي» فتح أجواء المملكة أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور. وأضاف: «ثانياً سعر النفط في الحقيقة تراجع ولم يرتفع، ليس لأنهم قاموا بشيء ما، وإنما العالم يتغير وسياساتنا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة حقيقية». أما النتيجة الثالثة، وفق بايدن، فتتعلق بـ«الحفاظ على السلام في اليمن لمدة سنة»، في تنويه بالجهود المبذولة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن بصورة دائمة. واستنتج بايدن: «إننا نحرز تقدماً في المنطقة. وهذا يعتمد على التصرفات، وما هو مطلوب منا ليعترفوا بإسرائيل». وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة مع إسرائيل. وبخصوص ما إذا كنا سنوفر وسيلة تمكنهم من الحصول على طاقة نووية مدنية، و/ أو ما إذا كان سنصبح ضامناً لأمنهم، فإنني أعتقد أن هذا لا يزال بعيد المنال قليلاً».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.