القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

زيادة عزلة من يعتمدون على الشبكة العنكبوتية بوصفها حبل نجاة

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
TT

القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)

اضطرت المطارات والمصارف إلى التوقف عن العمل، وأخذ موظفو الحكومة يتجولون بلا هدف في أروقة البنايات الحكومية... كذلك فقدت الفتيات المراهقات، الممنوعات من الذهاب إلى المدرسة، القدرة على التواصل مع العالم الخارجي. كانت حكومة «طالبان» كمن عاد بالزمن إلى عقود مضت بقطعها خدمة الإنترنت وخدمات الهواتف الجوالة في أنحاء أفغانستان خلال الشهر الماضي، وهي خطوة تذكرنا بأول مرة تولت فيها الحركة سلطة البلاد من 1996 حتى 2001.

أفغان يستخدمون هواتفهم الجوالة بعد استعادة الإنترنت هذا الشهر في كابل بأفغانستان (غيتي)

وعادت الاتصالات بعد يومين، لكن منعت الحكومة الأفغانية خلال الأسبوع الحالي أنواعاً محددة من المحتوى على بعض تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيس بوك»، في إشارة إلى سماحها فقط باتصال إنترنت خاضع للرقابة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الثلاثاء.

يذكر أن «طالبان» قد أحكمت قبضتها تدريجياً على المجتمع الأفغاني على مدى السنوات الأربع الماضية منذ عودتها إلى سدّة الحكم، ففي بعض الأوقات تمنع صانعي محتوى من النشر على موقع «يوتيوب» في إقليم ما، أو تمنع محطات تليفزيونية من بثّ صور لكائنات حية في إقليم آخر.

مع ذلك، اتسع نطاق قطع خدمة الإنترنت وتعليق خدمات الهواتف الجوالة ليشمل البلاد بأكملها في وقت واحد خلال الشهر الماضي؛ مما أثار قلق كثير من الأفغان، ودفع بهم إلى الاعتقاد أنه قد يكون إلى أجل غير مسمى، أو قد يحدث مرة أخرى بعد استعادة الخدمة. وقالت ماهسا (19 عاماً)، التي كانت تحضر درس رياضيات ببرنامج تعليمي على الإنترنت، برعاية أميركية، حين حدث الانقطاع: «نحن دائماً في المنزل، لذا كان الإنترنت هو الطريقة الوحيدة المتاحة لإخبار الآخرين بأننا ما زلنا أحياء». ونظراً إلى الحظر الذي فرضته «طالبان» على تعلم الفتيات بعد الصف السادس، كان التعليم عبر الإنترنت هو الطريقة الوحيدة أمام فتيات مثل ماهسا لمواصلة دراستهن.

لم يتحدث أي مسؤولين أفغان علناً عن هذا الانقطاع، ولم يرد أي متحدث باسم أي جهة أو هيئة حكومية على الطلبات بالتعليق على الأمر. مع ذلك، قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون إن قطع خدمة الإنترنت كان نتيجة أمر من الشيخ هبة الله أخوند زاده، القائد الأعلى لحركة «طالبان» وزعيم البلاد، الذي يسعى إلى تقييد الاتصال بالإنترنت لمنع «الأعمال غير الأخلاقية».

أفغانيات ينتظرن داخل أحد البنوك في قندهار بأفغانستان الأسبوع الماضي بعد انقطاع الاتصالات لمدة يومين (غيتي)

وقال أسفنديار مير، الزميل البارز في «برنامج جنوب آسيا» بمركز «ستيمسون» في واشنطن، عن أخوند زاده: «قطع خدمة الإنترنت هو القرار الأكبر ضرراً من بين جميع القرارات التي اتخذها زعيم الحركة، بعد منع الفتيات من الالتحاق بالمدارس. هذه المرة طال تأثير القرار الجميع، وله تداعيات فورية؛ من بينها تداعيات على الاقتصاد». ولا يزال من غير الواضح سبب عودة خدمة الإنترنت بعد يومين، لكن قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون وأحد مساعدي مسؤول في الحكومة الأفغانية، خلال مقابلات، إن بعض المسؤولين الأفغان قد أدركوا على الأرجح أن هذا الأمر لا يمكن له الاستمرار، وأعادوا خدمة الإنترنت، سواء أكان بموافقة أخوند زاده أم بعدم موافقته.

لم تتمكن صحيفة «تايمز» من التحقق بشكل مستقل من هذا الزعم، لكن إن صحّ، فهذا يعني أن المقاومة من مسؤولين داخل الحكومة ستكون أحدث المؤشرات على وجود انقسام بين الوزراء المقيمين في كابل والذين يفضلون فرض قيود اجتماعية أقل، بما في ذلك إلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، وبين أخوند زاده المتشدد، الذي يقيم في مدينة قندهار جنوب أفغانستان بعيداً عن الحكومة المركزية.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً على طول أحد شوارع كابل يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال غرايم سميث، المؤلف والمحلل ذو خبرة العقدين من الزمن في الشأن الأفغاني: «عصيان الأمير (مُسْتَلْعن) في إطار آيديولوجية (طالبان) التي تقوم على طاعته. مع ذلك، يبدو هذا مثالاً نادراً على المعارضة الداخلية للقائد». ولم تكن هناك أي مناقشة لمسألة قطع خدمة الإنترنت خلال اجتماع عقده أخوند زاده في قندهار مع مئات حكام الأقاليم والمناطق بعد فترة قصيرة من استعادة خدمة الإنترنت، وفق مشاركين اثنين. كذلك لم تظهر أي أمارات على خلاف أو شقاق داخل المجموعة، رغم حثّ أخوند زاده الحاضرين على احترام رؤسائهم وقادتهم، وفق ما ذكره الشخصان المشاركان، اللذان تحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما لعدم السماح لهما بمناقشة شأن الاجتماع علناً.

شلل في الحياة اليومية

وأدى قطع خدمة الإنترنت إلى شلل في الحياة اليومية بالنسبة إلى عدد لا يحصى من الأفغان. رغم عدم انتظام خدمة الإنترنت في بعض مناطق أفغانستان، فإن استخدام الهواتف الذكية انتشر خلال السنوات القليلة الماضية مع توسع شبكات الجيل الرابع وتوفر الأجهزة زهيدة الثمن على نطاق واسع. في مدينة هيرات الصاخبة الواقعة شمال غربي أفغانستان، أثّر قطع الخدمة سلباً على شركتي السياحة اللتين يملكهما ناظر حسيني، الذي أوضح أنه لم يتمكن من صرف العملات، أو تسجيل طلبات التأشيرات للعملاء الراغبين في العبور إلى إيران، التي تبعد نحو 70 ميلاً. وقال: «بدا الأمر كأننا عدنا بالزمن 30 سنة، حين كنا غارقين في الظلمات وغير قادرين على التنفس».

كذلك أضرّ قطع خدمة الإنترنت الاقتصاد الأفغاني، الذي يتداعى بفعل أزمات عدة. وأدى أيضاً إلى انقطاع اتصال كثير من الأفغان بأقاربهم الذين يرسلون إليهم أموالاً ضرورية من الخارج. وعرّض أيضاً عمل الوكالات والهيئات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى الخطر، في وقت تساعد فيه ضحايا زلزال أسفر عن وفاة أكثر من 2200 شخص خلال الشهر الماضي، إلى جانب مساعدة عدد كبير من الثلاثة ملايين أفغاني الذين عادوا إلى البلاد خلال العام الحالي وسط موجة من الترحيلات التعسفية من باكستان وإيران.

على الجانب الآخر، حذر مدافعون عن حقوق الإنسان ومراقبون أفغان من تقويضِ هذا الاتصالِ المقيَّدِ بمنصات ومواقع الإنترنت صحةَ النساء والفتيات النفسية. وعبّرت ماهسا عن تلك المخاوف بقولها: «قطع خدمة الإنترنت أو وضع قيود عليها سيجعل المرء في منطقة رمادية. وإذا حدث شيء لي، فلن يعرف أحد بالأمر».


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.