القلق الأمني يخيم على القمة الأوروبية... وقادتها يؤيدون تقديم التزامات دائمة لأوكرانيا

ناقشوا التبعات التي قد تنشأ عن لجوء قائد «فاغنر» وعدد غير معروف من مقاتليه إلى بيلاروسيا

قادة أوروبا خلال محادثات الطاولة المستديرة للقمة (إ.ب.أ)
قادة أوروبا خلال محادثات الطاولة المستديرة للقمة (إ.ب.أ)
TT

القلق الأمني يخيم على القمة الأوروبية... وقادتها يؤيدون تقديم التزامات دائمة لأوكرانيا

قادة أوروبا خلال محادثات الطاولة المستديرة للقمة (إ.ب.أ)
قادة أوروبا خلال محادثات الطاولة المستديرة للقمة (إ.ب.أ)

لتعزيز أمن أوكرانيا على المدى البعيد، حض الرئيس فولوديمير زيلينسكي قادة أوروبا على العمل على جولة جديدة من العقوبات بحق روسيا. وخلال قمة بروكسل، كرر القادة تنديدهم بحرب روسيا على أوكرانيا، وقالوا إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء «جاهزون» للمساهمة في الالتزامات التي من شأنها أن تساعد أوكرانيا في الدفاع عن نفسها على المدى البعيد. وقال المسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بورّيل للصحافيين: «الدعم العسكري لأوكرانيا يتعين (أن يكون) طويل الأمد»، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يؤسس صندوقا للدفاع الأوكراني على غرار صندوق السلام.

رئيس وزراء بلجيكا ألكساندر دي كرو يتحدث حول الدعم الأوروبي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وأضاف بوريل: «التدريب يجب أن يستمر وتحديث الجيش يجب أن يستمر. تحتاج أوكرانيا لالتزامنا حتى تواصل ضمان أمنها أثناء الحرب وبعد انتهائها».

وتقول مصادر أوروبية مسؤولة إن مفهوم «التعهدات الأمنية» الذي تقف فرنسا وراءه، قد يبقى مجرد حبر على ورق بسبب تردد دول عديدة في الذهاب أبعد من الصيغة الراهنة لتقديم المساعدات إلى أوكرانيا. وتخشى هذه الدول من أن حصول أوكرانيا على أسلحة هجومية أكثر تطوراً على غرار المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، قد يدفع موسكو إلى خيارات عسكرية أكثر خطورة.

وقالت المصادر، كما نقلت عنها «رويترز»، إن فرنسا، التي تدعو لتعزيز الدور الأمني والدفاعي للاتحاد الأوروبي، هي التي اقترحت نص البيان الختامي. لكن البيان جرى تعديله ليراعي مخاوف الدول المحايدة عسكريا وتلك التي تؤيد بشدة التعاون عبر ضفتي الأطلسي، مثل دول البلطيق التي ترى أن حلف شمال الأطلسي هو المسؤول الأساسي عن الأمن الأوروبي مع اضطلاع الولايات المتحدة بدور كبير. وقال النص النهائي للبيان إن الاتحاد الأوروبي سيسهم «مع الشركاء... ومع الاحترام الكامل للسياسات الأمنية والدفاعية لدول أعضاء بعينها». ويتماشى البيان مع مناقشة جرت بين دول أعضاء وقوى عسكرية بحلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا حول إجراءات طمأنة أوكرانيا بشأن التزام الغرب بتعزيز أمنها على المدى البعيد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين

وتقول أوكرانيا إن أفضل طريقة لضمان أمنها وأمن أوروبا هي السماح لها بالانضمام إلى التكتل العسكري. لكن كييف أقرت أن ذلك غير ممكن أثناء الحرب ويدور خلاف بحلف شمال الأطلسي بشأن موعد حدوث ذلك بعد الحرب. وعبر زيلينسكي في كلمة أمام قادة الاتحاد الأوروبي عبر الإنترنت عن شكره لهم على الحزمة الحادية عشرة من العقوبات على روسيا التي أقرها الاتحاد في وقت سابق من الشهر الحالي بهدف منع المزيد من الدول والشركات من التحايل على العقوبات القائمة. وقال زيلينسكي وفقا لنص كلمته المنشور على الموقع الإلكتروني للرئاسة الأوكرانية: «من المهم عدم التوقف عن فرض العقوبات». وأشار أيضا إلى تمرد مجموعة فاغنر، قائلا: «كلما كانت روسيا أضعف وكان قادتها في خوف من حركات التمرد والانتفاضات، فسيخشون مضايقتنا. ضعف روسيا سيجعل الوضع آمنا بالنسبة للآخرين وهزيمتها ستحل مشكلة هذه الحرب».

وكان من المفترض أن تكون الأحداث المتلاحقة في روسيا منذ نهاية الأسبوع الماضي مبعثاً على الارتياح في الأوساط الأوروبية، لا سيما أن ثمة إجماعاً بين المحللين والمراقبين على أن التمرّد الذي قاده زعيم مجموعة فاغنر كان أقرب ما يكون إلى انقلاب على الكرملين وسلطة فلاديمير بوتين، ودليلاً على أن الرئيس الروسي لم يعد يملك السيطرة الكاملة على المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية أمام تعثّر العمليات الحربية في أوكرانيا.

لكن القلق كان هو الشعور الذي ساد أجواء القمة التي تختتم بها السويد اليوم رئاسة الاتحاد الدورية التي تنتقل خلال النصف الثاني من هذه السنة إلى إسبانيا، التي قرر رئيس حكومتها بيدرو سانتشيز أن يفتتحها غداً في كييف بلقاء مع فولوديمير زيلينسكي.

إسبانيا تتسلم رئاسة الاتحاد الدورية... وقرر رئيس حكومتها بيدرو سانتشيز أن يفتتح الدورة الجديدة غداً في كييف بلقاء مع فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قلق إزاء انعدام الرؤية الواضحة لما يحصل في الدوائر العليا للقرار العسكري الروسي والتداعيات المحتملة لهذا التمرّد الذي ما زال يكتنفه غموض كثيف، وقلق من التبعات التي قد تنشأ عن لجوء قائد «فاغنر» وعدد غير معروف من مقاتليه إلى بيلاروسيا التي أصبحت تضمّ جزءاً من ترسانة موسكو النووية، ومخاوف حذّرت منها البلدان المجاورة مثل بولندا وليتوانيا، وليتوانيا التي تستضيف بعد أسبوعين قمة حاسمة للحلف الأطلسي الذي شارك أمينه العام في القمة الأوروبية إلى جانب رئيس المجلس شارل ميشال.

وأعرب عدد من القادة الأوروبيين عن قلقهم الشديد من التطورات المحتملة التي قد تنشأ عن الوضع الجديد في بيلاروسيا، والتي قال بعضهم إنه يستحيل التكهّن بها، فيما دعا آخرون إلى إدراج مجموعة فاغنر على قائمة المنظمات الإرهابية.

وبدا واضحاً أن قادة الاتحاد يواجهون صعوبة في الموازنة بين موقف اعتبار تمرّد زعيم «فاغنر» وما أعقبه من تدابير تطهيرية في المؤسسة العسكرية شأناً روسياً داخلياً، والخشية من أن التصدّع الذي أحدثته هذه التطورات في نظام بوتين ستكون له تداعيات على الحرب الدائرة في أوكرانيا، وعلى الاتحاد الأوروبي.

وقد عبّر عن ذلك جوزيب بورّيل بقوله: «حتى الآن كنا نعد روسيا تهديداً للأمن الأوروبي، لأنها قوة عسكرية تمّ استخدامها من غير مبرر ضد أوكرانيا. أما الآن فقد أصبح لازماً التعامل معها كخطر بسبب زعزعة الاستقرار الداخلي فيها». واعتبر «أن بوتين ضعيفاً هو أكثر خطورة»، وأن فقدانه السيطرة الكاملة على النظام قد يدفعه إلى شن هجمات عسكرية كثيفة على أوكرانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس مع الرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

ويؤكد البيان الختامي للقمة على أن تغييرا في النظام السياسي الروسي ستكون له تداعيات أكيدة على الأمن الأوروبي تستدعي اليقظة والجهوزية المشتركة لمواجهته. وحذّر الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا من أن وجود عدد كبير من المقاتلين على درجة عالية من الخبرة في بيلاروسيا قد لا يشكّل تهديداً عسكرياً مباشراً، لكنه بالتأكيد سيكون منطلقاً لمحاولات تسلل إلى البلدان الأوروبية المجاورة لزعزعة الاستقرار فيها، خاصة بعد انكفاء مجموعة فاغنر عن مسرح المعارك الدائرة في أوكرانيا.

ومن جهتها كشفت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أن المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأوروبية تفيد عن دور نشط لمجموعة فاغنر في تحريك تدفقات الهجرة من أفريقيا باتجاه بلدان الاتحاد الأوروبي، وحذّرت من دور مشابه على حدود الاتحاد الشرقية.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إن ما قامت به مجموعة فاغنر في أوكرانيا وأفريقيا لا يغتفر، وهي تشكّل تهديداً للاستقرار في بلد مثل روسيا، مشدداً على أن هدف الاتحاد الأوروبي ليس تغيير النظام في روسيا، بل الحفاظ على استقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وبدا واضحاً من النقاش الذي دار بين القادة الأوروبيين حول التطورات الأخيرة في روسيا أن ثمة معسكرين بين البلدان الأعضاء: الأول يعد أن التصدّع الذي أصاب سلطة بوتين على الكرملين من شأنه أن يؤدي إلى فوضى قد تكون خطيرة على الاتحاد الأوروبي، لأنها تحصل في بلد يملك ترسانة نووية ضخمة، والثاني الذي يضمّ بلدان البلطيق ويرى أن التهديد الروسي قائم في جميع الحالات.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.