أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

هزتان ارتداديتان تضربان بعد سلسلة أودت بحياة أكثر من 2200

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن هزتين ارتداديتين قويتين ضربتا شرق أفغانستان خلال 12 ساعة؛ ما أثار مخاوف من وقوع المزيد من الوفيات والدمار، الجمعة، في منطقة لقي فيها نحو 2200 شخص حتفهم جراء زلازل على مدى أربعة أيام.

حدث ذلك في أعقاب زلزالين ألحقا دماراً كبيراً في البلاد الواقعة في جنوب آسيا.

أفغاني يعاين منزله المتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

وقدَّرت حكومة «طالبان» عدد الوفيات بما يصل إلى 2205 والإصابات 3640 حتى الخميس.

وقال شاهد من «رويترز» إن هزات ارتدادية متواصلة ضربت إقليم ننكرهار ولا يزال جمع التفاصيل عن الأضرار جارياً.

وذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 5.4 درجة هز جنوب شرقي البلاد على عمق 10 كيلومترات، بعد ساعات من زلزال آخر في وقت متأخر من مساء الخميس.

وبلغت قوة أول زلزال وقع هذا الأسبوع ست درجات، وباغت البلاد قبل دقائق من منتصف ليل الأحد، وهو أحد أعنف الزلازل التي شهدتها أفغانستان. وأحدث أضراراً ودماراً في إقليمي ننكرهار وكونار؛ إذ كان قريباً من سطح الأرض على عمق 10 كيلومترات فقط.

أفغاني أثناء معاينة منزله المُتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وكان الزلزال الثاني بقوة 5.5 درجة ووقع الثلاثاء، وتسبب في حالة ذعر، وعرقل جهود الإنقاذ مع انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وفضَّلت بعض الأسر البقاء في العراء بدلاً من العودة إلى منازلها، ومعظمها مبني من الحجارة والأخشاب؛ إجراءً احترازياً من الهزات الارتدادية.

وسوى الزلزالان الأوليان قرى بالأرض في الإقليمين ودمَّرا أكثر من 6700 منزل، وانتشل عمال الإنقاذ جثثاً من تحت الأنقاض الخميس.

حميد الله وهو يتفقد منزله المتضرر في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، ذ كر مركز أبحاث العلوم الجيولوجية الألماني (جي إف زد) أن زلزالاً قوته 6.2 درجة هز شرق أفغانستان الخميس، في ثالث هزة أرضية تتعرض لها المنطقة ذاتها منذ الأحد، عندما وقع أحد أعنف الزلازل التي شهدتها البلاد منذ سنوات، وأسفر عن مقتل أكثر من 2200 شخص.

وقال نقيب الله رحيمي، المتحدث باسم إدارة الصحة في ولاية ننكرهار، إن مركز الزلزال كان في منطقة شيوا النائية قرب الحدود مع باكستان، وإن تقارير أولية أفادت بوقوع أضرار في منطقة باركاشكوت، على الرغم من أن التفاصيل لم تتضح بالكامل بعد. وجاءت الهزة، التي وقعت على عمق 10 كيلومترات، في أعقاب هزات سابقة دمرت قرى بأكملها في إقليمي كونار وننكرهار، وتسبب في إصابة أكثر من 3600 آخرين، فضلاً عن تشريد عشرات الآلاف.

وأشارت الأمم المتحدة ووكالات أخرى إلى الحاجة الماسة إلى الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية لإغاثة المتضررين من الزلزال.

وانتشل عمال الإنقاذ، الخميس، جثثاً من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الزلازل في أفغانستان، في حين تجاوز العدد المؤكد للقتلى 2200، بينما يواجه الناجون الذين باتوا بلا مأوى مستقبلاً قاتماً، مع تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية من نقص حاد في الموارد. وقالت إدارة «طالبان» إن عمال الإنقاذ يواصلون جهودهم في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال، وأضافوا أن عدد القتلى ارتفع الآن إلى 2205، في حين أصيب ما لا يقل عن 3640 شخصاً.

وقال أحد السكان في إقليم كونار الأكثر تضرراً: «كل ما كنا نملكه دُمّر بالكامل».

وأضاف: «الشيء الوحيد المتبقي هو ما نرتديه من ملابس». وكانت عائلته تجلس تحت الأشجار وإلى جانبهم أكوام من متعلقاتهم.

وتسبب الزلزال الأول، الذي كان بقوة ست درجات وكان أحد أعنف الزلازل في أفغانستان في السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار على نطاق واسع في إقليمي كونار وننكرهار يوم الأحد، عندما وقع على عمق ضحل يبلغ عشرة كيلومترات.

وتسبب زلزال ثانٍ بقوة 5.5 درجة يوم الثلاثاء في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

رجل أفغاني يحمل ابنه المصاب بعد زلازل في منطقة نورغال بولاية كونار شرق أفغانستان 4 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأكثر حصداً للأرواح

وأودى الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد بأكثر من 2200 شخص، وفق حصيلة محدّثة نشرتها السلطات الخميس؛ ما يجعل منه الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد.

وتزداد عمليات الإغاثة تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الوحلية في المناطق النائية في الولايات الشرقية التي ضربها زلزال بقوّة ست درجات منتصف ليل الأحد، خصوصاً في ولاية كونار، حيث سجّل القسم الأكبر من القتلى ونحو أربعة آلاف جريح.

ومنذ أربعة أيام، تنتظر آلاف العائلات الفقيرة التي باتت بلا مأوى تحت المطر وصول المسعفين والمسؤولين المحليين لتدبير شؤونها.

وعند الحدود مع باكستان، ما زالت الأرض تهتزّ تحت أقدام سكّان لم ينتهوا بعد من إحصاء موتاهم، وينتظرون وصول مروحيات وزارة الدفاع لنقل جرحاهم إلى مدينة جلال آباد الكبرى. فقد سجلت هزة ارتدادية بلغت قوتها 5.6 درجات وعمقها 10 كيلومترات، ومركزها في المنطقة نفسها. وقد شعر بها السكان على مسافة مئات الكيلومترات، حتى في كابل وإسلام آباد، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه الهزة الارتدادية القوية هي السابعة منذ مساء الأحد؛ ما أعاد مشاعر الخوف إلى السكان.

من جهتها، حذّرت منظمة «سايف ذي تشلدرن» من أن «موجة مستمرة من الهزات الارتدادية في شرق أفغانستان تثير الهلع بين الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم ومنازلهم».

وقال زهير خان صافي، المزارع البالغ 48 عاماً في بلدة مزار دارة المنكوبة: «نحن في حاجة إلى خيم ومياه ومأكل وأدوية بصورة طارئة».

انتقلت عائلته كمئات غيرها من البلدة للعيش في الحقول بلا دورات مياه. وروى أن الرجال يضطرون إلى المشي مسافات طويلة لقضاء حاجتهم، في حين «تنتظر النساء حلول الظلام» بعيداً من الأنظار.

تدمير 7 آلاف منزل

وتسبّب الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ أفغانستان الحديث بتدمير نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار، ولغمان وننكرهار المحاذية لباكستان.

لكن حصيلة الضحايا والأضرار قد تكون أكبر؛ إذ «تمّ انتشال مئات الجثث من بين أنقاض المنازل المدمّرة خلال عمليات البحث والإنقاذ المتواصلة»، على ما قال حمد الله فطرة، معاون الناطق باسم الحكومة.

«خوف»

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن «فرص العثور على الناجين أحياءً تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت أكثر» الوضع. وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية من جهتها تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق أن تعاملت مع تداعيات كوارث مماثلة في 2022 و2023، بأنه لن يكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال الذي تلته ست هزّات أرضية قوّية وقع «في أسوأ الأوقات»، ولا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات في المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة عقب الكارثة، نداءً جديداً لجمع أربعة ملايين دولار لاستجابة الحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار لهذا الغرض، مقابل ستة ملايين يورو من جانب الصين.

لكن في ولاية كونار الأكثر تضرّراً، «لم تحصل بعد بعض البلدات على المساعدة»، حسب ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول في منطقة نوركل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً) من بلدة دارة النور في ننكرهار: «(نشعر بالخوف) ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نمضي أيامنا في الحقول بعدما تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة إذا كانت ما زالت قائمة».

«أزمة تلو أخرى»

وعدَّ المجلس النرويجي للاجئين الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان التي تواجه أزمة تلو أخرى لا يمكن أن تُترك وحيدة». وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال زيارتها كابل: «نشعر بتأثيرات الأزمة (المالية). إن دمج الأفغان العائدين (من الدول المجاورة) سيتطلب تمويلاً جديداً. واليوم كل الأنظار متجهة إلى الزلزال».

وبينما كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية». وحسب منظمة الصحة العالمية، أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان أو إيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان. وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.