«شرق الكونغو»... محادثات جديدة بالدوحة لتفادي عقبات اتفاق السلام

قطر تؤكد أن المناقشات بناءة بين الحكومة والمتمردين

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... محادثات جديدة بالدوحة لتفادي عقبات اتفاق السلام

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تشهد الدوحة تحركات جديدة ضمن مفاوضات السلام بين الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» المتمردة المدعومة من الجارة الرواندية، بعد تعثر التوصل لاتفاق كان مقرراً في يوم 18 أغسطس (آب) الحالي.

المحادثات الجديدة التي أُعلن عنها غداة ذلك التعثر، يعدها متحدث قطري «بناءة»، ويراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ضمن محاولات تبريد الصراع، مؤكداً ضرورة أن تكون هناك تفاهمات حقيقية، وتقديم تنازلات لتفادي أي عقبات داخلية وخارجية تهدد التوصل لاتفاق السلام.

وكانت خريطة الطريق الواردة في إعلان المبادئ الموقّع في 19 يوليو (تموز) الماضي بقطر، دعت الجانبين إلى بدء المفاوضات بين الجانبين بحلول 8 أغسطس الحالي، على أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 18 من الشهر نفسه الذي كان يوافق يوم الاثنين.

وأجاب متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي على سبب عدم التوصل لاتفاق نهائي قائلاً: «الجهود مستمرة وحثيثة بشأن الكونغو، للوصول لاتفاق أكثر استدامة، والدوحة تسعى لإيجاد اتفاق رغم كل التعقيدات في أوضاع الكونغو».

وكشف الأنصاري أن «طرفي الصراع موجودان بالدوحة، ويجريان مناقشات بناءة»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بإيجاد حلول، وأهم شيء أن تكون هناك إرادة لدى الطرفين».

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما مقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كان موقع «أفريكا نيوز» نقل، الأحد، إقرار مسؤول قطري لم يكشف هويته بأن الجدول الزمني لم يُحترم، مؤكداً أن «الطرفين استجابا بشكل إيجابي للوسيط، وأعربا عن رغبتهما في مواصلة المفاوضات». وأضاف المسؤول الذي قال المصدر إنه مطَّلع على جهود الوساطة «ندرك التحديات القائمة على الأرض، ونأمل أن يتم تجاوزها سريعاً عبر الحوار والالتزام الصادق».

وتبقى إمكانية تفادي محادثات الدوحة عقبات اتفاق السلام بين حكومة الكونغو والمتمردين، مرتبطة بقدرتها على إعادة صياغة الثقة المفقودة بين الطرفين، برأي المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

ويضيف: «محادثات الدوحة قد تمنح الطرفين فرصة لتبريد الصراع، وتوفير مساحة آمنة للنقاش، بعيداً عن ضغط الميدان أو استقطابات الداخل، لكن الخطر يكمن في أن الاتفاقات السابقة عادة ما تعثرت حين اصطدمت بمصالح الفاعلين العسكريين والسياسيين، الذين يرون في استمرار النزاع وسيلة لتعزيز مواقعهم بخلاف مصالح داخلية متشابكة مع حسابات إقليمية ودولية».

ويعتقد عيسى أن «حضور المتمردين إلى محادثات الدوحة لا يعني بالضرورة أنهم باتوا جادين بشكل كامل في التوصل إلى اتفاق سلام، لكنه يكشف على الأقل عن إدراكهم أهمية البقاء في المشهد السياسي وعدم عزل أنفسهم عن أي مسار تفاوضي قد يرسم مستقبل الكونغو».

ومنذ التوجه لإبرام اتفاق سلام لإنهاء الأزمة في شرق الكونغو، اتسعت دائرة الاشتباكات المسلحة، وظهرت جماعات جديدة بخلاف حركة «23 مارس» في مضمار الاقتتال الداخلي؛ ما هدد مسار السلام الذي شهد 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى.

وبرعاية أميركية تم توقيع اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا الداعمة لـ«حركة 23 مارس»، في واشنطن يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، وتعهدتا فيه بوقف دعم المتمردين في البلدين. واستكمالاً لهذا الاتفاق، رعت وزارة الخارجية القطرية، في 19 يوليو الماضي، «إعلان مبادئ» بين حكومة الكونغو الديمقراطية والحركة التي تسيطر على مناطق واسعة في شرق البلاد منذ مطلع العام.

وتزامن مع حراك السلام اشتباكات بشرق الكونغو، وقالت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار هناك إن «القوات الديمقراطية المتحالفة» التي بايعت تنظيم «داعش» عام 2019 تحت اسم «ولاية وسط أفريقيا» قتلوا ما لا يقل عن 52 مدنياً في منطقتي بيني ولوبيرو في الأيام القليلة الماضية، وفقاً لوكالة «رويترز»، الأحد.

قبلها اندلعت اشتباكات «عنيفة» بين جيش الكونغو وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها «مجرم حرب» أدانته المحكمة الجنائية الدولية ويُدعى توماس لوبانغا. وأفاد جيش الكونغو بأن جماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» حاولت تنفيذ هجمات عدة، وبأن جنوده قتلوا 12 من مقاتلي الجماعة في موقعين مختلفين، على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال بونيا؛ عاصمة إيتوري، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، الجمعة.

وجاءت تلك الهجمات بعد 4 أيام من اتّهام جيش الكونغو، في بيان، متمردي «حركة 23 مارس»، بشنّ هجمات متعددة في شرق البلاد، وقال إنها تنتهك الاتفاقات الموقعة في واشنطن والدوحة، وحذّر بأنه يحتفظ بحق الرد على الاستفزازات.

وتُعدّ هجمات شهر أغسطس من قبل «حركة 23 مارس» امتداداً لأخرى سابقة وقعت خلال يوليو الماضي، وأسفرت عن مقتل 319 مدنياً، وفق ما أعلن مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في مؤتمر صحافي آنذاك داعياً لوقف ذلك التصعيد.

ويعتقد عيسى أن «الهجمات التي تواصلت خلال الشهر الماضي والحالي تضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية هذه الجماعات المسلحة، لكنها في الوقت نفسه قد تُقرأ بوصفها وسيلة ضغط لفرض أنفسهم على الطاولة من موقع قوة لا من موقع ضعف لامتلاك أوراق تفاوض لن تكون في حالة الاستقرار».

وحول تأثير تلك الهجمات على مستقبل تلك المحادثات الحالية بالدوحة، يعتقد عيسى أنه «يظل معلقاً بين احتمالات الانفراج والانتكاس»، موضحاً أنه «من ناحية قد يفتح فرصة نادرة لفتح قنوات حوار، في وقت يشهد فيه المشهد الكونغولي انسداداً سياسيّاً وتصاعداً عسكريّاً، ومن ناحية أخرى، فإن تجارب الكونغو السابقة تكشف عن هشاشة الاتفاقات، وسرعة انهيارها تحت ضغط الحسابات الميدانية وتباين المصالح بين الأطراف».

وإذا تمكنت الوساطة من صياغة تفاهمات تراعي هواجس كل طرف وتؤسس لآليات متابعة ورقابة تضمن التنفيذ، فقد يشكل هذا بداية لمسار تدريجي نحو التهدئة، بحسب عيسى، مستدركاً: «لكن في حال ظل الاتفاق مجرد نصوص عامة بلا ضمانات قوية أو التزامات واضحة، فإن المحادثات ستظل أقرب إلى هدنة مؤقتة تُستثمر سياسيّاً أكثر من كونها خطوة حقيقية نحو السلام».


مقالات ذات صلة

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)
الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.