القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على حدود أفغانستان بعد توقف القتال والتجارة

عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع عالقة على كلا الجانبين

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على حدود أفغانستان بعد توقف القتال والتجارة

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)

وُضعت القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على الحدود مع أفغانستان، الاثنين، بعد قتال عنيف بين الجانبين في مطلع الأسبوع، أسفر عن مقتل العشرات، وأثار اهتمام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي قال إنه قد يتدخل للمساعدة في إنهاء الصراع.

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال ممثل لقطاع الصناعة في باكستان إن التجارة الحدودية بين الجارتين توقفت عندما أغلقت إسلام آباد المعابر على طول الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر؛ مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الشاحنات المحملة بالبضائع على الجانبين.

وقضى عشرات المقاتلين في اشتباكات حدودية بدأت مساء السبت في أعنف صراع بين الجارتين منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

حضر أقارب وجنود من الجيش جنازة الجندي فيصل خان الذي قُتل باشتباكات عنيفة مع قوات «طالبان» على الحدود الباكستانية - الأفغانية في شامان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تتهم أفغانستان بإيواء متشددين

اندلعت المعارك بين الجانبين، اللذين كانا حليفين في السابق، بعد أن طالبت إسلام آباد حركة «طالبان» باتخاذ إجراءات ضد المتشددين الذين كثفوا هجماتهم في باكستان، قائلة إنهم يعملون انطلاقاً من ملاذات آمنة في أفغانستان.

وتنفي حركة «طالبان» وجود متشددين باكستانيين في أفغانستان.

وأعلن الجيش الباكستاني مقتل 23 من جنوده في اشتباكات مطلع الأسبوع. وأعلنت حركة «طالبان» مقتل 9 من مقاتليها. وأكد كلا الجانبين مقتل مزيد من جنود الطرف الآخر، لكن لم يتسن التحقق من صحة هذه المزاعم.

شاحنات وحاويات عالقة

قال مسؤول أمني باكستاني كبير لـ«رويترز»: «أُغلقت جميع نقاط الدخول منذ يوم السبت في أعقاب هجمات غير مبررة شنتها قوات (طالبان) الأفغانية».

مركبات محملة بأمتعة مواطنين أفغان متوقفة وهم يحاولون العودة إلى بلادهم بعد أن أغلقت باكستان المعابر الحدودية مع أفغانستان عقب تبادل إطلاق النار بين قوات البلدين عند معبر شامان الحدودي بإقليم بلوشستان في باكستان يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأفاد مسؤول ثانٍ بوقوع عدد قليل من حوادث تبادل إطلاق النار بالأسلحة الصغيرة مساء الأحد، لكنه قال إن الوضع العام اتسم بالهدوء.

ولم يرد مكتب المتحدث باسم الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية، عناية الله خوارزمي، لـ«رويترز»، إن «الوضع الحالي» على الحدود طبيعي، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل.

وقال وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، إن أفغانستان لا ترغب في القتال ضد أحد، وإن جميع الجيران الآخرين علاقتهم طيبة بكابل.

صبي أفغاني يحمل علم «طالبان» خلال تزلجه على قمة تل وزير أكبر خان في كابل يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف متقي للصحافيين في العاصمة الهندية نيودلهي، التي يزورها لأول مرة منذ عام 2021: «الحرب ليست حلاً للمشكلات. هناك حاجة للحوار. هذه هي سياستنا».

وقال مسؤول كبير في الحكومة الباكستانية إنه مع إغلاق المعابر الحدودية أمام المركبات والمشاة، جرى إغلاق جميع المكاتب الحكومية الباكستانية على الحدود، التي تتعامل مع أمور التجارة وغيرها من القضايا الإدارية.

وقال ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية - الأفغانية المشتركة، إن «المركبات المحملة، بما في ذلك الحاويات والشاحنات، عالقة على جانبي الحدود».

وتابع: «بالإضافة إلى الفواكه والخضراوات الطازجة، فإنها تحمل واردات وصادرات وسلع تجارة عابرة؛ (مما) يتسبب في خسائر بملايين الروبيات للبلدين وكذلك للتجار».

وتعدّ باكستان المصدر الرئيسي للسلع والإمدادات الغذائية لأفغانستان التي لا تملك منفذاً على البحر وتعاني من الفقر.

ترمب والصين يعرضان المساعدة

حضر أقارب وجنود من الجيش جنازة الجندي فيصل خان الذي قُتل باشتباكات عنيفة مع قوات «طالبان» على الحدود الباكستانية - الأفغانية في شامان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

لفت القتال انتباه ترمب، الذي قال إنه سيركز عليه قريباً. وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال توجهه من واشنطن إلى إسرائيل في إطار جهوده لإنهاء الحرب في غزة: «سمعت أن هناك حرباً تدور الآن بين باكستان وأفغانستان».

وأضاف: «قلت: سأنتظر حتى أعود. كما تعلمون، أتولى شأناً آخر؛ لأني بارع في حل الحروب، وبارع في صنع السلام».

وقالت الصين، التي تسعى أيضاً إلى لعب دور الوسيط في التهدئة بين الجانبين، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الاشتباكات الأخيرة.

في غضون ذلك، قال متحدث باسم حكومة «طالبان» في كابل، الأحد، إن القوات الأفغانية قتلت 58 جندياً باكستانياً واحتلت مؤقتاً أكثر من 20 موقعاً عسكرياً باكستانياً في عمليات انتقامية ليلية على طول خط دوراند.

وأعلن المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي، مقتل 9 جنود أفغان في الاشتباكات. ولم يتسنَّ تأكيد هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

«داعش خراسان»

وأوضح مجاهد أن القتال توقف بناء على طلب من قطر، وأن قوات «طالبان» تتمركز حالياً في مواقع دفاعية، إلا إنه أفاد باستمرار الهجمات الباكستانية.

وكانت قطر والسعودية وإيران، دعت أفغانستان وباكستان إلى ضبط النفس.

ومساء الخميس، كانت الطائرات الباكستانية نفذت غارات جوية استهدفت العاصمة الأفغانية كابل، لأول مرة، فيما استهدفت غارات أخرى سوقاً في إقليم باكتيكا على الحدود. ورداً على ذلك، شنت قوات «طالبان» هجمات انتقامية على طول خط دوراند المتنازع عليه بين أفغانستان وباكستان.

وقال مجاهد إن خلايا «ولاية خراسان» التابعة لتنظيم «داعش» تعمل من داخل باكستان بدعم من عناصر في الجيش الباكستاني. وأضاف أنه جرى تخطيط وشن هجمات عدة استهدفت مسؤولين من أفغانستان وشخصيات دينية وبعثات دبلوماسية أجنبية، من الأراضي الباكستانية. وحذر مجاهد بأن أفغانستان سترد على أي عدوان إضافي، وبأنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.