الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

ضمن مجموعة مذهلة من القيود الخانقة على النساء

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

تتلاشى الفرص الواحدة تلو الأخرى... ومثل كثير من النساء الأفغانيات، لم يعد أمام سودابا سوى مشاهدة حكومة «طالبان» الجديدة في بلادها وهي تفرض قيوداً خانقة على حياة النساء.

مقاعد مدرسة فارغة في كابل بأفغانستان يوم 22 ديسمبر 2022 (أ.ب)

لقد تولت حركة «طالبان» حكم أفغانستان عام 2021، وسرعان ما بدأت تنفيذ مجموعة مذهلة من القيود على النساء، منها عدم الذهاب إلى المتنزهات وصالات الألعاب الرياضية، وعدم تناول الطعام في المطاعم، وحظر العمل باستثناء بعض المهن المحدودة... مع ذلك، كانت الضربة الأقسى لطالبة الصيدلة هي قصر التعليم على المرحلة الابتدائية.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً أمام جهاز الكومبيوتر الخاص به خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

دورة مجانية في البرمجة للنساء

واتجهت إلى الإنترنت بدافع الضرورة، وهناك وجدت الأمل: دورة تدريبية مجانية في برمجة الكومبيوتر. والدورة متوفرة باللغة الدارية، ويدرسها لاجئ أفغاني شاب يعيش في اليونان.

وقالت سودابا: «أعتقد أن على المرء عدم الاستسلام للظروف، بل التطور وتحقيق أحلامه بكل طريقة ممكنة». لقد بدأتْ تعلم برمجة الكومبيوتر وإنشاء المواقع الإلكترونية. وأوضحت الفتاة ذات الـ24 عاماً، طالبةً عدم ذكر اسمها بالكامل بدافع الحذر نتيجة الحظر المفروض على التعليم، أن المهارات الجديدة «قد ساعدتها في استعادة ثقتها بنفسها وتبين مسارها». وأضافت: «أنا سعيدة جداً لأني جزء من هذه الرحلة»، وفق تقرير من «أسوشييتد برس» الخميس.

أفغانيات يطالبن بحقوقهن في التعليم (أرشيفية - متداولة)

الدورات التدريبية تابعة لشركة «أفغان غيكز»، التي أسسها مرتضى جعفري (25 عاماً)، الذي وصل إلى اليونان على متن قارب من تركيا منذ سنوات عدة كان لا يزال فيها لاجئاً مراهقاً. وقال: «لم يكن لديّ أي فكرة». وحين كان يقيم داخل ملجأ في أثينا بعد وصوله، حصل على المساعدة من مدرس للالتحاق بدورة تدريبية في برمجة الكومبيوتر. ولم يكن يعلم أي شيء عن الكومبيوتر، ولا حتى عن كيفية تشغيله، ولم يكن يتحدث أي كلمة إنجليزية، في حين أن اللغة الإنجليزية ضرورية في مجال البرمجة. وأضاف: «لم يكن لديّ أدنى فكرة عن اللغة الإنجليزية، وكنت أحاول تعلمها وفي الوقت نفسه تعلم اليونانية، ثم الكومبيوتر... لقد كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة إليّ».

مع ذلك، بعد بضعة أشهر حصل على شهادته، وفتحت البرمجة أمامه عالماً جديداً، وبعد عامين أسس شركة «أفغان غيكز». وسعياً لمساعدة الآخرين، بدأ تقديم دورات تدريبية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمساعدة النساء في بلاده، وتعبيراً عن امتنانه للمساعدة التي تلقاها حين كان يافعاً وحيداً في بلد غريب.

وقال وهو جالس في شقته المكونة من غرفة واحدة في وسط البلد بأثينا: «كان الهدف الرئيسي هو رد ما تلقيته من آخرين مجاناً للمجتمع، خصوصاً النساء الأفغانيات. وأعتقد أن مشاركة المعرفة تُحدث فرقاً حقيقياً لشخص ما. وإذا فعلت ذلك، فسوف يتسع الأمر، وسيزداد عدد الأشخاص الذين يتعلمون أموراً جديدة». لدى جعفري حالياً 28 طالبة في أفغانستان ضمن 3 صفوف: المستوى المبتدئ، والمتوسط، والمتقدم.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

إلى جانب التدريس، يوجّه جعفري طلبته إلى العثور على فرص تدريب ووظائف على الإنترنت باستخدام مهاراتهم الجديدة. وتمثل فرصة العمل على الإنترنت بالنسبة إلى النساء في بلد محظور فيه عملهن بشكل شبه كلي، حبل نجاة. ويلتحق المؤهلون بفريقه في «أفغان غيكز»، الذي يقدم أيضاً خدمات إنشاء المواقع الإلكترونية وبرامج الدردشة. وقال إن لديه الآن كثيراً من العملاء من أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. وقال جعفري: «كان أولئك العملاء سعداء بإسهامهم في هدف ذي معنى. لذا كان الهدف هو دعم النساء... لهذا السبب يعودون للمشاركة في مشروعات أخرى».

لم يرَ وجه أي منهن

رغم أنه يدّرس لطالباته منذ أشهر عدة، فإنه لم يرَ وجه أي منهن. وهو يسأل دوماً عن أحوالهن وأوضاعهن في أفغانستان. وأوضح: «لم أطلب من أي منهن فتح الكاميرا أو مشاركة ملفاتهن الشخصية أو صورهن. لم أفعل ذلك، ولا أريد ذلك؛ لأنني أحترم ثقافتهن واختيارهن».

وفي ظل القيود، التي تفرضها حكومة «طالبان» بشكل متصاعد على النساء إلى حد حظر إظهارهن وجوههن علناً، فتحت تلك الأكاديمية عالماً جديداً من الإمكانات والاحتمالات للنساء في أفغانستان. منذ عام ونصف تحطم حلم زوهال، وهي شابة أفغانية كانت تحلم بالالتحاق بالجامعة، فشاركت أستاذاً جامعياً في تدشين أكاديمية للنساء على الإنترنت. وما بدأ فريقاً مكوناً من 5 أفراد فقط، أصبح الآن مجموعة من 150 معلماً وإدارياً وأكثر من 4 آلاف طالب، على حد قولها. وقالت المرأة ذات الـ20 عاماً، التي تستخدم اسماً مستعاراً خوفاً من الانتقام بعد تلقي تهديدات بسبب إنشاء الأكاديمية: «نعمل بشكل تطوعي دون تقاضي أي راتب أو دعم. هدفنا الوحيد هو توفير تعليم مجاني للفتيات وتعزيز البحث في أفغانستان».

فتيات أفغانيات في حصة دراسية منزلية (أرشيفية - متداولة)

وتوفر أكاديمية «فيجين أونلاين يونيفرستي» حالياً دورات تدريبية في مجموعة من المواد العلمية، من علم النفس واللغات الأجنبية، إلى الدراسات القرآنية والتمريض والتحدث أمام الجمهور... وغيرها.

تقول زوهال: «عندما فُرض الحظر على التعليم، كنت محبطة لأنه لم يعد أمامي شيء متاح. لا توجد مدرسة أو جامعة أو دورات تعليمية، وقد أثر ذلك عليّ كثيراً. فكرت بعد ذلك في أن هذا ليس الحل. لن يكون من المفيد لي ولا لغيري من الفتيات الإصابة بالاكتئاب».

وقررتْ عدم الاستسلام، بل فعل شيء للفتيات في بلادها. وهي الآن تسعى للحصول على شهادة في علوم الكومبيوتر من خلال جامعة أميركية على الإنترنت هي «جامعة الشعب». وقالت إن الأمر صعب. وأوضحت أنه في ظل عدم وجود تمويل، فلا تستطيع أكاديمية نساء الدفع مقابل خدمات متميزة عبر الإنترنت تسمح بإجراء لقاءات متسعة. وكثيراً ما تجد هي نفسها صعوبة في تحمل تكلفة خدمة الإنترنت. وأضافت: «مع ذلك؛ أستمر لأن لديّ هدفاً، هو دعم الفتيات. إذا توقفتُ، فسيصاب أكثر من 4 أو 5 آلاف فتاة بالاكتئاب والإحباط مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.