الغموض يحيط بانقطاع الإنترنت في أفغانستان بعد كشف زيف بيان منسوب لـ«طالبان»

أدى إلى شلّ قطاعات حيوية منها الأنشطة المصرفية والملاحة الجوية

أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الغموض يحيط بانقطاع الإنترنت في أفغانستان بعد كشف زيف بيان منسوب لـ«طالبان»

أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

تسود حالة من الغموض وضع خدمة الإنترنت في أفغانستان بعد أن شهدت بعض الشبكات عودة جزئية للعمل، الأربعاء، وذلك في أعقاب انقطاع شبه شامل بدأ الاثنين.

يستخدم الناس الهواتف المحمولة مع عودة خدمات الإنترنت والاتصالات تدريجياً في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد تناقلت في وقت سابق بياناً منسوباً إلى حركة «طالبان»، ينفي أن يكون الانقطاع متعمداً، ويعلل أسبابه بتقادم كابلات الألياف الضوئية وبدء عمليات استبدالها. مع ذلك كشفت التحقيقات اللاحقة عن أن البيان مزوّر.

وتتواصل «طالبان» أحياناً مع الصحافيين الباكستانيين عبر مجموعة رسمية على تطبيق «واتساب».

بيد أن البيان المزيف ورد رسالةً فردية إلى بعض أعضاء المجموعة، دون أن يُنشر في المجموعة الرسمية المذكورة. وقد صدر البيان من مستخدم أفغاني اتخذ اسماً شبيهاً باسم المجموعة الرسمية على الـ«واتساب»، ثم اختفى، دون إمكانية التحقق من هويته الحقيقية. كذلك تم تداول البيان ذاته على منصة «إكس» (سابقاً تويتر) عبر حساب يدار من قِبل أحد المتعاطفين مع «طالبان»، وليس عبر الحسابات الرسمية للحركة، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الخميس.

رجل في أحد أكشاك الصرافة يتفقد هاتفه المحمول بعد استعادة بعض الشبكات بعد انقطاع بدأ الاثنين في جلال آباد يوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ونتيجة للانقطاع واسع النطاق لخدمة الإنترنت داخل أفغانستان، واجهت وكالة «أسوشييتد برس» صعوبة في الاتصال المباشر بالمُتحدث الرسمي باسم «طالبان» لاستيضاح المزيد من التفاصيل حول أعمال إصلاح الألياف الضوئية.

وبعد ساعات من انتشار البيان المزيف الأربعاء، أصدرت مجموعة «واتساب» الرسمية التابعة لـ«طالبان» أول رد رسمي منها بشأْن الانقطاع، أكدت فيه أن خدمات الهاتف المحمول تشهد عودة تدريجية. وأكد مسؤولو المجموعة لوكالة «أسوشييتد برس» أن البيان الجديد حقيقي. ونقل البيان عن مسؤولين في القسم الفني للاتصالات قولهم إن الفرق المختصة تعمل بشكل متواصل لإعادة الخدمات بالكامل.

وفي الإطار ذاته، نشرت منظمة «نت بلوكس» المختصة برصد الإنترنت تحديثاً على منصة «إكس» جاء فيه: «تُظهر البيانات المباشرة للشبكات عودة جزئية لخدمات الإنترنت في أفغانستان، وذلك في أعقاب موجة احتجاجات على انقطاع شامل استمر يومين؛ وذلك في وقت تفرض فيه قيادة «طالبان» قيوداً جديدة على شركات الاتصالات في إطار مكافحة المحتوى «غير الأخلاقي».

برج اتصالات في جلال آباد الأربعاء 1 أكتوبر 2025 بعد استعادة بعض الشبكات بعد انقطاع بدأ يوم الاثنين (أ.ب)

وكانت «نت بلوكس» قد أشارت يوم الاثنين إلى انهيار الاتصال بالإنترنت في عموم أنحاء أفغانستان، بما في ذلك العاصمة كابل، كما طال التأثير خدمات الهاتف. وأدى هذا الانقطاع إلى شلّ الحركة في القطاعات الحيوية ومنها الأنشطة المصرفية والتجارية والملاحة الجوية.

وصرحت شركة الطيران الأفغانية «كام إير» لمحطة «تولو نيوز» التليفزيونية المحلية بأنها على الأرجح ستستأنف رحلاتها إلى كابل الأربعاء، بعد أن أوقفت عملياتها تماماً منذ الاثنين بسبب الانقطاع.

وحذّر مسؤولو الإغاثة مما تواجهه المنظمات الإنسانية من تحديات كبيرة نتيجة الانقطاع، مطالبين السلطات بإعادة الخدمة.

وجاء في بيان صادر عن منظمة «أنقذوا الأطفال» يوم الأربعاء: «تُعد الاتصالات الموثوق بها ركيزة أساسية لقدرتنا على العمل، وتقديم المساعدات المنقذة للحياة، والتنسيق الفعال مع الشركاء».

رجال أفغان يستخدمون هواتفهم المحمولة في كابول 1 أكتوبر 2025. عادت شبكات الهاتف المحمول والإنترنت إلى جميع أنحاء أفغانستان في الأول من أكتوبر بعد 48 ساعة من قطع سلطات «طالبان» للاتصالات (أ.ف.ب)

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، لصحافيين بأن سلطات «طالبان» نفذت القطع «من دون تفسير واضح... ويبدو أنه قد تم التراجع عنه أيضاً من دون تفسير».

وأضاف أن هذا الانقطاع يهدّد بإحداث تداعيات سلبية متعددة على الشعب الأفغاني، وعلى استقرار الاقتصاد، وعلى الوضع الهش للنساء والفتيات، فضلاً عن كونه انتهاكاً للحق الأساسي لجميع الأفغان في حرية التعبير والحصول على المعلومات والتمتع بالخصوصية.

وجاءت تصريحات دوجاريك بعد أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن حالة الانقطاع، التي قاربت الـ48 ساعة، قد انتهت، وأن خدمات الإنترنت قد عادت إلى العمل على مستوى البلاد.

رجل أفغاني يستخدم هاتفاً محمولاً بينما تعود خدمات الإنترنت والاتصالات تدريجياً بعد انقطاع دام قرابة 3 أيام في كابول 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وعادت خدمة الاتصالات والإنترنت في العاصمة كابل وعدد من الولايات الأفغانية، الأربعاء، بعد 48 ساعة من انقطاع شامل فرضته سلطات «طالبان» في البلاد. وكانت البلاد قد شهدت الاثنين حالة من الارتباك بعدما انقطعت خدمات الهواتف المحمولة والإنترنت بشكل مفاجئ من دون سابق إنذار. ويأتي هذا الانقطاع الواسع بعد أسابيع من بدء السلطات بقطع خدمات الإنترنت السريع عن بعض الولايات بذريعة منع «الرذيلة»؛ بناءً على أوامر القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوندزاده. وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن إشارات الهاتف المحمول أصبحت متاحة أيضاً من مشغّلين عديدين في ولايات قندهار وخوست وغزني وهرات.

وما إن عادت الخدمة حتى خرج المئات إلى الشوارع احتفالاً، وتبادلوا الأخبار عبر هواتفهم. كما أطلق السائقون العنان لأبواق سياراتهم، على ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال محمد تواب فاروق الذي يدير مطعما «عادت الحياة إلى المدينة».

وكانت هذه المرة الأولى تقطع الاتصالات منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في 2021 وفرضها قوانين تستند إلى رؤية متشددة للشريعة. في حين عدَّت منظمة «نت بلوكس» لرصد الإنترنت والأمن السيبراني أن الانقطاع «يتوافق مع فصل متعمّد للخدمة»، مشيرة إلى أن إشارة الهاتف المحمول وخدمة الإنترنت انخفضت إلى 1 في المائة (من المستويات الطبيعية).

وقبيل انقطاع الخدمة، الاثنين، أفاد مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شبكة الألياف البصرية سيتم قطعها؛ ما سيؤثر على خدمات الهاتف المحمول «حتى إشعار آخر».

أضرار جسيمة

وتوقفت معظم الأنشطة الاقتصادية، بما فيها عمل المصارف ومكاتب البريد والأسواق، في حين اضطرت المستشفيات إلى الاستمرار من دون إمكان الوصول إلى السجلات الطبية للمرضى. وأُلغيَت الثلاثاء جميع الرحلات الجوية في مطار كابل.

ولم يعد الأفغان قادرين على الاتصال ببعضهم بعضاً، وأصاب الشلل أنظمة التسوق عبر الإنترنت والخدمات المصرفية، وبات متعذراً على المغتربين إرسال التحويلات المالية التي تشكّل حاجة لا غنى عنها للعائلات. وتوجّه سكان هرات وقندهار إلى المدن الحدودية لالتقاط إشارات من إيران وباكستان المجاورتين.

عَلم «طالبان» يرفرف على قمة تل وسط عودة تدريجية للاتصالات في جميع أنحاء البلاد في كابل 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

ودعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، حكومة «طالبان» إلى إعادة تشغيل شبكة الاتصالات والإنترنت بشكل فوري في جميع أنحاء البلاد. وجاء في بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان أن فصل الشبكة «جعل أفغانستان مقطوعة في شكل شبه كامل عن العالم الخارجي وقد يلحِق ذلك أضراراً جسيمة بالشعب الأفغاني، بما في ذلك من خلال تهديد الاستقرار الاقتصادي ومفاقمة إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت اتصالات الإنترنت بطيئة جداً أو متقطعة. وفي 16 سبتمبر (أيلول) أعلن الناطق باسم ولاية بلخ (شمال) عطا الله زيد حظر الإنترنت عبر الألياف الضوئية بالكامل و«فصل الشبكة» بأمر من القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوندزاده. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي «اتُخذ هذا الإجراء لمكافحة الرذيلة، وسيتم توفير خيارات بديلة في كل أنحاء البلاد لتلبية حاجات الاتصال».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».