قمة «روسيا - آسيا الوسطى» لترتيب علاقات الكرملين مع المحيط الإقليمي

لقاء بوتين وعلييف أنهى عاماً من التوتر بين موسكو وباكو

قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
TT

قمة «روسيا - آسيا الوسطى» لترتيب علاقات الكرملين مع المحيط الإقليمي

قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)

انطلقت الخميس في العاصمة الطاجيكية دوشانبي أعمال قمة «روسيا - آسيا الوسطى». وسعى الكرملين إلى إعادة ترتيب العلاقات مع شركاء روسيا الإقليميين الأساسيين، وتجاوز ملفات خلافية متراكمة، وسط احتدام المنافسة بين روسيا وقوى خارجية على النفوذ في المنطقة الحيوية.

وفي الوقت ذاته، عكس أول لقاء عقد على هامش القمة، وجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين، محاولة لتقريب وجهات النظر وطي صفحة من الجفاء في علاقات موسكو وباكو.

وبعد مرور يومين فقط على قمة «العالم التركي» التي جمعت قادة تركيا مع قادة بلدان منطقة آسيا الوسطى، جاءت قمة «روسيا – آسيا الوسطى» لتكشف مستوى احتدام التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في هذه المنطقة، خصوصاً على خلفية اتساع التدخل الأميركي في المنطقة، وبناء تحالفات أمنية وعسكرية واقتصادية بين واشنطن وعدد من بلدان المنطقة، فضلاً عن اتساع نطاق الحضور الصيني من خلال الشراكات الاقتصادية التي باتت تحظى بأولوية مهمة لبلدان المنطقة.

واتضح هذا البعد في ترتيبات القمة الحالية، من خلال تركيز وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، على الأهمية التي توليها موسكو للمحافظة على تطوير العلاقات التقليدية مع الشركاء الإقليميين، الذين تربطهم بموسكو علاقات تجارية واقتصادية وثيقة، فضلاً عن الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع شعوب المنطقة.

بوتين ورحمون (أ.ف.ب)

وإلى جانب بوتين ورئيس طاجكستان إمام علي رحمون الذي استضافت بلاده القمة، شارك في أعمالها رؤساء كازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان، وأوضح الكرملين أن أجندة النقاشات ركزت على تعزيز التعاون في التجارة والاقتصاد والمالية والصناعة واللوجيستيات والطاقة وغيرها من الملفات المطروحة أجندة الأطراف.

يلي القمة اجتماع إقليمي موسع آخر، لرؤساء بلدان رابطة الدول المستقلة، وانضم قادة أذربيجان وبيلاروسيا وأرمينيا إلى هذا اللقاء، الذي عكس تنظيمه بالتزامن مع قمة «روسيا – آسيا الوسطى»، حاجة الكرملين وبلدان المنطقة إلى إعادة ضبط الساعات وترتيب الأولويات.

وفي اجتماع تمهيدي سبق القمتين، أجرى بوتين جولة محادثات مع نظيره الطاجيكي إمام علي رحمون أكّدا خلالها على التطور الإيجابي والديناميكي في العلاقات الثنائية بين روسيا وطاجيكستان، مشيرين إلى التعاون الوثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأعرب الرئيس الطاجيكي عن ارتياحه لسير تطور العلاقات بين البلدين، مُشدّداً على أن روسيا «الشريك الأساسي والاقتصادي الرئيسي» لطاجيكستان.

وأضاف أن الجانبين يعملان بنشاط على توسيع التعاون الاقتصادي، حيث يشهد حجم التبادل التجاري نمواً مستمراً، كما يتعاونان بشكل فعّال في مجال الأمن.

الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد بوتين أن العلاقات بين البلدين «تتطور بشكل إيجابي على جميع المحاور»، وأن موسكو ودوشنبه «حليفان موثوقان».

ولفت إلى أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «القضايا الأكثر حساسية والمجالات الهامة للتعاون المشترك، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن، حيث يجري التنسيق المستمر بينهما».

ووقع الطرفان الخميس حزمة من الاتفاقات الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وكان اللافت أن بوتين اصطحب ضمن وفده إلى اللقاءات في دوشنباي وزراء الدفاع، والاقتصاد، والمالية، والصناعة، والتعليم، ومسؤولين في إدارة الرئاسة، ما عكس مستوى اهتمام الرئاسة الروسية باللقاءات الجارية وأولويات الأطراف في المناقشات المشتركة.

ووضعت ترتيبات القمة أهدافاً رئيسية للمشاركين بينها تعزيز التعاون في المجالات التجارية، الصناعية، الاستثمارية، اللوجيستية، والأمنية، وقضايا الهجرة والبيئة، واعتماد خطة عمل مشتركة. فيما تناقش قمة رؤساء دول رابطة الدول المستقلة الجمعة إنجازات الرابطة في 2025، وتحديد أولوياتها المستقبلية وتسليم رئاسة الرابطة لتركمانستان في 2026.

كما يناقش القادة توسيع التعاون عبر صيغة «رابطة الدول المستقلة+»، وينتظر أن يدعو بوتين زعماء الرابطة إلى اجتماع تقليدي سنوي غير رسمي في سان بطرسبورغ في ديسمبر (كانون الأول).

بوتين مع نظيره إلهام علييف (إ.ب.أ)

وتعول موسكو على حاجة بلدان منطقة آسيا الوسطى إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية التقليدية مع موسكو برغم تزايد حضور الأطراف الخارجية في هذه المنطقة. وبالنسبة إلى طاجكستان مثلاً، تمثل روسيا الشريك التجاري الأول لهذا البلد، وبلغت حصتها 22.6 في المائة من تجارته الخارجية عام 2024 (مقابل نحو 22 في المائة للصين)، مع ارتفاع التبادل التجاري إلى 1.5 مليار دولار.

كما يعمل في روسيا 1.2 مليون طاجيكي وتشكّل تحويلاتهم 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لطاجيكستان، فيما تعمل أكثر من 300 شركة روسية في طاجيكستان التي تنشر فيها روسيا قاعدة عسكرية متكاملة، وتنفذ برنامجاً شاملاً لتطوير وتسليح الجيش الطاجيكي. وتشكل هذه المعطيات باستثناء البعد العسكري للتعاون، نسخة مكررة من أوجه الحاجة المتبادلة والتعاون بين روسيا وكل بلدان المنطقة.

ويشير الخبراء إلى أن آسيا الوسطى باتت ذات أولوية متزايدة في السياسة الخارجية الروسية، ليس فقط لحجم سوقها (80 مليون نسمة)، بل أيضاً لموقعها الاستراتيجي كونها جسراً نحو جنوب آسيا، ما يستدعي تنسيقاً مستمراً على أعلى المستويات لتعزيز الشراكة المتكاملة.

على هامش القمة، شكل اللقاء الأول منذ عام الذي جمع بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف، محاولة من الطرفين لكسر الجمود الذي ضرب العلاقة وفاقم التوتر بينهما.

أول لقاء عقد على هامش القمة جمع الرئيس بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين (إ.ب.أ)

وكان آخر اجتماع بين بوتين وعلييف وجهاً لوجه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تبعه اتصال هاتفي بين الرئيسين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتركز حول الحادث الذي وقع للطائرة الأذربيجانية في المجال الجوي الروسي وتحطمها في كازاخستان، ما سبب توتراً في العلاقات بين موسكو وباكو.

وسرعان ما ازداد هذا التوتر في يوليو (تموز) الماضي بعد إعلان السلطات الروسية عن تفكيك ما وصفته بأنه «تكتل إجرامي من أصول أذرية» متهم بارتكاب جرائم قتل على أراضي روسيا. ورداً على ذلك، اعتقلت أذربيجان سبعة موظفين في مكتب وكالة «سبوتنيك أذربيجان» التابعة لوسائل الإعلام الروسية الرسمية، وحكمت عليهم بالسجن أربعة أشهر.

الطائرة الأذربيجانية التي تحطمت في كازاخستان 2024 (أ.ف.ب)

ويأتي لقاء دوشنباي بين بوتين وعلييف بعد سلسلة من الاتصالات المحدودة بين الجانبين، إذا تصافح الرئيسان في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين، من دون أن يتبادلا أطراف الحديث.

وأشار الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إلى أن المحادثات الحالية تركز في المقام الأول على تطوير العلاقات الثنائية، مؤكداً أن عقد هذا اللقاء بحد ذاته يعكس رغبة الطرفين في مناقشة القضايا العالقة والملحة. وأضاف أن الجانب الروسي يتعامل مع هذه المباحثات بـ«نية إيجابية»، معترفاً في الوقت نفسه بأنه لا يتحدث باسم القيادة الأذربيجانية.

وكان بوتين قد صرح في أوائل سبتمبر بأن العلاقات الروسية - الأذربيجانية تمر ببعض التحديات، لكنه أعرب عن ثقته بأن الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون سيُعيد الأمور إلى مسارها الصحيح. وقال بيسكوف رداً على سؤال لوكالة أنباء «تاس» الحكومية إن «الرئيس علييف هنأ الرئيس بوتين هاتفياً بعيد ميلاده، وناقش الطرفان قضايا أخرى»، معتبراً أن «المحادثة كانت مهمة جداً».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.