تنظيم «القاعدة» يضيّق الخناق على عاصمة مالي

نقص الوقود بسبب حصار الجماعة المتشددة شل الحياة في مدينة يقطنها 3 ملايين نسمة

طوابير السيارات والدراجات أمام محطة للوقود في باماكو (إعلام محلي)
طوابير السيارات والدراجات أمام محطة للوقود في باماكو (إعلام محلي)
TT

تنظيم «القاعدة» يضيّق الخناق على عاصمة مالي

طوابير السيارات والدراجات أمام محطة للوقود في باماكو (إعلام محلي)
طوابير السيارات والدراجات أمام محطة للوقود في باماكو (إعلام محلي)

مع حلول ساعات مساء الأربعاء، خرج المئات من سكان مدينة باماكو، عاصمة دولة مالي، للاحتفال بوصول قافلة من صهاريج الوقود تحت حراسة مشددة من الجيش، وذلك بعد مرور شهرين من حصار مقاتلي تنظيم «القاعدة» للمدينة، الذي حرمها من الوقود، وأدخلها في أزمة خانقة عطلت حياة أكثر من 3 ملايين مواطن.

ودرج مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، على نصب الكمائن على الطرق، التي تربط باماكو بحدود موريتانيا والسنغال وغينيا وساحل العاج، وأعلنوا أن هدفهم هو إسقاط المجلس العسكري الذي يحكم مالي منذ 2020. وتحدثت تقارير عديدة أن مقاتلي تنظيم «القاعدة» لا يبعدون عن العاصمة المالية سوى ساعة فقط، وسط تحذيرات من مخطط لدى التنظيم الإرهابي، يهدف فيه إلى دخول العاصمة والسيطرة على الحكم.

تضييق الخناق

في تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، وصفت الأزمة التي تسبب فيها حصار «القاعدة» لمدينة باماكو، بأن «حياة السكان اليومية أصبحت صعبة للغاية»، وقالت إن مئات السيارات والدراجات النارية تصطف ليلاً ونهاراً على أحد الشوارع الكبرى في الحي التجاري، تنتظر إحدى محطات الوقود لتبدأ في توزيع البنزين.

متحدث باسم «القاعدة» خلال مقطع فيديو يعلن فيه حصار باماكو (إعلام محلي)

يقول كريم كوليبالي، سائق حافلة في الثلاثين من عمره، وهو عاطل حالياً عن العمل بسبب نقص الوقود: «أنا في هذا المكان منذ ثلاثة أيام، أمضيت ليلتين هنا، وخلال هذه الأيام الثلاثة، لم يأتِ سوى صهريج واحد لتزويد الخزانات، ونفد الوقود خلال ساعة واحدة».

وكما في باقي مناطق العاصمة، يُفرض تقنين صارم، إذ لا يُسمح بشراء أكثر من 10 آلاف فرنك أفريقي (نحو 15 يورو)، أي ما يعادل 13 لتراً من البنزين، ويُباع اللتر في المحطات بـ725 فرنكاً أفريقياً (نحو 1.10 يورو)، بينما يُعاد بيعه في السوق السوداء بـ2000 فرنك (نحو 3 يوروهات).

وقال أحد المستهلكين، مفضلاً عدم ذكر اسمه: «ليس أمامنا خيار، إما أن نقبل أو نبقى دون وقود».

ومن أجل ضمان وصول الوقود من مواني دول غرب أفريقيا إلى باماكو، قرر الجيش مرافقة قوافل الصهاريج لتأمينها، لكن رغم ذلك نجح مقاتلو «القاعدة» في إحراق عدة شاحنات، وقتل أو خطف سائقين وعسكريين في كمائن متفرقة.

مخاوف وقلق

أمام تفاقم الحصار، ونشوب نزاعات بين السكان في عدة أحياء من العاصمة بسبب نقص الوقود، طلبت السفارة الأميركية في مالي الثلاثاء من رعاياها «مغادرة البلاد فوراً»، بسبب «الطبيعة غير المتوقعة للوضع الأمني في باماكو». وفي اليوم التالي، أصدرت إيطاليا وألمانيا تحذيرات مماثلة لمواطنيهما المقيمين في مالي، فيما بدأت آثار الحصار تظهر بشكل واضح على الحركة الاقتصادية في البلد الفقير، والمنهك بالحرب منذ قرابة عقدين من الزمن.

صهاريج أحرقها تنظيم «القاعدة» عندما كانت في طريقها إلى باماكو (تواصل اجتماعي)

يقول عمر ديالو، وهو موظف حكومي ينتظر في طابور يمتد كيلومتراً كاملاً: «منذ أسبوع لم أذهب إلى عملي».

وتفاقمت الأزمة مع تزايد انقطاع التيار الكهربائي بسبب نقص الوقود، فيما أعلنت شركة «إينرجي دو مالي» تقليص ساعات تزويد الكهرباء من 19 ساعة يومياً إلى 6 ساعات فقط. وفي هذا السياق يقول مامادو كوليبالي، وهو كهربائي يبلغ 23 عاماً، إنه لم يتمكن من العمل منذ أسبوع، بعد أن نفدت طاقة هاتفه وبطارياته الاحتياطية، وأوضح أنه اضطر وهو في آخر مهمة له لانتظار التيار لساعات لتحديد موقع عطل كهربائي، لكن الكهرباء لم تعد، فاضطر لدفع دراجته مسافة 20 كيلومتراً إلى منزله. و«منذ ذلك اليوم، أنا هنا بلا مال، بلا عمل، بلا وسيلة نقل». كما أعلنت السلطات الأحد الماضي إغلاق المدارس والجامعات لمدة أسبوعين بسبب الأزمة.

حلول بديلة

في مواجهة الأزمة، يحاول سكان باماكو إيجاد حلول بديلة. فالأثرياء يشترون ألواحاً شمسية لتأمين الكهرباء بأنفسهم. أما الشبان الأقل حظاً مثل شكا دومبيا، وهو ميكانيكي في الثانية والعشرين من عمره، فيعتمدون على الابتكار والمجازفة.

يقول دومبيا بابتسامة مريرة: «أمزج مادة مذيبة للدهان مع الكحول لتشغيل المحرك... هذا كل ما أملك».

وأمام توقف حركة السيارات والحافلات والدراجات، زاد الإقبال على العربات التي تجرها الحمير، وأصبحت وسيلة النقل الوحيدة المتوفرة في المدينة المترامية الأطراف، التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة.

جانب من لقاء الرئيس الانتقالي الجنرال آسيمي غويتا مع الوفد روسي (الرئاسة)

في غضون ذلك، كان وفد روسي قد زار مالي الجمعة، والتقى مع الرئيس الانتقالي الجنرال آسيمي غويتا، حيث أبلغه بقرب موعد وصول شحنات من الوقود والحبوب، وكان يقود الوفد الروسي أليكسي كوليكا، مدير التنسيق والعمليات في هيئة رؤوس الأموال الأفريقية، وهي هيئة تمويل روسية موجهة إلى الدول الأفريقية، التي تقيم شراكة استراتيجية مع موسكو، وفي مقدمتها مالي والنيجر وبوركينا فاسو (دول الساحل).

وأجرى الوفد محادثات مع الرئيس الانتقالي المالي في القصر الرئاسي، بحضور وزير الاقتصاد في حكومة مالي ألسيني سانّو، وفي ختامها أعلن المسؤول الروسي، أليكسي كوليكا، أن الهدف كان «إبلاغ سلطات مالي بقرب وصول شحنات من الحبوب والأسمدة، ضمن تعاون طويل الأمد، يعكس الصداقة التاريخية بين البلدين منذ الحقبة السوفياتية».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.