للمرة الأولى... لجنة أممية تراجع أوضاع النساء في أفغانستان من دون مشاركة «طالبان»

برنامج الأغذية العالمي يحذّر: واحد من كل 5 أفغان يعاني الجوع

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
TT

للمرة الأولى... لجنة أممية تراجع أوضاع النساء في أفغانستان من دون مشاركة «طالبان»

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)

أجرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) أول مراجعة لها لأوضاع أفغانستان منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في عام 2021، وذلك دون مشاركة السلطات الفعلية الحالية في البلاد، بحسب ما ذكرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيان صدر الخميس.

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)

وأوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي تدعم عمل اللجنة، أن هذه المراجعة وُصفت بأنها خطوة غير مسبوقة، تأتي في وقت تحذّر فيه النساء الأفغانيات من أن وجودهن ذاته يتعرض للمحو، وأن أصواتهن على الساحة الدولية مهمشة.

عناصر من «طالبان» في دورية خارج العاصمة كابل (متداولة)

ونظراً لعدم اعتراف الأمم المتحدة بحركة «طالبان»؛ استعرضت لجنة «سيداو» التقرير الدوري الرابع لأفغانستان – الذي تم تقديمه قبل تغيير النظام من قِبل البعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف – وعقدت حواراً علنياً مع وفد من المسؤولين الأفغان السابقين وقادة حقوق المرأة المقيمين حالياً في المنفى.

وأشار البيان إلى أن اللجنة دعت سلطات «طالبان» أيضاً للمشاركة بشكل غير رسمي في المراجعة، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

لاجئون أفغان يصلون في شاحنة من باكستان، إلى منطقة تخت بول بولاية قندهار 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة سبق أن أجرت مراجعات في غياب تمثيل رسمي للدولة، فإن قرار لجنة «سيداو» بالتعامل رسمياً مع مسؤولين سابقين في المنفى يُعدّ سابقة هي الأولى من نوعها في نظام هيئات المعاهدات التابع للأمم المتحدة، وذلك بعد الاستعراض الدوري الشامل لأفغانستان الذي جرى في أبريل (نيسان) 2024.

وقالت بندانا رانا، العضو في لجنة «سيداو» التي قادت مراجعة أوضاع البلد: «هذه المراجعة ليست مجرد التزام من لجنة (سيداو)، بل هي أيضاً أمل صادق في أن يُسهم هذا التبادل في تحقيق تقدم فعلي، قائم على الاحترام المتبادل والالتزام الصارم بمحاسبة من ينتهكون حقوق النساء والفتيات في أفغانستان».

وأضافت: «تقع على عاتق هذه اللجنة مسؤولية جليلة، فهي تملك التزاماً قانونياً ودولياً وأخلاقياً بمراجعة هذه التطورات بكل وضوح ومن دون مساومة». وأكدت رانا أن اتفاقية «سيداو» لا تزال ملزمة قانونياً لأفغانستان، بغض النظر عن أي تغييرات في القيادة السياسية أو طبيعة النظام.

وتابعت قائلة: «اهتمامنا يتجاوز السياسة، فهو قائم على المبادئ، ويستند إلى أسس ثابتة لا تتغير: كرامة الإنسان، والمساواة، وعدم التمييز، والاستقلالية، والعدالة للجميع – وخاصةً للنساء والفتيات في أفغانستان».

عَلم «طالبان» لإمارة أفغانستان مثبَّت على عربة طعام في إحدى أسواق كابل 18 أكتوبر 2021 (رويترز)

وأعربت رانا عن أملها في أن تُعزز هذه الجلسة من المساءلة وتدفع نحو التزام دولي جاد باستعادة حقوق النساء الأفغانيات، «وعلى رأسها حقهن في التعليم».

لاجئون أفغان يستعدون للعودة إلى أفغانستان على الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بباكستان 25 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

من جانبها، شددت رئيسة لجنة «سيداو»، نهلة حيدر، على الأبعاد الأوسع لهذه المراجعة، قائلة إنها «أرست سابقة مهمة لكيفية تحمّل هيئات المعاهدات لمسؤولياتها عندما يفشل من يمارسون السيطرة الفعلية في بلد ما في الوفاء بالتزاماتهم تجاه حقوق الإنسان وحماية السكان».

ورأت حيدر أن الجلسة تمثل «فرصة غير مسبوقة لاستحضار مبدأي المساءلة والتضامن المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة».

وأعادت لجنة «سيداو» تأكيد التزامها بولايتها، ودعت جميع الأطراف المعنية على المستوى العالمي، بما في ذلك المجتمع الدولي، إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي. ومن المقرر أن تنشر اللجنة ملاحظاتها الختامية الرسمية في 7 يوليو (تموز).

واختتم بيان هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتأكيد على أن هذه المراجعة تمثل عملاً قوياً من أعمال المقاومة في وجه التدهور المستمر في حقوق النساء في أفغانستان، ودعوة واضحة للتضامن العالمي مع نساء هذا البلد وفتياته.

بائعون يحملون صواني طعام خارج مطار كابل 22 أغسطس 2021 (رويترز)

في غضون ذلك، حذَّر برنامج الأغذية العالمي من أن واحداً من كل خمسة أفغان يعاني الجوع، داعياً إلى تقديم مساعدات عاجلة لمنع أزمة إنسانية.

وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء أفغانستان.

وأثار برنامج الأغذية العالمي مخاوف بشأن تفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان. وفي بيان صدر الخميس، أكد البرنامج على الحاجة الملحة إلى الدعم الإنساني، لا سيما في المناطق الحدودية، حسب وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، الجمعة.

وذكر البرنامج في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن آلاف الأسر الأفغانية، يتم إجبارها على العودة إلى أفغانستان من إيران يومياً. وتشكل تلك العودة القسرية ضغوطاً هائلة على المجتمعات المحلية والوكالات الإنسانية التي تعمل على طول الحدود الأفغانية - الإيرانية.

ولتلبية الاحتياجات العاجلة؛ يقدم البرنامج مساعدات طارئة عند المعابر الحدودية. غير أن البرنامج حذَّر من الدعم المستمر مرهون بتأمين تمويل إضافي.

تُعرض فاكهة التوت للبيع على جانب طريق في ضواحي كابل 25 يونيو 2025. يُمثل موسم التوت مصدر دخل حيوياً لكثير من البائعين وخاصةً شباب المحافظات المحيطة (إ.ب.أ)

وفي الوقت الحالي، يحتاج البرنامج 25 مليون دولار على الأقل في صورة مساعدات عاجلة إلى الإبقاء على جهود الإغاثة في أفغانستان.

60 % من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية

وتشهد أفغانستان وضعاً اقتصادياً صعباً منذ استيلاء «طالبان» على الحكم بعد انسحاب القوات الأميركية والدولية في أغسطس (آب) عام 2021.

لاجئون أفغان يصلون في شاحنة من باكستان، إلى منطقة تخت بول بولاية قندهار 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 24.4 مليون شخص يمثلون نحو 60 في المائة من سكان أفغانستان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للحصول على الاحتياجات الأساسية.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».