المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

إغلاق 150 من بين 500 مركز إعانات يديرها «برنامج الأغذية العالمي»

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
TT

المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة في شمال شرقي نيجيريا، في ظل ازدياد هجمات الإرهابيين، وتراجع المساعدات الخارجية، والارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.

جندي نيجيري من «قوة المهام المشتركة متعددة الجنسية - MNJTF» يستخدم جهازاً للكشف عن المعادن للبحث عن عبوات ناسفة في مونغونو بولاية بورنو النيجيرية يوم 5 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقبل أن يقلب تمرّد الإرهابيين الحياة اليومية رأساً على عقب، كانت دامبوا مركزاً زراعياً إقليمياً. وباتت اليوم تكافح من أجل البقاء.

وتقع البلدة على مسافة نحو 90 كيلومتراً جنوب ميدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، على أطراف غابة سامبيسا، وهي محمية للحيوانات البريّة تحوّلت إلى جيب إرهابي.

تجدد الهجمات المسلحة وتخفيضات هائلة في المساعدات الخارجية وارتفاع متسارع في تكاليف المعيشة... الجوع يلوح في الأفق بشمال شرقي نيجيريا حيث يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة (أ.ف.ب)

وبينما كان التمرّد، الذي تواجهه نيجيريا منذ 16 عاماً، تراجع بعدما بلغ ذروته سنة 2015، ازدادت الهجمات منذ مطلع هذا العام بسبب مجموعة من العوامل التي عززت المجموعات الإرهابية وضغطت على قوات الأمن.

وانضمت ألماتا مودو، البالغة 25 عاماً، إلى الآلاف غيرها ممن فروا من الأرياف إلى البلدة في مايو (أيار) الماضي، بعدما سيطر إرهابيون على قريتها. ويتوقع أن تنفد المؤن الشحيحة أساساً، مع توقف الدعم الغربي.

وتقول مودو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال توجهها إلى مركز لتوزيع المساعدات أقيم في محطة للشرطة: «نحن بمأمن، لكن الطعام غير كافٍ».

وتتفق معها أميناتا أدامو (36 عاماً) التي فرّت من منزلها قبل عقد وتتلقى شهرياً مؤناً مخصصة لعائلة من 4 أفراد، رغم أن عائلتها باتت مكوّنة من 11 شخصاً.

«خسائر في الأرواح»

ويتوقع أن تنفد المواد الغذائية بحلول أواخر يوليو (تموز) الحالي، في وقت يؤدي فيه تراجع المساعدات الغربية، بما في ذلك تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس أيد)»، إلى انهيار البرامج الإنسانية.

وقالت الناطقة باسم «برنامج الأغذية العالمي»، تشي لايل، إن «هذه آخر (مؤن) الأرز المتبقية لدينا من (يو إس أيد)»، مشيرة إلى كومة من الأكياس البيضاء في مركز آخر لتوزيع المساعدات في مافا، على بعد نحو 150 كيلومتراً من دامبوا.

نساء يسرن إلى مزرعتهن في كوندوجا شمال شرقي نيجيريا يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

ويعاني 5 ملايين شخص «الجوع الشديد» في ولايات بورنو وأداماوا ويوبي، وهي الأشد تضرراً من التمرّد الإرهابي الذي أطلقته «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

وتمكن «برنامج الأغذية العالمي» فقط حتى الآن من إطعام 1.3 مليون شخص يواجهون المجاعة حالياً مع نفاد الحصص الغذائية.

وقالت لايل: «لم يعد هناك طعام في المستودعات... ستكون هناك خسائر في الأرواح».

وتأتي هذه الأزمة في توقيت غير موات بتاتاً؛ إذ إن الفترة من يونيو (حزيران) حتى سبتمبر (أيلول) هي الفترة بين الزراعة والحصاد عندما تكون مخزونات الأطعمة ضئيلة لدى العائلات.

وتشير ديانا ياباريدزه، من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، إلى أن فلاحي الريف يشترون عادة المواد الغذائية، لكن في ظل التضخم الناجم عن أزمة اقتصادية مصحوباً بحالات النزوح القسري، لم يعد بإمكان كثيرين «تحمّل التكاليف».

ومن الطائرة، تظهر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المهجورة بسبب العنف في دامبوا.

«داعش - ولاية غرب أفريقيا»

وبات تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» منظّماً بشكل أفضل.

وبالتزامن، تدهور التعاون بين النيجر ونيجيريا لمكافحة الإرهاب، في وقت تضغط فيه أزمة قطاع طرق منفصلة على الجيش، بينما فاقمت الأزمة الاقتصادية مشاعر السخط السائدة في أوساط أهل الريف، التي تستغلها عادة الجماعات المتمردة.

وقال سكان إن مزارعاً قتل في حقله قبل أيام.

وتسجّل دامبوا أكبر عدد من حالات سوء التغذية وأشدها حدة في أوساط الأطفال دون الخمس سنوات، على مستوى شمال شرقي نيجيريا، وفق كيفن أكواوا، الطبيب لدى «الهيئة الطبية الدولية».

إغلاق 150 مركز تغذية

وأحضرت فانا عبد الرحمن (39 عاماً)، وهي أم لـ8 أطفال، طفليها التوأم البالغَين 6 أشهر واللذين يعانيان سوء التغذية الشديد، إلى مركز للتغذية. ولم يكن بإمكانها إرضاعهما نظراً إلى أنها هي أيضاً تعاني سوء التغذية.

وبحلول أواخر يوليو سيغلَق 150 من بين 500 مركز تغذية يديرها «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، بسبب نقص التمويل. ومن شأن ذلك أن يعرض حياة نحو 300 ألف طفل للخطر، وفق مسؤول التغذية لدى «برنامج الأغذية العالمي» جون آلا.

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

وما زالت لافتتان تحملان شعار «يو إس أيد» الأبيض والأحمر معلقتين على البوابة الأمامية، حيث ستنفد المخزونات قريباً.

وفي مؤشر على انعدام الأمن في المنطقة، يُستخدم جهاز يدوي للكشف عن المعادن لتفتيش كل من يدخل المركز.

ومن شأن النقص المحدق في المواد الغذائية التسبب في تدهور الوضع.

وقال آلا: «عندما ترون انعدام الأمن الغذائي والفقر... فإنه يتبع ذلك مزيدٌ من انعدام الأمن؛ نظراً إلى أن الناس سيلجأون إلى آليات تكيّف فظيعة من أجل البقاء».

وأفاد مدير «برنامج الأغذية العالمي» في نيجيريا، ديفيد ستفينسون، بأن 31 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد في أنحاء البلاد، وهو عدد قياسي.

وقال إنه مع انهيار عمليات «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، «لم تعد هذه مجرد أزمة إنسانية. إنها تمثّل تهديداً متصاعداً للاستقرار الإقليمي».

ولم تكن فانا محمد، وهي أم لـ9 أطفال تبلغ من العمر 30 عاماً، تدرك أن المساعدات الغذائية وعلاجات سوء التغذية لدى الأطفال ستنتهي قريباً.

وقالت لدى علمها بالأمر: «لا أتخيل أننا سنبقى على قيد الحياة». وفي تقريرهما بشأن التوقعات للمرحلة ما بين يونيو وسبتمبر، حذّر كل من «برنامج الأغذية العالمي» و«منظمة الأغذية والزراعة» بأنه «يُتوقع أن تتدهور المستويات الخطرة من انعدام الأمن الغذائي الحاد» مع تصاعد النزاعات وتواصل الصعوبات الاقتصادية والفيضانات المتوقعة.

ورغم الحاجة الملحة لمزيد من المواد الغذائية، فإنه لا يجرؤ إلا عدد قليل من المزارعين على المغامرة؛ إذ يعتني هؤلاء بحقولهم التي يقع كل منها على بُعد بضعة كيلومترات عن الآخر على طريق ميدوغوري - مافا السريعة، تحت حماية ميليشيات مسلحة.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.