النخبة الروسية تعتقد أن تهديدات موسكو النووية المتكررة أصبحت لا تخيف أحداً... لكن بايدن يعدّها «حقيقية»

من وجهة نظر بعض المحللين الغربيين فإن نهج بوتين ينتقص من مصداقية «خطوط حمراء» رسمها مرات عدة ولم ينفذها

موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
TT

النخبة الروسية تعتقد أن تهديدات موسكو النووية المتكررة أصبحت لا تخيف أحداً... لكن بايدن يعدّها «حقيقية»

موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)
موسكو وواشنطن لا يمكنهما نشر أكثر من 1550 رأساً نووياً استراتيجياً (رويترز)

مع تكرار القصف الأوكراني لمناطق جنوب غرب روسيا ووصول طائراتها المسيرة المسلحة إلى العاصمة الروسية نفسها، يتزايد القلق بين صفوف النخبة السياسية الروسية من تآكل قدرة بلادهم كقوة عظمى على تهديد العالم باستخدام ترسانتها النووية، إلى درجة جعلت أعداءها يتجاهلون هذه التهديدات.

لكن قال الرئيس الأمريكي جو بايدن: إن تهديد نظيره الروسي فلاديمير بوتين باستخدام أسلحة نووية تكتيكية «حقيقي»، وذلك بعد أيام من تنديده بنشر روسيا مثل هذه الأسلحة في بيلاروسيا. ووصف بايدن إعلان بوتين أن روسيا نشرت أول أسلحتها النووية التكتيكية في روسيا البيضاء، بأنه «تصرف غير مسؤول تماماً».

وقال بايدن في كاليفورنيا: «عندما كنت هنا قبل نحو عامين قلت إنني قلق من جفاف نهر كولورادو، نظر إلي الجميع وكأنني مجنون». وأضاف: «ونظروا إليّ النظرة نفسها عندما قلت إنني قلق بشأن استخدام بوتين أسلحة نووية تكتيكية. هذا حقيقي».

وكان رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو قال الأسبوع الماضي: إن بلاده بدأت تسلُّم الأسلحة النووية التكتيكية الروسية، والتي قال: إن بعضها أقوى ثلاث مرات من القنابل الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما وناجازاكي في 1945.

وهذه هي المرة الأولى التي تحرك فيها روسيا مثل هذا العتاد - وهو أسلحة نووية أقصر مدى وأقل قوة يمكن استخدامها في ساحة المعركة - خارج حدودها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي. وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها وكذلك الصين نشر القوات الروسية هذه الأسلحة من كثب، وحذّروا مراراً من استخدام الأسلحة النووية في حرب أوكرانيا.

يقول سيرجي كاراجانوف، الرئيس الفخري لمجلس سياسات الدفاع والخارجية الروسي، في مجلة «بروفيل» الأسبوعية الروسية: «يجب استعادة الخوف من التصعيد النووي». ويقول الصحافي والكاتب والناشر الروسي ليونيد دافيدوفيتش برشيدسكي، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء: إن كاراجانوف كان يعدّ قبل بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا أحد الأصوات الذكية في دوائر الحكم الروسية، لكنه ليس الأول الذي انزلق إلى هذه الحالة الهستيرية منذ بدء غزو أوكرانيا من بين المفكرين السياسيين الروس الذين كانوا يحظون بالاحترام في وقت من الأوقات.

بوتين مع حليفه رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو الذي وقّع مع موسكو اتفاقية نقل أسلحة نووية روسية تكتيكية إلى بلاده (إ.ب.أ)

ففي سبتمبر (أيلول) 2022 قال فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة «غلوبال بوليتيكس» الروسية، وديمتري ترينين، المدير السابق لمركز «كارنيغي موسكو» للأبحاث: إن الغرب يبدو أنه لم يعد يخشى من قوة الردع النووي لروسيا، وتحدثا عن كيفية استعادة هذا الخوف وكيفية إقناع الأمريكيين بأن بلادهم يمكن أن تكون هدفاً لهجمات نووية روسية.

ولكن مقال كاراجانوف ذهب إلى أبعد من ذلك وقال: إنه إذا تجاهل الغرب تحذيرات روسيا المتزايدة الخطورة، مثل دعوة علنية لجميع الروس و«ذوي النوايا الطيبة» لمغادرة مناطق معينة في الدول الغربية، فإنه يمكن لروسيا أن تقصف مجموعة من الأهداف في عدد من الدول. وهذا خيار مروع من الناحية الأخلاقية، فهو يقول «نحن نستخدم أسلحة الرب، ونحكم على أنفسنا بأضرار روحية جسيمة. لكن إذا لم نفعل ذلك، فقد تموت روسيا، وعلاوة على ذلك، يمكن أن تنتهي الحضارة الإنسانية».

وفي منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي في الأسبوع الماضي، وعندما حاول مدير الجلسة النقاشية الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكي يتحدث عن تصوره لاستخدام الأسلحة النووية، حاول بوتين تجنب الأسئلة، وعلق على ذلك بقوله: «ما الذي يحاول الحصول عليه مني أو إجباري على قوله؟ هل يريد إخافة العالم كله؟ لكن لماذا نريد إخافة العالم؟».

كانت رسالة تصريحات بوتين في المنتدى هي أن هدف الأسلحة النووية هو التصدي للمخاطر الوجودية، وروسيا لا تواجه هذه المخاطر في هذه اللحظة. كما أعلن أيضاً عن نشر «أول شحنات نووية» في بيلاروس مع اعتزامه إرسال المزيد منها.

أول غواصة نووية روسية بنيت عام 1957 خلال عرضها هذا الأسبوع في المتحف البحري في سانت بطرسبرغ (أ.ب)

ويقول برشيدسكي، الكاتب في قسم الرأي في وكالة «بلومبرغ»: إن هذه الإشارات المتباينة من جانب بوتين ربما تستهدف إحياء مخاوف عصر الحرب الباردة. وقبل بدء غزو أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) من العام الماضي، كان الهدف من هذه المخاوف هو منع الغرب من مساعدة أوكرانيا عسكرياً، لكي تحتفظ روسيا بتفوقها في أرض المعركة. وقبل موافقة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على إرسال الصواريخ المضادة للدبابات جافلين إلى أوكرانيا، أشار الكرملين إلى أنه سيعدّ هذه الخطوة تصعيدية، ولكن بعد بدء الغزو تم استخدام هذه الصواريخ لمنع وصول المدرعات الروسية إلى العاصمة الأوكرانية كييف، ومناطق شمال أوكرانيا والتي كانت خطاً أحمر سرعان ما تم نسيانه.

مقاتلات روسية من طراز «ميغ - 31» محمّلة بصواريخ تحمل رؤوساً نووية (أ.ب)

وتم تجاوز الخط الأحمر التالي عندما زودت أمريكا روسيا بمنصات إطلاق صواريخ «هيمارس» لمواجهة تفوق روسيا في المدفعية متوسطة المدى. ثم تم تجاوز خط آخر عندما سلم حلف شمال الأطلسي (ناتو) دبابات وعربات مدرعة أخرى لأوكرانيا.

في الوقت نفسه، ما زالت القدرات النيرانية طويلة المدى نقطة تفوق لروسيا، حيث تستطيع الصواريخ الروسية الوصول إلى أي مكان في أوكرانيا، كما أثبتت المروحيات الروسية طراز «كا 52» (التمساح) بشكل خاص قدرة كبيرة في التصدي للهجوم الأوكراني المضاد الحالي، في حين تلحق الطائرات الروسية المقاتلة خسائر كبيرة بأوكرانيا باستخدام القنابل والصواريخ الموجهة.

ويضيف برشيدسكي أن بوتين يواصل لعب دور الضحية ويشكو من أن الغرب خدعه عام 2015 عندما توسط في اتفاقات مينسك التي لم يتم تنفيذها لتنظيم العلاقات بين أوكرانيا وروسيا.

وفي لقائه مع وفد قادة أفريقيا للسلام في الأسبوع الماضي، نسج الرئيس الروسي قصة جديدة عن الازدواجية، وقال: إن الأوكرانيين وافقوا في مارس (آذار) 2022 على اتفاق سلام كان سيعزز الحياد العسكري لأوكرانيا، لكنهم تراجعوا عنه استجابة لرغبة الدول الغربية، بعد أن سحبت روسيا قواتها من محيط كييف كبادرة حسن نية.

فحتى إذا كانت هذه القصة حقيقية، فإنها تعكس فقط سوء تقديره. فالروس يتحدثون طوال الوقت عن المظالم، لكنهم لا يضعون خطوطاً حمراء محددة. ومن وجهة نظر بعض المحللين الغربيين، فإن نهج بوتين ينتقص من مصداقية التهديدات النووية الروسية.

ويقول لورين سوكين، من مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية في تحليل استند إلى دراسة التهديدات النووية لكوريا الشمالية: «دراستي تقول إن التهديدات تصبح ذات مصداقية عالية عندما ترتبط بشروط محددة مثل تصرفات معينة على الأرض في الحرب الروسية الأوكرانية».

جانب من عرض عسكري روسي لأسلحة تحمل رؤوساً نووية في ذكرى الانتصار على النازية (رويترز)

بمعنى آخر، فإنه لكي يتم أخذ التهديدات بجدية يجب أن ترتبط بخط أحمر محدد بأقصى صورة ممكنة. ورغم ذلك، فهناك جانب سلبي عند وضع خط أحمر محدد من جانب الكرملين. فإذا قال بوضوح: إن إرسال نوع معين من الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا سيدفع موسكو لاستخدام السلاح النووي، فإن مدرسة الفكر التحليلي في الغرب التي تعتقد أن روسيا لن تستخدم السلاح النووي يمكن أن تكون لها الغلبة.

لكن بوتين يحرص على استمرار غموض رسالته بشأن إمكانية استخدام السلاح النووي. في المقابل هناك الكثيرون من المعلقين مثل كاراجانوف الذين يظهرون على شاشة التلفزيون الرسمي الروسي، الذين يهددون بانتظام بتحويل واشنطن إلى كومة من الرماد النووي. هؤلاء المتحدثون والكتاب متعددو اللغات يتم استخدامهم دائماً لإرسال الرسائل إلى الغرب في ظل انقطاع خطوط الاتصالات الدبلوماسية تقريباً. كما أنهم يمثلون واحدة من قنوات اتصال قليلة متبقية لتوجيه رسائل أعنف من رسائل بوتين.

أخيراً، فإنه على كل من أوكرانيا والغرب التعامل مع العقيدة النووية الروسية بظاهرها، وهي أن روسيا لن تستخدم سلاحها النووي إلا إذا واجهت تهديداً وجودياً، مثل الغزو الشامل، أو الاستيلاء على أراضيها المعترف بها دولياً. وبغض النظر عما يقوله الكرملين أو أفراد النخبة الروسية، فإن جهود أوكرانيا لتحرير الأراضي التي احتلتها روسيا في بداية الغزو لا تمثل تهديداً وجودياً لا لروسيا ولا لبوتين نفسه.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».