محلّلة روسية تكشف: هكذا تعامل الكرملين مع تداعيات تمرّد قائد «فاغنر»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
TT

محلّلة روسية تكشف: هكذا تعامل الكرملين مع تداعيات تمرّد قائد «فاغنر»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)

أجبر التمرد المسلح لمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة بقيادة يفغيني بريغوجين، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العودة إلى شاشات التلفزيون. والآن يظهر الرئيس بشكل يومي على الهواء؛ حيث ألقى خطابين طارئين (وهو اتجاه غير معتاد بالنسبة للكرملين)، وعقد لقاءً مع مسؤولين أمنيين والتقى حشوداً من الناس في داغستان وقام بتحيتهم (وهو شيء لم نره منذ ما قبل جائحة كورونا).

وقد أصبح ظهور بوتين أمام وسائل الإعلام الآن أكثر تكراراً مقارنة بظهوره عندما بدأ الحرب على أوكرانيا العام الماضي أو عندما أعلن التعبئة العامة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتقول ألكسندرا بروكوبينكو، الباحثة غير المقيمة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، في تقرير نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن أسباب هذا التغيير واضحة، وهي أن «مسيرة العدالة» التي قام بها بريغوجين صوب موسكو كانت صدمة غير مسبوقة للمجتمع الروسي، ولبيروقراطيته ولمسؤوليه الأمنيين. لقد كانت انتهاكاً لقواعد اللعبة غير المكتوبة وكذلك لقوانين الاتحاد الروسي على حد سواء.

وبينما كان يسعى الجميع إلى سماع تفسير من الرئيس الأسبوع الماضي، تحدث بوتين فقط عن دولة اتحدت صفوفها في وجه الخطر وعن بطولات الأجهزة الأمنية (التي لم تفعل في الحقيقة أي شيء). وبشكل عام بدا بوتين شخصاً منفصلاً للغاية عن الواقع. وعلى الرغم من ذلك فإن سلوكه أثناء الأزمة، كان بطريقة غريبة، نتيجة لجهود الكرملين لتشكيل الواقع.

وقالت بروكوبينكو، خريجة جامعة موسكو والحاصلة على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة مانشستر، إن الركيزتين اللتين يعتمد عليهما نظام بوتين هما الدعاية الإعلامية والأجهزة الأمنية. وقد أضر تمرد «فاغنر» بالاثنتين. فقد اهتزت سيطرة الكرملين بشكل خطير على فضاء المعلومات في بداية التمرد عندما صمتت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، وأصبح المصدر الوحيد للمعلومات بشأن ما يحدث هو بريغوجين، الذي استغل وسائل التواصل الاجتماعي وإمبراطوريته الإعلامية بشكل جيد.

وعندما سيطرت مجموعة «فاغنر» على مدينة روستوف أون دون خلال ساعات، لم يكن لدى الآلة الإعلامية أو قادة البلاد ما يقولون في مواجهة رواية بريغوجين. نتيجة لذلك، كان بريغوجين مسيطراً تماماً على الصورة الإعلامية، وكان مصدر كل المعلومات بشأن ما يحدث، فلم يرَ أحد رتلاً يتألف من 25 ألفاً من عناصر «فاغنر» يتقدم صوب موسكو، ولكن الجميع علم بشأن ذلك.

ورأت بروكوبينكو أن الكرملين دخل بشكل جدي في المعركة الإعلامية في الصباح التالي من خلال خطاب تلفزيوني لبوتين. وتحدث الرئيس عن الموقف الميؤوس منه للمتمردين وعن الوطنية والتضامن والجنود المحترفين، إلا أن ما قاله لم يكن متسقاً مع الواقع، فكل ما قامت به الأجهزة الأمنية هو حفر بعض الطرق، ومعظم المدنيين كانوا مشغولين بشراء عملة أجنبية ونشر العبارات الساخرة. ولكن خطاب بوتين لم يكن موجهاً للشعب المرتبك وإنما كان مخصصاً للآلة الإعلامية.

وقالت بروكوبينكو إن الخطاب قدّم رواية عن شعب وطني يفترض أنه يعارض التمرد وجنود أبطال يؤدون واجبهم بشجاعة. وعندما أنهى بوتين خطابه، قفزت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة لنقل الرسالة. وكرر بوتين تفسيره للأحداث في خطابه التلفزيوني الثاني، الذي أعرب فيه عن شكره للشعب الذي احتشد حول السلطات. وأخيراً، ولتأكيد روايته، التقى بوتين مع رؤساء وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة ومجموعة مختارة من مراسلي الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء إلقائه خطاباً موجهاً لمواطنيه بعد تمرد «فاغنر» (أ.ب)

ورأت بروكوبينكو أن كل هذا يثبت مجدداً أنه بالنسبة للرئيس الروسي، هناك طريقتان فقط لرؤية العالم: طريقته هو والطريقة غير الصحيحة. فقد حدد «ما الذي حدث حقاً» وبمساعدة الدعاية، كان من المفترض أن يتجذر هذا في عقول الروس العاديين.

وأوضحت بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أنه بالتوازي، كان بوتين مشغولاً بإصلاح الضرر الذي لحق بالركيزة الثانية لنظامه، وهي الأجهزة الأمنية. وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية الروسية المتعددة لم تفعل بالضبط أي شيء خلال معظم التمرد قصير الأمد، رسم الرئيس صورة مختلفة تماماً، وهي أن كل رجال الأجهزة الأمنية، بالنسبة له، كانوا أبطالاً ووطنيين منعوا حدوث «أسوأ سيناريو ممكن».

وأشارت بروكوبينكو إلى أن الطريقة التي يرى بها بوتين نجاح القوات الأمنية تكمن في حقيقة أنهم قاوموا إغراء الانضمام إلى بريغوجين. وكان عدم القيام بأي شيء أفضل من الانضمام إلى المتمردين.

وكان العنصر الأخير في رواية بوتين للأحداث هو إنكار حقيقة أن التمرد كشف عن خلافات عميقة داخل الأجهزة الأمنية، وإعادة وصف بريغوجين من «بطل باخموت» إلى «رجل الأعمال الخائن» الذي اختلس أموال الدولة. الآن سيؤكد ممثلو الادعاء المبالغ التي سرقتها شركة بريغوجين «كونكورد» من مناقصات الدولة، وستقوم وزارة الدفاع باستيعاب مجموعة «فاغنر» وستحاول الدولة استعادة احتكارها للعنف.

وأشارت بروكوبينكو إلى أن التمرد سلط الضوء على أزمة إدارة في النظام السياسي الروسي والتناقض الكبير داخل القوات المسلحة الروسية. ولكن يبدو أن الكرملين لا يعتزم اتخاذ أي إجراءات رداً على ذلك، بعيداً عن تحديد كيفية صياغة وسائل الإعلام الرسمية للحدث.

وأكدت أن بوتين لا يحب اتخاذ قرارات تحت ضغط أو إقالة مسؤولين خدموا لفترة طويلة، لذلك فإنه من المرجح أن يحتفظ وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري جيراسيموف بمنصبيها. وتبدو التقارير بشأن اعتقال الجنرال سيرغي سورفيكين، الذي لم يكن شخصية عامة للغاية قبل التمرد، أنها صراع داخلي أكثر من أي شيء آخر. ومن غير الواضح حالياً، ما إذا كان من المنتظر أن تكون هناك تغييرات في القيادة العسكرية.

ورغم أنه من الواضح أن تمرد بريغوجين كان نتيجة لحرب أوكرانيا، من المرجح ألا يؤدي إلى أي أفكار بشأن إنهاء الحرب؛ حيث إن بوتين هو المستفيد الرئيسي من «حرب لا نهاية لها».

وربما يكون النظام قد نجا من التمرد، إلا أن الضرر الذي تسبب فيه سوف يستمر لمدة طويلة. وفي حين أنه ربما يبدو أن بوتين تعامل بنجاح مع تداعيات التمرد من خلال تجاهل المشكلة وتسليم جوائز، فإن الواقع هو أن الضغوط على النظام لا تزال مستمرة. وسوف تؤدي عمليات القمع والتطهير التي يتوقعها الكثيرون الآن إلى تفاقم هذه الضغوط.

واختتمت بروكوبينكو تقريرها بالقول إن نظام الإدارة السياسية في روسيا يواجه أزمة عميقة لأنه يتجاهل المشكلات الحقيقية ويهتم فقط بتصور بوتين للواقع. وقد ازدادت هذه الأزمة عمقاً بسبب الحرب وتضاؤل الموارد. وقد تكون محاولة إصلاح المشكلات بالعلاقات العامة والخوف المتزايد من الأجهزة الأمنية حلاً مؤقتاً، لكنها لا يمكن أن تكون حلاً دائماً للمشكلات.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.